رسمي: قائمة الوثائق المطلوبة عند إبرام عقد زواج المسلمة بغير المسلم

رسمي: قائمة الوثائق المطلوبة عند إبرام عقد زواج المسلمة بغير المسلم
بعد الغاء المنشور عدد 73 الذي يمنع التونسية المسلمة من الزواج بغير المسلم اصدرت وزارة الشؤون المحلية و البيئة بلاغا ذكرت فيه بالوثائق المتعين المطالبة بها عند إبرام العقود المذكورة و المتمثلة في ما يلي:
– مضمون ولادة لكل من الزوجين (مدة صلوحياته 20 يوما) دون التقيد بمدة الصلوحية بالنسبة للأجانب
– الشهادة الطبية لإتمام الزواج
– نسخة من بطاقة التعريف الوطنية أو أي وثيقة رسمية أخرى تثبت هوية الزوجين
– إذن من المحكمة لمن هم دون السن القانوني
– موافقة الولي والأم أو الأم بمفردها في صورة وفاة الأب بالنسبة الى القاصر الذي لا تتوفر فيه السن القانونية للزواج أو اذن بالزواج من المحكمة في صورة امتناع الولي أو الأم
– مضمون وفاة الزوج أو الزوجة بالنسبة للأرامل
– نسخة من حكم الطلاق بالنسبة للمطلقين أو مضمون ولادة منصوص به على الطلاق
– بينة من القنصلية أو البعثة الدبلوماسية تشهد بإمكانية عقد الزواج بالنسبة للأجانب
– شهادة في عدم الارتباط بأي علاقة زوجية بالنسبة للأجانب
– ترخيص من الادارة بالنسبة للمنتمين الى قوات الأمن الداخلي و الديوانة (أعوان الأمن الوطني و الشرطة الوطنية، وأعوان الحرس الوطني، و أعوان الحماية المدنية وأعوان الديوانة)
– الاستظهار ببطاقة التعريف بالنسبة للشاهدين (مع وجوب توفر الشروط القانونية لكلا الشاهدين)
– ترخيص من وزارة الدفاع الوطني بالنسبة للعسكريين
– ترخيص من الادارة بالنسبة لأعوان السلك الدبلوماسي

ماهي الشروط القانونية لإبرام عقد زواج صحيح ؟ – بقلم الأستاذ خالد المؤدب عدل الإشهاد بتونس

بقلم الأستاذ  خالد المؤدب

     عدل إشهاد بتونس

              ماهي الشروط القانونية لإبرام عقد زواج صحيح ؟

 

تقديم:

ينص الفصل 4 م أ ش أنه :

“لا يثبت الزواج إلا بحجة رسمية يضبطها قانون خاص.

أما بالنسبة للزواج المنعقد خارج المملكة فانه يثبت بما تعتمده قوانين البلاد التي تم فيها العقد”

وجاء بالفصل 31 من قانون الحالة المدنية أنه :

“يبرم عقد الزواج بالبلاد التونسية أمام عدلين أو أمام ضابط الحالة المدنية بمحضر شاهدين من أهل الثقة.

ويبرم عقد زواج التونسيين بالخارج أمام الأعوان الديبلوماسيين أو القنصليين التونسيين أو يبرم العقد طبق قوانين البلاد التي يتم فيها “.

وليتمكن عدول الإشهاد وضباط الحالة المدنية من تحرير عقد زواج صحيح يجب أن يكون لهم دراية قانونية كافية بالأحكام المنظمة لعقد الزواج وبالنصوص القانونية ذات الصلة,هذه الأحكام والنصوص موجودة ب :

–  مجلة الأحوال الشخصية الصادرة بمقتضى أمر علي مؤرخ في 06 محرم 1376 (13 أوت 1956) .

–  والقانون عدد 3 لسنة 1957 مؤرخ في 4 محرم 1377 (غرة أوت 1957) يتعلق بتنظيم الحالة المدنية .

– وقانون عدد 46 لسنة 1964 مؤرخ في 29 جمادى الثانية 1384(3 نوفمبر1964)يتعلق بالشهادة الطبية السابقة للزواج  وقرار من وزيري الداخلية والصحة العمومية مؤرخ في 28 جويلية 1995 يتعلق بتعميم الشهادة الطبية السابقة للزواج على كامل تراب الجمهورية.

–  وقانون عدد 94 لسنة 1998 مؤرخ في 9 نوفمبر 1998 يتعلق بنظام الاشتراك في الأملاك بين الزوجين .

– مجلة القانون الدولي الخاص الصادرة بمقتضى القانون عدد 97 لسنة 1998 مؤرخ في 27 نوفمبر 1998 وخاصة الفصلان 45 و46.

وبعد الاطلاع على كل هذه الأحكام يمكننا تناول الشروط القانونية اللازمة لإبرام عقد زواج صحيح وذلك بالتعرض إلى الشروط العامة وهي الشروط التي تهم جميع الأزواج بما في ذلك الاجانب , وشروط خاصة تتعلق بالاجانب فقط.

المبحث الاول:  الشروط العامة :

1 – السن القانونية للزواج :

جاء بالفصل 5 م أ ش أنه:

“يجب أن يكون كل من الزوجين خلوا من الموانع الشرعية, وزيادة على ذلك فكل من لم يبلغ منهما ثمانية عشرة سنة كاملة لا يمكنه أن يبرم عقد الزواج .

وإبرام عقد الزواج دون السن المقرر يتوقف على إذن خاص من الحاكم .ولا يعطي الإذن المذكور إلا لأسباب خطيرة والمصلحة الواضحة للزوجين”.

ويتناغم هذا السن مع أحكام مجلة حماية الطفل حيث ينص الفصل 3 منها أنه :”المقصود بالطفل على معنى هذه المجلة كل إنسان عمره أقل من ثمانية عشر عاما ما لم يبلغ سن الرشد بمقتضى أحكام خاصة”.

وبناء عليه فان القانون التونسي يمنع تزويج الأطفال, وزواج القاصر يتطلب إذن قضائي خاص.هذا الإذن لا يعطي إلا لأسباب خطيرة وللمصلحة الواضحة للزوجين وهي أمور تخضع لاجتهاد القاضي في نطاق سلطته التقديرية.

2 – رضا الزوجين :

ينص الفصل 3 م أ ش أنه :

 “لا ينعقد الزواج الا برضا الزوجين. ويشترط لصحة الزواج اشهاد شاهدين من اهل الثقة وتسمية مهر للزوجة.”

 فالزواج هو عقد رضائي كسائر العقود يستوجب حصول الإيجاب والقبول لذلك يتعين على عدل الإشهاد أن يسأل كل من الزوج والزوجة أن كان يقبل الزواج بالطرف الأخر, وأن يتلقى ردا واضحا وصريحا بالقبول وأن يقوم بالتنصيص على ذلك صلب العقد .

3 – المهر :

وقد عرفه المشرع بالفصل 12 م أ ش بكونه :

” كل ما كان مباحا ومقوما بمال تصلح تسميته مهرا, وهو ملك للمرأة “.

وعرفته محكمة التعقيب كما يلي : ” المهر هو المال الذي تستحقه الزوجة على زوجها بالعقد  عليها او الدخول بها دخولا حقيقيا ” (قرار تعقيبي مدني  عدد 21420 مؤرخ في  13 ديسمبر 1988 ).

وفي الواقع فانه غالبا ما يقع التنصيص على مهر رمزي بعقد الزواج.

كما اقتضى الفصل 13 م أ ش أنه: ” ليس للزوج أن يجبر المرأة على البناء إذا لم يدفع المهر. ويعتبر المهر بعد البناء دينا في الذمة لا يتسنى للمرأة إلا المطالبة به فقط ولا يترتب عن تعذر الوفاء به الطلاق “.

كما ينص الفصل 4 من القانون عدد 94 لسنة 1998 المتعلق بنظام الاشتراك في الأملاك بين الزوجين أنه: ” لا يدخل المهر في الأملاك المشتركة ويبقى خاصا بالزوجة “.

كما ينص الفصل 33 من م أ ش أنه : ” اذا وقع الطلاق قبل الدخول فاللزوجة نصف المسمى من المهر”.

4 – إشهاد الشاهدان :

إن إمضاء الشاهدان لعقد الزواج مع الزوجين أمر ضروري ودور الشاهدان يتمثل في التصريح بكون كل واحد من الزوجين في حل من الروابط الزوجية كما هو مبين بالفقرة 3 من الفصل 32 من قانون الحالة المدنية .

هذا بالإضافة إلى أن عقد الزواج يستوجب الإشهار وهو ما يؤمنه المشرع باشتراط شهادة شاهدين من أهل الثقة لانعقاد الزواج (قرار تعقيبي مدني عدد 27651 مؤرخ في 04 ديسمبر 2008).

5 – الشهادة الطبية السابقة للزواج :

صدر القانون عدد 46 لسنة 1964 مؤرخ في 3 نوفمبر 1964 يتعلق بالشهادة الطبية السابقة للزواج وجاء بالفصل الأول منه أنه “لا يمكن لضابط الحالة المدنية أو العدول الذين وقع اختيارهم لتحرير عقود الزواج أن يقوموا بإبرام الزواج إلا بعد أن يتسلموا من كلا الشخصين العازمين على الزواج شهادة طبية لا يزيد تاريخها على الشهرين تثبت أن المعني بالأمر قد وقع فحصه قصد الزواج بدون أن تذكر بها إشارة أخرى…….”.

وأشار الفصل 2 أنه يجب أن توجه بصفة خاصة عناية الطبيب أثناء الفحص إلى الإصابات المعدية والاضطرابات العصبية ونتائج الإدمان على المشروبات الكحولية وغيرها من الأمراض الخطرة وخاصة مرض السل و مرض الزهري بالنسبة إلى القرين والى الذرية .

ولا يسلم الطبيب الشهادة الطبية إلا بعد الاطلاع على نتيجة :

– فحص طبي عام .

– فحص الرئتين بالأشعة وتصويرهما إذا اقتضى الحال ذلك.

– فحص الدم .

ويمكن للطبيب أن يرفض تسليم الشهادة أن تبين له أن هذا الزواج غير مرغوب فيه (الفصل 3).

ويجدر التنبيه أن المشرع التونسي ولاعتبارات استثنائية وانسانية قام بإعفاء بعض الأشخاص من تقديم هذه الشهادة حيث نص بالفصل 5 أنه “يمكن للحاكم في الحالات الاستثنائية إعفاء الشخصين العازمين على الزواج أوأحدهما من تقديم الشهادة الطبية .

ولا تطلب الشهادة من كلا الشخصين العازمين على الزواج إذا كان أحدهما في حالة احتضار”.

6 – اختيار النظام المالي:

صدر القانون عدد 94 لسنة 1998 مؤرخ في 9 نوفمبر 1998 يتعلق بنظام الاشتراك في الأملاك بين الزوجين وجاء بالفقرة الأولى من الفصل 7 أنه:

 “يجب على المأمور العمومي المكلف بتحرير عقد الزواج أن يذكر الطرفين بأحكام الفصلين الأول والثاني من هذا القانون وأن ينص على جوابهما بالعقد”.

ينص الفصل الأول أن  “نظام الاشتراك في الأملاك هو نظام اختياري يجوز للزوجين اختياره عند إبرام عقد الزواج أو بتاريخ لاحق , وهو يهدف إلى جعل عقار أو جملة من العقارات ملكا مشتركا بين الزوجين متى كانت  من متعلقات  العائلة “.

والفصل الثاني ينص أنه “إذا صرح الزوجان بأنهما يختاران نظام الاشتراك في الأملاك فإنهما يخضعان إلى أحكام هذا القانون, إلا أنه يحق لهما الاتفاق على توسيع نطاق الاشتراك بشرط التنصيص على ذلك صراحه بالعقد”.

والاشتراك في الأملاك يتعلق بالعقارات المكتسبة بعد الزواج أو بعد إبرام عقد الاشتراك ما لم تؤل ملكيتها إلى أحدهما بوجه الإرث أو الهبة أو الوصية بشرط أن تكون مخصصة لاستعمال العائلة أو لمصلحتها سواء كان الاستعمال مستمرا أو موسميا أو عرضيا .

والعقارات المخصصة لاستعمال العائلة أو لمصلحتها هي العقارات المكتسية بعد الزواج والتي تكون لها صبغة سكنية كتلك الموجودة بمناطق سكنية أو المقتناة من باعثين عقاريين مختصين في إقامة محلات السكنى أو الممولة بقروض سكنية أو العقارات المنصوص في عقود اقتنائها على أنها ستستعمل للسكنى أو التي يثبت أنه وقع استغلالها فعلا لسكنى العائلة .

وبناء عليه فعدل الإشهاد يتعين عليه تذكير الطرفين بأحكام الفصلين الأول والثاني من القانون عدد 94 لسنة 1998 المذكور وأن ينص بالعقد أنهما اختارا نظام الاشتراك في الأملاك أو نظام الفصل بين الأملاك.

7- الحالة المدنية للزوجين :

أن الشخص العازم على الزواج يجب أن يكون  في حل من كل رابطة زوجية , بمعنى أن يكون أما أعزب أو مطلق أو أرمل .

أما المتزوج فلا يمكنه إبرام عقد زواج إلا بعد فك عصمة الزواج السابق.

 فمن الضروري الإدلاء بمضامين زواج لا يزيد تاريخها عن عشرين يوما.وعدل الإشهاد يتعين عليه التنصيص على الحالة المدنية للزوجين وذكر أسماء ولقب الزوج السابق لكل من الزوجين مع تاريخ الوفاة أو الطلاق الذي نشأ عنه انفصام عقدة الزواج (الفقرة 4 من الفصل 32 من قانون الحالة المدنية).

فإذا كان أحد الزوجين مطلقا وجب أن يدلى بمضمون ولادة منصوص عليه الحكم الصادر بالطلاق واسم ولقب الزوج السابق.

أما الأرمل فيجب أن يدلى بمضمون وفاة القرين .

و الزوجة إذا كانت مطلقة أو أرملة يجب أن تحترم فترة العدة و تعتد المطلقة غير الحامل مدة  ثلاثة أشهر كاملة ,وتعتد المتوفي عنها زوجها  مدة أربعة أشهر وعشرة أيام كاملة, والحامل عدتها وضع حملها ( الفصل 35 م ا ش ).

وتعتد المطلقة إذا وقع الطلاق  بعد الدخول أما الأرملة فهي تعتد سواء مات عنها زوجها قبل الدخول أو بعده ( الفصل 34 م ا ش ).

وتبتدأ العدة بالنسبة للمطلقة من تاريخ الحكم البات وبالنسبة للمتوفى عنها زوجها فان العدة تحسب مدتها من تاريخ الوفاة.

8- موانع الزواج :

 أن الرجل والمرأة العازمان على الزواج لا يكفي أن يكونا في حل من كل رابطة زوجية بل يجب كذلك أن لا يوجد أي مانع قانوني يحول دون زواجهما.

ينص الفصل 14 م أ ش على أن :”موانع الزواج قسمان : مؤبدة ومؤقتة .فالمؤبدة :القرابة أو المصاهرة أو الرضاع أو التطليق ثلاثا.والمؤقتة: تعلق حق الغير بزواج أو بعدة “.

  كما اقتضى الفصل 19 م أ ش أنه : “يحجر على الرجل أن يتزوج مطلقته ثلاثا”.

و يقتضي الفصل 76 م ا ش انه : “إذا اثبت الحاكم نفي الأبوة طبق أحكام الفصل السابق فانه يحكم بقطع النسب  والفراق الابدي بين الزوجين “.

وبموجب التفريق الأبدي يصبح الزوجان بمثابة المطلقين تطليقا باتا  لا رجعة فيه ولا يمكنهما مستقبلا التزوج ثانية ( قرار تعقيبي مدني عدد 9470 مؤرخ في 19 افريل 2007 ).

9- رخصة زواج :

إذا كان أحد الزوجين من العسكريين أو من قوات الأمن الوطني أو من أعوان السلك الديبلوماسي فانه يتعين عليه الإدلاء برخصة زواج صادرة عن الجهة المختصة.

المبحث الثاني : الشروط الخاصة بزواج الأجانب :

1 – البينة في إمكانية عقد الزواج :

جاء بالفصل 38 من قانون الحالة المدنية أنه :

“يحررعقد زواج الأجانب بالبلاد التونسية طبق القوانين التونسية استنادا على بينة من قنصلهم تشهد لهم بإمكانية عقد الزواج ,ويمكن لأجنبيين من جنسية واحدة أن يتزوجا أمام الأعوان الديبلوماسيين والقناصل الممثلين لبلادهم بتونس. وفي هذه الصورة يعلم العون الديبلوماسي أو القنصل ضابط الحالة المدنية الذي بمنطقته انعقد الزواج “.

هذه الوثيقة الصادرة عن قنصلية الزوج الأجنبي أو سفارته,تثبت أنه لا يوجد مانع قانوني حسب قانون بلده من التزوج من شخص تونسي.

 هذه الشهادة هي ضرورية لكل أجنبي يرغب في التزوج بشخص تونسي .

2 – شهادة الخلو من زوجية سابقة:

جاء بالفصل 46 من مجلة القانون الدولي الخاص أنه :

” تخضع الشروط الشكلية للزواج للقانون الشخصي المشترك أو لقانون مكان إبرام الزواج  .

وإذا كان أحد الزوجين من مواطني بلد يسمح بتعدد الزوجات فان ضابط الحالة المدنية أو عدلي الإشهاد لا يمكن لهم إبرام عقد الزواج إلا بناء على شهادة رسمية تثبت أن ذلك الزوج في حل من كل رابطة زوجية أخرى “.

في إطار حرص المشرع التونسي على الالتزام بمنع تعدد الزوجات فقد اشترط على كل أجنبي أن يدلى بشهادة تثبت أنه في حل من كل رابطة زوجية إذا كان قانون بلده يبيح التعدد .

3 – شهادة الإسلام بين الإبقاء والإلغاء  :

صدر منشور من وزير العدل تحت عدد 216  بتاريخ 5 نوفمبر 1973 الى السادة الوكيل العام للجمهورية والرؤساء الاول لمحاكم الاستئناف  والمدعين العموميين بها ورؤساء المحاكم الابتدائية ووكلاء الجمهورية وقضاة النواحي  وضباط الحالة المدنية, وهذا نصه  :

”  وبعد فحرصا  عل صيانة العائلة  ومحافظة على سلامة المجتمع  دابت السياسة الشرعية التونسية منذ فجر الاستقلال  على العمل على  نقاوة العائلة من كل الشوائب  وتنشئتها مبراة من كل تفكك  وانحلال  حتى يستقيم المجتمع استقامة تمكنه من شق طريقه في المستوى الذي يليق بكل مجتمع بناء, كريم , اذ العائلة السليمة  في المجتمع السليم  والمجتمع السليم انما هو وليد العائلة القوية الحصينة.

وقد حرصت كافة الشرائع السماوية  والوضعية على الأخذ بجميع الطرق التي تلائم الظروف والملابسات للرفع من شأن العائلة وإحاطتها بالمنحة والحصانة  بكل ما يضمن لها الاستقرار و الطمأنينة والنتاج الصالح الذي يعود على الأمة بالرقي والازدهار.

ولذلك فقد بادر المشرع غداة الاستقلال إلى إصدار مجلة الأحوال الشخصية معتمدا فيها على الأسس الإسلامية والقواعد الأصولية الفقهية مضيفا لها اجتهادات نابعة من صميم تلك القواعد صادرة من روح تلك الأحكام.

فجاء الفصل (5) من تلك المجلة – منذ وضعه الأول- قاضيا بفساد زواج المسلمة بغير المسلم إذ اشترط بفقرته الأولى: على الزوجين أن يكون كل واحد منهما خلوا من الموانع الشرعية.

وأبرز ظاهرة للموانع الشرعية اختلاف الدين بالنسبة للتونسية المسلمة مما هو معلوم ضرورة وما يعنيه المشرع قصدا ويحرص على تنفيذه عملا ويسهر على تطبيقه فقها وقضاء محافظة منه على الأصالة الإسلامية للعائلة التونسية و بعدا لها عن جميع الجوازم الغريبة التي ترفضها هذه الخلية بحكم شرعها وتقاليدها ولا تنسجم معه بأي حال من الأحوال.

وبما أن بعض التونسيات المسلمات عمدن التزوج بالأجانب من غير المسلمين داخل البلاد وخارجها مما يتعارض جزما مع القانون ويتجافى والسياسة التشريعية للبلاد إذا نصت مجلة الأحوال الشخصية – زيادة على ذلك – بفصلهما (21) على فساد هذا الزواج كما نصت بفصلها (22) على بطلانه وجوبا بدون طلاق لذلك فقد أصدر السيد الوزير الأول تعليماته الصارمة بتحجير إبرام عقود زواج التونسيات المسلمات بغير المسلمين إلا في صورة الإدلاء بما يثبت اعتناق الزوج الدين الإسلامي وذلك حسب كتابه المؤرخ في 19 أكتوبر 1973 تحت عدد 606.

ولذا فعلى الجميع السهر بكل حزم على تطبيق القانون تنفيذا لتلك التعليمات السامية وإعلامنا بكل ما يجد في هذا الشأن. “

وكانت الشهادة الصادرة عن سماحة مفتي الجمهورية تسمى  ” شهادة مبايعة صاحبها على الإسلام ” وتقع صياغتها على النحو التالي :

” الجمهورية التونسية

الوزارة الأولى

ديوان الإفتاء

عدد………..

“يشهد مفتي الجمهورية الشيخ ……………….أنه حضر لديه المكرم …………………وأعلن أنه أمن بأن الله واحد لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق وبالملائكة والكتب السماوية والنبيين واليوم الأخر والقدر خيره وشره .وأقر نطقا بالشهادتين والتزم إقامة الصلوات الخمس وأداء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت عند الاستطاعة وتعهد بالمحافظة على النفس البشرية من أي تعد و على مال الغير من النهب والغصب وعلى العرض من الزنى والقذف وعلى العقل من تناول المحرمات وأن يقف عند حدود الله في أوامره ونواهيه الشرعية وأن يحب لغيره ما يحب لنفسه.

 والله على يقوله شهيد.

تم هذا منه وهو في صحة عقل وسلامة مدارك. مع شكر الله أن هداه إلى الإسلام .

وحرر ب………..في……………

الموافق ل……………………….

إمضاء مفتي الجمهورية التونسية. “

ثم وقع إلغاء المنشور المذكور بمقتضى منشور صادر عن وزير العدل تحت عدد 164 بتاريخ 8 سبتمبر 2017 إلى السادة الوكيل العام للجمهورية والرؤساء الأول لمحاكم الاستئناف  والمدعين العموميين بها ورؤساء المحاكم الابتدائية ووكلاء الجمهورية وقضاة النواحي وضباط الحالة المدنية ونصه كما يلي :

”  حيث أصدر الوزير الأول بتاريخ 19 أكتوبر 1973 قرارا تحت عدد 606 يتضمن تعليمات موجهة إلى وزراء الداخلية والعدل والخارجية تقضي بعدم جواز إبرام عقود الزواج بين التونسية المسلمة وغير المسلم ,إلا في صورة الإدلاء بما يثبت اعتناق للدين الإسلامي .

وحيث تبعا للقرار المذكور صدرت المناشير التطبيقية عن الوزراء المعنيين ومن بينها منشور وزير العدل عدد 216   المؤرخ في 05 نوفمبر 1973.

وحيث قرر رئيس الحكومة بمقتضى مكتوبه المؤرخ في 08 سبتمبر 2017 إلغاء العمل بالقرار عدد 606 المؤرخ في 19 أكتوبر1973 لتعارضه مع الفصلين 21 و46 من الدستور ومخالفته للاتفاقيات الدولية المصادق عليها من قبل الدولة التونسية والتي لها مرتبة أعلى من القوانين طبقا للفصل 20 من الدستور وطلب بناء على ذلك ” إلغاء المنشور عدد 216 المؤرخ في 5 نوفمبر 1973 الصادر عن وزير العدل “.

وحيث طالما أن المنشور سالف الذكر هو منشور تفسيري وأن المناشير بحكم طبيعتها لا تنشأ بذاتها أي حقوق وليس من شأنها المساس بالوضعيات القانونية,فان إلغاء سنده القانوني يجعله غير ذي موضوع وملغي قانونا.

لذا المرغوب منكم إنهاء العمل بالمنشور عدد 216 المؤرخ في 5 نوفمبر 1973 وتعميم مقتضيات هذا المنشور على كافة المصالح الراجعة لكم بالنظر. “

نلاحظ ان مسالة زواج المسلمة بغير مسلم تثير جدلا قانونيا لدى رجال القانون حيث انقسموا الى فريقين , فريق يرى ان الادلاء بشهادة اعتناق الاسلام تبقى ضرورية بناء على احكام الفصل 5 م ا ش  حيث يشترط ان يكون كل واحد من الزوجين خلو من الموانع الشرعية وان الفصل 5 المذكور يتناغم مع احكام الفصل الاول من الدستور, وفريق ثاني يرى ان الادلاء بتلك الشهادة غير مطلوب لان الاختلاف في الدين غير منصوص عليه ضمن موانع الزواج علاوة على ان اشتراط هذه الشهادة يتعارض مع احكام الدستور ( الفصل 21 والفصل 46 )  والمعاهدات الدولية المصادق عليها.

اما من منظور الفقه الاسلامي  فهناك اجماع لدى فقهاء الاسلام بان زواج المسلمة بغير مسلم هو زواج باطل ومحرم شرعا.