المارد الجزائري : وأخيرا كشفت هويته

نقطة قانونية 

نشر موقع ألجري بارت الجزائري وثائق رسمية متمثلة في محضر سماع للمدعو ” علاء ” والذي تبين بصفة قاطعة أنه هو صاحب الإسم المشهور ب ” المارد الجزائري ” صاحب صفحة الفايسبوك الشهيرة التي أدخلت الرعب في قلوب التونسيين خاصة بعد توقعه لعدة عمليات إرهابية.

وقد كانت السلطات التونسية تعلن في كل مرة قبضها لأحد المشتبهين فيه بإمتلاك الصفحة صاحبة الشعار الشهير ” من يملك المعلومة يملك الميدان ” ولكن تعود الصفحة في كل مرة للعمل إلى أن تم القبض على المدعو علاء وتوقف الصفحة رسميا عن العمل.

وفيما يلي الوثائق المتعلقة بهويته :

DRS-Tebessa-2

 

Drs-tebessa-3

أستراليا : لأول مرة سحب الجنسية عن مواطن أسترالي يقاتل في سوريا

أستراليا : لأول مرة سحب الجنسية عن مواطن أسترالي يقاتل في سوريا

تطبيق لقانون مقاومة الإرهاب بأستراليا، قام القضاء الأسترالي بسحب الجنسية عن الإرهابي خالد شروف ذو الأصول اللبنانية والذي يقاتل في سوريا. وكان هذا الأخير قد آثار الرعب على الأنترنات عندما نشر على حسابه في تويتر سنة 2014 صورة لإبنه البالغ من العمر سبع سنوات و هو يحمل رأسا مقطوعا لجندي سوري وقع اعدامه في الرقة. وكان الناطق الرسمي بإسم وزارة الهجرة قد أكد سحب الجنسية الأسترالية عن مقاتل ارهابي كأول تطبيق لقانون الأرهاب مع رفضه كشف هويته لكن صحيفة The Australian أكدت أن المواطن محل نزع الجنسية هو خالد شروف الذي ينحدر من أصل لبناني والبالغ من العمر 35 سنة قد سافر منذ سنة 2013 إلى سوريا للقتال ضد الجيش السوري و قد التحقت به زوجته فيما بعد و تقول الروايات أنها توفيت أما ابناؤه الخمس فمصيرهم لا يزال مجهولا حتى الآن. وقد روت بعض وسائل الإعلام الأسترالية أن خالد شروف قد قتل أيضا لكن دحضت مصادر أخرى ذلك. و تعتقد السلطات الأسترالية أن حوالي 110 من مواطنيها قد إلتحقوا بتنظيمات ارهابية في سوريا و العراق.

و لا يزال سحب الجنسية محل جدل واسع ويثير عدة اشكالات قانونية و دولية وسياسية في عدة دول في العالم تتراوح بين الرفض والإقرار. ولا تزال عدة دول تحاول إيجاد حلول بالنسبة للإرهابيين العائدين من بؤر التوتر و في مقدتمها نزع الجنسية.

 

الباحث في القانون محمد عصمان

رئيس قسم الترجمة والقانون المقارن

الخصوصية الإجرائية في الجريمة الإرهابية – القاضي علي بن خادم الله

الخصوصية الإجرائية في الجريمة الإرهابية – القاضي علي بن خادم الله    

arvologo2

               إن الجريمة الإرهابية تعتبر من بين الجرائم الحديثة التي عرفتها البشرية والتي تعتبر أيضا من بين الجرائم الخطيرة التي تهدد كيان الدولة في جميع مجالاتها الاقتصادية و الاجتماعية والسياسية. هذه الجرائم حتمت على الدول سن قوانين لمكافحة هذه الظاهرة من خلال تجفيف منابعها وصولا الى زجرها.

في هذا السياق انضوت البلاد التونسية في محاربة هذه الآفة المدمرة سواء منذ سن قانون عدد 75 لسنة 2003 المؤرخ في 10 ديسمبر 2003 الذي مثل أول قانون خاص بالإرهاب في تونس إلا أنه لم يكن أول تنظيم قانوني لها ذلك لأن أول مرة عرف القانون الجزائي التونسي الجريمة الإرهابية في الفصل 52 مكرر الوارد في المجلة الجزائية.

إلا ان الإشكال الذي تطرحه و بدوره طرح لدى سن قانون الإرهاب الجديد لسنة 2015 المؤرخ في 7 أوت 2015 هو مسألة التوفيق بين ضمان المحاكمة العادلة التي نص عليه الدستور التونسي في فصله 27 وكذلك المواثيق الدولية و بين حماية الامن الوطني و هذا الاتجاه الذي سلكه المشرع التونسي صلب قانون عدد 26 لسنة 2015 المؤرخ في 7 اوت 2015 المتعلق بالإرهاب ومنع غسل الأموال حيث حاول التوفيق بين الضمانات الإجرائية المنصوص عليها وطنيا و دوليا و بين محاولة الحفاظ على الأمن الوطني و في هذا الإطار سوف نتناول مسألة الإجراءات في القضايا الإرهابية و الطرح هنا حول طبيعة الإجراءات في هذه الجريمة هل هي استثنائية وهنا سوف يقع التخلي ولو الجزئي عن المبادئ الأساسية لـ الإجراءات أو أنها إجراءات خاصة تتميز بجانب ذاتي مختلف عن أصول الإجراءات الجزائية و هنا يمكن الجزم بأنها أي الإجراءات ذا طابع خصوصي مميز و ليست بالاستثنائية. لذلك نتساءل عن ماهية خصوصية الإجراءات في الجريمة الإرهابية؟

إن المتأمل في قانون 7 أوت 2015 يستشف أن المشرع اتبع منهج خصوصية الإجراءات في الجريمة الإرهابية و ذلك باحترام المعايير الدولية وحقوق الإنسان (  الفصل 30 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ) وتتجلى هذه الخصوصية في مرحلة التتبع والتحقيق (مبحث الأول) و في الطور الحكمي (المبحث الثاني).

المبحث الأول: خصوصية الإجراءات في الجريمة الإرهابية في طور التتبع والتحقيق

مثلما تطرقنا في مقدمة المقال أن الهاجس كان محاولة التوفيق بين توفير حقوق الدفاع وضمان لحقوق الإنسان من خلال توفير محاكمة عادلة وضمان الأمن الوطني وخلق قانون يكافح الظاهرة الإرهابية و يقتلعها من جذورها واضحة صلب قانون 7 أوت 2015 وهو ما يتجلى في مرحلة التتبع من خلال التتبع (فقرة الأولى) من جهة و التحقيق (فقرة الثانية) من جهة أخرى.

الفقرة الأولى: خصوصية إجرائية في التتبع

مسألة التتبع سواء في القضايا العامة الجزائية أو في القضايا الإرهابية هي نفسها من خلال الخطوط الكبرى للتتبع و الهياكل المتدخلة فيه وصلاحياتهم إلا أن هذا لا ينفي وجود خصوصية هامة سيقع بيانها من خلال هذه الهياكل نقصد هنا أعوان الضابطة العدلية من خلال البحث البدائي أو جهاز النيابة العمومية من خلال إثارة و ممارسة الدعوى العمومية سوف نتناولها تباعا.

* خصوصية الأبحاث الأولية

عند التطرق إلى البحث الأولي لابد من الإشارة إلى الجهاز المكلف بها و هو الضابطة العدلية و لبيان ذلك يجب العودة إلى الفصل 10 من م إ ج أما الخصوصية التي جاء بها قانون الإرهاب هي مركزية الاختصاص فليس هو اختصاص التتبع كل في دائرته فقد نص الفصل 38 من قانون 2015 على

” يباشر مأموري الضابطة العدلية بدائرة المحكمة الابتدائية بتونس المكلفين بمعاينة الجرائم الإرهابية وظائفهم بكامل تراب الجمهورية دون التقيدبقواعد توزيع الاختصاص الترابي. ويباشر مأموري الضابطة العدلية العسكرية وظائفهم المتعلقة بمعاينة الجرائم الإرهابية.”

يفهم من هذا النص أن مأموري الضابطة العدلية بدائرة المحكمة الابتدائية بتونس المكلفين بمعاينة الجرائم الإرهابية وهم أعوان الوحدتين الوطنيتين للبحث في جرائم الإرهاب بالشرطة والحرس الوطنيين بمعاينتها وجمع أدلتها والبحث عن مرتكبيها نظرا لما تتمتع به هذه الأجهزة من خبرة ودراية ومهارة أفرزها حجم ونوع القضايا التي يباشرونها من ذلك و الوحدات الخاصة للحرس الوطني التونسي B.A.T فرقة مقاومة الإرهاب بتونس و هي فرق مختصة و ذا حرفية عالية USGN وقد خول القانون أيضا لمأموري الضابطة العدلية الاحتفاظ بذي الشبهة صلب الفصل 39 فقرة أولى على “على مأموري الضابطة العدلية إعلام وكيل الجمهورية الراجعين إليه بالنظر فورا بالجرائم الإرهابية التي بلغهم العلم بها.ولا يمكنهم الاحتفاظ بذي الشبهة لمدة لا تتجاوز خمسة أيام “.

ولكي تباشر الضابطة العدلية مهامها على أكمل وجه وتنجح في الإطاحة بالشبكات الإرهابية وتفكيكها كان لا بد من منحها آجال الاحتفاظ بذي الشبهة أطول من آجال الحق العام ولهذا يجوز لمأموري الضابطة العدلية الاحتفاظ بذي الشبهة لمدة خمسة أيام في الجرائم الإرهابية بيد أنه لوكيل الجمهورية لدى المحكمة الابتدائية بتونس وحده، بحكم الاختصاص الموضوعي الإقصائي،التمديد كتابيا في أجل الاحتفاظ مرتين ولنفس المدة ويكون ذلك بمقتضى قرار معلل يتضمن الأسانيد الواقعية والقانونية التي تبرره بما يسمح له ببسط رقابته على مدى صحة تكييف الأفعال مبنى التتبع على أنها إرهابية ويحول دون حصول الإحتفاظ التعسفي الماس بحرية الأشخاص.

* في إثارة و ممارسة الدعوى العمومية

في هذا الإطار سوف نتطرق للنيابة العمومية التي تعتبر الجهاز الأصلي والأساسي في تتبع الجرائم الإرهابية وهو النيابة العمومية التي نظمها قانون 7 او 2015 في الفصول 41 و 42 تحت الفرع الأول في النيابة العمومية من القسم الرابع في القطب القضائي لمكافحة الإرهاب إذ نص الفصل 41 “يختص وكيل الجمهورية لدى المحكمة الابتدائية بتونس بإثارة الدعوى العمومية وممارستها في الجرائم الإرهابية المنصوص عليها بهذا القانون والجرائم المرتبطة بها. ويساعده في ذلك ممثلون له من الرتبة الثانية على الأقل ممن وقعت تسميتهم بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب”

هنا كذلك نلاحظ وجود مركزية الإختصاص لوكيل الجمهورية بتونس العاصمة تتبع الجرائم الإرهابية و يساعده في ذلك ممثلون له من الرتبة الثانية على الأقل ممن وقعت تسميتهم بالقطب القضائي،لمكافحة الإرهاب أي لابد من أقدمية معينة لأن التتبع في جرائم الإرهاب يحتم دراية لازمة وهنا تكمن الخصوصية.

الفقرة الثانية: الخصوصية الإجرائية في أعمال التحقيق

ان الخصوصية التي تطرح بالنسبة للتحقيق بالنسبة لقانون 7 او 2015 يمكن طرحها في مسألتين أولا بالنسبة لوجوبية التحقيق ثم سوف نتطرق لخصوصية الوسائل المعتمدة.

* وجوبية التحقيق

الخصوصية هنا تكمن في وجوبية التحقيق في كل الجرائم الإرهابية و لم يعد هناك تفريق لما أورده الفصل 47 م إ ج حيث تكون وجوبية التحقيق في جنايات و إختيارية فيما دونها حيث بموجب الفصل 43 من قانون 2015 التحقيق وجوبي في الجرائم الإرهابية دون تفريق في شدة خطورتها كما اضاف هذا الفصل”ويباشر قضاة من الرتبة الثالثة التحقيق بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب أعمالهم بكامل تراب الجمهورية ودون التقيد بقواعد توزيع الاختصاص الترابي” يفهم مما سبق أن التحقيق وجوبي في كل الجرائم الإرهابية مع تعيين قضاة تحقيق ذوي خبرة معينة و كفاءة مميزة تسمح لهم التعاطي مع هذه الملفات و لا يتقيدون بقواعد توزيع الاختصاص الترابي حتى يتمكنوا من العمل بحرية وخاصة ان جرائم الإرهاب تتشعب في الأمكنة.

* خصوصية الوسائل المعتمدة في التحقيق

يتضمن القانون 2015 قسمًا يتعلق بالإجراءات خاصة بالتحقيق في عمليات مكافحة الإرهاب.

جاء بالقسم الخامس تحت عنوان في طرق التحري الخاصة تضمنت ثلاثة فروع وهي اعتراض الاتصالات الاختراق والمراقبة السمعية البصرية من الفصول 54 إلى 65 ، مثل المراقبة. وينص على أنه يحق للنيابة العمومية أو قاضي التحقيق إصدار أمر كتابي يلتمس مراقبة الاتصالات الشخصية لشخص ما لمدة زمنية لا تتجاوز أربعة أشهر قابلة للتجديد مرة واحدة، وذلك بالتنصت على الهاتف أو بوضع عُدّة تقنية تهدف إلى التقاط وتثبيت ونقل وتسجيل كلام وصورة شخص أو عدة أشخاص بصفة سرية ودون علمهم بأغراضهم الشخصية أو بأماكن أو عربا خاصة أو عمومية” كما ينص القانون على حماية المعلومات التي يتم جمعها، إذا لم تؤدي إلى الإجراءات أو عقوبات جنائية، عملا بقانون المعلومات والبيانات الشخصية المعمول به في تونس.

المبحث الثاني: خصوصية الإجراءات في الجريمة الإرهابية في طور المحاكمة

إن الطور الحكمي يتمثل في إحالة الملف من قبل دائرة الاتهام إلى الدائرة الجنائية بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب للبت فيه والخصوصية في هذا الطور تكمن في أمرين وجب التطرق إليهما في مقالتنا وهي أولا مركزية الاختصاص الحكمي (فقرة أولى) ثم سوف نتناول مسألة وقائية الإجراء خاصة(فقرة ثانية)

الفقرة الأولى: مركزية الاختصاص الحكمي

نص الفصل 49 من قانون الإرهاب على “تختصّ المحكمة الابتدائية بتونس بواسطة القضاة الواقع تسميتهم بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب دون غيرها من المحاكم العدلية أو العسكرية بالنظر في الجرائم الإرهابية المنصوص عليها بهذا القانون والجرائم المرتبطة بها إذا ارتكبت في الإقليم الوطني على متن طائرة مدنية أو عسكرية هبطت على تراب الجمهورية وكان الجاني على متنها

*على متن طائرة مدنية مؤجرة دون طاقم لفائدة مستغل يكون مقره الرئيسي أو إقامته الدائمة بالتراب التونسي،

*ضدّ سفينة مدنية ترفع علم الدولة التونسية عند ارتكاب الجريمة أو ضد سفينة عسكرية تونسية.”

هنا يمكن اعتبار هذا الفصل هو محور القول بمركزية الاختصاص الحكمي فقد أفرد المشرع التونسي قطب القضائي لمكافحة الإرهاب كقطب أوحد للنظر دون سواه وهذه المركزية في الاختصاص يمكن ردها إلى خطورة هذه الجرائم على الدولة بالتالي يجب تجميع الاختصاص صلب كتلة واحدة و هي قطب القضائي من شأن التعاطي مع الملفات مع قضاة ذوي خبرة معينة و ذوي كفاءة يتكون القطب القضائي لمكافحة الإرهاب من ممثلين للنيابة العمومية وقضاة تحقيق وقضاة بدوائر الاتهام وقضاة بالدوائر الجنائية والجناحية بالطورين الابتدائي والاستئنافي، ويقع اختيارهم حسب تكوينهم وخبراتهم في القضايا المتعلقة بالجرائم الإرهابية. –الفصل 40 قانون أساسي عدد 26 لسنة 2015 مؤرخ في 7 أو 2015 يتعلق بمكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال –  في المقابل من شأن مركزة الاختصاص أن يُسهم في منع ارتكاب جرائم عرقلة سير العدالة وتوفير الحماية للقضاة عند التعاطي مع هذه الجرائم  بما يعزز حماية الأمن والنظام العامين.

الفقرة الثانية: خصوصية الإجراءات الوقائية الخاصة

يوفر قانون الإرهاب حماية خاصة لبعض الأشخاص بمن فيهم الأعوان المكلفين بإنفاذ القانون لمقاومة الإرهاب والضحايا والشهود والمخبرين وعائلاتهم عند الاقتضاء وذلك حتى تتم الوقاية من كل اعتداء ضد مختلف هؤلاء الأشخاص لذلك حاول المشرع إقرار عدة وسائل وهي الجلسات المغلقة و شهود مجهولو الهوية

* الجلسات المغلقة

ينص الفصل 73 من قانون الإرهاب ” يمكن لقاضي التحقيق أو لرئيس المحكمة في حالة الخطر الملمّ وإن اقتضت الضرورة ذلك إجراءات أعمال البحث أو الإذن بانعقاد الجلسة بغير مكانها المعتاد مع اتخاذ التدابير اللازمة لضمان حق المتهم في الدفاع عن نفسه ولهما أن يقرّرا استنطاق المتهم وتلقي تصريحا من يَرَيَان فائدة في سماعه باستعمال وسائل .الاتصال السمعية البصرية الملائمة دون ضرورة لحضور المعني بالأمر شخصيا .وتتخذ حينئذ التدابير الكفيلة بعدم الكشف عن الأشخاص الواقع سماعهم وفي الحالات الاستثنائية وعند وجود خطر حقيقي قد ينجم عن المحاكمة العلنية يمكن للجهة القضائية المتعهدة أن تقرر من تلقاء نفسها أو بطلب من ممثل النيابة العمومية أو بناء على طلب “.كل من له مصلحة في ذلك إجراءات  الجلسات بصورة سرية و هو إجراء استثنائي يمنح للمحكمة لأن الأصل علنية الجلسات و هذا الإجراء استثنائي مغزاه دواعي أمنية عند وجود خطر محدق، بإجراءات تحقيقا أولية أو جلسة خارج الإطار العادي مع حماية حق المتهمين في المحاكمة العادلة كما يستطيع القاضي الأمر بجلسة مغلقة حسب ما ورد بهذا الفصل مما يدعم الرأي القائل بأن الجلسات المغلقة ترد على سبيل الحماية وذلك لورودها تحت القسم السابع في آليات الحماية

في هذا السياق تنص المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على حق كل شخص “لدى الفصل في أية تهمة جزائية توجه إليه، أو في حقوقه والتزاماته في أية دعوى مدنية، أن تكون قضيته محل نظر منصف وعلني من قبل محكمة مختصة مستقلة حيادية، منشأة بحكم القانون”.

ويستطيع القاضي أن يأمر بجلسة مغلقة، ولكن وفق شروط خاصة تحددها المادة 14 “يجوز منع الصحافة والجمهور من حضور المحاكمة كلها أو بعضها لدواعي الآداب العامة أو النظام العام أو الأمن القومي في مجتمع ديمقراطي، أو لمقتضيات حرمة الحياة الخاصة لأطراف الدعوى، أو في أدنى الحدود التي تراها المحكمة ضرورية حين يكون من شأن العلنية في بعض الظروف الاستثنائية أن تخل بمصلحة العدالة”

* شهود مجهولو الهوية

ينص الفصل 73 على “ولهما أن يقرّرا استنطاق المتهم وتلقي تصريحا من يَرَيَان فائدة في سماعه باستعمال وسائل الاتصال السمعية البصرية الملائمة دون ضرورة لحضور المعني .بالأمر شخصيا “

وتتخذ حينئذ التدابير الكفيلة بعدم الكشف عن الأشخاص الواقع سماعهم إذ يجوز للسلطة القضائية الأمر بالكشف عن المعلومات عندما يكون الطلب مُبرّرًا، وعندما لا يوجد تهديد جدّي لحياة الشخص موضوع الحماية وعائلته. ويُمكن استئناف هذا القرار أمام دائرة الاتهام. إضافة إلى ذلك، لا يجب إجراءات الحماية بأي حال من الأحوال أن تمنع المتهم أو محاميه من الاطلاع على محتوى الشهادة والتصريحات الأخرى

قد يتسبب استخدام شهود مجهولي الهوية، كما ينص على ذلك الفصل 73 ، في تهديد حق المتهم في إعداد دفاع جيّد، ويحرمه من إمكانية الطعن في الشهود المستخدمين ضدّه. وتنص المادة  14من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على حق المتهم في التعرف على الشهود المستخدمين ضدّه.

تنصّ المبادئ والتوجيهات المتعلقة بالحق في محاكمة عادلة في أفريقيا، التي اعتمدتها اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، على أنه يحق للمتهم التعرف على المتهمين المستخدمي نضدّه، وحضور الشهود الذين سيشهدون لصالحه في ظروف مماثلة. كما تنص المبادئ على أنه لا يُسمح بحضور شهود مجهولي الهوية أثناء محاكمة ما إلا في ظروف استثنائية، مع الأخذ بعين الاعتبار بطبيعة وملابسات الجريمة، وحماية سلامة الشهود، وعندما يكون ذلك في صالح العدالة.

                            و خاتمة لهذا المقال يمكن القول أن المشرع التونسي في المادة الإرهابية اتخذ منحى التوفيق بين مراعاة حقوق الإنسان من جهة والأمن الوطني تجاه ظاهرة عنيفة تهدد كيان الدولة وفق الإجراءات خاصة و مميزة و ليست بالاستثنائية ترعى الحقوق في هذا السياق أرسى القانون مكافحة الإرهاب تُعدل من حدة تداعياتها على حقوق الإنسان بما يضمن وجود نظام عدالة منصف سواء على صعيد التتبع والتحقيق أو على صعيد المحاكمة مثلما وقع بيانه.