الجديد في نظام التفليس من خلال قانون الإجراءات الجماعية لسنة 2016 – الباحث في القانون أيمن بلدي

الجديد في نظام التفليس

من خلال قانون الإجراءات الجماعية لسنة 2016 

الباحث أيمن بلدي

 

  • لمحة تاريخية:

” ما انفكت النظم القانونية التي تؤطر علاقة التجار بدائنيهم في سائر بلدان العالم تتطور عبر التاريخ وعرفت أصولها لدى

الرومان عندما نشأت إجراءات خاصة ضد التاجر الذي يبدد أمواله ويخل بالتزاماته تجاه الدائنين . فظهرت قواعد التفليس في

قوانين المدن الإيطالية في نهاية القرون الوسطى بمدينة جنوة سنة 1498 ، ومدينتي فلورانس و ميلانو وتتمثل في صلح الأغلبية

ودعاوى البطلان في فترة الريبة “[1].

وكان نظام التفليس أو ما يسمى بالإفلاس ينطبق على ذات المدين دون ذمته المالية. حيث كان من حق الدائن بيع المدين و

استخلاص دينه عند عدم خلاصه في الأجل المتفق عليه. ” ثم تطور هذا النظام بإلغاء التنفيذ على شخص المدين و تمكين

الدائنين من حجز أمواله و استخلاص ديونهم منها مع إمكانية بيعها جملة أو مجزأة حفاظا على سمعة المدين “[2].

وقد انتقل هذا النظام إلى المدن الايطالية في القرون الوسطى و منها إلى فرنسا التي تبنته مع بعض التعديلات بالأمر الملكي

الصادر سنة 1673، والخاص بتنظيم التجارة البرية فطبق على جميع المدينين سواء كانوا تجارا أو غير تجار إلى أن صدر قانون

التجارة الفرنسي سنة 1807 حاصرا نظام الإفلاس على التجار دون غيرهم و متضمنّا تنظيما دقيقا و مفصلا لهذا النظام [3].

أما في البلاد التونسية ف لم تعرف قبل عهد الأمان قانونا مكتوبا و مشتملا على إجراءات الفلسة حيث كان القضاة يعتمدون ما

أجمع عليه الفقهاء من أحكام الشريعة الإسلامية خاصة أصحاب المذهب المالكي إلى أن صدرت لائحة القانون التجاري التونسي

في 20/1/1964 ضمن قوانين عهد الامان مخصصة الباب الثالث عشر منها للدين و الفلس في ثمانية و أربعين فصلا تضمن

أحكاما مطابقة لأحكام الفلسة في القانون الحديث [4].

وقد وقع العمل بهذه اللائحة ” تقريبا ” إلى صدور المجلة التجارية بمقتضى القانون عدد 129 لسنة 1959 المؤرخ في 5 أكتوبر

1959 و المتعلق بإدارج القانون التجاري بأن سن المشرع كتابا رابعا يُعنى بالصلح الاحتياطي و الإفلاس.

وقد وقع العمل بالقواعد المنظمة للإفلاس الواردة بالفصول من 445 قديم إلى 596 قديم إلى غاية صدور القانون عدد 36 لسنة

2016 المؤرخ في 29 أفريل 2016 والمتعلق بالإجراءات الجماعية حيث عدّل من قواعد الإجراءات الجماعية بصفة عامة وهي “

الإنقاذ و التفليس ” و نقّح بعض الفصول المتعلقة بكلّ منهما.

  • تعريف التفليس: 

    لغة: الإفلاس لغة هو الانتقال من حالة اليسر الى حالة العسر، و هو مصدر أفلس مشتق من فلس. يقال: أفلس الرجل إذا

    صار ذا فلوس بعد أن كان ذا دراهم، أو صار إلى حال ليس له فيها فلوس، و فلسه القاضي تفليسا حكم بإفلاسه “[5].

    قانونا: التفليس هو طرق الدائن للتنفيذ على المدين التاجر الذّي يتوقف عن دفع ديونه التجارية.

    خصوصية تعريف التفليس في القانون التونسي: يعتبر المدين مفلسا في القانون التونسي إذا نتج عن توقفه عن الدفع

    صيرورة المؤسسة غلى وضع ميؤوس منه.

الجديد في القواعد المنظمة للتفليس من خلال قانون 2016:

إلغاء الباب الرابع من الكتاب الرابع و المتعلّق ب ” الحلول الطارئة على الفلسة ” :

في إطار التسريع في إنهاء إجراءات التفليس ألغى المشرع جميع الحلول الطارئة على الفلسة و المتعلقة ب :

-الصلح البسيط.

-الصلح بتنازل المفلس عن ماله.

-ختم الفلسة لانعدام مصلحة جماعة الدائنين.

– اتحاد الدائنين ختم الفلسة لعدم كفاية مال المفلس.

ومقابل ذلك تم تعويضها بحل وحيد يتمثل في ” تصفية مال المؤسسة المدينة “. ونتيجة لذلك فقد أصبح الهدف الوحيد المرجو

من إخضاع المؤسسة إلى نظام التفليس هو تصفية المؤسسة من طرف أمين الفلسة في أسرع وقت ممكن و خلاص الدائنين

في إطار نظام خاص بتوزيع الأموال وقع سنّه خصيصا للإنقاذ و التفليس[6].

وقع تغيير مصطلح المفلس بمصطلح المدين:

هذا التغيير و إن كان بسيطا في الظاهر إلاّ أنّه هام وعميق في الحقيقة، لأنّه يعبّر عن رغبة المشرع في إعطاء المدين فرصة ثانية

لممارسة نشاط تجاري آخر جديد أو نشاط آخر دون قيود.

تعديل عميق يكمن في إلغاء عبارة ” جماعة الدائنين ” و إخضاع جميع الدائنين إلى نفس الإجراءات:

جماعة الدائنين أو ما يعبّر عنه ب” الغرماء ” يمكن تعريفها ب ” جماعة من الناس ( الدائنين ) لزمت لهم حقوق في ذمة

المدين، دون أن توجد لهم تأمينات خاصة تضمن الوفاء بديونهم.

يُمكننا الإستنتاج من هذا التعريف أنّ جماعة الدائنين هم الدائنون العاديون و الدائنون الذّين لهم حق امتياز عام. ولا تضم هذه

الجماعة الدائنين الذّين لهم حق امتياز خاص و الدائنين أصحاب الديون الموثقة برهن.

الجديد فيما يخص جماعة الدائنين:

الجديد هو إلغاء عبارة جماعة الدائنين من جميع الفصول و تعويضها بعبارة الدائنين. حيث لا يقف التجديد عند هذا الحدّ بل اصبح

يُراد بهذا التعديل تحقيق المساواة بين جميع الدائنين. بحيث يحجّر في السابق على جماعة الدائنين فقط طلب التنفيذ على

ديونهم وكان يعلّق في حقهم طلب التنفيذ عن طرق قاعدة ” تعليق إجراءات التقاضي و التنفيذ ” أما بقية الدائنين لم يمنعهم

القانون القديم من ذلك. حيث ورد في الفصل 459 قديم من المجلة التجارية أنّ ” الحكم بالتفليس يعطل على الدائنين ذوي

الديون المجردة و الدائنين ذوي الامتياز العام القيام بالمطالبة منفردين “.

وقد نقّح الفصل 459 قديم بالفصل 488 جديد من المجلة التجارية أنّه ” يعطل حكم التفليس على الدائنين إجراءات التنفيذ

الفردية “.

إلغاء تعليق إجراءات التقاضي:

تعريف شخصي لإجراءات التقاضي: إجراءات التقاضي هي الإجراءات التي تخوّل للدائنين الإلتجاء إلى القضاء العدلي و المطالبة

بما لهم من ديون عن طريق تقديم السندات المثبتة لحقهم.

وقع بمقتضى قانون 2016 إلغاء قاعدة تعليق إجراءات التقاضي حيث كانت جماعة الدائنين يُعلّق في حقهم التقاضي و التنفيذ منذ

صدور حكم التفليس إلى إنتهاء الفلسة بأحد الحلول. و أصبح بمقتضي الفصل 488 جديد يعلّق التنفيذ دون التقاضي في حق

جميع الدائنين أي جماعة الدائنين والدائنين الخارجين عن الجماعة. حيث ينص هذا الفصل ” و لا يشمل التعليق إجراءات التقاضي

الرامية إلى إثبات الحق أو الدين “.

إنّ هذا التعديل الجديد يمكن أن يكون مغالطا حيث يتبادر إلى ذهن قارئ الفصل لأول وهلة أنّه أصبح من حق الدائنين المطالبة

بدينهم عن طريق اللجوء إلى القضاء العدلي حيث مكنهم التعديل الجديد ذلك حقيقة. لكنّ التعديل الجديد اقتصر على إثبات الحق

أو الدين دون المطالبة به، لذلك لا يحق طيلة فترة إجراءات تعليق إجراءات التنفيذ المطالبة بالدين في إطار القضاء العادي بل

يجب المطالبة به عن في إطار إجراء التفليس عن طريق ” ترسيم الديون ” أي تقديم الحجج والوثائق إلى أمين الفلسة و ترسيم

الدين للمشاركة به إن كان ثابتا أو ثبت بعد ان كان متنازعا فيه في توزيع الأموال في إطار التفليس.

تحديد فترة وكالة أمين الفلسة:

يعتبر أمين الفلسة وكيل عن الدائنين و عن المدين. هذا ما ورد في الفصل 501 جديد في فقرته الأولى التي نصّت على أنّه “

تعين المحكمة في حكم التفليس أمينا واحدا أو عدّة امناء لهم صفة الوكلاء القضائيين على كل من المدين و دائنيه “.

وقد حدّد الفصل 504 جديد مدّة هذه الوكالة حيث جاء فيه ” تحدد مدة وكالة أمين الفلسة بسنة واحدة ” على أن تجدد هذه

المدّة مرة أو مرتين ولنفس المدة بقرار معلل من المحكمة. أي تكون في أقصى الحالات مدّة الوكالة 3 سنوات ابتداءا من تعيين

أمين الفلسة.

استخلاص الديون عن طريق شركات استخلاص الديون:

في إطار الفلسفة التشريعية الجديدة لنظام التفليس الذّي كما سبق و ذكرنا اصبح يهدف إلى تصفية اموال المدين في أسرع

وقت. فإنّ المشرع خوّل أمين الفلسة بمقتضى الفصل 540 جديد تصفية أموال المدين عن طرق إحالتها إلى شركات استخلاص

الديون.

عدم إعادة ترسيم الديون في مرحلة التفليس إذا وقع ترسيمها في مرحلة التسوية القضائية:

من ضمن التعديلات التي قام بها المشرع هو أن أعفى الدائنين الذّي رسمّوا ديونهم في مرحلة التسوية القضائية من إعادة

ترسيمها في مرحلة التفليس. لكن هذا الإعفاء لا يتمتع به إلاّ من لم يتغيّر مقدار دينه لا بالزيادة أو بالنقصان. إذ ورد بالفقرة

الأخيرة من الفصل 531 جديد ” ويستثنى من أحكام الفقرتين المتقدمتين الدائنون الذين سبق لهم التصريح بديونهم في إطار

إجراءات التسوية المنصوص عليها بالعنوان الاول من هذا الكتاب ما لم يتغير مبلغ ديونهم بالزيادة أو بالنقصان “.

توسيع في القائمة المحجر عليها أن تكون أمينا للفلسة:

إنّ الهدف من هذا التعديل هو مزيد فرض رقابة على عملية إدارة الفلسة و تفادي التصرف غير القانوني الذّي يتسبب فيه أمين

الفلسة إن كان أحد أجراء المدين مثلا.

نصّ الفصل 471 قديم الذّي جاءت به قائمة الاشخاص المحجر عليهم وظيفة أمانة الفلسة على أنّه ” لا يجوز أن يعين أمينا

للفلسة أحد من أقارب المفلس أو أصهاره لغاية الدرجة الرابعة “.

ونقح بمقتضى الفصل 502 جديد الذّي وسّع في هذه القائمة حيث جاء فيه ” لا يجوز أن يعين أمينا للفلسة قرين المدين أو أحد

أصوله أو فروعه أو أقاربه أو أصهاره لغاية الدرجة الرابعة أو من كان أجيرا لديه خلال السنوات الخمس السابقة للحكم بالتفليس أو

أحد دائنيه. كما لا يجوز أن يعين مراقب حسابات الشركة المفلسة أمينا لفلستها. كما لا يجوز أن يعين أمين الفلسة من بين

الأشخاص الذين تربطهم علاقات من نوع ما تقدم بوكيل الشركة المفلسة أو مديرها العام أو رئيسها المدير العام أو أحد أعضاء

مجلس إدارتها أو أحد أعضاء هيئة إدارتها الجماعية أو مديرها العام الوحيد أو أحد أعضاء مجلس مراقبتها أو بالشريك المتضامن أو

بكل شريك.

حذف جريمة التسبب في الإفلاس البسيط:

وقع حذف العنوان الثالث المتعلق ب ” التسبب في الافلاس ” ايضا حذف العنوان الرابع المتعلق ب ” اعادة الاعتبار “.

حذف قاعدة التفليس الشخصي لجميع الشركاء في شركات الأشخاص و غيرهم من الشركاء المتضامنين.

إضافة نظام خاص في توزيع الأموال خاص بمرحلة التفليس:

قبل صدور تعديل 2016 كان توزيع الأموال في مرحلة التفليس يخضع إلى القواعد العامة المنظمة لتوزيع الأموال والصّادرة

بمجلة المرافعات المدنية والتجارية الواردة من الفصل 463 م.م.م.ت إلى الفصل 474. وأصبح توزيع الأموال على دائني الفلسة

بموجب قانون 2016 ينظم بموجب القسم الثاني من الباب الثاني من العنوان الرابع.

إضافة أحكام خاصة بالطعن في مادة التفليس:

 

إمكانة الطعن بالاستئناف في الاحكام التي تفصل في الاعتراضات على القرارات التي يتخذها الحاكم المنتدب في حدود

وظائفه:

قبل تعديل 2016 ” لا تقبل الاستئناف أو المعارضة أو التعقيب أحكام المحكمة التي تفصل في الإعتراضات على القرارات التي

يتخذها الحاكم المنتدب في حدود و ظائفه “[7]. وقع تنقيح هذا الفصل بأن أصبح هناك إمكانية لإستئناف الحكم الصادر في

الإعتراض دون تعقيبه.

———————–————————————————-

الهوامش :

[1]  رؤوف ملكي، إنقاذ المؤسسة بين بين التسوية الرضائية والتسوية القضائية، دورة دراسية بالمعهد الاعلى للقضاء حول ” إنقاذ المؤسسات التي تمر بصعوبات اقتصادية ” 22 جانفي 2004.

[2]  عبد المجيد الفاهم، الكامل في الإجراءات الجماعيّة، قانون انقاذ المؤسسات التي تمر بصعوبات اقتصادية – التصفية – التفليس دار الميزان للنشر، 1999، ص 9.

[3]  إلياس ناصيف، الإفلاس، الجزء الرابع، ص 12.

[4]  عبد المجيد الفاهم، مرجع سابق، ص 14.

[5]  ابن منظور، لسان العرب، دار صادر، بيروت، الطبعة الأولى، د.ت، ج 6، ص 165 – 166.

[6]  انظر القسم 2 من الباب 2 في ” توزيع الاموال في مرحلة التفليس ” من قانون 2016.

[7]  الفصل 454 قديم من المجلة التجارية.

 

 

لتحميل المقال بصيغة وورد 

الجديد-في-نظام-التفليس-من-خلال-قانون-الإجراءات-الجماعية-لسنة-2016

مفهوم التوقف عن الدفع على معنى قانون الإجراءات الجماعية لسنة 2016 – الأستاذ أيمن بلدي

مفهوم التوقف عن الدفع على معنى قانون الإجراءات الجماعية عدد 36 لسنة 2016: التوقف عن الدفع أحد معايير الإختلاف بين مرحلة التسوية القضائية و مرحلة التفليس  (أيمن بلدي)

 

” تعد إجراءات جماعية… إجراءات انقاذ المؤسسات التي تمر بصعوبات إقتصادية و التفليس “1 . يعتبر هذا التعريف من الإضافات الجديدة التي أتى بها قانون 2016 حيث كانت مادة الإجراءات الجماعية مشتتة التنظيم بين قانون 1995 الذي كان ينظم مادة الانقاذ و المجلة التجارية بفصولها القديمة التي كانت تنظم مادة التفليس.

و تعد دراسة مسألة التوقف عن الدفع في مادة الاجراءات الجماعية لها من الاهمية ما يجعل التطرق اليها ضروريا، لأنه في تحديد مفهومها والوقوف على محتواها والاثار التي تنجر عليها فائدة كبيرة في فهم مرحلة التسوية القضائية و مرحلة التفليس.

لكن قبل الخوض فيها لا بد من التعريف بإطارها القانوني.

بادئ ذي بدء،  يعرّف التفليس بكونه ” نظام للتنفيذ الجماعي على أموال المدين التاجر الذي يتوقف عن وفاء ديونه التجارية في مواعيد استحقاقها متى كان هذا التوقف يكشف انهيار ائتمانه، ويقصد به تصفية هذه الأموال جميعها وبيعها و توزيع ثمنها وفاء لديونه، وفقا لإجراءات تستهدف المساواة بين الدائنين “2.

هذا التعريف يعد الأمثل في تعريف التفليس إلا أنّه لا يراعي خصوصية نظام التفليس في القانون التونسي الذّي يشترط لصدور الحكم بالتفليس أن تتوقف المؤسسة المدينة عن الدفع لكن أيضا أن تتجاوز هذا التوقف إلى أن يصبح وضعيها ميؤوسا منه، فالمؤسسة المدينة أو التاجر المدين لا يقع تفليسها (ه) إلا إذا كان توقفها أو توقفه عن الدفع قد ترتب عليه وصولها (ه) إلى وضع ميؤوس منه.

أما الإنقاذ فقد أراد المشرع من خلاله ” ضبط وإعداد خطّة إقتصادية و إجتماعية تؤدّي إلى تحقيق أفضل لمصالح المؤسسة، و تجديد حلقة فعّالة وجيّدة من النمو الإقتصادي و تحفظ مواطن الشغل من التلاشي “3.

من الواضح أنّ الاختلاف القائم بين مرحلة الإنقاذ و مرحلة التفليس هو نتيجة الاختلاف القائم بين مفهوم التوقف عن الدفع في كل منهما. لذلك سيقع البحث في مفهوم التوقف عن الدفع في مرحلة التسوية القضائية أولا، ثم في مفهوم التوقف عن الدفع في مرحلة التفليس ثانيا. مع الاخذ بعين الاعتبار أنّ مفهوم التوقف عن الدفع ظهر أولا في مرحلة التفليس.

I-  مفهوم التوقف عن الدفع في مرحلة التسوية القضائية:

للإلمام بمفهوم التوقف عن الدفع في هذه المرحلة لا بد من التطرق الى محتوى هذا المفهوم ثم الى الاثار التي تنجر عن التوقف عن الدفع.

1 – محتوى مفهوم التوقف عن الدفع في مرحلة التسوية القضائية:

 

لئن كان التوقف عن الدفع شرطا هاما لافتتاح اجراءات التسوية القضائية إلا أنّه لم يقع تعريفه عند سن قانون الانقاذ سنة 1995. و تواصل الغموض في تعريف مفهوم التوقف عن الدفع عند تعديل القانون سنة 1999. حيث تواصل التنصيص على أنه ” يمكن أن تنتفع بالتسوية القضائية المؤسسة التي تتوقف عن دفع ديونها ” دون التعريف بهذا المفهوم. و هو ما جعل فقه القضاء محكمة التفليس يأخذ على عاتقه مهمة تعريفه.

فقد صدر حكم ابتدائي في مادة التفليس اعتبر أنّ التوقف عن الدفع هو : ” اضطراب نشاط التاجر و وصول نشاطه الى حالة ميؤوس منها ” 4. وهو نفس التعريف الذي وقع اعتماده و تطبيقه من طرف فقه قضاء محكمة الإنقاذ عند سن القانون سنة 1995.

وهو ما لا يستقيم و ما أدّى بمحكمة الانقاذ إلى تفسيره قبل يوم واحد من تنقيح قانون الانقاذ سنة 1999.

اذ جاء في قرار تعقيبي أنّ ” مقصد المشرع من عبارة التّوقّف عن الدّفع الواردة بالفصل 18 المذكور هو عجزها عن مجابهة ديونها الثّابتة والحالة بما يتوفّر لديها من امكانيات. وهو ما اقّره المشرع الفرنسي في القانون المؤرخ في 25 جانفي 1985  والمنقح بقانون 10 جوان 1994 على انّ توقّف المؤسسة عن الدّفع يكون في خصوص الدّيون الحالّة والغير المتنازع في وجودها و مقدارها5.

ثم تدّخل المشرع بمقتضى قانون 2003 المنقح لقانون 1995 و وضع تعريفا لمفهوم التوقف عن الدفع في الفصل 18 و ذلك بإضافة فقرة ثانية هو التعريف الموجود بالفقرة الثانية من الفصل 434 جديد من قانون 2016.

حيث تنص الفقرة (2) من الفصل 434 جديد م.ت أنّه ” و تعد متوقفة عن الدفع على معنى هذا العنوان ( أي التسوية القضائية ) كل مؤسسة تكون غير قادرة على مجابهة الديون التي حل أجلها بما هو موجود لديها من سيولة و من موجودات قابلة للصرف على المدى القصير“.

   2- آثار التوقف عن الدفع في مرحلة التسوية القضائية:

 

  • تحديد تاريخ التوقف عن الدفع:

يضع المشرع قرينة على أن المدين الذي يصبح واعيا بتعرضه إلى صعوبات جدية و خطيرة يصبح شخصا بلا بوصلة، يتصرف بكثير من الإرتباك والتسرع، ولا يحسن التعامل مع المسائل، لأنه يخشى أن يفتضح أمره، وأن يفوت على نفسه فرصة الإنقاذ بعد كشف وضعيته إلى دائنيه و إلى القضاء، علاوة على خشيته على منصبه الشخصي إن تعلق الأمر بمسير شركة… كل هذه العوامل تجعل المدين تجعل المدين يعمد إلى المواربة و التستر على وضعه و محاولة إيجاد حلول تلفيقية ترقيعية…6.

لذلك يُعهد إلى رئيس المحكمة الإبتدائية الكائنة بدائرتها مقر المؤسسة التي توقفت عن الدفع والذي تقدمت اليه المؤسسة بمطلب في الإنتفاع بالتسوية القضائية أن يحدّد تاريخ هذا التوقف حماية لمصالح الدائنين من تصرفات المدين المريبة التي قام بها في فترة الريبة.

لكن رئيس المحكمة يحدّد تاريخ التوقف عن الدفع انطلاقا من الفرضيات التي وضعها المشرع. حيث يتعين عليه أن يحدّد في قرار افتتاح إجراءات التسوية القضائية تاريخ هذا التوقف. و من خلال البحث على الفرضيات التي وضعها المشرع نجد أساسا 7 لا بد من القاضي أن يعتمد إحداها عند اتخاذه قرار افتتاح اجراءات التسوية كتاريخ توقف المؤسسة المدينة عن الدفع.

  • الفرضية الأولى : وهي الفرضية المتفق عليها و المتداولة تطبيقيا، حيث عملا بمقتضيات الفصل 439 جديد م.ت ” على رئيس المحكمة أن يحدد تاريخ التوقف عن الدفع الذي لا يمكن أن يتجاوز ال 18 شهرا السابقة لتاريخ إيداع مطلب التسوية القضائية بناء على المعطيات المضمنة بتقرير المتصرف القضائي المنصوص عليه بالفصل 442 من هذه المجلة”.
  • الفرضية الثانية  : جاءت في نفس الفصل وهي أن يقع إعتماد تاريخ إيداع مطلب التسوية القضائية سواء من طرف المدين أو من طرف أحد الدائنين كتاريخ التوقف عن الدفع في حالة السكوت ذكر التاريخ في مطلب التسوية.
  • الفرضية الثالثة : إعتماد تاريخ الإذن بفتح إجراءات التسوية القضائية من طرف رئيس المحكمة الابتدائية كتاريخ للتوقف عن الدفع، في صورة افتتاح إجراءات التسوية القضائية دون تقديم مطلب في ذلك.

في الحقيقة فإنّ اعتماد إحدى هذه الفرضيات كتاريخ انطلاق توقف المؤسسة المدينة عن الدفع هي مسألة معقدّة نوعا ما في التطبيق إذ يجد القاضي أمامه وضعيات تختلف الواحدة عن الأخرى.

و بمجردّ تحديد هذا التاريخ يمكن للدائنين أن يطالبوا ببطلان أعمال المدين المريبة التي قام بها في فترة الريبة.

 

  • بطلان الأعمال التي قام بها المدين في فترة الريبة:

 

فترة الريبة هي الفترة الفاصلة بين تاريخ توقف المؤسسة المدينة عن الدفع و تاريخ قرار افتتاح إجراءات التسوية القضائية.

حيث إنّ أخطر الفترات وأشدها ضررا بحقوق دائني المفلس، هي تلك التي تسبق مباشرة الحكم بإفلاسه. إذ في هذه الفترة يشعر المدين، قبل أيّ شخص آخر، باضطراب اعماله، وبسوء حالته التجارية، وبتزعزع مركزه المالي، وبدّنو أجل إفلاسه، مع ما يدخله الافلاس من روع في نفسه، و قلق على مستقبله ومصيره، فيلجا الى مختلف الوسائل، لإخفاء سوء حالته عن الدائنين، ولإنقاذ سمعته، ولتفادي وقوع الكارثة به، فيسارع الى ايفاء ديون بعض الدائنين الملحين، ولو قبل استحقاق ديونهم، والى انشاء ضمانات خاصة لهم. كما ينتهز فرصة عدم الشعور بحالته، من قبل الغير، فيطلق يده في التصرفات التي يمكنه، آنيا، إجراءها، قبل خضوعه للرقابة والاشراف الوشيكي الوقوع، فيخفي امواله، أو ما تبقى منها…كما قد ينتهز فرصة هذه الفترة، البعيدة آنيا، عن المراقبة و الاشراف، ليحابي بعض الدائنين، الذين تربطهم به علاقات خاصة، فيلجأ  الى ايفاء ديونهم بكاملها، او يقرر لهم، على أمواله، رهونات لضمان ديونهم، فيصبح لهم أولوية على الدائنين الاخرين، عند اجراء التصفية الاخيرة، ويخل، بتصرفاته، بمبدأ المساواة بين الدائنين “8.

السؤال المطروح من طرف كل باحث أو كل طالب قانون هو من هم الاطراف المخول لهم القيام بدعوى إبطال أعمال فترة الريبة؟؟ هل هم الدائنون فقط عملا بأحكام الفصل 14 م.م.م.ت أي من لهم مصلحة مباشرة في القيام بالدعوى ؟

للإجابة على هذا التساؤل يجب التعرض إلى الفصل الذي يقر بإبطال تصرفات المدين أثناء فترة الريبة أولا ثم تحليله.

حيث ينص الفصل 446 جديد م.ت على أنّه يجب الحكم ببطلان الأعمال الآتي ذكرها التي يتممها المدين بداية من التاريخ الذي عيّنه رئيس المحكمة لتوقفه عن دفع ديونه وهي:

أولا، التبرعات و التفويتات دون عوض باستثناء الهدايا الزهيدة المعتادة.

ثانيا، كل وفاء بديون لم يحل أجلها بأي وجه من الأوجه.

ثالثا، كل أداء بعوض عيني من الملتزم به أو كل وفاء بديون  نقدية حل أجلها بغير نقود أو كمبيالات سندات للأمر أو شيكات أو أذون بالتحويل أو بطاقات بنكية أو بأي وسيلة خلاص أخرى معتمدة عادة في مجال نشاط المدين مع مراعاة الحقوق التي اكتسبها غير المتعاقدين عن حسن نية.

رابعا، توظيف رهن عقاري وترتيب توثقة على مكاسب المدين لضمان دين سابق عليه.

ويمكن للمحكمة إبطال كل دفع آخر يقوم به المدين إيفاء بديون حلّ أجلها وكل عمل بعوض يصدر عنه على غير النحو المتقدم بعد التوقف عن دفع ديونه إذا كان الأشخاص الذين قبضوا الدين أو عاقدوه عالمين بتوقفه عن دفع ديونه.

ويجب القيام بالدعاوى المذكورة خلال العامين المواليين لحكم التسوية وإلا سقطت بمضي الزمن “.

انطلاقا من فلسفة قانون الإجراءات الجماعية الذي يتعلق بالنظام العام الإقتصادي حيث أنّ هدفه الأول هو المحافظة على المؤسسة من خلال مساعدتها على الإستمرار في نشاطها. و قراءة في هذا الفصل الذّي يقر بطلان الاعمال التي وردت به دون ذكر إمكانية تصحيح أعمال المدين بعد قيامه بها فإن بطلان هذه الاعمال هو بطلان مطلق عملا بأحكام الفصل 325 م.ا.ع يهم النظام العام عامة والنظام العام الإقتصادي خاصة يمكن إثارته من طرف جميع الاطراف سواء الدائنين في مقام أول أو المحكمة من تلقاء نفسها عند نظرها في ملف التسوية أو حتى من طرف النيابة العمومية الذي تحال اليها كل واقعة قانونية مخالفة للقانون يقوم بها المدين مثل الإختلاسات التي يقوم بها في فترة الريبة.

و كإجراء جديد جاء به قانون 2016 فإنّه أصبح يحق للدائنين القيام بدعوى الرد في مرحلة التسوية القضائية عملا بأحكام الفصل 447 جديد م.ت الذي جاء فيه أنه ” يمكن القيام بدعوى الرد في حال إبطال الأعمال المشار إليها بالفصل المتقدّم. وإذا كان الدفع واقعا للإيفاء بكمبيالة أو شيك أو سند للأمر، فلا يمكن القيام بالدعوى إلا على أول المستفيدين “.

II- مفهوم التوقف عن الدفع في مرحلة التفليس:

ينطلق تحديد هذا المفهوم من التطرق إلى محتواه أولا، ثم إلى آثاره ثانيا.

1 – محتوى مفهوم التوقف عن الدفع في مرحلة التفليس:

 

في الحقيقة إنّ محتوى هذا المفهوم في مرحلة التفليس يختلف كليا عن محتواه في مرحلة التسوية القضائية. حيث يعد يتأسس مفهوم التوقف عن الدفع في إطار التفليس على تدهور المركز المالي للمدين و صيرورته في وضعية ميؤوس منها1.

وهو ما جاء به الفصل 475 جديد م.ت ” تقضي المحكمة بتفليس التاجر أو الأشخاص المنصوص عليهم بأحكام الفصل 416 من هذه المجلة إذا اتّضح أنهم في حالة توقف عن الدفع وفي وضعية ميؤوس منه”.

و يتبين الإختلاف القائم بين التوقف عن الدفع في مرحلة التسوية القضائية و في مرحلة التفليس من خلال أنّه في الاولى يتأسّس توقّف المدين عن الدفع على مبلغ الديون التي حل أجلها سواء التي طالب بها الدائنون أو لم يطالب بها فجميعها تحتسب من طرف القاضي. أما في الثانية فان جميع الديون سواء التي حل اجلها او لم يحل بعد يقع اعتمادها عند تحديد المبلغ الذي توقف المدين المفلس عن دفعه عملا بقاعدة سقوط الأجل بمجرد صدور حكم التفليس 9 التي ينفرد بها التفليس دون التسوية القضائية في مادة الإجراءات الجماعية.

كما أنّ الإختلاف بينهما يكون في إختلاف فلسفة كل واحد منهما.

  • فالتوقف عن الدفع الذّي يؤدي الى افتتاح اجراءات التسوية القضائية هو نتيجة لإحدى الفرضيات:
  • فرضية الفصل 431 جديد م.ت: صدور قرار بفتح اجراءات التسوية القضائية او بالتفليس خلال فترة التسوية الرضائية كأن لا يفي المدين بالتزاماته.
  • فرضية الفصل 432 جديد م.ت: وهي فرضية عدم الوصول الى اتفاق في اجل 3 اشهر او 4 اشهر على اقصى تقدير من تاريخ تسمية المُصالح في اطار التسوية الرضائية  مما ينجر عنه آليا و بدون اعطاء ايّة سلطة تقديرية لرئيس المحكمة الابتدائية الذي يقوم بإنهاء مهام المصالح او مهام لجنة متابعة المؤسسات الاقتصادية و الاذن بافتتاح اجراءات التسوية القضائية إن كان التوقف عن الدفع يمكّن المؤسسة من الانتفاع بفترة علاجية أو المرور مباشرة الى مرحلة التفليس إن كان التوقف عن الدفع قد أدى الى تدهور الوضع المالي للمؤسسة.
  • فرضية ثالثة تتمثل في المرور مباشرة الى مرحلة التسوية القضائية اذا لم يتقدّم ايّ من الدائنين او المدين بمطلب في الانتفاع باتفاق في التسوية الرضائية و حَصُل التوقف عن الدفع ووقع التصريح به.
  • أمّا بالنسبة للتوقف عن الدفع الذي يؤدي الى التفليس فيمكن ان يكون احدى هذه الفرضيات:
  •  احدى الفرضيات التي يتقاسمها نظام التفليس مع نظام التسوية القضائية ( مثل صورة الفصل 431 جديد م.ت ).
  • فرضية ثانية ينفرد بها نظام التفليس على نظام التسوية القضائية. جاءت في الفصل 476 جديد م.ت وهي حالات حصرية يقع المرور في احداها مباشرة الى مرحلة التفليس. حيث جاء في هذا الفصل أنّه ” لا يمكن تفليس المؤسسة مباشرة ودون المرور بإجراءات التسوية القضائية إلا:

 

  • في الحالة المنصوص عليها بالفصل 482 من هذه المجلة،
  • أو إذا كانت الشركة في حالة تصفية وتوفرت شروط تفليسها، أو في حالة توقّفها نهائيا عن النّشاط لمدة لا تقلّ عن عام،
  • أو ثبوت خسارتها لكامل أموالها الذاتية أو تسجيلها لخسائر تتجاوز ثلاثة أرباع أموالها الذاتية على امتداد ثلاث سنوات متتالية إلاّ إذا أثبتت توفر فرص جدية لإنقاذها،
  • أو إذا تبين أنها قد توقفت عن نشاطها وليس لها من الممتلكات ما يكفي لتغطية مصاريف القضية “.

 

2-  آثار التوقف عن الدفع في مرحلة التفليس:

 

  • تحديد تاريخ التوقف عن الدفع:

 

ُيبرز تحديد مفهوم التوقف عن الدفع في مرحلة التفليس الاختلاف القائم بين التسوية قضائية والتفليس.

فباستثناء حالتين ذكرهما الفصل 484 جديد م.ت وهما ” حالة تفليس المدين دون المرور بإجراءات التسوية القضائية او دون استكمالها…تحدد المحكمة في حكم التفليس تاريخ التوقف عن الدفع الذي لا يمكن ان يتجاوز عند الاقتضاء 18 شهرا من تاريخ ايداع مطلب التسوية القضائية ” . و حالة اعتماد تاريخ ايداع مطلب التسوية القضائية عند السكوت عن ذكر التاريخ من قبل احد الاطراف.  

وهما مثالين لتقاسم التسوية القضائية و التفليس تاريخ ايداع مطلب التسوية القضائية كتاريخ لبداية احتساب تاريخ التوقف عن الدفع عند الاقتضاء.

فإنّ جميع حالات الفصل 484 الاخرى ينفرد بها التفليس و تُبرز الاختلاف القائم بين التوقف عن الدفع في التسوية و في التفليس.

و تنقسم صور تحديد تاريخ توقف المدين المفلس الى 3:

  • صورة أولى: وهي صورة تفليس المدين دون المرور بإجراءات التسوية القضائية او دون استكمالها، تحدد المحكمة في حكم التفليس تاريخ التوقف عن الدفع الذي لا يمكن ان يتجاوز 18 شهرا السابقة لتاريخ حكم التفليس.
  • صورة ثانية: وهي صورة السكوت عن تاريخ التوقف عن الدفع من طرف المحكمة ( أي عندما لا تعتمد المحكمة تاريخ 18 شهرا ) يُعتمد تاريخ الحكم أو تاريخ مطلب التسوية حسب الحالة كتاريخ للتوقف عن الدفع.
  • صورة ثالثة: على أنه يمكن تقديم تاريخ فترة الريبة بحكم أو عدة أحكام تصدرها المحكمة اعتمادا على تقرير من القاضي المنتدب سواء من تلقاء نفسها أو بطلب من كل ذي مصلحة من المتداعين وخاصة الدائنين الذين يتولّون القيام بطلب ذلك منفردين. ولا يقبل الطلب المذكور بعد مضي الأجل المعين بالفصل 534 من هذه المجلة وبانقضائه فإن التاريخ المعين للتوقف عن دفع الديون يصير غير قابل للمراجعة تجاه الدائنين.

 

  • بطلان الأعمال التي قام بها المدين في فترة الريبة:

نص الفصل 494 جديد م.ت أنّه ” يجب الحكم ببطلان الأعمال الآتي ذكرها التي يتممها المدين بداية من التاريخ الذي عيّنته المحكمة لتوقفه عن دفع ديونه وهي:

أولا : التبرعات والتفويتات دون عوض باستثناء الهدايا الزهيدة المعتادة.

ثانيا : كل وفاء بديون لم يحل أجلها بأي وجه من الأوجه.

ثالثا : كل أداء بعوض عيني من الملتزم به أو كل وفاء بديون

نقدية حل أجلها بغير نقود أو كمبيالات أو سندات للأمر أو شيكات أو أذون بالتحويل أو بطاقات بنكية أو بأي وسيلة خلاص أخرى معتمدة عادة في مجال نشاط المدين مع مراعاة الحقوق التي اكتسبها غير المتعاقدين عن حسن نية.

رابعا : توظيف رهن عقاري وترتيب توثقة على مكاسب المدين لضمان دين سابق عليه 10.
ويمنح قانون التفليس للدائنين مهما كانت صفتهم جماعة دائنين او خارج عن هذه الجماعة الحق في استرجاع المكاسب التي فرط فيها المدين عن سوء نية في فترة الريبة 11. وذلك عن طريق دعوى الردّ. حيث نص الفصل 496 أنّه ” يمكن القيام بدعوى الرد في حالة إبطال الأعمال المتقدم ذكرها بالفصلين 494 و 495 من هذه المجلة.  وإذا كان الأداء واقعا للإيفاء بكمبيالة أو شيك أو سند للأمر، فلا يمكن القيام بدعوى الرد إلا على أول المستفيدين”.


الهوامش :

 

1 الفصل 413 جديد م.ت.

2جمال الدين عوض،الافلاس، منشورات دار النهظة العربية، بيروت، 1983، ص 3 رقم 1.

3 المنصف الكشو، قانون إنقاذ المؤسسات – دراسة نظرية وتطبيقية، مطبعة سوجيك، صفاقس، 2015 ( انظر توطئة الكتاب ).

 4حكم تجاري ابتدائي عدد 182 مؤرخ في 10 جوان 1968 م.ق.ت. عدد 6 و 7 لسنة 1969 ص 10.

 5 قرار تعقيبي عدد 72500 المؤرخ في 14 جويلية 1999 ( غير منشور ).

6 أحمد الورفلي، دورة دراسية حول التوقف عن الدفع في الاجراءات الجماعية، La cessation des payements dans ledroitdes procédures collectives، المعهد الاعلى للقضاء، 10 افريل 2003. مأخوذ من موقع www.linkedin.comبتاريخ 22/01/2017.

7 تعريف فترة الريبة: الياس ناصيف، الكامل في قانون التجارة، الإفلاس، الجزء الرابع، منشورات بحر المتوسط و منشورات عويدات، بيروت- باريس، 1986ص 240-241.

8 – Mechri (F), leçons de droit commerciale,, les procédures collectives : Le concordat préventif et la faillite, Centre d’Etudes, de Recherches et de Publications, Tunis, 1994, p. 169 et 170.

9 –  الفصل 493 جديد م.ت ” يترتب على الحكم بالتفليس سقوط الأجل بالنسبة إلى المدين دون الكفلاء و المتضامنين معه حتى لو كان ذلك لفائدة الدائنين الموثق دينهم “. بينما لا يسقط الاجل في مرحلة التسوية القضائية نتيجة تعطيل اجراءات التنفيذ الفردية وهو ما نص عليه الفصل 449 جديد م.ت ” يتعطل خلال فترة المراقبة… و تعلق آجال السقوط “.

10 – كان الحق في القيام بدعوى ابطال اعمال المدين التي يقوم بها في فترة الريبة من حق ” جماعة الدائنين فقط ” و هم اصحاب الديون العامة و اصحاب الديون ذات الامتياز العام. وهو ما نص عليه الفصل 462 قديم من المجلة التجارية. بينما اصبح بمقتضى تعديل 2016 من حق جميع الدائنين القيام بهذه الدعوى سواء جماعة الدائنين او بقية الدائنين الآخرين. أيضا كتعديل جديد جاء به قانون الاجراءات الجماعية لسنة 2016 فانه لم يعد تحتسب اعمال المدين التي يقوم بها قبل 20 يوما من تحديد تاريخ التوقف عن الدفع كأعمال داخلة في فترة الريبة و كأعمال يجب الحكم ببطلانها عن طريق دعوى الابطال. فقط فان الاعمال التي يقوم بها المدين بداية من تحديد تاريخ توقفه عن الدفع هي فقط التي تحتسب.

انظر ايضا الفصل 495 جديد م.ت حول ابطال بعض اعمال المدين.

11 – تختلف فترة الريبة في التفليس عن فترة الريبة في التسوية القضائية، فترة الريبة في التفليس هي الفترة الفاصلة بين تحديد تاريخ التوقف عن الدفع و صدور حكم التفليس.