الإجراءات الأساسية ومجلة الاتصالات – الأستاذ شفيق الأخضر المحامي لدى التعقيب

الإجراءات الأساسية ومجلة الإتصالات –  إستعمال الأجهزة الرقمية ووسائل الإتصال الحديثة
___________________________________________________

عملت تقنيات هواتف الاتصال النقالة على تيسير الاتصال بين الأفراد وقربت بينهم المسافات الجغرافية لتحول بذلك العالم الى قرية صغيرة تحويهم جميعا .
لكن مع التطور الهائل للأجهزة التقنية أضحى الهاتف الجوال مصدر ازعاج بما يحمله من مضامين سلبية تسيء للناس وتكون سببا لنشوء النزاعات بينهم . لذا كان من المهم التعرض الى اجراءات التتبع في تهمة اقلاق راحة الغير وازعاجهم ومن ثمة الاساءة اليهم عبر الهاتف الجوال فقد تطرق الفصل78 من مجلة الاتصالات الى ” معاينة المخالفات ” لأحكام هذه المجلة والنصوص المتخذة لتطبيقها بمحاضر يحررها اثنان من الأعوان المشار اليهما بالفصل 79 من هذه المجلة طبقا للتشريع الجاري به العمل .
وحيث يتطرق هذا الفصل وما بعده الى تحديد السلطة المسؤولة عن معاينة المخالفات لأحكام مجلة الاتصالات ( الفقرة الأولى ) كما يجب التعريج على الاجراءات المتبعة في تحرير المحاضر المتعلقة بالمخالفات المذكورة لمجلة الاتصالات ( الفقرة الثانية ) ثم في مرحلة ثالثة كيفية الطعن بالابطال في تلك المحاضر اذا لم تكن محررة طبق مقتضيات مجلة الاتصالات ( الفقرة الثالثة ).
====================================================

1 – من هي السلطة المسؤولة عن معاينة المخالفات لأحكام مجلة  الاتصالات ؟
_____________________________________________________

لقد عين الفصل 79 من المجلة المذكورة السلطة المخول لها معاينة المخالفات لأحكام هذه المجلة حيث مضمونه كما يلي “يتولى معاينة المخالفات لأحكام هذه المجلة :
– مأمور الضابطة العدلية المشار اليهم بالعددين 3 و 4 من الفصل 10 من مجلة الاجراءات الجزائية .
– الأعوان المحلفون بالوزارة المكلفة بالاتصالات .
– الأعوان المحلفون بوزارة الداخلية .
– أعوان المصلحة العمومية لحراسة السواحل وضباط و آمرو الوحدات البحرية الوطنية . ”
وانه وبعد قراءة الفصل 799 من مجلة الاتصالات فان الأشخاص المناط بعهدتهم معاينة جرائم الاتصالات جاء ذكرهم على سبيل الحصر وبالتالي لا يمكن لمن عداهم أن يعاين مخالفات أحكام مجلة الاتصالات , خاصة وأن الأمر يتعلق بنص جزائي خاص لا يقبل التأويل أو القياس ولا يمكن التوسع فيه بأي صورة من الصور تطبيقا لمبدأ شرعية الجرائم والعقوبات المنصوص عليها بأحكام الفصل الأول من الدستور والفصل 13 من المجلة الجنائية .
وهذا يجعلنا نتطرق الى الاجراءات المتخذة في تحرير المحاضر المتعلقة بجرائم الاتصالات .

====================================================

2 – ماهي الاجراءات المتبعة في تحرير المحاضر المتعلقة بجرائم الاتصالات ؟
_____________________________________________________

بعد معاينة المخالفات طبق أحكام الفصل المتقدم ذكره تحرر محاضر من طرف احدى السلط المذكورة حصريا بأحكام الفصل 79 من مجلة الاتصالات ثم تحال بصورة مباشرة الى الوزير المكلف بالاتصالات الذي يحيلها بدوره الى السيد وكيل الجمهورية المختص ترابيا للتتبع طبق ما تنص عليه أحكام الفصل 80 من مجلة الاتصالات .
ويستروح من أحكام الفصل 80 المذكور عدة استنتاجات :
أولا : ان السيد الوزير المكلف بالاتصالات متعهد مباشرة بالمحاضر المحررة من طرف السلط الأمنية المذكورة وبصورة محددة بأحكام الفصل 79 من مجلة الاتصالات .
ثانيا : ان النيابة العمومية ( وكيل الجمهورية ) المختص ترابيا لا يمكن أن يتعهد بالاحالة خلافا للقاعدة العامة قبل ان تحال جميع المحاضر الى الوزير المذكور.
ثالثا : انه تطبيقا لأحكام الفصل 89 من مجلة الاتصالات يمكن للوزير المكلف بالاتصالات اجراء الصلح في المخالفات المنصوص عليها بالفصل 81 من هذه المجلة والتي تتم معاينتها وتتبعها وفقا لأحكام القانون عدد 1 لسنة 2001 المؤرخ في 15 جانفي 2001 والمتعلق باصدار مجلة الاتصالات .
رابعا : انه بموجب الصلح المجرى بواسطة الوزير تنقرض الدعوى العمومية وتتبعات الادارة بدفع المبلغ المعين في عقد الصلح مع حفظ الحقوق المدنية للمتضررين .
وحيث يستروح مما سبق بيانه وان دور النيابة العمومية المختصة ترابيا تأتي في المرتبة الثانية بعد مباشرة الوزير المكلف بالاتصالات الاذن بالتتبع ويمكن الطعن في تلك الاجراءات اذا كانت مخالفة لأحكام القانون المذكور.

====================================================

3 – الدفع ببطلان الاجراءات أمام المحكمة المختصة
____________________________________________________

جرت العادة في تطبيق أحكام الفصل 79 وما بعده من مجلة الاتصالات أن تحال المحاضر مباشرة الى النيابة العمومية المختصة ترابيا دون عرضها واحالتها على الوزير المكلف بالاتصالات .
وحيث أن هذا الاجراء مخالف لأحكام الفصول 79 و80 و 899 ويمكن على هذا الاساس الدفع ببطلان هذا الاجراء أمام المحكمة المختصة من طرف المتهم أو من طرف لسان دفاعه ضرورة وأنه اعمالا لأحكام الفصل 80 من مجلة الاتصالات يتضح وأن تدخل النيابة العمومية لا يتم الا في مرحلة أخيرة من اجراءات الاذن بالتتبع العدلي بعد احترام جميع الاجراءات الأساسية المنصوص عليها بالمجلة المذكورة خاصة وأنه في عدم عرض المحاضر على الوزير المكلف بالاتصالات يحرم المتهم من اجراءات الصلح المنصوص عليها بأحكام الفصل 89 من مجلة الاتصالات هذا اذا ثبت فعلا اقترافه للجرم المنسوب اليه . ويمكن للمتهم أو نائبه على هذا الأساس الدفع ببطلان اجراءات التتبع باعتبارها مختلة من الناحية الشكلية والاجرائية اذ نصت أحكام الفصل 155 من مجلة الاجراءات الجزائية : ” ان المحضر لا يعتمد الا اذا كان من الوجهة الشكلية محررا طبق القانون .”
وحيث أن الفصل 1555 من مجلة الاجراءات الجزائية يتطرق الى ضرورة استيفاء المحضر شروطه الشكلية حتى يعتمد كحجة وبالتالي لا يكون المحضر حجة قانونية ولا يعتمد كذلك الا اذا احترم الاجراءات المنصوص عليها بأحكام الفصول 78 , 79 , 80 ,89 من مجلة الاتصالات .
وحيث يرى شراح القانون ومنهم الفقيه جندي عبد الملك في كتابه الموسوعة الجنائية ص 5966 ما يلي : ” ان أعمال الضبطية القضائية أحاطها القانون بضمانات متعلقة بالنظام العام ويترتب على مخالفتها بطلان الاجراءات حتما بغير حاجة الى تمسك المتهم بهذا البطلان ”
لكن ما هو أساس البطلان الذي يمكن أن يدفع به المتهم أو نائبه أمام المحكمة بخصوص أحكام مجلة الاتصالات ؟
ان المتهم أو محاميه من حقه التمسك بأحكام الفصل 1999 من مجلة الاجراءات الجزائية الذي ينص صراحة على ما يلي : ” ان الأعمال والأحكام المنافية للنصوص المتعلقة بالنظام العام أو القواعد الاجرائية الأساسية أو بمصلحة المتهم الشرعية تكن باطلة طبق منطوق الفصل 199 من مجلة الاجراءات الجزائية .”
ان نطاق البطلان وحسب شراح القانون يشمل هنا كامل الأعمال الاجرائية انطلاقا من أول عمل انطلق منه البطلان الى نهاية الحكم أو القرار الصادر وفي هذه الحالة يصرح بابطال كامل تلك الأعمال استنادا الى قاعدة ما بني على باطل فهو باطل .
وعلى هذا الأساس يحق للمتهم التمسك بأحكام الفصول 78 , 79 , 80 و 89 للدفع ببطلان الاجراءات .
والواقع وأن مجلة الاتصالات تستوجب دراسة شاملة كي تساير التطور المذهل في مجال التكنولوجيا الرقمية .
المصدر : الصفحة الرسمية للأستاذ شفيق الأخضر المحامي لدى التعقيب.