كيف تتحصل على تأجيل أو إعفاء من الخدمة الوطنية ؟

كيف تتحصل على تأجيل أو إعفاء من الخدمة الوطنية ؟

 جمع وإعادة صياغة من قبل : الأستاذ رمزي محمدي المحامي بمدنين

مجلة نقطة قانونية 2018

 تعتبر الخدمة الوطنية واجبا على كل مواطنو هي تهدف إلى إعداد المواطن للدفاع عن الوطن وإستقلاله و وحدة ترابه و المشاركة في التنمية الشاملة للبلاد و المساهمة في نشر السلم في العالم.و هي فترة قصيرة تدوم سنة واحدة يقضيها الشاب في صفوف الجيش الوطني, هذه المدرسة التي تساهم في تلقينه مبادئ حب الوطن و تنمي فيه روح المواطنة و من خلالها عرى الوحدة الوطنية و الروح النضالية و الدفاع عن الراية الوطنية وإحترام مقدسات البلاد والمبادئ التي يقوم عليها المجتمع.

وتتخذ الخدمة الوطنية أحد الشكلين التاليين:

  أ – خدمة عسكرية لغرض تسديد حاجيات الجيش الوطني.

  ب- خدمة وطنية خارج وحدات القوات المسلحة استجابة لحاجيات الدفاع الشامل ومقتضيات التضامن الوطني لدى الوزارات والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية أو فـي نطـاق التعيينـات الفـردية التي يمكن أن يشمل أصحاب المهن الحرة و المشاريع الفردية الخاصة أو في إطــار التعــاون الفـنـي.

ولقد تطور مفهوم الدفاع عن الوطن وأصبح يتميز بطابع الشمولية و لا يقتصر على الجانب العسكري البحت لضمان الأمن والاستقرار الاجتماعي والمناعة بل تعداه ليشمل التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتطور المجتمع ككل.

تخضع الخدمة الوطنية لأحكام القانون عدد 1 لسنة 2004 المؤرخ في 14 جانفي 2004 الذي جاء ليواكب التطور الذي تشهده الحياة الاقتصادية والاجتماعية ولمزيد تنظيم مجال الخدمة الوطنية حتى تساهم في تحقيق أهداف مجهود الدولة التنموي، و أهم ما جاء به هذا القانون: إقرار مبدأ التقدم التلقائي لتسوية الوضعية إزاء قانون الخدمة الوطنية، إحداث لجان إحصاء على مستوى كل معتمدية، إحداث مكاتب جهوية للخدمة الوطنية على مستوى كل ولاية،تحديد السن القصوى للتجنيد بخمس و ثلاثين سنة،والإعفاء من أداء واجب الخدمة الوطنية لبعض الأعوان العموميين.

كما أقر الامر عدد 733 لسنة 4002 والمؤرخ في 1 مــارس 4002 شروط منح التأجيل واإلعفاء من أداء الخدمة الوطنية في حين تم تعليق العمل بنظام التعيينات الفردية بصفة ظرفية إبتداء من غرة جويلية 2015 إلى اليوم.

وفيما يلي الشروط المتعلقة بتأجيل أداء الخدمة العسكرية أو الإعفاء منها .

1 – تأجيل أداء الخدمة العسكرية :

يمنح تأجيل أداء الخدمة الوطنية لمدة عام واحد قابل للتجديد:

  • للمواطن الذي له أخ بصدد أداء الخدمة الوطنية.
  • للمواطن الذي ثبت أن في كفالته بصفة فعلية أحد الأشخاص الآتي ذكرهم والذي قد يحرم من موارد عيش كافية بحكم تجنيده:
  • أب غير قادر وقتيا على العمل لأسباب صحية.
  • أم أرملة أو مطلقة.
  • أخت على الأقل غير متزوجة.
  • أخ على الأقل سنه دون العشرين عاما (أو مزاول للتعليم بصفة منتظمة.)
  • مكفول شرعي أو أكثر سن أكبرهم دون العشرين.
  • للمواطن المزاول لتعليمه بتونس أو بالخارج والمرسم بصفة قانونية بالمؤسسات العمومية للتعليم العالي أو الثانوي أو بمراكز التكوين المهني إلى حد سن الثامنة و العشرين.
  • للمواطن المزاول لتعليمه بتونس أو بالخارج بالمؤسسات الخاصة للتعليم العالي أو الثانوي أو بمراكز التكوين المهني المرخص لها من قبل وزارات الإشراف إلى حد سن الثامنة و العشرين.( لا يمنح تأجيل أداء الخدمة الوطنية للمواطن الذي انقطع عن الدراسة وللمواطن المزاول للتعليم في إطـار الدروس الليلية)
  • للمواطن العامل والمقيم بالخارج وذلك إلى حين بلوغه سن الثامنة والعشرين، ويمكن له أن يقيم بتونس كل عام مدة ثلاثة أشهر دون أن يفقد الحق في التمتع بالتأجيل المذكور.

يتكون ملف طلب تأجيل أداء واجب الخدمة الوطنية من الوثائق التالية:

  • مطلب بإسم الوزير المكلف بالدفاع الوطني.
  • مضمون ولادة للمعني بالأمر لم يمض على تاريخ تسليمه أكثر من ثلاثة أشهر.
  • نسخة من بطاقة التعريف الوطنية.
  • وصل في إصدار حوالة بريدية بخمسة (05) دنانير أو ما يعادلها بالعملة الأجنبية باسم السيد وكيل مقابيض وزارة الدفاع الوطني حساب جاري بالبريد 82-616
  • ظرف مضمون الوصول مع الإعلام بالبلوغ يحمل إسم وعنوان المعني بالأمر.

إضافة إلى الوثائق المذكورة تتضمن مطالب تأجيل الخدمة الوطنية الوثائق المبينة بالجدول أسفله:

 

حالات التأجيل

 

الوثائق المطلوبة

المواطن الذي له أخ بصدد أداء الخدمة الوطنية.

 

 

 

  • شهادة حضور بالقطعة للأخ الذي هو بصدد أداء الخدمة الوطنية.

 

 

 

المواطن القائم بشؤون العائلة بصفة وقتية لكفالة أب غير قادر وقتيا على العمل لأسباب صحيّة.

  • بطاقة “ج” ممضاة من قبل معتمد وعمدة المنطقة التي يقيم بها المعني بالأمر،
  • شهادة طبية تثبت الحالة الصحية للأب، وتنصّ على نسبة العجز و طبيعته (وقتي أو دائم)، مسلّمة من قبل طبيب مختصّ تابع للصحة العمومية وتحمل ختمه الشخصي،
  • مضمون ولادة لكل أخ لم يمض على تاريخ تسليمه أكثر من ثلاثة أشهر،
  • مضمون ولادة لإبن على الأقل لكل أخ متزوج لم يمض على تاريخ تسليمه أكثر من ثلاثة أشهر،
  • شهادة حضور مدرسية أو شهادة ترسيم جامعية للسنة الدراسية الجارية لكل أخ مزاول للتعليم بصفة منتظمة وسنه فوق العشرين.

المواطن القائم بشؤون العائلة بصفـة وقتية لكفالة أم أرملـة أو مطلقة.

 

 

 

  • نسخة من حجة وفاة الأب أو نسخة من الحكم بالطلاق للأم،
  • مضمون ولادة للأم لم يمض على تاريخ تسليمه أكثر من ثلاثة أشهر،
  • مضمون ولادة لكل أخ لم يمض على تاريخ تسليمه أكثر من ثلاثة أشهر،
  • مضمون ولادة لإبن على الأقل لكل أخ متزوج لم يمض على تاريخ تسليمه أكثر من ثلاثة أشهر،
  • شهادة حضور مدرسية أو شهادة ترسيم جامعية للسنة الدراسية الجارية لكل أخ مزاول للتعليم بصفة منتظمة وسنه فوق العشرين.

 

 

 

المواطن القائم بشؤون العائلة بصفة وقتية لكفالة أخت على الأقل غير متزوجة.

 

 

 

 

  • نسخة من حجة وفاة الأب،
  • مضمون ولادة لأخت على الأقل غير متزوجة لم يمض على تاريخ تسليمه أكثر من ثلاثة أشهر،
  • مضمون ولادة لكل أخ لم يمض على تاريخ تسليمه أكثر من ثلاثة أشهر،
  • مضمون ولادة لإبن على الأقل لكل أخ متزوج لم يمض على تاريخ تسليمه أكثر من ثلاثة أشهر،
  • شهادة حضور مدرسية أو شهادة ترسيم جامعية للسنة الدراسية الجارية لكل أخ مزاول للتعليم بصفة منتظمة وسنه فوق العشرين.

 

 

 

 

المواطن القائم بشؤون العائلة بصفة وقتية لكفالة أخ على الأقل سنّه دون العشرين عاما أو مزاول للتعليم بصفة منتظمة.

 

 

  • نسخة من حجة وفاة الأب،
  • مضمون ولادة لكل أخ لم يمض على تاريخ تسليمه أكثر من ثلاثة أشهر،
  • مضمون ولادة لإبن على الأقل لكل أخ متزوج لم يمض على تاريخ تسليمه أكثر من ثلاثة أشهر،
  • شهادة حضور مدرسية أو شهادة ترسيم جامعية للسنة الدراسية الجارية لكل أخ مزاول للتعليم بصفة منتظمة وسنه فوق العشرين.

 

 

المواطن القائم بشؤون العائلة بصفة وقتية لمن له مكفول شرعي أو أكثر سنّ أكبرهم دون العشرين

 

  • نسخة من عقد الكفالة مصادق عليه من قبل حاكم الناحية.

 

المواطن المزاول لتعليمه بتونس أو بالخارج بالمؤسسات العمومية للتعليم العالي أو الثانوي أو بمراكز التكوين المهني التابعة للقطاع العمومي وذلك إلى حدّ سن الثامنة والعشرين

 

 

  • شهادة حضور مدرسية أو شهادة ترسيم جامعية للسنة الدراسيّة الجارية،
  • نسخة من بطـاقة الإقامة سارية المفعول بالنسبة إلى الذين يزاولون تعليمهم بالخارج.

 

 

المواطن المزاول لتعليمه بتونس أو بالخارج بالمؤسسات الخاصة للتعليم العالي أو الثانوي أو بمراكز التكوين المهني الخاصة المرخص لها من قبل وزارات الإشراف وذلك إلى حدّ سن الثامنة والعشرين.

 

  • شهادة حضور مدرسية أو شهادة ترسيم جامعية للسنة الدراسيّة الجارية،
  • بطاقة الأعداد الأخيرة للسنة الدراسية المنقضية،
  • نسخـة من بطاقة الإقامة سارية المفعول بالنسبة إلى الذين يزاولون تعليمهم بالخارج.

 

 

المواطن المزاول لدراسات عليا متخصّصة بعد سن الثامنة والعشرين (بصفة استثنائية *) لمدة سنة واحدة.

 

  • شهادة ترسيم جامعية تنصّ على متابعة دراسات عليا متخصّصة،
  • نسخة من الشهادة العلمية المتحصّل عليها،
  • نسخة من بطاقة الإقامة سارية المفعول بالنسبة إلى الذين يزاولون تعليمهم بالخارج.

 

المواطن العامل والمقيم بالخارج قبل سن الثامنة والعشرين.

  • نسخة من بطاقة الإقامة سارية المفعول،
  • شهادة عمل لم يمض على تاريخ تسليمها أكثر من ثلاثة أشهر.

يتم إيداع المطلب بـ:

  • المكتب الجهوي للخدمة الوطنية المتواجد بالمدينة مركزالولاية.
  • المراكز الجهوية للتجنيد والتعبئة القريبة من مقر سكناك.
  • الإدارة العامة التجنيد والتعبئة بالقاعدة العسكرية بالعمران 1005 تونس.
  • بالنسبة للمواطنين المقيمين بالخارج يمكن لهم إيداع المطالب لدى البعثات الدبلوماسية أو القنصلية لتونس بالخارج أو الملحقين العسكريين بالخارج.

* في هذه الحالة يفقد المعني بالأمر حقه في التمتع بأحكام الفقرة الفرعية (ثانيا) من الفقرة الأولى من الفصل 19 وبأحكام الفقرة الفرعية (ثانيا) من الفقرة الأولى من الفصل 23 وبأحكام الفصــــل 24 من هذا القانون.

2 – الإعفاء من الخدمة العسكرية :

يعفى من أداء الخدمة الوطنية :

  • كل مواطن ثبت طبيا عدم صلوحيته للخدمة الوطنية من قبل المصلحة الطبية التابعة للمركز الجهوي للتجنيد والتعبئة.
  • كل مواطن ثبت أنه قائم بشؤون عائلته بصفة نهائية وذلك لكفالته بصفة فعلية لأحد الأشخاص الآتي ذكرهم والذي قد يحرم من موارد عيش كافية بحكم تجنيده:
  • واحد أو أكثر من الأبناء الشرعيين
  • زوجة وقع البناء بها منذ أكثر من سنتين.
  • أب عمره 65 عاما على الأقل أو له سقوط بدني نسبته %60 أو أكثر.
  • أخت أو أخ معاق.
  • كل مواطن تجاوز سن الثامنة والعشرين وأثبت أنه لا يزال يعمل ويقيم بالخارج بصفة قانونية.
  • كل مواطن تجاوز سن الخامسة والثلاثين.

يتكون مطلب الإعفاء من الخدمة الوطنية من الوثائق التالية:

  • مطلب باسم الوزير المكلّف بالدفاع الوطني
  • مضمون ولادة للمعني بالأمر لم يمض على تاريخ تسليمه أكثر من ثلاثة أشهر
  • نسخة من بطاقة التعريف الوطنية.
  • وصل في إصدار حوالة بريدية بخمسة (05) دنانير أو ما يعادلها بالعملة الأجنبية باسم السيد وكيل مقابيض وزارة الدفاع الوطني حساب جاري بالبريد 82-616
  • ظرف مضمون الوصول مع الإعلام بالبلوغ يحمل إسم وعنوان المعني بالأمر.

إضافة إلى الوثائق المذكورة تتضمن مطالب الإعفاء من الخدمة الوطنية الوثائق المبينة بالجدول أسفله وذلك حسب الوضعية:

 

حالات الإعفاء

الوثائق المطلوبة

 

المواطن الذي ثبت طبيّا عدم صلوحيته للخدمة

 

 

  • صورتان شمسيّتان للمعني بالأمر(حجم 3 صم×2.5صم)
  • نسخة من نتيجة فحص طبي مسلّم من قبل أحد المراكزالجهوية للتجنيد والتعبئة.

 

 

المواطن القائم بشؤون العائلة بصفـة نهائيـة لكفالـة واحد أو أكثر من الأبناء الشرعيين

 

 

  • صورتان شمسيّتان للمعني بالأمر(حجم 3 صم×2.5صم)
  • مضمون ولادة لأحد الأبناء لم يمض على تاريخ تسليمه أكثر من ثلاثة أشهر

 

 

المواطن القائم بشؤون العائلة بصفة نهائية لكفالة زوجة وقع البناء بها منذ أكثر من سنتين

 

 

  • صورتان شمسيتان للمعني بالأمر(حجم 3 صم×2.5صم)
  • نسخة من عقد الزواج أو مضمون ولادة للمعني بالأمر منصوص به على الزواج لم يمض على تاريخ تسليمه أكثر من ثلاثة أشهر.

 

 

المواطن القائم بشؤون العائلة بصفة نهائية لكفالة أب عمره 65 عاما على الأقل أو له سقـوط بدنـي نسبتـه 60 % أو أكثر

 

  • صورتان شمسيّتان للمعني بالأمر(حجم 3 صم×2.5صم)
  • بطاقة “ج” ممضاة من قبل معتمد وعمدة المنطقة التي يقيم بها المعني بالأمر
  • مضمون ولادة للأب لم يمض على تاريخ تسليمه أكثر من ثلاثة أشهر أو شهادة طبية تثبت الحالة الصحية للأب، وتنصّ على نسبة العجز و طبيعته (وقتي أو دائم)، مسلّمة من قبل طبيب مختصّ تابع للصحة العمومية وتحمل ختمه الشخصي أو نسخة من بطاقة الإعاقة للأب سارية المفعول
  • مضمون ولادة لكل أخ لم يمض على تاريخ تسليمه أكثر من ثلاثة أشهر
  • مضمون ولادة لإبن على الأقل لكل أخ متزوج لم يمض على تاريخ تسليمه أكثر من ثلاثة أشهر.

 

 

المواطن القائم بشؤون العائلة بصفة نهائية لكفالة أخت أو أخ حامل لإعاقة

 

  • صورتان شمسيتان للمعني بالأمر(حجم 3 صم×2.5صم)
  • نسخة من حجة وفاة الأب
  • مضمون ولادة للأخت أوللأخ الحامل لإعاقة لم يمض على تاريخ تسليمه أكثر من ثلاثة أشهر
  • نسخة من بطاقة إعاقة سارية المفعول
  • مضمون ولادة لكل أخ لم يمض على تاريخ تسليمه أكثر من ثلاثة أشهر
  • مضمون ولادة لإبن على الأقل لكل أخ متزوج لم يمض على تاريخ تسليمه أكثر من ثلاثة أشهر.

المواطن العامل والمقيم بالخارج بعد سنّ الثامنة والعشرين

 

  • صورتان شمسيتان للمعني بالأمر(حجم 3 صم×2.5صم)
  • نسخة من بطاقة الإقامة سارية المفعول
  • شهادة عمل لم يمض على تاريخ تسليمها أكثر من ثلاثة أشهر.

 

المواطن الذي تجاوز سنّ الخامسة والثلاثين

 

  • صورتان شمسيتان للمعني بالأمر(حجم 3 صم×2.5صم)

 

جريمة تدليس العملة الورقية الوطنية بقلم الأستاذ رمزي محمدي

جريمة تدليس العملة الورقية الوطنية بقلم الأستاذ رمزي محمدي

باحث في القانون ودارس بالسنة الثانية بالمعهد الأعلى للمحاماة


 

تم تنظيم الجرائم المتعلقة بتدليس العملة في القسم الثامن عشر من المجلة الجزائية في الفصول 185 إلى 192 تحت عنوان ” في تدليس وتغيير العملة “.

1 – الركن الشرعي لجريمة تدليس العملة الورقية الوطنية :

النص القانوني المتعلق بتدليس العملة الورقية الوطنية :

1

لا يمنع هذا الفصل تطبيق ظروف التخفيف والنزول بالعقاب إلى 5 سنوات.

2 –  الركن المادي لجريمة تدليس العملة الوطنية

التدليس :

  • ان المقصود بالتدليس هو صنع كل او بعض الورقة النقدية أو ادخال اضافات او تشطيبات او اقحامات يتعمد الجاني توقيعها على الكتب زورا منه او يضع كل او بعض كتب مكذوب من شأنه احداث التزامات معينة.
  • لقد نظرت المحكمة الإبتدائية بتونس [1] في قضية عدد 3071 بتاريخ 2002/03/28 تفيد وقائعها قيام المتهم باقتناء آلة ناسخة بالألوان و كمية من الأوراق البيضاء و آلة لقص الأوراق مثبتة شفرة بورت لام وعمد إلى طباعة أوراق نقدية القابلة للتداول من فئة 10 دنانير على ثلاث مراحل و قد بلغت قيمة الأوراق النقدية التي قام بطباعتها حوالي خمسة آلاف دينار استعملها في التجارة و تبين من الإختبار المحرر من قبل فرع البنك المركزي التونسي بالقيروان أن الأوراق النقدية من فئة عشرة دنانير صنف 94 الواقـع حجـزها في هذه القـضية هي عبارة عن صورة بالألـوان لوجه و ظهر ورقة نقدية نافذة المفعول و قد تم تصويرها على ورق عادي و أملس و لا تحمل تلك الورقات  علامات الأمان و قد اعترف المتهم على أنه روج منها مبلغ 3500 دينار إذ استعمله في إقتناء كميات من بضاعة من بعض الفلاحين الذين لم يتفطن البعض منهم من كونها مزيفة .

و تطبيقا لذلك فعلى القاضي أن يعتبر نفسه الشخص العادي ويسبر غور ظروف كل قضية و يستعين في تقديره بالخبراء, و سلطة المحكمة في تقدير الحاجة لإنتداب خبير لا تخضع لرقابة محكمة التعقيب والمحكمة غير ملزمة قانونا بأن تعيين خبيرا متى كان التزوير ثابتا لديها من المشاهدة أو مما يكون في الدعوى من أدلة أخرى [2] كما للمحكمة أن تتحقق من التقليد بنفسها من مقارنتها للأوراق الصحيحة و الأوراق المقلدة[3] . لكن إذا كانت المسألة المطلوب عرضها على الخبير من المسائل الفنية البحتة فإن المحكمة تكون ملزمة حينئذ بإنتداب خبير[4] إذ أن ذلك يتفق مع التقدم الملحوظ في العلوم الفنية و هذا ما ينبغي تحقيقه في مجال تقليد العملة خاصة إذا كانت العملة مقلدة تقليدا دقيقا, و احتاج الأمر لتحاليل كيميائية لاكتشاف ذلك , أو كانت العملة المقلدة عملة أجنبية لا يعرف القاضي مواصفاتها و خصائصها.

لذلك تم بعث إدارة فرعية للمخابر الجنائية و العلمية تابعة لوزارة الداخلية مهمتها القيام بإجراء الإختبارات الفنية اللازمة على الأوراق النقدية المشبوه فيها .

و يكفي أن يشمل تقرير الخبير كون العملة مزيفة أو غير مزيفة و العناصر التي يقوم عليها هذا التزييف, و درجة رداءة التقليد وجودته, أو أوجه الشبه و الخلاف بين العملة المزيفة و العمـلة الصحيحة وما إلى ذلك [5]و تجدر الملاحظة أن سلطة الإتهـام و القضاء جرت على عدم التقيد بما جاء بتقرير الخبير الفني الذي قام بفـحص العملة[6] .

  • جاء بالقرار التعقيبي عدد 3732 بتاريخ 21/11/2000 [7] مايلي:<< وحيث ان عملية تصوير ورقة نقدية صحيحة رائجة بالبلاد التونسية تقتضي وضع الورقة النقدية الصحيحة المكونة في ورق خاص يحمل مواصفات معينة لا تثبتها العين المجردة في آلة التصوير على ورق عادي اقرب للورق الاصلي للعملة النقدية لاستخراج ورقة مصورة تشبهها في ظاهرها وتخالفها في باطنها ليس هذا تقليدا وتغييرا للعملة. ويتأكد هذا التحليل بالاطلاع على الاختبار الفني الذي اجراه البنك المركزي بطلب من الشرطة العدلية بتوزر المضمن تحت عدد 458 والمؤرخ للاختبار لا وجود فيها للعلامة المائية ولا لخيط الامان بتعريضها للاشعة UV >>.

جاء في نفس القرار مايلي:<< الجرائم الواردة بالفصل 187 جنائي ينطبق عليها ما جاء في شرح الفصل 185 من نفس المجلة باستثناء انها تتعلق بالعملات الاجنبية اذا وقع تدليسها او تغييرها او اذا وقع ادخالها الى التراب التونسي مع علم الجاني انها مدلسة او مغيرة >>.

  • تأسيسا على التحليل القانوني لمحكمة التعقيب يتبين ان عملية نسخ عملة ورقية لا ينصهر تحت وصف التدليس او التغيير.

ان التدليس على معنى الفصلين 185 و187 م ج لا يعدو ان يكون سوى صنع مسكوكات شبيهة بالمسكوكات القانونية[8].

  • يفهم من ذلك ان التدليس او الوضع في جوهره يتحقق عن طريق الصنع وهي عملية تستوجب بطبيعتها انشاء او خلق الشيء وليس النسخ او الطباعة او التقليد.
  • يتفق الشراح [9] على ان التدليس او الوضع يتحقق بصورتين بأن يقدم الجاني على صنع كامل العملة المقلدة بمعنى خلق وانشاء عملة مشابهة للعملة الصحيحة او باعطاء عملة بطل التعامل بها مظهر العملة الصحيحة أي اعادة احياء عملة سبق سحبها من التداول ثم الغيت وذلك عن طريق ازالة علامات الالغاء.
  • ان التطبيق السليم لمفهوم التدليس او الوضع يؤدي الى الجزم بداهة بان مجرد نسخ اوراق نقدية لا ينصهر تحت طائلة التدليس.

3 – الركن المعنوي

إن اغلب التشاريع الأجنبية تستوجب لقيام جرائم تدليس وتغيير العملة فضلا عن توافر القصد الجنائي العام (1)بصفتها جرائم عمدية ضرورة توافر قصد جنائي خاص (2) ومع ذلك نجد أن بعض التشريعات [10]لم تنص صراحة على هذا القصد الخاص في حين أن بعضا آخر[11] قد نص عليه صراحة و يبدو أن التشريعات التي لا تنص صراحة على تـوافر هذا القصد الخـاص تعتبر أن الناس لا يصنعون العملة عادة دون قـصد وضعها في التداول فالقصد ينكشف عن فعل التزييف نفسه.

  • القصد العام

إن جرائم تزييف العملة بصورها المختلفة جرائم عمدية و يتكون القصد العام في هذه الجرائم من العلم المقترن بإرادة النشاط المادي المكوّن لجريمة تزييف العملة فكل ما ينفي إرادة الجاني وهو أمر يتعلق بسلوكه الإجرامي , و كل ما ينفي علمه وهو أمر يتعلق بإدراكه الأمور على نحو صحيح مطابق للواقع, ينفي مسؤوليته.

فيتطلب القصد إبتداء أن يباشر الجاني نشاطه الإجرامي عن إرادة حرة, فلا جريمة إذن على من يزيف أو يستعمل عملة مزيفة تحت إكراه أدبي أو مادي, كما لو أجبر على ارتكاب فعل التزييف أو الإستعمال تحت التهديد بالقتل [12].

كما ينفي الإرادة لدى الجاني كل ما ينفي التمييز بتوفر مانع من موانع المسؤولية, كما لو قام مجنون أو صغير غير مميز بتزييف أو إستعمال العملة فتنتفي مسؤوليته [13] و قلم الإدعاء العمومي ليس مطالب بأي دليل على وجود الإرادة, فإذا ادعى المتهم قيام أي سبب من أسباب عيوب الإرادة, فيجب عليه أن يثبت  فإذا عجز عن ذلك فإنه يتحمل المسؤولية .

كما يستلزم القصد علم الجاني بتوافر أركان الواقعة الإجرامية و بأن القانون يعاقب عليها مع ملاحظة أن العلم بارتكاب الجريمة يعد علما  بمسألة قانونية, و الدفع بجهل القانون أمر غير مقبول طبقا للقواعد العامة وفق الفصل545 م.إ.ع . [14] فينتفي القصد العام لدى الجاني إذا لم يعلم انه يزيف عملة وطنية أو أجنبية, معدنية أو ورقية متداولة قانونا في الخارج كما لو كان يعتقد أن الشيء الذي يقلده ليس عملة أجنبية و إنما ميدالية أو سندا لجهله بصفات هذا النوع من العملة, أو كان يعتقد أن الشيء الذي يقلده عملة بطل التعامل بها في حين أنها عملة قانونية .

كما يجب أن يعلم الجاني بخطورة الفعل الذي يقوم به أي من شأن هذا الفعل أن يعتدي على حق يحميه القانون.

كما ينبغي بالنسبة لأفعال الإستعمال أن يكون الجاني وقت تسلم العملة عالما بأنها مزيفة ثم روجها أو حازها أو أدخلها أو أخرجها وهو يعلم بذلك, فلا يعتبر مرتكبا للـجريمة من تسلم و تعامل بعملة مزيفة إذا كان وقت استلامها أو التعامل بها معتقدا أنها صحيحة, و في جميع هذه الحالات يجب أن يكون للغلط أثره في العلم , و بالتالي في توجيه الفعل الإرادي بحيث لولاه لما اقترف الجاني الفعل . و يجب توفر العلم أو عيوبه في زمن معاصر للنشاط الإرادي للفعل, ووجود القصد العام في جرائم ترويج العملة المزيفة يلعب دورا رئيسيا في العقوبة فمن تسلم عملة مزيفة دون أن يعلم بأنها مـزيفة و يدفعها في التداول على هذا الأساس فلا جريمة ومن تسلم عملة مزيفة دون علمه بأنها مزيفة و بعد أن اكتشف عيوبها دفعها في التداول وهو عالم بذلك يعاقب بعقوبة الجنحة, أما إذا كان المروج أو الحائز أو المدخل يعلم بأن العملة مزيفة وقت تسلمها ثم يدفعها في التداول فيعاقب بعقوبة الجناية.

كما يستوجب القصد الجنائي تعمد الجاني إحداث النتيجة الإجرامية عندما يقوم بالفعل المادي المكون للجريمة أو توقعه لحدوث هذه النتيجة و قبوله لها, فيعتبر مرتكبا جريمة التزييف من يقلد عملة قاصدا الحصول على عملة مشابهة للعملة الحقيقية, سواء تحققت هذه النتيجة كأثر حتمي لفعله أو كأثر محتمل لهذا الفعل .

و لقد اعتبر بأن علم الجاني بصفة العملة المزيفة هو عنصر رئيسي لقيام جريمة ترويج أوراق نقد أمريكية و أن محاولة الجاني استعادة العملة المزيفة التي روجها يقوم دليلا على علمه بأنها مزيفة كما أن مجرد ترويج عملة ورقية مقلدة ليس كافيا لإثبات علم الجاني بأنها مزيفة, كما أن الحيازة المجردة لا يستخلص منها قانونا بالضرورة علم الجاني بأنها مزيفة.

و يمكن القول بأن العلم بأفعال التزييف ” التدليس و التغيير ” يستنتج حتما من ارتكاب الأفعال المادية لهذه الجرائم لأن هذه الأفعال يصاحبها دائما العلم بأن الفعل في حد ذاته مما يجرمه القانون إذ أن من يقلد عملة يعرف بالضرورة ما يفعله إلا إذا كان مجنونا.

فالأفعال المادية تكشف عن قصده الجنائي فلا يقع على سلطة الاتهام عبء إثباته فهو ثابت  في حق المتهم من ارتكاب الفعل المادي [15].

أما أفعال الإستعمال  كالترويج و الحيازة و الإدخال فلا يستفاد منها حتما و بالضرورة توافر علم المتهم بأن العملة التي يروجها أو يحوزها أو يدخلها مزيفة, فقد يدفع شخص عملة مزيفة في التداول أو يدخلها معه للبلاد وهو يجهل أنها مزيفة لذلك يجب على لسلطة الإتهام في مثل هذه الحالات إثبات علم المتهم بالتزييف, فإذا تمسك المتهم بأنه وقت تسلمه العملة كان يجهل أنها مزورة ولم تتعرض سلطة لاتهام لنفي هذا الجهل كان الحكم قاصر التعليل [16].

و القول بتوفر علم المتهم بالتزييف من إختصاص محكمة الموضوع تستخلصه من الوقائع[17] و لا يعيب حكمها أن تتحدث عنه صراحة [18]و على استقلال.

و يؤيد رجال الفقه الفرنسي هذا الرأي مـعتبرين أن القصد العام يتطلب توفر العلم, و هذا العلم لا ينفصل عن فعل التزييف نفسه أي أنه يستفاد منه, و لكن من الممكن ألا يصحب فعل التزييف أفعال الترويج أو الإستعمال إلا أنه بالنسبة لهذه الجرائم الأخيرة فإنه يجب على سلطة الإتهام إثبات وجود هذا العلم و يجب على المحاكم أن توضحه في حيثياتها, فإدانة شخص باستعمال عملة ورقية مقلدة لا يكون عادلا إلا إذا أوضح الحكم علم الجاني بأن العملة مقلدة [19].

2- القصد الخاص

لئن تشترط غالبية التشريعات لقيام جرائم تزييف العملة توفر قصد جنائي خاص, فإن هذا القصد يقوم على العلم و الإرادة مثل القصد العام لكن لا يقتصر على علم الجاني و إرادته في هذه الحالة على أركان الجريمة و عناصرها فحسب و إنما يمتدان فيشملان الباعث الموجود لدى الجاني لتحقيق غاية أو نتيجة معينة .

و لم يرد في نصوص التزييف الفرنسية نص صريح على ضرورة توافر قصد خاص في جرائم تزييف العملة إلا أن الفقه و القضاء في فرنسا مستقران على ضرورة توفر قصد خاص في هذه الجرائم و يرى أغلب الفقهاء أنه لا يكفي مجرد علم الجاني بارتكابه فعلا يجرمه القانون بل يجب أن يفعل الجاني ذلك بقصد دفع العملة غير المرخص بها في التداول باعتبارها عملة قانونية فالقصد التدليسي Intention Frauduleuse لا يتوفر لدى من يصنع عملة لأغراض ثقافية, أو بغرض عرضها لأغراض تاريخية . و قد قضت محكمة التعقيب الفرنسية بأنه لكي يعاقب على جريمة التزييف يتطلب الأمر أن يكون الجاني عالما بتزييف العملة, وهو ما يستخلص من فعل التزييف, و يقع على الجاني عبء إثبات عدم وجود هذا القصد[20].

كما يرى الفقهاء أنه لكي يعاقب على التزييف فإنه يجب أن يكون قد ارتكب بقصد الترويج فإذا ما توفر الفعل المادي للتقليد مع قصد الترويج, فإن الجريمة تتم دون حاجة لوقوع فعل الترويج نفسه, و كذلك الحال بالنسبة للترويج و العرض  و الإدخال فإن العلم بتزييف العملة لا يكفي فيجب علاوة على ذلك أن توجد إرادة وضع العملة المزيفة في التداول .

و هذا لا ينطبق على حـالة الشـخص الذي يتعرف على عملة مزيفة وقعت في يده و يعطيها لثالث على سبيل اللهو أو لصراف ليثبتها على منضدته, أو من يدخل عملة مزيفة للبلاد بقصد تسليمها للشرطة .

و يستخلص مما سبق بيانه أنه في مجال إثبات القصد ينبغي التفرقة بين أفعال التزييف و أفعال الإستعمال فبالنسبة لأفعال التزييف تقع على كاهل سلطة الإتهام عبء إثبات الفعل المادي الذي يستخلص منه القصد العام, أما القصد الخاص فيفترض توفره على اعتبار أن من يصنع عملة فإنما يفعل ذلك بقصد وضعها في التداول, و أن عكس ذلك يكون فرضا استثنائيا فيقع على المتهم عبء إثبات قصده الحقيقي.

أما بالنسبة لأفعال الإستعمال فإنه يقع على سلطة الإتهام عبء إثبات توفر علم الجاني بتزييف العملة و قصده دفعها في التداول [21]و على المحكمة استظهار القصد الخاص  في حكمها لكن البعض الآخر من الفقهاء مثل قارو Garraud   يرون أن القصد الخاص الواجب توفره في جرائم تزييف العملة هو أن يقصد الجاني أن يحصل لنفسه أو لغيره على فوائد و أرباح غير شرعية وهذه الغاية لا تخلق شرطا خاصا و مستقلا عن الشرطين السابقين و إنما تنتج عن اتحادهما.

و على ذلك فلا مسؤولية على من يقلد عملة بهدف فني, و كذلك لا يمكن عقاب من ينتفي علمه بتزييف العملة وهو ما نص عليه الفصل 1/135 قديم من القانون الفرنسي.

  • المشرع التونسي لم ينص صراحة على ضرورة توفر قصد جنائي خاص مما يحمل على الاعتقاد بكون هذا النوع من الجرائم تكون متوفرة حتى و إن افتقد العنصر المعنوي لكن بقراءة بعض الفصول المتعلقة بالتزييف منها الفصل 190 م.ج. المتعلق بتزييف عملة معدنية أقر صراحة المشرع ضرورة توفر ” قصد الغش في نوع المعدن ” كما هو الشأن بالنسبة للفصل 191 م.ج. المتعلق بجريمة قبول عملة مزيفة التي اشترط فيها المشرع توفر القصد الخاص وهو العلم بعيوب العمـلة و الإقبال على استعمالها. إذن فهذان الفصلان يعبران صراحة على توجه المشرع نحو اشتراط القصد الجنائي في جرائم التزييف, و يمكن تفسير عدم التنصيص على هذا الركن صراحة في بقية الفصول بأمرين, إما إنه يقتصر على توفر القصد الجنائي في الحالتين المنصوص عليهما بالفصلين 190 و 191 م.ج. فقط و يعتبر الجرائم المدرجة بالفصول الأخرى مادية لا تستوجب توفر القصد الجنائي أو الاحتمال الثاني ألا وهو أن المشرع يقر بصفة ضمنية ضرورة توفر هذا الركن و يمكن ترجيح هذا الاحتمال الأخير على أساس أن كل من يقدم على تدليس عملة يكون  عالما بخطورة فعلته و بالغاية التي يسعى لتحقيقها فإرادة تحقيق فعل غير مشروع لدى الجاني واضحة لكن قد يقدم شخص على إستعمال و قبول تلك العملة وهو جاهل لعيوبها فهو بذلك يكون معفى من العقاب, إلا إذا اختبر عيوبها و علم بها فهو يكون معرضا في هذه الصورة للزجر على معنى أحكام الفصل 191  م.ج.

و الملاحظ أنه لإثبات القصد فإن الدليل على فعل التزييف يعتبر دليلا على النية التدليسية الخاصة التي يقضي القانون بتوافرها.

فالعلم و النية الخاصة يستفادان حتما من ارتكاب الفعل المادي فليس على النيابة عبء إثباتهما و للمتهم أن يدفع بعكس ذلك و إقامة الدليل على نيته المشروعة.

أما بالنسبة لأفعال الإستعمال بمختلف صورها فلا يستفاد منها علم المتهم أو نيته من ارتكابه هذه الأفعال, و على النيابة إثبات ذلك, فإن ثبت أصبح موقف الجاني كموقف مرتكب أفعال التزييف و عليه أن ينفي هذه النية غير المشروعة, و على ذلك ففي حكم الإدانة في جرائم التقليد يكفي الإشارة إلى توافر هذا القصد دون أسباب أما بالنسبة لفعل الترويج فلا يمكن مجرد الإشارة إليه بل يجب بيان ذلك بعبارة واضحة و جلية .

و تأسيسا على ما تقدم, يجب أن تشمل أحكام الإدانة في جرائم العملة المزيفة بمختلف أنواعها على ما يستفاد منه تحقق أركانها و أول تلك الأركان الفعل المادي من تدليس أو تغيير أو تلوين أو إدخال إلى البلاد أو ترويج أو حيازة للعملة بقصد الترويج أو التعامل بها و تكفي في ذلك الإشارة إلى وقوع الفعل المادي و بيان كيفية استنتاج حصول التزييف[22].

كما تنبغي الإشارة إلى ما يحدد نوع العملة التي كانت محلا للجريمة تحديدا يعرف منه ما إذا كانت متداولة قانونا أو عرفا في البلاد بطريقة تؤدي إلى إمكان مراقبة صحة تطبيق الفصل القانوني الذي أدين بموجبه المتهم[23] من طرف محكمة التعقيب.

و يحتاج الركن المعنوي عادة إلى درجة من العناية قد لا يقتضيها بيان الفعل المادي خاصة عندما يكون مركبا من قصدين عام و خاص, و يكون هذا الأخير مختلفا بحسب الجرائم و قد حكم بأن ثبوت فعل التزييف كان لافتراض توافر قصد الترويج بما يترتب عليه من أضرار[24].

و لقد قالت محكمة النقض المصرية ” إن جريمة تزييف  المسكوكات و إن استلزمت فضلا عن القصد الجنائي العام قصدا خاصا هو نية دفع العملة الزائفة إلى التداول مما يتعين على الحكم استظهاره, إلا أن المحكمة لا تلتزم بإثباته في حكمها على استقلال متى كان ما أوردته عن تحقق الفعل المادي يكشف بذاته عن توافر تلك النية الخاصة التي يتطلبها القانون, و ذلك ما لم تكن محل منازعة من الجاني فإنه يكون متعينا حينئذ على الحكم بيانها صراحة و إيراد الدليل على توافرها [25]

و خلاصة القول, يلاحظ اختلاف مفهوم القصد الخاص باختلاف نوعية الجريمة, فكل جريمة تتطلب قصد خاص متعلق بها, و قد تنوعت جرائم تزييف العملة بتنوع صورها و التي تحتم البحث عن مختلف أوجه التجريم في مادة تزييف العملة .


 

[1] -حكم إبتدائي عدد 3071 مؤرخ في 28/03/2002 ملحق ص 62 إلى 67

[2] -نقض مصري رقم 1323 لسنة 1961 بتاريخ 27/12/1961 : ” إن إنتهاء المحكمة إلى ثبوت علم المتهم بتزييف الأوراق المالية المضبوطة دون اللجوء إلى خبير سليم ” .

3- نقض 16 أفريل سنة 1962 مجموعة أحكام ص  13 رقم 89   ص 352

[3] – نقض 16 أفريل سنة 1962 مجموعة أحكام ص  13 رقم 89   ص 352

[4] – نقض 12 يونيو سنة 1961 طعن رقم 1745 س 30 ق مجموعة أحكام النقض ص 12 ص 671

– نقض 26 مارس 1963 طعن رقم 3 س 33 ق مجموعة أحكام النقض س 14 ص 224

[5]على سبيل المثال تقرير عدد 2545 بتاريخ 1/5/2002 في المحضر عدد 117 الذي جاء به : “بعد فحص مدقق بالعين المجردة و المجهر و آلة فيديو المقايسة الطيفية للورقة النقدية التونسية من فئة 30 دينار تحمل الرقم 2027914 ح/ 2 طبعة 17/11/1997 تبين و أنها مزيفة و غير قابلة للتداول حيث أنها خالية تماما من عناصر الأمان الواجب توفرها بالأوراق النقدية التونسية السليمة من نفس الفئة, كنوعية الورق و الصورة المائية و الخيط المعدني و البلاستيكي و الألياف الملونة و طريقة الطباعة و بالتالي فهي ورقة نقدية مفتعلة بواسطة آلة ماسحة للصور متصلة بجهاز مكروي و آلة طباعة مكتبية بالألوان على ورق عادي ” .

[6] نقدم أمثلة لذلك من فقه القضاء المصري : ) مأخوذة من كتاب عادل حافظ غانم ص 268 .

القضية رقم 131 جنايات الزيتون سنة 1961 : اتهمت النيابة العمومية بعض الأشخاص بأنهم قلدوا عملة ورقية من فئة الخمسة جنيهات, و كان بين المضبوطات أوراق تم طبعها من الوجهين, و أخرى طبعوجه واحد منها. و جاء بتقرير قسم أبحاث التزييف رقم 81 ت سنة 1961 : ” إنه حتى الأوراق المطبوعة من الجهتين يتعذر إعتبارها من الناحية الفنية مرحلة نهائية, إذ أنها لا زالت غير مكتملة المكونات و لا ينتظر و الحالة هذه ألا ينخدع فيها كل من لم يعتد التعامل بالأوراق الصحيحة”

و لقد أخذت محكمة الجنايات بوصف التهمة الذي قدمت به النيابة المتهمين و اعتبرت التقليد تاما و أدانت المتهمين .

[7] ) ورد هذا  القرار بنشرية محكمة التعقيب سنة 2001 ص 102.

[8] ) جندي عبد الملك ، الموسوعة الجنائية ، الجزء الثاني ، ص 568.

[9] ) عادل حافظ غانم : جرائم تزييف العملة ، ص 184.

[10] – كالتشريع الفرنسي الفصل 132 و الإيطالي الفصل 1/453 و المصري الفصل 203 و البرتغالي الفصل 206

[11] – كالتشريع الألماني الفصل 146 و اليوناني الفصل 207 و اليوغزلافي في الفصل 221 و الفندرالي الأمريكي الفصل 474

 

[12] – لذلك فقد حكم في أمريكا بأنه في دعوى تزييف العملة, إذا دفع المتهم بأنه ما إرتكب التزييف إلا بناء على إكراه وقع عليه, فإن إثبات القصد لدى المتهم و عدم وقوع لإكراه عليه يقع على عاتق الحكومة, و كان المتهم قد دفع بأنه أكره على تزييف العملة تحت التهديد بالسلاح و تبيين أنه ترك بمفرده يزيف فترة طويلة و حصل على مكافأة مقابل ذلك U.S.V.J Johnson, 291, F2d,150 ) مأخوذ من كتاب عادل حافظ غانم ص 200 (

                       [13] – لقد حكم في أمريكا بأنه في دعوى ترويج عملة مزيفة فإن إدعاء المتهم بأنه كان في حالة سكر لا يعتبر دفاعا إلا إذا  كان من شأن السكر سلب شعوره بحيث لا يدرك بأن العملة التي روجها مزيفة . (U.S.V.Rondenbush(C.C.Pa.) F2d.cas, 16196

[14] – الفصل 545 م.أ.ع. :” جهل القانون لا يكون عذرا في إرتكاب ممنوع أو فيما لا يخفى على العوام و ذلك بعد نشره و مضى المدة المعينة لإجراء العمل به ”

 

[15] – cass.crim. 1.Mai 1940, D.A.1940, 116

[16] – نقض مصري 23 ديسمبر سنة 1946. مجموعة القواعد ج 5 رقم 262 ص 261

[17] – نقض مصري 12 يناير سنة 1939. مجموعة القواعد ج 4 رقم 325 ص 431

[18] – نقض مصري 11 نوفمبر سنة  1963. مجموعة الأحكام س 16 قاعدة 143

[19] – تعقيب فرنسي 28 فيفري سنة 1947   D.1947,252 قارسون ص 516 الفصل 139

[20]– تعقيب فرنسي في  18 فيفري سنة 1875     D.76.1,281

– تعقيب فرنسي في 27 ديسمبر  Jurisclasseur 1906  Bull crim.No 401

– نتعقيب فرنسي في 28 ديسمبر سنة Bull crim.N° 526 197

[21]نقض رقم 2485 مؤرخ في 1989/6/6 أحكام النقض ص 600

– نقض مصري رقم 1974 مؤرخ في 1965/10/18 أحكام النقض ص 800

[22] – نقض مصري 1928/12/13 – الموسوعة الجنائية جزء 2 ص 279

[23] – قرار تعقيبي جزائي عدد 13653 المؤرخ في 2003/1/13 ) ملحق ص 55 إلى 61 ( و الحكم الإبتدائي عدد 3703 مؤرخ في 19/3/2002 ملحق ص 92 إلى 104

[24] – نقض مصري 19/03/1910 مجموعة 11 رقم 77 ص 211

[25] – نقض مصري 18/10/1965 أحكام النقض س 16 رقم 135 ص 710

الخطبة في القانون التونسي – الأستاذ رمزي محمدي

تعرض المشرع التونسي للخطبة بالفصل الأول من مجلة الأحوال الشخصية الذي جاء نصه :

” كل من الوعد بالزواج والمواعدة به لا يعتبر زواجا ولا يقضى به “

يثير هذا الفصل إشكالات قانونية يمكن التطرق غليها انطلاقا من عنصرين رئيسيين.يتعلق العنصر الأول بالطبيعة القانونية للخطبة والعنصر الثاني بالآثار القانونية للخطبة.

  • الجزء الأول : الطبيعة القانونية للخطبة

في الوقت الذي تجاهل أقرب المشرعين إلينا وأكثرنا تأثرا به أي المشرع الفرنسي  مسألة الخطبة ولم يتعاط معها تعرض المشرع التونسي للخطبة في الفصلين الأول والثاني من م.أ.ش وهو ذات الشأن بالنسبة لأغلب النصوص المتعلقة بها في القوانين العربية التي لا تتعدى الفصل أو ثلاث فصول.

جاء بالفصل الأول أن ” كل من الوعد بالزواج والمواعدة به لا يعتبر زواجا ولا يقضى به.”

ويتضح من هذا النص أن المشرع التونسي لم يورد صبغة إلزامية للخطبة وبالتالي ليست لها طبيعة العقد.

لحاول بعض رجال القانون بيان أن الخطبة عقد ملزم ونجد في هذا الإطار آراء كل من الفقيه الفرنسي Josserand  وكذلك الأستاذ المنصف بوقرة وقد اعتمدا في هذا الرأي على اعتبار توفر الرضا والالتزامات المتبادلة و على توفر الشرط الخاص في القانون التونسي المتعلق بالخطبة.

  • الآثار القانونية للخطبة

تنبثق عن الخطبة عدة آثار يمكن أن تقسم إلى صنفين آثار ناتجة عن النكول المتعلقة بتعويض الضرر وإرجاع الهدايا وآثار في صورة وفاة أحد الخطيبين تتعلق بتعويض الضرر بالنسبة لمن بقي على قيد الحياة وفي نسب ابن الخطيبين في صورة وجود مولود.

1/ إرجاع الهدايا

درج العرف على أن الخاطب هو الذي يهدي لكن المشرع اعتبر أن كلا الخطيبين يمكن أن يقدم هدايا ولهذا أتى تنقيح الفصل 2 من م.أ.ش في 12 جويلية 1993 لينّص الفصل في صيغته الجديدة على ما يلي : ” لكل واحد من الخطيبين أن يسترد الهدايا التي يقدمها إلى الآخر ما لم يكن العدول من قبله أو وجد شرط خاص.”

بالتالي فإن استرجاع الهدايا يفترض شرط عدم النكول من قبل المطالب بالاسترجاع غير أن الأمور قد تبدوا معقدة إذ يمكن للرجل مثلا أن ينكل خطبته ويتمسك أمام المحكمة بسوء سلوك خطيبته الذي دفعه لذلك ويبقى الأمر كما يؤكد الأستاذ ساسي بن حليمة موكولا لاجتهاد المحكمة في تقدير وجود النكول من عدمه وفي إمكانية استرجاع الهدايا من عدمها ويخضع إثبات الهدايا للإثبات بجميع الوسائل.

كما تطرح مسألة إرجاع الهدايا سؤالا آخر حول حق ورثة الطرف الذي لم ينكل الخطبة في المطالبة باسترجاع الهدايا وفي هذا الإطار جاء قرار محكمة التعقيب عدد 4146 في 11 مارس 1982 الذي ورد فيه ” بما أن العدول ليس من قبل الخاطب فإنه يحق لأهله استرجاع الهدايا.”

2 / تعويض الضرر الناشئ عن النكول

يمكن بافتراض الصبغة التعاقدية للخطبة أن يتم تعويض الضرر بناء على الإخلال بالتزام تعاقدي وبما أن الخطبة ليست ذات صبغة إلزامية فإن السؤال يطرح حول إمكانية التعويض عن الضرر.

بالنسبة لفقه القضاء التونسي لا نجد أحكاما في هذا المجال إلا قرارا وحيدا هو القرار عدد 1556 في 03 مارس 1959 [1] وجاء في القرار ما يلي : ” إن الوعد بالزواج وإن كان غير ملزم لكنه من قبيل الحق الذي ينبغي عدم إساءة استعماله التي تكمن في حق المطالبة بجبر الضرر على قاعدة الجنحة المدنية لا المطالبة بغرم ناتج عن عدم الوفاء بالالتزام.”

وكانت محكمة التعقيب واضحة بشأن عدم إلزامية الخطبة وبشأن الحق في النكول والحق في التعويض عن النكول المسيء تبعا للتعسف في استعمال الحق كما جاء بالفصل 103 من م.ا.ع لكن المحكمة لم تقف عند هذا الحد وأشارت إلى الجنحة المدنية كأساس للتعويض وهذه الإشارة توحي لانطباق الفصلين 82 في الجنحة و 83 في شبه الجنحة وهو ما يشكل تناقضا في حكم المحكمة بين الإشارة للتعسف في استعمال الحق من جهة وبين الإشارة إلى الجنحة التي تقتضي إثبات الخطأ من جهة ثانية [2].

3 / تعويض الضرر في صورة حادث قاتل

 هل يمكن لمن بقي حيا أن يطالب بتعويض للضرر الناشئ عن مقتل الخطيب ؟ بالنسبة لفقه القضاء التونسي فالسؤال لم يقع التعرض له ولعل مبرر ذلك جريان العمل للتعويض للأقارب فقط من الزوجين والأبناء والإخوة والأبوين. أما فقه القضاء الفرنسي فإنها كان يرفض التعويض لكنه تطور شيئا فشيئا خاصة فقه قضاء الدائرة الجنائية وذلك بشرط أن يكون الزواج وشيكا [3].

4 / نسب ابن الخطيبين

فيما تعلق بنسب ابن الخطيبين فإن الأستاذ ساسي بن حليمة قد طرح عدة احتمالات ويضع لكل منها حلا محتملا :

الاحتمال الأول في صورة تزوج الخطيبين فإن الطفل سيلحق بالخاطب الذي أصبح زوجا على أساس أنه كان مرتبطا بزواج غير رسمي واعترف بالطفل.

الاحتمال الثاني في صورة عدم زواجهما فإن الطفل يلحق بإقرار الخاطب بنسبه عملا بأحكام الفصل 68 من م.أ.ش [4].

الاحتمال الثالث : عند عدم وجود الزواج بين الخطيبين وعدم إقرار النسب من طرف الخاطب فهل يمكن أن يثبت الطفل نسبه إزاء الخاطب ؟ وفي هذا الإطار فإن الأجوبة متباينة لدى محكمة التعقيب ومن القرارات الصادرة نجد القرار عدد 26431 في 2 جوان 1992 [5] والقرار عدد 43354 في 18 أكتوبر 1996 [6] وبالتالي فإن الخاطب إذا كان يرفض إلحاق ابنه لا يمكن للابن أن يثبت النسب.

كما نجد من جهة أخرى قرارات أخرى في فترة يعبر عنها الأستاذ ساسي بن حليمة بقوله “نزعة تشوق لإثبات الأنساب ” تجسمت على صعيد فقه القضاء خاصة في القرار عدد 5350 في 2 أفريل 1986 [7] الذي ارتكبت فيه المحكمة “خرقا محمودا ” ، والعبارة كذلك للأستاذ ساسي بن حليمة ، لتمكين الطفل من إثبات نسبه.

كما سن المشرع القانون عدد 75 في 28 أكتوبر 1998 يتعلق بإسناد لقب عائلي للأطفال المهملين أو مجهولي النسب وبين فيه المشرع مسألة إثبات البنوة إما بإقرار الأب أوبالشهادة أو بالتحليل الجيني وإثبات البنوة يكسب الحق في اللقب العائلي وفي النفقة [8] ويمكن أن يشمل هذا الإثبات ابن الخطيبين.


 

[1]    مجلة القضاء والتشريع عدد 6 لسنة 1959 ، صفحة 30 .

[2]  الأستاذ ساسي بن حليمة ، محاضرات في القانون المدني ، ص 25  ، دروس مرقونة.

[3]  الأستاذ ساسي بن حليمة ، مرجع سبق ذكره ، ص 28.

[4]  الفصل 68 من م.أ.ش : ” يثبت النسب بإقرار الأب . ”

[5]  جاء بالقرار : ” إنّ الفصل الأول من م.أ.ش لم يرتب عن الخطبة زواجا ولا يقضى بأحكام الزواج فيما بين الخطيبين فكل من الوعد بالزواج والمواعدة به لا يعتبر زواجا ولا يقضى به فلا يحل ولا يحق للخطيبين تجاوز حدود الحكم من الاتصال الذي يعتبر بالنسبة لهما اتصالا غير مشروع ولا يشكل إلا علاقة خنائية لا يترتب عنها نسبيا ”

[6]  جاء بالقرار ما يلي : ” لا يثبت النسب بمجرد وعد بالزواج إذ أن العلاقة لا تعدو عندئذ أن تكون إلا علاقة خنائية غير مثبتة للنسب . ”

[7]  جاء بالقرار ما يلي : ” الوعد بالزواج إذا كان موجودا يعني تبادل الرضاء بين الطرفين لكن بصورة غير رسمية لذا فإن هذا الزواج زواجا باطلا على معنى الفصل 36 من قانون 1 أوت 1957 المثبت للنسب عملا بأحكام الفصل 36 مكرر من القانون نفسه.”

[8]  أضاف المشرع في تنقيحه للقانون عدد 75 بموجب القانون عدد 51 المؤرخ في 7 جويلية 2003 في الفصل 3 مكرر في فقرته الرابعة : ” ويخول للطفل الذي تثبت بنوته الحق في النفقة والرعاية من ولاية وحضانة إلى أن يبلغ سن الرشد أو بعده في الحالات المنصوص عليها في القانون.”

السينما وسيلة إثبات قانونية فيلم اغتيال فرحات حشاد نموذجا – الأستاذ رمزي محمدي

«تم اغتيال فرحات حشاد من قبل منظمة اليد الحمراء».

هكذا علمونا في كتب التاريخ في مقاعد الدراسة ولم نعرف بعدها أي تفاصيل عن الجناة أو عن الحقيقة كاملة.

وهذا المقال مقاربة طريفة بين السينما الوثائقية التي كانت وسيلة إثبات هامة حركت قضية الاغتيال هذه ونفضت عنها الغبار بعد سنوات لم يملك فيها التونسيون والاتحاد العام التونسي للشغل سوى إحياء الذكرى بصفة متكررة تخليدًا للزعيم النقابي فرحات حشاد.

وسننطلق في المقال من قراءة لفيلم من إنتاج الجزيرة الوثائقية لسنة 2010 وهو فيلم «اغتيال فرحات حشاد» لنبرز كيف ساهم هذا الفيلم في أن يكون وسيلة إثبات حركت الملف من جديد ولنبين مآل هذا الملف إلى حد اللحظة.

فيلم «اغتيال فرحات حشاد»

ولد الزعيم فرحات حشاد يوم 2 فبراير (شباط) 1914 في جزيرة قرقنة من عائلة متواضعة إذ كان أبوه يعمل صياد سمك، وتخرج حشاد من الصف السادس الابتدائي ودخل سوق الشغل في منطقة سوسة، وبدأ في ذلك الوقت يتلمس طريق النضال العمالي والسياسي وتمكن في 1946 من أن يؤسس مع رفاقه الاتحاد العام التونسي للشغل، وانضم إلى الكنفردالية الدولية للنقابات الحرة واغتالته منظمة اليد الحمراء التابعة للمخابرات الفرنسية في يوم 5 ديسمبر 1955 في مدينة رادس، حيث هوجمت سيارته بالرصاص ولم يمت في حينه ثم نُقِل من قبل القتلة إلى منطقة نعسان القريبة من المكان الذي تمت فيه تصفيته.

فيلم «اغتيال فرحات حشاد» للمخرج التونسي جمال الدلالي هو من صنف الأفلام الوثائقية ومن إنتاج شبكة الجزيرة الوثائقية لسنة 2009، وثقت فيه الكاميرا طيلة 55 دقيقة بالصور والشهادات مراحل مختلفة من حياة فرحات حشاد من مولده في قرقنة إلى مرحلة النضال في سوسة وتونس إلى حين اغتياله.

وقد كشف الفيلم الذي صور آنذاك دون ترخيص وفي ظروف صعبة، عن حقائق تخص الزعيم السياسي والنقابي التونسي الذي أسس الاتحاد العام التونسي للشغل سنة 1946 واكتسب شعبية عارمة بين الطبقة العاملة وكل مكوّنات الشعب التونسي.

ولم يعرض الفيلم في تونس إلا بعد سقوط نظام بن علي وبعد سنتين من إنجازه في قاعة سينما الأفريكا وذلك بحضور مخرج الفيلم وعائلة الزعيم النقابي.

ومن زاوية فنية، يرى العديد من النقاد أن حياة فرحات حشاد أكثر السير النضالية القابلة لتحويلها إلى فيلم بما فيها من مكونات سيناريو متكاملة من وثائق وصور وأحداث وخطب ورحلات وظروف اغتيال، وليست فيلمًا وثائقيًا فقط وإنما فيلم روائي.

السينما كانت دافعًا لإعادة البحث

بدأت المطالبات بإعادة فتح القضية بعد صدور فيلم الجزيرة الذي كشف الضوء عن أدلة جديدة تتعلق خاصة بارتباط اليد الحمراء بالمخابرات الفرنسية وبالسلطات الفرنسية الرسمية، الأمر الذي نفته فرنسا في ذلك الوقت وأكدت أن اليد الحمراء مجرد منظمة مستقلة وأن صناع القرار لم يكن لهم علم بعملية الاغتيال.

الفيلم كشف أيضًا عن شخصية لم يكن يعلم عنها الكثير وهي أحد الضباط الذين كانوا ينتمون لمنظمة اليد الحمراء ومن المسؤولين عن عملية الاغتيال.

وقد تطرق الفيلم لهذه الشخصية في حوار معه وفي الإشارة إلى كتاب مهم أصدره في سنة 1997.

هو أنطوان ميليرو صاحب كتاب «اليد الحمراء: الجيش السري للجمهورية» لسنة 1997 وقد تطرق لاغتيال فرحات حشاد في الفصل الثاني بين الصفحتين 49 و53.

أهم ما ورد في الكتاب

العلاقة الوثيقة بين «اليد الحمراء» والسلطات الفرنسية الرسمية

يشير الكاتب في الفصل الأول من الكتاب إلى أنّ المنظمة تحت الإشراف المباشر للكولونيل مارسال أندري مارسيي  بصفته قائد «جهاز التوثيق الخارجي ومحاربة الجاسوسية» والذي كان يخضع للإشراف المباشر لرئيس الوزراء الفرنسي أنطوان بيناي.

تفاصيل عملية الاغتيال حسب الكاتب

عند الساعة السابعة صباحًا من يوم 5 ديسمبر 1952 أصابت فرحات حشاد رصاصات رشاش قادمة من سيارة يستقلها أربعة أشخاص لكنها لم تقتله، ثم أتت سيارة أخرى من نوع «سيمكا أرون» وأشار عليها حشاد بيديه وهو وسط الطريق للتوقف، يوافق راكبوها الثلاثة على نقل حشاد وهي سيارة التغطية للمجموعة التي قامت بالعملية فقامت بتصفيته بعد أن تبين أنه لم يمت من الرصاصات الأولى، وتركت جثة حشاد في إحدى الحفر بجانب الطريق إثر إطلاق رصاصة قاتلة على رأسه.

اكتشاف هوية بعض القتلة من قبل الشرطة التونسية حديثة النشأة

تسرب الموضوع بعد أربع سنوات في سنة 1956 في إحدى الحانات التي كانوا يرتادونها في مدينة تونس، حانة (Au Charentais) في شارع باريس.

المتهم الأول: جون لوسياني (Jean Luciani) تمت تصفيته وهو يستعد لإطلاق النار على أحد مقرات «الحزب الحر الدستوري الجديد».

بقية المتهمين: Rouffignac Gilbert وRuisi Christophe وAouizarat Martial.

تم اكتشافهم واعتقالهم من قبل الشرطة التونسية ويقول ميليرو إن هؤلاء تعرضوا لـ«التعذيب» من قبل الشرطة التونسية وأن السفير الفرنسي في تونس آنذاك روجي سايدو قام بكل ما وسعه لإشراك ضباط فرنسيين في التحقيق. وينقل الكاتب في الفصل الأول (الصفحتين 31 و32) مقتطفات من رسالة مؤرخة في 22 سبتمبر 1956 أرسلها سايدو في هذا السياق إلى كاتب الدولة الفرنسي للشؤون الخارجية المكلف بالشؤون المغربية والتونسية يشرح فيها وضع المعتقلين من «اليد الحمراء» وضرورة تقديمهم أمام محاكم فرنسية وليس تونسية، ويتعرض الكاتب كذلك لجهود محامي المعتقلين لدفع رموز فرنسية للدفاع عن المعتقلين (مثل جون مورياك والجنرال ديغول) لكن جهوده لم تؤد إلى أي نتيجة، وهنا يقول ميليرو إن المسؤول الفرنسي الوحيد الذي تدخل بحزم في هذا الموضوع هو وزير العدلية آنذاك في سبتمبر 1956 فرانسوا ميتيران والذي أشرف على تهريبهم بعد الإفراج عنهم من خلال ميناء بنزرت.

مصير القضية

أول ردود الفعل بعد الفيلم كانت من ابن فرحات حشاد السيد نور الدين حشاد الذي طلب بفتح التحقيق رسميًّا، كما قاد الاتحاد العام التونسي للشغل حملة ركزت على القيام بإجراءات قانونية لتحويل القضية إلى قضية وطنية تمهيدًا لتدويلها. وكان أبرز ما قيل في هذا السياق حول قيمة السينما في الإثبات ما قاله السيد عبيد البريكي رئيس قسم التثقيف النقابي في الاتحاد العام التونسي للشغل آنذاك، في مقابلته مع قناة الجزيرة الوثائقية بعد عرض الفيلم:

«إن ما جاء في الفيلم يعتبر أول دليل واضح بالصوت والصورة على هوية الجاني وتورط فرنسا في الموضوع. وبالتالي يعتبر أنطونيو ميليور مجرمًا مع سبق الإصرار والترصد خاصة وأنه أبدى استعداده لإعادة تنفيذ جريمته لو عاد به التاريخ إلى تلك المرحلة… وقد تبين من خلال الاستشارات القانونية أن هذا النوع من الجرائم لا يسقط بالتقادم، وأن كل محام سيتخذ الفيلم دليلًا على أي إجراء قانوني يتخذه».

«ظل الاتحاد سنوات يبحث عن دليل قاطع وها قد وفره الفيلم أخيرًا. وهذا دليل على أهمية الأفلام الوثائقية في كشف المستور وطرح القضايا الوطنية».

مكن الفيلم العائلة من رفع قضية لدى المحاكم المختصة بفرنسا، ولم تقف العائلة عند ذلك بل أسست مؤسسة فرحات حشاد التي ساهمت في البحث عن الحقيقة حول اغتيال فرحات حشاد فتوصلت المؤسسة إلى جمع أكثر من 5000 وثيقة هامة من خلال الأرشيفات ذات الصلة، سواء بتونس أو بفرنسا أو بالولايات المتحدة، وتم تنظيم الوثائق الخاصة بفرحات حشاد وترتيبها ورقمنتها.

وبادر الاتحاد العام التونسي للشغل وعائلة الضحية ومنظمات فرنسية في مارس 2010 إلى تقديم شكاوى  لدى القضاء الفرنسي ضد ميليرو، استنادًا إلى وثيقة اعترافه التي تم بثها لكن صدر بعد ذلك حكم قضائي برفض جميعها.

وعند زيارة الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند إلى تونس في 5 يوليو 2013 سلم وثائق أرشيفية من وزارة الخارجية والدفاع الفرنسيتين، يتبين منها أن عملية الاغتيال تمت بواسطة مصلحة التوثيق الخارجي ومكافحة التجسس التابعة للاستخبارات الفرنسية، وأن هناك فريق عمليات أرسل من باريس لمراقبة تحركات فرحات حشاد، وأن عملية الاغتيال قد تقررت قبل سبعة أشهر وفي أبريل 2013 تم في باريس تدشين ساحة باسم فرحات حشاد في الدائرة 13.

لقد ساهم الفيلم الوثائقي في أن يعيد التحقيق بعد أكثر من خمسين سنة من عملية الاغتيال وإن لم يتعمق الفيلم في كل التفاصيل نظرًا لضوابط الصناعة السينمائية، فإنه أشار إلى الكتاب الصادر سنة 1997 والذي لم يلق الاهتمام الكبير إلا من بعض المؤرخين التونسيين وكان للفيلم الفضل في نشرها وإثبات أن عملية الاغتيال هي عملية إرهاب دولة ولا تقف عند هوية القتلة الذين مات أغلبهم، بل تصل إلى المسؤولية السياسية لدولة فرنسا.

رابط الفيلم: