العقار في القانون التونسي

جذاذة قانونية بسيطة : العقار في القانون التونسي

1- تعريف العقار:

عرف المشرع العقار ضمن الفصل 3 من مجلة الحقوق العينية “بأنه كل شيء ثابت في مكانه ولا يمكن نقله من دون تلف ” “فالعقار هو الشيء الثابت غير القابل للنقل من مكانه إلى مكان آخر بدون تلف وهذا خلاف للمنقول الذي يعد بحكم طبيعته قابلا للنقل و الحركة” فالعقار يتميز أولا بصفة الاستقرار و الثبات ثانيا بعدم إمكانية نقله دون تلف و العقار بطبيعته ينقسم إلى ثلاثة أنواع , الأرض , النبات,و المنشآت و حسب الدكتور عبد الرزاق السنهوري “ادا كان العقار بطبيعته هو الأصل في العقار فالأصل في العقار بطبيعته هو الأرض ” أي” أن الأرض ليست مجرد نوع من أنواع العقار بل هي أيضا أصل كل عقار من حيث أنها تملك ميزة الثبات و الاستقرار و هي من تمنح صفة العقار لكل من النبات و المنشآت” .

العقارات اما تكون عقارات طبيعية او حكمية او تبعية .

1) – العقارات الطبيعية :

تنص الفصول 5 و6 و7 من مجلة الحقوق العينية على العقارات الطبيعية وهي الاراضي والمباني والنباتات ما دامت متصلة بالارض وايضا الاجهزة والانابيب الاصقة بالارض والمتمة لها كذلك الصابة على سوقها والثمار في اصولها .
2)ـ العقار الحكمي :

وتسمى ايضا العقارات بالتخصيص نص الفصلان 9 و10 من مجلة الحقوق العينية على العقارات الحكمية ” وهي الادوات والحيوانات وغيرها من المنقولات الملتحمة بالعقار التي يضعها صاحب العقار رصدا لخدمة هدا العقار أو استغلاله ” فالعقار الحكمي حسب نص الفصلان هو منقول بطبيعته رصد أو خصص لخدمة عقار و عليه لابد من أن يتوفر شرطان حتى يمكن اعتبار المنقول عقارا حكميا:
ـ أ ـ اتحاد المالك :فيجب أن يكون كل من العقار و المنقول الملحق به ملكا لنفس الشخص.
ـ ب ـ التخصيص: كما ينبغي لاعتبار المنقول عقارا حكميا أن يخصص هذا المنقول لخدمة العقار فالمنقول الذي يخصص لخدمة مالك العقار لا العقار نفسه لا يعتبر عقارا حكميا فالسيارة التي يخصصها صاحب المصنع لنفسه لا تعتبر عقارا حكميا خلافا للسيارة التي للسيارة التي تستعمل لخدمة المصنع نفسه .
3)- العقار التبعي :

تعد عقارات تبعية حسب الفصل 11 من مجلة الحقوق العينية الحقوق العينية العقارية والدعاوي المتعلقة بها .
بالنسبة للحقوق العينية العقارية فان المشرع التونسي عددها حصرا بالفصل 12 من مجلة الحقوق العينية .
اما الدعاوي المتعلقة بالحقوق العينية العقارية فهي الدعاوي الاستحقاقية والدعاوي الحوزية وقد وقعت الاشارة لهما صلب الفصلين 38 و 51 من مجلة المرافعات المدنية والتجارية .

دراسة قانونية : الدفع بعدم دستورية قانون ساري المفعول على أنظار المحكمة – الأستاذ محمد الزكراوي

دراسة قانونية :

الأستاذ محمد الزكرواي  -الباحث في الشؤون القانونية والإدارية

المغرب -مجلة  نقطة قانونية

الدفع بعدم دستورية قانون ساري المفعول المحال على أنظار المحكمة

الدستورية على ضوء مشروع القانون التنطيمي رقم 86.15

( المخالفة الموضوعية للدستور والانحراف التشريعي )

 

مقدمة:

المبحث الأول: ماهية الدفع بعدم دستورية قانون ،شروطه وكيفية إثارته

المطلب الأول : تعريف الدفع بعدم دستورية نص قانوني وإجراءاته

المطلب الثاني : الشروط المتعلقة بالدفع بعدم دستورية نص قانوني

المطلب الثالث : اثأر الدفع بعدم دستورية قانون ساري المفعول

المبحث الثاني: الطبيعة القانونية للدفع بعدم دستورية نص قانوني و مدى حجيته

المطلب الأول : الطبيعة القانونية للدفع بعدم دستورية قانون

المطلب الثاني: حجية قرارات المحكمة الدستورية المتعلقة بالدفع بعدم دستورية قانون

المطلب الثالث: حدود رقابة المحكمة الدستورية على دستورية قانون ساري المفعول

خاتمة:

 

لتحميل الدراسة كاملة عبر هذا الرابط

الطبيعة-القانونية-للدفع-بعدم-دستورية

الخطبة في القانون التونسي – الأستاذ رمزي محمدي

تعرض المشرع التونسي للخطبة بالفصل الأول من مجلة الأحوال الشخصية الذي جاء نصه :

” كل من الوعد بالزواج والمواعدة به لا يعتبر زواجا ولا يقضى به “

يثير هذا الفصل إشكالات قانونية يمكن التطرق غليها انطلاقا من عنصرين رئيسيين.يتعلق العنصر الأول بالطبيعة القانونية للخطبة والعنصر الثاني بالآثار القانونية للخطبة.

  • الجزء الأول : الطبيعة القانونية للخطبة

في الوقت الذي تجاهل أقرب المشرعين إلينا وأكثرنا تأثرا به أي المشرع الفرنسي  مسألة الخطبة ولم يتعاط معها تعرض المشرع التونسي للخطبة في الفصلين الأول والثاني من م.أ.ش وهو ذات الشأن بالنسبة لأغلب النصوص المتعلقة بها في القوانين العربية التي لا تتعدى الفصل أو ثلاث فصول.

جاء بالفصل الأول أن ” كل من الوعد بالزواج والمواعدة به لا يعتبر زواجا ولا يقضى به.”

ويتضح من هذا النص أن المشرع التونسي لم يورد صبغة إلزامية للخطبة وبالتالي ليست لها طبيعة العقد.

لحاول بعض رجال القانون بيان أن الخطبة عقد ملزم ونجد في هذا الإطار آراء كل من الفقيه الفرنسي Josserand  وكذلك الأستاذ المنصف بوقرة وقد اعتمدا في هذا الرأي على اعتبار توفر الرضا والالتزامات المتبادلة و على توفر الشرط الخاص في القانون التونسي المتعلق بالخطبة.

  • الآثار القانونية للخطبة

تنبثق عن الخطبة عدة آثار يمكن أن تقسم إلى صنفين آثار ناتجة عن النكول المتعلقة بتعويض الضرر وإرجاع الهدايا وآثار في صورة وفاة أحد الخطيبين تتعلق بتعويض الضرر بالنسبة لمن بقي على قيد الحياة وفي نسب ابن الخطيبين في صورة وجود مولود.

1/ إرجاع الهدايا

درج العرف على أن الخاطب هو الذي يهدي لكن المشرع اعتبر أن كلا الخطيبين يمكن أن يقدم هدايا ولهذا أتى تنقيح الفصل 2 من م.أ.ش في 12 جويلية 1993 لينّص الفصل في صيغته الجديدة على ما يلي : ” لكل واحد من الخطيبين أن يسترد الهدايا التي يقدمها إلى الآخر ما لم يكن العدول من قبله أو وجد شرط خاص.”

بالتالي فإن استرجاع الهدايا يفترض شرط عدم النكول من قبل المطالب بالاسترجاع غير أن الأمور قد تبدوا معقدة إذ يمكن للرجل مثلا أن ينكل خطبته ويتمسك أمام المحكمة بسوء سلوك خطيبته الذي دفعه لذلك ويبقى الأمر كما يؤكد الأستاذ ساسي بن حليمة موكولا لاجتهاد المحكمة في تقدير وجود النكول من عدمه وفي إمكانية استرجاع الهدايا من عدمها ويخضع إثبات الهدايا للإثبات بجميع الوسائل.

كما تطرح مسألة إرجاع الهدايا سؤالا آخر حول حق ورثة الطرف الذي لم ينكل الخطبة في المطالبة باسترجاع الهدايا وفي هذا الإطار جاء قرار محكمة التعقيب عدد 4146 في 11 مارس 1982 الذي ورد فيه ” بما أن العدول ليس من قبل الخاطب فإنه يحق لأهله استرجاع الهدايا.”

2 / تعويض الضرر الناشئ عن النكول

يمكن بافتراض الصبغة التعاقدية للخطبة أن يتم تعويض الضرر بناء على الإخلال بالتزام تعاقدي وبما أن الخطبة ليست ذات صبغة إلزامية فإن السؤال يطرح حول إمكانية التعويض عن الضرر.

بالنسبة لفقه القضاء التونسي لا نجد أحكاما في هذا المجال إلا قرارا وحيدا هو القرار عدد 1556 في 03 مارس 1959 [1] وجاء في القرار ما يلي : ” إن الوعد بالزواج وإن كان غير ملزم لكنه من قبيل الحق الذي ينبغي عدم إساءة استعماله التي تكمن في حق المطالبة بجبر الضرر على قاعدة الجنحة المدنية لا المطالبة بغرم ناتج عن عدم الوفاء بالالتزام.”

وكانت محكمة التعقيب واضحة بشأن عدم إلزامية الخطبة وبشأن الحق في النكول والحق في التعويض عن النكول المسيء تبعا للتعسف في استعمال الحق كما جاء بالفصل 103 من م.ا.ع لكن المحكمة لم تقف عند هذا الحد وأشارت إلى الجنحة المدنية كأساس للتعويض وهذه الإشارة توحي لانطباق الفصلين 82 في الجنحة و 83 في شبه الجنحة وهو ما يشكل تناقضا في حكم المحكمة بين الإشارة للتعسف في استعمال الحق من جهة وبين الإشارة إلى الجنحة التي تقتضي إثبات الخطأ من جهة ثانية [2].

3 / تعويض الضرر في صورة حادث قاتل

 هل يمكن لمن بقي حيا أن يطالب بتعويض للضرر الناشئ عن مقتل الخطيب ؟ بالنسبة لفقه القضاء التونسي فالسؤال لم يقع التعرض له ولعل مبرر ذلك جريان العمل للتعويض للأقارب فقط من الزوجين والأبناء والإخوة والأبوين. أما فقه القضاء الفرنسي فإنها كان يرفض التعويض لكنه تطور شيئا فشيئا خاصة فقه قضاء الدائرة الجنائية وذلك بشرط أن يكون الزواج وشيكا [3].

4 / نسب ابن الخطيبين

فيما تعلق بنسب ابن الخطيبين فإن الأستاذ ساسي بن حليمة قد طرح عدة احتمالات ويضع لكل منها حلا محتملا :

الاحتمال الأول في صورة تزوج الخطيبين فإن الطفل سيلحق بالخاطب الذي أصبح زوجا على أساس أنه كان مرتبطا بزواج غير رسمي واعترف بالطفل.

الاحتمال الثاني في صورة عدم زواجهما فإن الطفل يلحق بإقرار الخاطب بنسبه عملا بأحكام الفصل 68 من م.أ.ش [4].

الاحتمال الثالث : عند عدم وجود الزواج بين الخطيبين وعدم إقرار النسب من طرف الخاطب فهل يمكن أن يثبت الطفل نسبه إزاء الخاطب ؟ وفي هذا الإطار فإن الأجوبة متباينة لدى محكمة التعقيب ومن القرارات الصادرة نجد القرار عدد 26431 في 2 جوان 1992 [5] والقرار عدد 43354 في 18 أكتوبر 1996 [6] وبالتالي فإن الخاطب إذا كان يرفض إلحاق ابنه لا يمكن للابن أن يثبت النسب.

كما نجد من جهة أخرى قرارات أخرى في فترة يعبر عنها الأستاذ ساسي بن حليمة بقوله “نزعة تشوق لإثبات الأنساب ” تجسمت على صعيد فقه القضاء خاصة في القرار عدد 5350 في 2 أفريل 1986 [7] الذي ارتكبت فيه المحكمة “خرقا محمودا ” ، والعبارة كذلك للأستاذ ساسي بن حليمة ، لتمكين الطفل من إثبات نسبه.

كما سن المشرع القانون عدد 75 في 28 أكتوبر 1998 يتعلق بإسناد لقب عائلي للأطفال المهملين أو مجهولي النسب وبين فيه المشرع مسألة إثبات البنوة إما بإقرار الأب أوبالشهادة أو بالتحليل الجيني وإثبات البنوة يكسب الحق في اللقب العائلي وفي النفقة [8] ويمكن أن يشمل هذا الإثبات ابن الخطيبين.


 

[1]    مجلة القضاء والتشريع عدد 6 لسنة 1959 ، صفحة 30 .

[2]  الأستاذ ساسي بن حليمة ، محاضرات في القانون المدني ، ص 25  ، دروس مرقونة.

[3]  الأستاذ ساسي بن حليمة ، مرجع سبق ذكره ، ص 28.

[4]  الفصل 68 من م.أ.ش : ” يثبت النسب بإقرار الأب . ”

[5]  جاء بالقرار : ” إنّ الفصل الأول من م.أ.ش لم يرتب عن الخطبة زواجا ولا يقضى بأحكام الزواج فيما بين الخطيبين فكل من الوعد بالزواج والمواعدة به لا يعتبر زواجا ولا يقضى به فلا يحل ولا يحق للخطيبين تجاوز حدود الحكم من الاتصال الذي يعتبر بالنسبة لهما اتصالا غير مشروع ولا يشكل إلا علاقة خنائية لا يترتب عنها نسبيا ”

[6]  جاء بالقرار ما يلي : ” لا يثبت النسب بمجرد وعد بالزواج إذ أن العلاقة لا تعدو عندئذ أن تكون إلا علاقة خنائية غير مثبتة للنسب . ”

[7]  جاء بالقرار ما يلي : ” الوعد بالزواج إذا كان موجودا يعني تبادل الرضاء بين الطرفين لكن بصورة غير رسمية لذا فإن هذا الزواج زواجا باطلا على معنى الفصل 36 من قانون 1 أوت 1957 المثبت للنسب عملا بأحكام الفصل 36 مكرر من القانون نفسه.”

[8]  أضاف المشرع في تنقيحه للقانون عدد 75 بموجب القانون عدد 51 المؤرخ في 7 جويلية 2003 في الفصل 3 مكرر في فقرته الرابعة : ” ويخول للطفل الذي تثبت بنوته الحق في النفقة والرعاية من ولاية وحضانة إلى أن يبلغ سن الرشد أو بعده في الحالات المنصوص عليها في القانون.”