تنظيم الذمة المالية في مؤسسة الزواج بتونس – الأستاذ فتحي الجديدي

                                             تنظيم الذمة المالية في مؤسسة الزواج بتونس

إعداد المتفقد المركزي : فتحي الجديدي 
الادارة الجهوية للملكية العقارية بسوسة
                                                             موقع نقطة قانونية
تقوم العلاقات المالية لمؤسسة الزواج على تنظيم الذمة المالية(الانفصال أو الاشتراك) …و يتم في هذا الإطار عموما اعتماد إحدى ثلاث حلول :
* أولها الانفصال المطلق في الذمة المالية لكل واحد من الزوجين(نظام التفريق)..
* ثانيهما الانفصال النسبي بين المكاسب(نظام المساهمة)..
* أما الحل الثالث فهو المكاسب المشتركة أو ما يعرف إصطلاحا نظام الاشتراك
في هذا المضمار يسمح القانون الفرنسي بتعايش الأشكال الثلاث.أما في القانون التونسي للأحوال الشخصية فقد ثار الجدل بخصوص الفصل 24من مجلة الأحوال الشخصية حيث اعتبره البعض إقرار لنظام الفصل واعتبره البعض الآخر إطار تطبيقي لكيفية إدارة أموال الزوجة.
حسما لهذا الجدل تدخل المشرع بموجب القانون عدد94لسنة 1998 حيث كرس نظام الفصل في الأملاك بين الزوجين لكن مع إمكانية الأخذ بنظام الاشتراك في المكاسب.
وسنحاول التطرق بخصوص هذا القانون إلى محورين أولهما يتعلق بالطبيعة القانونية مع شروط قيامه أما المحور الثاني فسننظر في تنظيم حالة الاشتراك على مستوى التسيير والانقضاء.
المحور الأول : الطبيعة القانونية وشروط قيام نظام الاشتراك 
       نظام الاشتراك في الاملاك بين الزوجين في القانون التونسي ذو صبغة اختيارية اذ انه في صورة عدم التنصيص صراحة صلب عقد الزواج على اختيار الزوجين لنظام الاشتراك فإن النظام المنطبق يبقى نظام الفصل …وبالتالي فان اختيار نظام الاشتراك لا بد أن يكون صراحة عند ابرام عقد الزواج أو يتم تضمينه بكتب رسمي لاحق للزواج مع ضرورة إشهاره بدفاتر الحالة المدنية…
ولمبدأ الاختيار لهذا النظام قيدين أساسا أولهما :عدم مساس نظام الاشتراك في الاملاك بقواعدالارث حيث تتم تصفية المكاسب المشتركة في حالة وفاة القرين قبل فرز التركة اما القيد الثاني هو خروج المهر عن الاملاك المشتركة حيث اعتبره المشرع التونسي ملك خاص للزوجة وشرط اجتماعي لصحة عقد الزواج.
      نطاق الاملاك المشتركة : هي العقارات التي وقع الحصول عليها بعد الزواج أو بعد عقد الاشتراك وان تكون مخصصة لمصلحة العائلة بقطع النظر عن مدة إستعمالها (باستمرار أو بصفة موسمية) .وقد استبعد المشرع من تلك المكاسب كل ما تأتى من الارث أو الهبة أو الوصية أو العقارات المعدة لاستعمال مهني بحت أو ذات صبغة فلاحية ويراجع هنا الفصلين 1و11 من القانون عدد 94لسنة 1998…واستثناءا لذلك يمكن التوسع في نظام الاشتراك ليشمل هذه الأخيرة بكتب اتفاق لاحق…
المحور الثاني : تنظيم حالة الاشتراك على مستوى التسيير والانقضاء
الهدف من إدارة الاملاك المشتركة هو تحقيق مصلحة العائلة وذلك بالقيام بأعمال الحفظ لهذه المكاسب بجميع الوسائل القانونية والمادية الممكنة…وهذه الأعمال محمولة بالتساوي على الزوجين.
حالة الاشتراك هذه تفرض عدة قيود على الاعمال أحادية الجانب بخصوص هذه المكاسب من ذلك وجوب موافقة القرين كلما تعلق الأمر بالقرارات الهامة كالتفويت والرهن والكراء لمدة تتجاوز ثلاث سنوات أو تجديدها للمدة نفسها.وينجر عن التصرفات المخالفة للقيود المذكورة البطلان النسبي عند صدورها من جانب واحد ويغني عن اللجوء إليه صدور مصادقة قانونية لاحقة من القرين…أيضا نشير هنا إلى أنه يمكن رفع يد القرين الذي ثبت إزاءه سوء التصرف أو تبديد للأملاك المشتركة باللجوء إلى القضاء المستعجل
من جهة تنقضي حالة الاشتراك في الأملاك عبر الوفاة أو الطلاق أو الفقدان أو الحكم القضائي. فعند الوفاة مثلا وعند تصفية الاملاك المشتركة ينال القرين المتبقي على قيد الحياة النصف ويلحق النصف الذي هو من نصيب القرين المتوفي أو المفقود بميراثه الشامل للأملاك الخاصة به…
كما يمكن اللجوء للقضاء لانهاء حالة الاشتراك عند حصول اضرار بمصلحة العائلة.
أيضا يمكن اتفاقا انهاء حالة الاشتراك وذلك بتحرير كتب رسمي في الغرض بشرط مرور عامين على قيام حالة الاشتراك مع ضرورة مصادقة رئيس المحكمة الابتدائية على ذلك..ثم يقع إشهاره بدفاتر الحالة المدنية للزوجين وعند الاقتضاء ترسيمه بالسجل العقاري.