عمليات الترسيم بالسجل العقاري بقلم الأستاذ فتحي الجديدي

عمليات الترسيم بالسجل العقاري – إعداد المتفقد المركزي:فتحي الجديدي – الادارة الجهوية للملكية العقارية بسوسة

في تونس تتعهد إدارة الملكية العقارية بالسجل العقاري وبجميع العمليات التى تهمه كالبيع والمقاسمة والوفاة والمعاوضة والرهن وكل ما يمكن أن يكون موضوعه العقار على مستوى ملكيته او التحملات المرفقة عليه…(يراجع هنا الفصل 373من مجلة الحقوق العينية)
وقدسعى التشريع التونسي منذ عهد الحماية الى إرساء نظام قانوني موسع للملكية العقارية وكيفية إكتسابها بل وكذلك كيفية تخصيصها في نطاق فترة المجلس المختلط والمحاكم من خلال قانون المحكمة العقارية لسنة 1885ثم في نطاق مرحلة مجلة الحقوق العينية الصادرة في 12فيفري1965
ويمكننا ان نبين حق الملكية في قانوننا التونسي من عدة زوايا نظر من ذلك من حيث موضوعها أو طبيعتها أو كيفية تملكها…اما من جهة موضوعها فيمكن تقسيمها إلى أملاك عامة وأخرى خاصة. والعامة يقصد بها هنا تلك التي تكون غير قابلة للتصرف أو تملكها من غير الدولة كممثلة للمصلحة العامة..وقد نص الفصل 356 من مجلة الحقوق العينية على أن أملاك الدولة العامة غير قابلة للادراج بسجل الملكية العقارية…أما من حيث طبيعتهافيمكننا التفريق بين حق الملكية الأصلي الذي يخول لصاحبه أن يستعمله ويستغله وأن يتصرف فيه (الفصل 5من مجلة الحقوق العينية) وبين حق الملكية الفرعي الذي يتفرع عن الحق الأصلي…وأخيرا يمكن أن نقسم الملكية حسب طرق إكتسابها ونجد هنا ثلاثة طرق وهي الكتب أو الإرث أو التقادم ويختلف النظام القانوني للملكية حسب كل طريقة…
في هذا الاطار سنحاول الإلمام بأهم صور الملكية واكثر العمليات ورودا على إدارة الملكية العقارية لترسيمها بالسجل العقاري

الباب الأول: إكتساب الملكية عبر الكتب

الملكية التي يقع إكتسابها عن طريق الكتب كالبيع والهبة والمعاوضة ونحو ذلك من العمليات التي تستوجب في شكليتها إبرام كتب في الغرض…قد أوجب المشرع التونسي في شأنهامنذ تنقيح 1992بالفصل 377مكرر من مجلة الحقوق العينية تحرير هذا الكتب من طرف ثلاث جهات وهم المحامي و عدول الاشهاد و حافظ الملكية العقارية مع مراعاة هنا بعض الاستثناءات الخاصة مثلا برفع اليد وكتائب الرهن المحررة من طرف المؤسسات المالية..
وقد تعرض الفصل 377جديد من مجلة الحقوق العينية إلى عدد من التنصيصات الوجوبية التي يجب أن تحتويها الصكوك المقدمة للترسيم ومن ذلك الحالة المدنية كاملة لأطراف الكتب وحرفتهم وجنسيتهم وحالتهم العائلية الراهنة ويمكن الاستغناء عن هذه الأخيرة بالادلاء بمضامين ولادة الأطراف عند تقديم الكتب لادارة الملكية العقارية…ولهذه التنصيصات أهمية بالغة على المستوى القانوني فذكر مثلا أن جنسية أحد طرفي العقد أجنبية تستوجب في بعض الجنسيات رخصة والي الجهة أي والي مقر العقار المعني. كذلك ذكر أن الطرف المفوت متزوج وفق نظام الاشتراك فإنه يستوجب مصادقة القرين وفق مقتضيات قانون نظام الاشتراك في الملكية الصادر بتونس سنة 1998…أيضا ذكر مهنة الأطراف هام إذ حجر القانون على بعض الأشخاص بسبب حرفهم إبرام هذه العقود ويراجع هنا الفصول 566 إلى 570 من مجلة الالتزامات والعقود…
وسنحاول في هذا المضمار التعرض إلى أهم عقود التفويت لملكية العقار على مستوى النظام القانوني التونسي…

الجزء الأول: البيع
من أكثر مطالب الترسيم الواردة على إدارة الملكية العقارية هي تلك التي يكون موضوعها كتب البيع الذي يخضع للشروط الشكلية المذكورة أعلاه…ويمكن أن يتعلق البيع بأجزاء على الشياع ويجب هنا إعتماد التجزئة العامة أو الخاصة للرسم العقاري المعني كمقام كسر…كما يمكن أن يتعلق البيع بقطعة فيتجه هنا التنصيص صلب الكتب على عددها ومساحتها النهائية مع ضرورة الإدلاء بمثالها الهندسي بالتزامن مع الكتب…
ونستكشف من الفصل 564 من مجلة الالتزامات والعقود أن كتب البيع يستوجب وجود ثلاث عناصر أساسية وهي وجود طرفين للصك وضرورة التنصيص صراحة على إنتقال الملكية وثالثا الثمن
ولا يجوز طبق الفصلين 162 و191 من مجلة الحقوق العينية بيع حق الإستعمالوالسكنى وإحالة الهواء
ويمكن ترسيم البيع عبر عقد إتفاقي (كتب خطي أو حجة عادلة)أو خكم قضائي بات القائم مقام البيع النهائي

الجزء الثاني : المعاوضة
تتم المعاوضة عن طريق كتب يخضع لنفس الشروط آنفة الذكر ويسلم به الطرف الأول منابات على الشياع أو قطعة أو رسم عقاري للطرف الثاني مقابل تسليم هذا الأخير للأول ما يماثل موضوع المعاوضة وإن وجد فارق في قيمة العوضين فإنه يتجه معادلة ذلك بالمال وهو ما يعرف إصطلاحا بالشائط…(الفصل 718 من مجلة الالتزامات والعقود)
ولقبول ترسيم المعاوضة يجب ألا تكون الأشياء المتبادل بها على وجه التمليك نقودا وإلا انقلبت المعاوضة بيعا غير أنه يمكن أن يقع التعاوض عقار بمقابل منقول من غير النقود
ولا ترسم المعاوضة إلا بصفة كلية باستثناء حالة صدور حكم بالترسيم في هذا الشأن أو معاوضة عقار مسجل مقابل آخر غير مسجل أو مقابل منقول…

الجزء الثالث: الهبة

عرف الفصل 200 من مجلة الأحوال الشخصية الهبة على أنه “عقد يملك بمقتضله شخص آخر مالا بدون عوض” …وأوجب المشرع التونسي تحرير كتب الهبة فقط عن طريق عدول الإشهاد أي بالحجة العادلة وفق الفصل 204 من مجلة الأحوال الشخصية وأخضع الرجوع فيها إلى قيود قانونية مضيقة تضمنها الفصلين 210 و212 من مجلة الأحوال الشخصية منها مثلا جحود الموهوب له إزاء الواهب أو عجز هذا الأخير عن توفير لنفسه أسباب العيش الكريم..
ويمكن للواهب هنا مثل أغلب عقود التفويت أن يهب ملكية كاملة أو فقط ملكية الرقبة فقط ويحتفظ في الحالة الثانية بحق الانتفاع لنفسه إلى حين وفاته فينتقل حق الانتفاع آليا الى الموهوب له مالك حق الرقبة بمجرد الادلاء بمضمون وفاة الواهب لدى مصالح إدارة الملكية العقارية

الباب الثاني :إكتساب الملكية بالوفاة

يعتبر الميراث إحدى أسباب إكتساب الملكية التي عددها الفصل 22من مجلة الحقوق العينية فتنتقل الملكية بوفاة المالك إلى خلفه…وتكتسب الملكية حسب منطوق الفصل 85من مجلة الأحوال الشخصية في تاريخ الوفاة..
وقد نصت الفقرة الرابعة من قانون الحالة المدنية كما وقع تنقيحه بالمرسوم عدد 5لسنة 1964 المؤرخ في 21 فيفري1964 والمصادق عليه بالقانون عدد 7لسنة 1964 الصادر في 21 ماي1964 التي تنص على أنه”وإذا اشتمل المخلف على عقار أو عدة عقارات مسجلة فإنه يقع توجيه حجة وفاة ومضمون من رسم الوفاة إلى حافظ الملكية العقارية بقصد الترسيم برسم أو برسوم الملكية”
ونفرق هنا بين تاريخين فإذا كانت الوفاة قبل غرة جويلية 1964 فان مطلب ابترسيم يكون مؤيدا بمضمون وفاة وبحجة وفاة يقيمها عدلي إشهاد أما بعد هذا التاريخ فيقع الإدلاء بمضمون وفاة وبحجة وفاة يقيمها حاكم الناحية الذي بمقر إختصاصه توفي الهالك…

الباب الثالث: الصور الأخرى للترسيمات بالسجل العقاري

إضافة إلى مطالب الترسيم الناتجة عن إنتقال الملكية عبر الكتب أو الوفاة…هناك ترسيمات أخرى وتنصيصات ترد على السجل العقاري من ذلك التحملات كالرهن والامتياز..أو التنصيصات مثل مطالب التحيين والمناطق السقوية والبعلية أو القيود الاحتياطية كوعد البيع والقضية المنشورة…إضافة إلى الإصلاحات سواءا للحالة المدنية أو لإحدى الترسيمات وفق الفصل 392 من مجلة الحقوق العينية…

الجزء الأول :الرهن والامتياز
الرهن هو تحمل يبرمه المالك مع أحد البنوك لرهن ملكه مقابل تسلمه بعض المال ويكون ذلك بإبرام كتب في الغرض يقع مثل غيره من الكتائب التعريف بإمضاء أطرافه (عدى الحجج العادلة) وتسجيله بالقباضة المالية…وتعفى هنا المؤسسات المالية من شكلية تحرير الكتب من الجهات الثلاث الواردة صلب الفصل 377 مكرر من مجلة الحقوق العينية..وقد نص الفصل 271 من مجلة الحقوق العينية على الحقوق العينية القابلة للرهن العقاري ومنها الملكية القابلة للبيع والشراءوحق الانتفاع مدة قيامه والإنزال…ونسوق هنا أيضا الفصل 270 من نفس المجلة الذي نص على أن “الرهن المرتب على عقار يتبع ابعقار في أية يد ينتقل إليها”…
وان كان هذا الرهن يعرف إصطلاحا بالرهن الاختياري لعدم إجبار المدين عليه فإن الامتياز يرسم بطلب من القباضة المالية على منابات المدين إثر إصدار بطاقة إلزام بخصوص دين في حقه مع إعلاما قانونيا بها…وقد عرفه الفصل 194من مجلة الحقوق العينية على أنه “حق عيني يعطيه القانون في تفضيل بعض الدائنين على بعض للخلاص من مكاسب المدين نظرا لصفة ديونهم”ونص بخصوصه الفصل 195 من نفس المجلة على أن “الدين الممتاز مفضل على غيره من الديون وحتى على الديون الموثقة برهن عقاري”
ولا يقع التشطيب على الرهن الاختياري أو الامتياز إلا بالادلاء بشهادة رفع يد في الغرض…

الجزء الثاني: القيود الاحتياطية
حدد الفصل 366من مجلة الحقوق العينية القيود الاحتياطية وذلك بقصد عدم تعميم إمكانية طلب القيد الاحتياطي بطريقة يقع معها تجميد تداول العقار..
يمكننا أن نرد هنا مثالين وهما وعد البيع والقيد الاحتياطي لقضية منشورة..
اما وعد البيع فكتب يبرمه أطرافه قبل إبرام كتب البيع النهائي لعدة أسباب لعل أهمها إنتظار الحصول على قرض لتسديد الثمن أو رخصة إدارية تتطلبها عملية الترسيم…ويتم تقييد وعد البيع إحتياطيا ضمانا لحقوق أطرافه
أما القضية المنشورة فترمي أساسا حين التنصيص عليها إحتياطيا إلى حجب حسن النية على أي متعامل مع المدعي عليه بخصوص أملاكه المسجلة موضوع النزاع…وقد أشار الفصل 367 من مجلة الحقوق العينية إلى هذا القيد الذي يتطلب إذنا على عريضة أي إذنا قضائيا…
وينتهي المفعول القانوني للقيد الاحتياطي لوعدالبيع أو لقضية منشورة بعد مرور ثلاث سنوات من ترسيمه بالسجل العقاري…

——————————
المراجع القانونية:
1)مجلة الحقوق العينية(وهو القانون الذي يعنى بالشؤون العقارية في تونس)
2)مجلة الإلتزامات والعقود
3)محاضرات قانون الأموال بكلية الحقوق بسوسة وبالمدرسة الوطنية للإدارة
4)القانون عدد 94 لسنة 1998 المتعلق بنظام الاشتراك في الأملاك
5/ مجلة الأحوال الشخصية

تنظيم الذمة المالية في مؤسسة الزواج بتونس – الأستاذ فتحي الجديدي

                                             تنظيم الذمة المالية في مؤسسة الزواج بتونس

إعداد المتفقد المركزي : فتحي الجديدي 
الادارة الجهوية للملكية العقارية بسوسة
                                                             موقع نقطة قانونية
تقوم العلاقات المالية لمؤسسة الزواج على تنظيم الذمة المالية(الانفصال أو الاشتراك) …و يتم في هذا الإطار عموما اعتماد إحدى ثلاث حلول :
* أولها الانفصال المطلق في الذمة المالية لكل واحد من الزوجين(نظام التفريق)..
* ثانيهما الانفصال النسبي بين المكاسب(نظام المساهمة)..
* أما الحل الثالث فهو المكاسب المشتركة أو ما يعرف إصطلاحا نظام الاشتراك
في هذا المضمار يسمح القانون الفرنسي بتعايش الأشكال الثلاث.أما في القانون التونسي للأحوال الشخصية فقد ثار الجدل بخصوص الفصل 24من مجلة الأحوال الشخصية حيث اعتبره البعض إقرار لنظام الفصل واعتبره البعض الآخر إطار تطبيقي لكيفية إدارة أموال الزوجة.
حسما لهذا الجدل تدخل المشرع بموجب القانون عدد94لسنة 1998 حيث كرس نظام الفصل في الأملاك بين الزوجين لكن مع إمكانية الأخذ بنظام الاشتراك في المكاسب.
وسنحاول التطرق بخصوص هذا القانون إلى محورين أولهما يتعلق بالطبيعة القانونية مع شروط قيامه أما المحور الثاني فسننظر في تنظيم حالة الاشتراك على مستوى التسيير والانقضاء.
المحور الأول : الطبيعة القانونية وشروط قيام نظام الاشتراك 
       نظام الاشتراك في الاملاك بين الزوجين في القانون التونسي ذو صبغة اختيارية اذ انه في صورة عدم التنصيص صراحة صلب عقد الزواج على اختيار الزوجين لنظام الاشتراك فإن النظام المنطبق يبقى نظام الفصل …وبالتالي فان اختيار نظام الاشتراك لا بد أن يكون صراحة عند ابرام عقد الزواج أو يتم تضمينه بكتب رسمي لاحق للزواج مع ضرورة إشهاره بدفاتر الحالة المدنية…
ولمبدأ الاختيار لهذا النظام قيدين أساسا أولهما :عدم مساس نظام الاشتراك في الاملاك بقواعدالارث حيث تتم تصفية المكاسب المشتركة في حالة وفاة القرين قبل فرز التركة اما القيد الثاني هو خروج المهر عن الاملاك المشتركة حيث اعتبره المشرع التونسي ملك خاص للزوجة وشرط اجتماعي لصحة عقد الزواج.
      نطاق الاملاك المشتركة : هي العقارات التي وقع الحصول عليها بعد الزواج أو بعد عقد الاشتراك وان تكون مخصصة لمصلحة العائلة بقطع النظر عن مدة إستعمالها (باستمرار أو بصفة موسمية) .وقد استبعد المشرع من تلك المكاسب كل ما تأتى من الارث أو الهبة أو الوصية أو العقارات المعدة لاستعمال مهني بحت أو ذات صبغة فلاحية ويراجع هنا الفصلين 1و11 من القانون عدد 94لسنة 1998…واستثناءا لذلك يمكن التوسع في نظام الاشتراك ليشمل هذه الأخيرة بكتب اتفاق لاحق…
المحور الثاني : تنظيم حالة الاشتراك على مستوى التسيير والانقضاء
الهدف من إدارة الاملاك المشتركة هو تحقيق مصلحة العائلة وذلك بالقيام بأعمال الحفظ لهذه المكاسب بجميع الوسائل القانونية والمادية الممكنة…وهذه الأعمال محمولة بالتساوي على الزوجين.
حالة الاشتراك هذه تفرض عدة قيود على الاعمال أحادية الجانب بخصوص هذه المكاسب من ذلك وجوب موافقة القرين كلما تعلق الأمر بالقرارات الهامة كالتفويت والرهن والكراء لمدة تتجاوز ثلاث سنوات أو تجديدها للمدة نفسها.وينجر عن التصرفات المخالفة للقيود المذكورة البطلان النسبي عند صدورها من جانب واحد ويغني عن اللجوء إليه صدور مصادقة قانونية لاحقة من القرين…أيضا نشير هنا إلى أنه يمكن رفع يد القرين الذي ثبت إزاءه سوء التصرف أو تبديد للأملاك المشتركة باللجوء إلى القضاء المستعجل
من جهة تنقضي حالة الاشتراك في الأملاك عبر الوفاة أو الطلاق أو الفقدان أو الحكم القضائي. فعند الوفاة مثلا وعند تصفية الاملاك المشتركة ينال القرين المتبقي على قيد الحياة النصف ويلحق النصف الذي هو من نصيب القرين المتوفي أو المفقود بميراثه الشامل للأملاك الخاصة به…
كما يمكن اللجوء للقضاء لانهاء حالة الاشتراك عند حصول اضرار بمصلحة العائلة.
أيضا يمكن اتفاقا انهاء حالة الاشتراك وذلك بتحرير كتب رسمي في الغرض بشرط مرور عامين على قيام حالة الاشتراك مع ضرورة مصادقة رئيس المحكمة الابتدائية على ذلك..ثم يقع إشهاره بدفاتر الحالة المدنية للزوجين وعند الاقتضاء ترسيمه بالسجل العقاري.