الطلاق وأثره على نظام الاشتراك في الملكية بين الزوجين -القاضي محمد زيتونة

الطلاق وأثره على نظام الاشتراك في الملكية بين الزوجين – قراءة في ضوء القانون عدد 94 لسنة 1998 وبعض التشريعات المقارنة

بقلم محمد زيتونة – القاضي بدائرة الأحوال الشخصية بالمحكمة الابتدائية بتونس والباحث في صف الماجستير بكلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس

 

عالج المشرع التونسي النظام المالي للزوجين بإصداره أول قانون مستقل في بلدان المنطقة العربية بتاريخ 9 نوفمبر 1998، وهو القانون عدد 94 لسنة 1998 المتعلق بنظام الاشتراك في الأملاك بين الزوجين، حيث شكل أحد أهم المرجعيات التي اعتمدتها عدة تشريعات عربية صدرت في وقت لاحق، وفي مقدمتها مدونة الأسرة بالمغرب (المادة 49) الصادرة سنة 2004، وقانون الأسرة الجزائري (المادة 37) الصادر سنة 2005.

وقد أقر هذا القانون في ديباجته عدة مقتضيات عامة، أهمها :

-أن نظام الاشتراك في الأملاك هو نظام اختياري يجوز للزوجين اختياره عند إبرام عقد الزواج أو بتاريخ لا حق، وهو يهدف إلى جعل عقار أو جملة من العقارات ملكا مشتركا بين الزوجين متى كانت من متعلقات العائلة. (الفصل 1)؛

-إذا صرح الزوجان بأنهما يختاران نظام الاشتراك في الأملاك فإنهما يخضعان الى أحكام هذا القانون، إلا أنه يحق لهما الاتفاق علي توسيع نطاق الاشتراك بشرط التنصيص علي ذلك صراحة بالعقد. (الفصل 2)؛

-لا يمكن أن يؤدي اختيار نظام الاشتراك في الأملاك الى المساس بقواعد الإرث (الفصل 3)، كما أن المهر لا يدخل في الأملاك المشتركة ويبقى خاصا بالزوجة. (الفصـل 4).

فما هي أهم مميزات نظام الاشتراك في الأملاك بين الزوجين في القانون التونسي على ضوء بعض التشريعات المقارنة، وما هي الإشكاليات التي يطرحها هذا النظام على مستوى التطبيق العملي؟

المبحث الأول: ملاحظات عامة حول النظام المالي للزوجين بين القانون التونسي والمغربي

بداية لا بد من الإشارة الى أن المغرب يعتبر ثاني بلد عربي-بعد تونس- يصدر نصا قانونيا يهم وضعية النظام المالي للزوجين. فإذا كان الأصل في غالبية التشريعات المستمدة من الشريعة الإسلامية تنصيصها على مبدأ استقلال الذمة المالية للزوجين، فإن التحولات التي طرأت على وضعية الأسر والمجتمعات بعد خروج المرأة الى العمل وتحولها من شخص معال، الى شخص عائل، جعل موضوع الأملاك المكتسبة بين الزوجين يحتل موقعا بارزا ضمن الإشكاليات المطروحة أمام المحاكم، وخاصة عند انحلال العلاقة الزوجية بالطلاق. وفي هذا الصدد نصت المادة 49 من مدونة الأسرة على ما يلي: “لكل واحد من الزوجين ذمة مالية مستقلة عن ذمة الآخر، غير أنه يجوز لهما في إطار تدبير الأموال التي ستكتسب أثناء قيام الزوجية، الاتفاق على استثمارها وتوزيعها…”.

أما بتونس فقد تطرق المشرع الى النظام المالي للزوجين من خلال قانون مستقل، صدر بتاريخ 9 نوفمبر 1998، وهو القانون عدد 94 لسنة 1998 المتعلق بنظام الاشتراك في الأملاك بين الزوجين، حيث شكل أحد أهم المرجعيات التي اعتمدها المشرع المغربي في المادة 49 من مدونة الأسرة.

من جهة ثانية فإن القانون عدد 94 لسنة 1998 المتعلق بنظام الاشتراك في الأملاك بين الزوجين بتونس، والمادة 49 من مدونة الأسرة بالمغرب، كلاهما مستمدتان من القانون الفرنسي وخاصة الفصول من 1387 الى 1581 من المجلة المدنية الفرنسية، لكن مع فارق جوهري يتمثل في أن المشرع الفرنسي جعل من المبدأ هو الاشتراك في الملكية بين الزوجين، في حين أن المشرع التونسي والمغربي جعلا من التفرقة في الأملاك بينهما هو المبدأ .

وأول ما يلفت النظر في القانون التونسي هو التسمية : “نظام الاشتراك في الأملاك “،  وهو ما يعني أن نطاق هذا القانون يشمل فقط العقارات دون المنقولات نظرا لما لها من أهمية اقتصادية، على خلاف القانون المغربي حيث تنظم المادة 49 من مدونة الأسرة الأموال المشتركة بين الزوجين، سواء كانت عقارات أو أموال منقولة.

ثانيا : صبغة الاختيارية لقانون الاشتراك في الأملاك، فللزوجين الأخذ به أو تركه، فهو متوقف على الإرادة المشتركة للزوجين، سواء ساعة إبرام عقد الزواج، أو بصفة لاحقة بموجب عقد مستقل ، وهي ذات الملاحظة التي يمكن إبداؤها بخصوص القانون المغربي.

ثالثا : من مميزات قانون الاشتراك في الأملاك التونسي المرونة والتفصيل إذ أن المشرع أفرد تشريعا خاصا ومستقلا لتنظيم الإشكاليات التي يطرحها نظام الاشتراك في الأموال، عكس القانون المغربي، الذي اقتصر على مادة فريدة في صلب مدونة الأسرة.

المبحث الثاني : إشكاليات عملية في تطبيق قانون الاشتراك في الأملاك

لئن كان الدخول في ظل النظام المكرس بموجب القانون التونسي عدد 94 لسنة 1998 وتحديد مجال تطبيقه لا يثير إشكالا كبيرا من الناحية النظرية، فان تطبيقه العملي يثير الكثير من الإشكاليات ولا سيما عند إنهاء حالة الشياع بين الزوجين، وفي هذا الصدد اهتم الفصل 18 من القانون المذكور بتحديد الحالات الني ينتهي بها هذا النظام، ومنها الطلاق.

حيث تتجلى أهم آثاره على نظام الاشتراك في الأملاك في خروج الأموال المشتركة من الذمة المالية المشتركة للزوجين، ودخولها في الذمة المالية المستقلة لكل واحد منهما.

وقبل الوصول الى هته المرحلة لابد من المرور باجرائين أساسيين هما مرحلة التصفية ثم القسمة .

أولا-قسمة الأموال المشتركة بين الزوجين

ينتج عن حل الزواج بالطلاق انتهاء حالة الاشتراك في الملكية بين الزوجين، باعتبار أن هذه الأخيرة تقوم على تحقيق مصلحة العائلة، وبتفككها فان المصلحة تنتفي ولا موجب لبقائها .

لكن تجدر الإشارة الى أن الطلاق لا يؤدي بالضرورة الى انتهاء حالة الشيوع، بل يعد من بين الأسباب المبررة لطلب إنهاءها، وهو ما يستشف من قراءة الفصل 19 من قانون الاشتراك في الأملاك بين الزوجين الذي ينص على أن حالة الاشتراك تظل قائمة حتى تتم تصفية الأملاك المشتركة، وهو ما يعني أنه يمكن للطليقين الإبقاء على حالة الشيوع بينهما.

أما في صورة رغبة أحد الزوجين في قسمة الأموال المشتركة على ضوء قانون الاشتراك في الملكية بين الزوجين، والخروج من حالة الشيوع، فلا بد من تبيان تاريخ طلب القسمة في صورة الطلاق، ثم كيفية قسمة المشترك.

ثانيا-تاريخ طلب القسمة في صورة الطلاق

يتعلق أول تساؤل يطرح ونحن بصدد قراءة القانون التونسي المتعلق بالاشتراك في الأملاك بين الزوجين حول التاريخ المعتمد لإنهاء حالة الاشتراك؟

ينص الفصل 18 من هذا القانون على أنه: “ينتهي الاشتراك:  بوفاة أحد الزوجين، بالطلاق، بفقدان أحدهما،  بتفريق أملاكهما قضائيا، بالاتفاق.

وينص الفصـل 19 على أن حالة الاشتراك تبقى قائمة حتى تتم تصفية الأملاك المشتركة.

من خلال قراءة هذين الفصلين يتبين أن عبارة الطلاق وردت مطلقة، ومن المعلوم انه إذا وردت العبارة مطلقة تؤخذ على إطلاقها، وهو ما يدفع للتساؤل حول التاريخ المعتمد لإنهاء حالة الاشتراك، هل هو تاريخ صدور حكم الطلاق، أو تاريخ صيرورته باتا؟

وفي صورة استئناف أحد أجزاء حكم الطلاق، هل يعتمد تاريخ الحكم الابتدائي أو تاريخ صدور الحكم الاستئنافي،  ذلك أن للاستئناف أثر انتقالي، ينقل الدعوى برمتها الى المحكمة أعلى درجة، واثر توقيفي أيضا، إذ يوقف التنفيذ، مع  ضرورة استحضار خصوصية قضايا الطلاق في التشريع التونسي اذ أن الطعن بالتعقيب فيها يوقف التنفيذ كذلك عكس باقي القضايا . فإذا ما تم اعتماد تاريخ رفع دعوى الطلاق، فإنه من الشائع في تلك المرحلة وقبل صدور حكم إيقاع الطلاق، أن يكون الزوجان في حالة انفصال، فما مآل التصرفات التي يقدم عليها أحدهما، ويكون موضوعها عقارا خاضعا لنظام قانون الاشتراك؟ وما مآل الأملاك التي اكتسبت أثناء سريات الدعوى، وقد يؤثر ذلك سلبا على النظام المالي، وعلى العقارات المندرجة ضمن نظام الاشتراك، باعتبار أنه في تلك المرحلة يتم تغليب المصلحة الفردية على المصلحة العائلية.

وإذ تم اعتبار تاريخ صدور حكم الطلاق هو التاريخ الذي تنتهي به حالة الاشتراك، فإن ذلك يطرح إشكالا آخر، فقد وضع القانون التونسي حيزا زمنيا قدره 30 يوما، ينبغي أن تفصل بين صدور الحكم وصيرورته قابلا للتنفيذ عبر تسجيله بدفاتر الحالة المدنية،  فأي التاريخين يتم اعتماده، هل تاريخ النطق بالحكم، أم تاريخ قابليته للتنفيذ ؟

من جهة أخرى لم يأخذ قانون الاشتراك في الأملاك بعين الاعتبار طول إجراءات التقاضي التي قد تستغرق أكثر من سنة، خاصة في حالة الطلاق  للضرر مما قد يؤثر بدوره سلبا على وضعية العقارات المشتركة بين الزوجين .

إن إنهاء نظام الاشتراك في الملكية بين الزوجين بموجب الطلاق يطرح تساؤلا أخر يتعلق بمدى وجوب تلازم النظر في قضية الطلاق والقسمة، أم استقلالية كل دعوى على حدة؟

من الثابت أن المشرع و إن رتب عن الطلاق انتهاء الاشتراك في الأملاك إلا انه لم يفرض على الزوجين أن يقوما بقسمة المشترك و تصفيته في إطار نفس قضية الطلاق، أو في إطار قضية مستقلة، إذ لا شيء في قانون 9 نوفمبر 1998 يرجح هذه الإمكانية على تلك، ومع ذلك فان الأفضل جعل قضية القيام بقسمة المشترك وتصفيته لاحقة لقضية الطلاق، وذلك لسببين على الأقل .

فمن ناحية أولى فان قسمة المشترك لا تتم إلا بعد أداء الديون أو تأمين ما يلزم لأدائها، وإعداد مشروع قسمة فيها، وهو ما قد يؤدي الى طول إجراءات التقاضي.

ومن ناحية ثانية فان النظر في قضية الطلاق وفي مسالة الاشتراك من شأنه أن يجعل قضية الطلاق ذات طابع مدني مالي، في حين أن رغبة المشرع التونسي في قضايا الأحوال الشخصية اتجهت الى الإبقاء على طابعها العائلي، حيث يتركز اهتمام المحكمة في هذه المرحلة على محاولة الإصلاح وإلى اتخاذ الوسائل الوقتية اللازمة والقرارات الفورية المتصلة بالأبناء، أكثر من اهتمامها بالمنازعات ذات الطبيعة المالية.

لذا استقر العمل القضائي بالمحاكم التونسية على إفراد كل فرع بالنظر على حدة، على أن لا يتم طلب القسمة إلا بعد صدور حكم طلاق.

ثالثا-كيفية القسمة

أحال الفصل 24 من قانون الاشتراك في الأملاك بين الزوجين على القواعد العامة الواردة في مجلة الحقوق العينية.

وسواء كانت القسمة قضائية أو رضائية فإن الفصل 25 من القانون المذكور حدد نصيب كل من الزوجين في النصف، واذا كانت القسمة الرضائية لا تثير إشكالا باعتبارها تقوم على التراضي، فإن الإشكال يطرح في حالة القسمة القضائية، بخصوص إثبات الملكية المشتركة موضوع طلب القسمة، (وهو أمر بديهي طالما أن مرحلة التصفية لا يتم اللجوء اليها على المستوى التطبيقي، فهي مرحلة غير الزامية، لم يرتب المشرع عليها أي جزاء) .

أول الدفوع المعتمدة من  قبل أحد الزوجين هو كون العقار موضوع طلب القسمة لا يخضع لنطاق تطبيق قانون الاشتراك في الأملاك بين الزوجين لعدة اعتبارات، وهو ما يجعل المحكمة في إطار دعوى قسمة، تبحث عن مسألة استحقاقية، الأمر الذي تطول به إجراءات التقاضي، هذا إن لم يتم رفضها، اعتمادا على أحكام الفصل 23 من مجلة المرافعات المدنية والتجارية الذي يمنع تحوير الطلب في إطار الدعوى، الأمر الذي يجعل الخروج من حالة الشياع قضائيا بين الزوجين يأخذ حيزا زمنيا كبيرا قد يؤدي للإضرار بالمشترك .

ثاني إشكالية تطرح على مستوى الواقع التطبيقي تتعلق بحالة ابقاء الزوجة باعتبارها حاضنة على الأبناء القاصرين ببيت الزوجية، في إطار القرارات المتخذة من طرف المحكمة بمناسبة حكم إيقاع الطلاق. فإذا تم تقديم طلب إيقاع القسمة، وتبين أن المحل غير قابل للقسمة عينيا، وتم الحكم بالبيع بالمزاد العلني، وقسمة ثمنه بين المستحقين، فإن ذلك سيجبر الزوجة على الخروج منه، رغم صدور حكم سابق ببقائها فيه الى حين بلوغ المحضونين سن الرشد القانوني.

وفي الأخير فان الهدف من هذه الدراسة تسليط الضوء على أهم الإشكاليات العملية لنظام الاشتراك في الأملاك والتي مصدرها أساسا عدم وضوح القاعدة القانونية، وهو ما أدى الى خلق نوع من الغموض ساهم غي اختلاف العمل القضائي بشأنها. وأظن أن صدور تقرير لجنة الحريات الفردية والمساواة بتاريخ 1 جوان 2018 والنقاش المجتمعي الواسع الذي خلفه التقرير، قد يشكل حافزا لدى المشرع التونسي لإعادة النظر في قانون الاشتراك في الأملاك بعد مرور 21 سنة على صدوره.

صعوبات في التواصل.. اولى المشاكل التي تعترض المجالس البلدية بعد اشهر من تنصيبها بقلم الباحث أحمد عكريمي

صعوبات في التواصل.. اولى المشاكل التي تعترض المجالس البلدية بعد اشهر من تنصيبها
بقلم أحمد عكريمي – باحث في القانون العام

يعتبر الحكم المحلي تجربة جديدة و غير مسبوقة في تونس لما ينطوي عليه من توجه نحو اللامركزية و توزيع السلطة و اعطاء صلاحيات موسعة للمواطنين في ادارة شؤونهم الذاتية عبر المجالس المحلية و الجهوية و ذلك حسب ما جاء به الباب السابع من دستور 27 جانفي 2014 .
مثلت الانتخابات البلدية التي اقيمت في السادس من شهر ماي سنة 2018 اولى الخطوات نحو تكريس الحكم المحلي من ثم انطلقت السلط الجهوية في الاشراف على تنصيب المجالس البلدية رغم الصعوبات و النقائص التي شهدتها بعض البلديات و خاصة منها البلديات المحدثة و لدعم اللامركزية اخضع دستور 2014 الجماعات المحلية الى جملة من المبادئ ابرزها مبدأ الاستقلالية الادارية و المالية و مبدأ التدبير الحر لشأن المحلي اضافة الى مبدأ الديمقراطية التشاركية و الحوكمة المفتوحة و غيرها من المبادئ المهمة و التي من شأنها ان تساهم في تحقيق اهداف متعددة منها ما هو سياسي و اقتصادي و اجتماعي .
و بالرغم من هذه المراحل المهمة الا ان البلاد تمر بالتمرين الاول للحكم المحلي باعتبار عدم وجود ثقافة الديمقراطية سابقا مثلما أكد الاستاذ امين محفوظ فهل يمكن اعتبار موجة الاستقالات الاخيرة التي تقدم بها اعضاء من مختلف المجالس البلدية مؤشرا يهدد الديمقراطية التشاركية في بعض المجالس البلدية ام انها مجرد صراعات سياسية ؟ و كيف تعامل المشرع مع هذه الحالات ؟
صعوبة في التواصل مع رئاسة المجلس البلدي ..
لم تخلوا الاستقالات المتعددة التي شهدتها المجالس البلدية منذ تنصيبها من هذه الأسباب و بالعودة الى مجلة الجماعات المحلية فانها لم تنص صراحة على ” ضرورة التواصل ” انما كان ذلك بصفة ضمنية حيث اشترطت انعقاد الجلسات بحضور اغلبية اعضاء المجلس البلدي حتى يتسنى اتخاذ القرارات بصفة ديمقراطية كما وضعت رئيس البلدية تحت رقابة المجلس البلدي و قيدته بتطبيق قرارته ” الفصل 257 من مجلة جماعات محلية ” الا انه لا يمكن تشخيص نية الاعضاء المستقيلون بصفة دقيقة حيث يمكن اعتبار ان رئيس البلدية قد اقدم على خرق قواعد مجلة الجماعات المحلية في اتخاذ بعض القرارات بصفة فردية في حين انها تشترط استشارة اعضاء المجلس البلدي ام انه تعامل بمنطق تصفية حسابات سياسية و يرفض التعامل مع اعضاء كانوا في يوم ما ينافسونه على مقعد رئاسة البلدية او يختلف معهم في توجهاتهم السياسية و لابد من التنويه بان هذه الاسباب تشكل خطرا على مسار اللامركزية خاصة في ظل التطورات السياسية التي تشهدها البلاد و مع اقتراب محطة انتخابية اخرى هامة و هي الانتخابات التشريعية لسنة 2019 من جهة اخرى فانه من المعيب ان تقع صياغة نص الاستقالة بطريقة غير واضحة من قبل الاعضاء المستقيلون فلا يمكن اعتبار الصعوبة في التواصل سببا كافيا لتعليل قرار الاستقالة و توضح ما يجري للمتابعين للشأن المحلي و هذا ما وقع مؤخرا في بيان استقالة 1َ1 عضو من المجلس البلدي ببلدية سوق الجديد من ولاية سيدي بوزيد و في بيان استقالة 15 عضو من المجلس البلدي ببلدية مكثر من ولاية سليانة …
و لا بد من التذكير بانه حسب الفصل 252 من مجلة الجماعات المحلية فإن استقالة احد اعضاء المجلس البلدي توجه الى رئيس البلدية برسالة مضمونة الوصول مع الاعلام بالبلوغ.
تعامل المشرع مع هذه الحالة ..
لم يحدد المشرع حالات سحب الثقة من رئيس البلدية انما ترك لأعضاء المجلس البلدي هذه الإمكانية في حال تسجيل خروقات من قبل رئيس البلدية و ذلك بناء على لائحة معللة من قبل ثلاثة ارباع المجلس و لا يمكن التقدم بلائحة سحب الثقة الا بعد ستة اشهر من تنصيب المجلس البلدي كما لا يمكن التقدم بها خلال السنة الاخيرة من المدة النيابية حسب الفصل 255 من مجلة الجماعات المحلية .
الرقابة على المجالس البلدية ..
ازاح الفصل 138 من دستور 27 جانفي 2014 رقابة الوالي من المجالس البلدية و قلص من رقابته في الجهات فعوضها برقابة لاحقة و التي يمكن ان تكون لها تداعيات سلبية ستخلق تصادما و تضاربا بين سلطة المجلس البلدي المنتخب و سلطة الوالي المعين و بالتالي فإن تغييب الوالي من التدخل المباشر سيهدد وحدة الوطن ..
رغم كل الخطوات التي اقدمت عليها البلاد في هذا المجال ” الحكم المحلي ” الا انه لا يمكن الجزم بانتهاء مسار دعم اللامركزية في تونس لذا يجب تعزيز الرقابة على المجالس البلدية و هنا يبقى السؤال المطروح هل اكتفت مجلة الجماعات المحلية بالإلمام بالأمور التقنية فقط ام انها اخذت بعين الاعتبار التطورات التي قد تطرأ على المشهد السياسي في كل مرة و التي يمكن ان تأثر على العمل البلدي من خلال الصراعات و التجاذبات السياسية ؟

المحكمة العسكرية بصفاقس تصدر حكمها في قضية اصطدام الخافرة العسكرية بقارب مهاجرين

أصدرت المحكمة العسكرية الدائمة بصفاقس، في ساعة متأخرة من يوم الأربعاء 6 مارس 2019  ، حكمها في قضية اصطدام خافرة عسكرية بقارب لمهاجرين غير النظاميين في سواحل جزيرة قرقنة، يوم 8 أكتوبر 2017 والتي راح ضحيتها 46 شخص وذلك بعد مرور 13 جلسة منذ انطلاق المحاكمة كان اخرها جلسة الأربعاء 6 مارس 2019 وذلك حسب تصريح الأستاذ رمزي محمدي النائب عن إحدى عائلات الضحايا.وقد تمت إدانة كل من رائد البحرية للخافرة العسكرية بسجنه لمدّة 6 أشهر من أجل جريمة القتل عن غير قصد الناتج عن الاهمال وعدم مراعاة القوانين ومخالفة التعليمات العسكرية، إلى جانب إدانة ربان القارب المدني وسجنه مدة سنتين بتهمة جريمة القتل عن غير قصد المتسبب عن قصور.كما ألزمت المتهمين بتعويضات مالية قدرت بحوالي 4 آلاف دينار لكل واحد من الأبوين والف دينار لكل شقيق أو شقيقة كتعويض عن الضرر المعنوي، على أن تتحمل الدولة مبلغ التعويض الملزم به رائد البحرية للخافرة العسكرية.

وكان قاضي التحقيق العسكري قد وجه الاتهام لكل من ربان خافرة عسكرية وربان قارب كان على متنه مهاجرون غير نظاميين، بعد ثبوت مسؤوليتهما عن الحادث بإحالتهما على الدائرة الجناحية بالمحكمة الابتدائية العسكرية الدائمة بصفاقس لمقاضاتهما من أجل ارتكابهما لجريمتي القتل عن غير قصد المتسبب في قصور وعدم احتياط وإهمال وعدم تنبه وعدم مراعاة القوانين وإلحاق أضرار بدنية للغير عن غير قصد المتسبب عن عدم الاحتياط والتنبه والتغافل وعدم مراعاة القوانين إلى جانب جريمة مخالفة التعليمات العسكريةللربان العسكري  وجريمة “مخالفة القواعد المفروضة لاجتناب التصادم بالبحر المتسبب في هلاك سفينة نتج عنه موت وجرح عدة أشخاص إضافة إلى جريمة الإبحار على متن سفينة بالمياه الإقليمية دون احترام التراتيب والأوامر الصادرة عن السلطة البحرية” لربان القارب طبقا للفصول 217 و225 من المجلة الجزائية والفصول 57 و 79 و80 من المجلة التأديبية والجزائية البحرية والفصل 112 من مجلة المرافعات والعقوبات العسكرية.

ومن المنتظر أن يحال الملف إلى محكمة الأستئناف العسكرية بتونس في صورة استئنافه من قبل المتهمين أو القائمين بالحق الشخصي أو المكلف العام بنزاعات الدولة في ظرف 10 أيام من تاريخ صدوره.

وفيما يلي نص الحكم كاملا :

1

2

3

4

 

القاضي منصور شلندي يصدر روايته الأولى ” الظلم “

أصدر القاضي منصور شلندي روايته الأولى تحت عنوان ” الظلم ” لتكون باكورة أعماله الأدبية.

الرواية صادرة عن مجمع الأطرش للكتاب المختص وموجودة بالمكتبات والثمن 10 د .

51341535_2190887064305807_7556393975423172608_n

الأجنبي في إطار قانون الاتجار بالبشر-بقلم الباحث إبراهيم الشخاري

تمنع البلاد التونسية جريمة الاتجار بالأشخاص بمختلف أشكالها وصورها وتقر لها عقوبات أصلية وأخرى تكميلية باعتبارها تمثل انتهاكا جسيما لحقوق الإنسان .وتمثل اكبر تهديدا يمس من كرامة الضحايا سواء كانوا مواطنين أوأجانب. و يعتبر أجانب حسب الفصل الأول من قانون 1968جميع الأشخاص الذين ليست لهم الجنسية التونسية سواء كانت لهم جنسية أجنبية أو لم تكن لهم جنسية. ويخضع عموما الأجانب في تونس إلى القانون عدد 7 لسنة 1968 المؤرخ في 8 مارس 1968المتعلق بحالة الأجانب بالبلاد التونسية.

 لقد تطوّر مفهوم مصطلح الأجنبي على مر العصور ولازم تطور هذا المفهوم بتطور وظهور مصطلحات أخرى كالدولة والسيادة والجنسية وغيرها من روابط الانتماء إلى رقعة جغرافية محددة. فمنذ العصور القديمة كان يتعامل مع الأجنبي كونه عدوا يجب الاحتياط منه والنظر إليه نظرة الجاسوس أو ناقل الأخبار الذي يجب التعامل معه بكل حذر وريبة وكراهية فكان على هذا الأساس لا يتمتع بالحقوق ويحرم من حرية التنقل في بعض الأماكن الخاصة والمحددة . فلم تكن تسمح الديانة المصرية للأجنبي بأن يرث المواطن و لا أن يتملك نصيبا من الأراضي و بالمقابل يجوز استعبادهم و تكليفهم بأشق الأعمال[1] أمّا الشريعة الإسلامية فتعتبر الأصل في خروج الأجنبي من إقليم الدولة يتم بمحض إرادته مادام ذلك خلال المدة المحددة لإقامته فيها، إلا أن ذلك لا يمنع ولي الأمر من إخراجه إذا قدر أن المصلحة تقتضي إبعاد ذلك الأجنبي من إقليم الدولة، فإذا كان لا يجوز بداية أن يعطى الأجنبي  الأمان الذي يضر بالمسلمين، لقول رسول الله صلى الله عليه و سلم “لا ضرر و لا ضرار في الإسلام”.

فمن باب أولى أن يتم إنهاء العقد إذا وجد الضرر من الأجنبي، كالتجسس، أو المرض، أو تهديد أمن و سلامة الدولة الإسلامية [2]. إلى أن أصبحت تسمية الأجنبي تطلق على كل من لا يملك جنسية الدولة المتواجد فيها. هذا التطور في مركز الأجنبي كان نتيجة الحاجة لامتزاج الثقافات و الحضارات و تشابك المصالح و الحاجات، و ازدياد الشعور بالضرورة إلى توثيق العلاقات بين الشعوب و إنماء الروابط بين الدول، و ذلك للتوصل إلى تحقيق التفاهم بينهم، و إزالة أسباب الشك و التعصب و البغضاء و إحلال التسامح و السلام و حسن الجوار محلها[3].

تكمن أهمية هذا الموضوع ، في قلة اهتمام الباحثين وجل دارسي القانون بوضعية الأجنبي في البلاد التونسية ، وعدم الانشغال بمشاغله ومعاناته عبر الإحاطة بالطلبة الأفارقة والعمل على تحسين ظروف إقامتهم وخاصة تجنب استغلالهم من ناحية وتوعية المواطن التونسي أولا بحقوق والتزامات الأجنبي .

هذه الأهمية تتضح وتزداد بازدياد أشكال الاتجار بالأشخاص وصورها يوما بعد يوم فتتخذ أساليب جديدة هدفها الأصلي والمتخفي هو استغلال الضحية في كرامته وعرق جبينه وإنسانيته . وعليه فان هذا الموضوع يثير الإشكال التالي .

ما هو موقف المشرع التونسي من  الأجنبي في إطار قانون الاتجار بالأشخاص ؟                          

للإجابة عن هذا الإشكال سنتعرض في مبحث أول إلى طرد الأجنبي بعد قضائه العقاب المحدد بصفته مرتكبا لإحدى جرائم الاتجار بالأشخاص. ثم وفي مبحث ثاني إلى مساعدة الأجنبي الضحية .

مبحث أول : طرد الأجنبي

قد يقترف الأجنبي إحدى جرائم الاتجار بالأشخاص فيتعرض حسب النص القانوني إلى الطرد بعد قضاءه العقوبة الأصلية في السجون التونسية (فقرة أولى ) لكن الواقع يثبت أحيانا بعض الإشكالات (فقرة ثانية ).

فقرة أولى : على مستوى النص

اقر المشرع التونسي بالفصل 19 من قانون 2016 طرد الأجنبي المحكوم عليه من اجل ارتكابه إحدى جرائم الاتجار بالأشخاص من التراب التونسي بعد قضائه للعقاب,

إذا كان الجرم المقترف جنحة فانه يحجر عليه دخول البلاد التونسية مدة عشر سنوات. وإذا كانت جناية فيرفع التحجير إلى مدى الحياة . و إذا خالف هذا التحجير فهو مهدد بالسجن من عام إلى خمسة أعوام وبخطية تقدر بعشرة ألاف دينار.

لم يكتفي المشرع التونسي بالتشديد في العقوبة المتمثلة في القضاء على تواجد الأجنبي بالتراب التونسي بل هو مكبل بعدة عقوبات زجرية هدفها حماية التراب الوطني من أمثاله.وفي إطار ممارسة حق السيادة على أراضيها والسيطرة المحكمة على إقليمها .

بداية يمكن تعريف الطرد كونه إجراء قـانوني تتخذه دولة معينة ضدّ احد الأفراد أو المجموعات المنتمية لدولة أخرى على مغادرة أراضيها . وانطلاقا من الفصل18  من القانون عدد 7 لسنة 1968 المؤرخ في 8 مارس 1968المتعلق بحالة الأجانب بالبلاد التونسية فانه يتخذ قرار طرد ضد كل أجنبي يشكل وجوده بالتراب التونسي خطرا على الأمن العام.

أيضا فانه وتطبيقا لمبدأ الإقليمية حرص المشرع على حماية الوطن من كل مظاهر الإجرام .إذ من المقرر في كل الدول وكنتيجة حتمية لمبدأ السيادة أن الجرائم التي ترتكب في إقليم الدولة تخضع لسلطان قانونها الجزائي [4].واعتبر الفقه أن قاعدة إقليمية القانون الجزائي وجدت أساسا لحفظ مصالح الأفراد والدولة، ومنبعها الأصلي المبادئ الحمائية[5] .

عموما كرس القانون التونسي مثل غيره من القوانين المقارنة,  كالقانون الفرنسي بالفصل 113 – 2 م.ج , إقليمية النص الجزائي عبر التنصيص عليه صلب الفصل 2 من أمر 13 نوفمبر 1956 الذي أكد عل تطبيق القوانين التونسية على كل الجرائم المقترفة بالجمهورية .[6]

وبمقتضى هذا النص تطبق القوانين الجزائية التونسية على كل جريمة ترتكب في إقليم الدولة سواء كان مرتكبها تونسيا أو أجنبيا , وسواء كانت تمثل اعتداء على مصلحة الدولة التونسية أو هددت مصلحة أجنبية أو كانت تمثل اعتداء على الأشخاص أو على الأموال [7].

إذا عقوبة الطرد هي عبارة عن آلية أو وسيلة  حمائية ارتآها المشرع التونسي من خلال الفصل 19 من قانون منع الاتجار بالأشخاص ومكافحته على كل أجنبي يشكل تواجده خطرا على سيادة الدولة وعلى مواطنيها وقوانينها.

من خلال صياغة هذا الفصل نلاحظ صيغة الإلزام و الجبر التي توخاها المشرع بتنصيصه ” تقضي المحكمة ” أي أن القاضي المتعهد بالقضية ملزم متى كانت الإدانة ثابتة واقتنع وجدانه بها بالحكم بطرد الأجنبي. هذا الإجراء هو نفسه الذي اعتمده المشرع التونسي و تبناه في عدة قوانين خاصة نذكر على سبيل الذكر : الفصل 12 من قانون الإرهاب لسنة 2015 [8].أيضا هذا الفصل يجد توأمه في الفصل 50 من قانون 03 فيفري 2004  المتعلق بجوازات السفر ووثائق السفر[9]..أيضا الفصل ذاته بكامل فقراته نجده بالقانون عدد 52 لسنة 1992 [10],

لقد تعمد المشرع التونسي التشدد في معاقبة الأجنبي متى صدر عنه فعلا إجراميا يهدّد الإنسان في كيانه وصحته وشرفه وحريته ويمس من الأمن الوطني والنظام العام. كما تؤكد حرصه على التشدد في العقوبة من خلال قضاء الأجنبي للعقوبة وطرده من التراب التونسي

إن العقوبات الواردة بالفصل 19 لا تنسحب على الأجنبي الذي له قرين تونسي الجنسية.وهو ميزة يتميز بها هذا الفصل المذكور عن غيره.على اعتبار مراعاة المشرع للأسرة التونسية التي قد يكون ربها أجنبي, من حق زوجته وأبنائه التواصل ولو بعد سنين.

عموما ما يمكن ملاحظته انه في إطار مقاومة الاتحاد الأوروبي لجريمة الاتجار بالأشخاص, جاءت دعوة المفوّض الأوروبي لشؤون العدل , الدول الأعضاء إلى توحيد سياستها العقابية داخل الاتحاد[11]. لذلك كان لا بدّ لنا من دعوة مماثلة على الصعيد العربي لتوحيد السياسات العقابية التي من شانها أن تسهّل التعامل مع الأجنبي أينما ارتكب الفعل الإجرامي. لكن هذا التشدد في النص قد يقابله بعض التراخي على مستوى الواقع .

فقرة ثانية : الاخلالات

ينطبق القانون الأساسي عدد 61 لسنة 2016 على جرائم الاتجار بالأشخاص والجرائم المرتبطة بها المرتكبة داخل الإقليم الوطني. وكذلك على جرائم الاتجار بالأشخاص المرتكبة خارج الإقليم الوطني في حدود قواعد اختصاص المحاكم التونسية المنصوص عليها بهذا القانون  .

بالعودة إلى قضية تعرضت إليها مداولات مجلس نواب الشعب عبّرمن خلالها بعض النواب عن استغرابهم  تجاه حالة الصمت الإعلامي و القضائي في قضية  سائح أجنبي دخل تونس وتنقّل بحريّة بين 3 مدن سياحية , اغتصب خلالها 41 طفلا تونسيا  تتراوح أعمارهم آنذاك بين 6 و 17 سنة بمساعدة وسيط. حيث اعتبرت إحدى النواب أنّ ما تعرض إليه هؤلاء الأطفال من أضرار واعتداءات جنسية هو بمثابة القتل.

كما  استغربت نائبة أخرى حالة التأخر أو التجاهل أو الرفض التي مارستها السلطة التونسية في تنفيذ الانابات القضائية الدولية  , وأكّدت أنّ الدولة الوحيدة التي انتصرت وسمحت للكشف والانتصار لحق أطفالها القصر المغتصبين هي سيريلنكا .

سؤال النائبة كان واضحا في تعقيبها على رد وزير العدل ,بقولها :

لماذا لم تتحركوا في الوقت المناسب؟ لماذا تجاهلتم الإنابة الدولية القضائية من الطرف الفرنسي[12]؟.

بهذا المعنى تحتاج العقوبة في الواقع إضافة إلى نصوص عقابية مشدّدة إلى إرادة حقيقية في التصدي لكل انتهاك يمسّ من كرامة الإنسان. والكرامة هي صفة ملازمة للشخص, وهي الأمر الوحيد الذي لا يجب إطلاقا نزعه أو سلبه من أي إنسان حتى وان سحبت منه حقوق أساسية أخرى[13] .

الأكيد أن ضحايا هذا الفعل الإجرامي من بين الأطفال التونسيين آنذاك قد أصبحوا كهولا في الوقت الحالي لكل منهم عائلة وأبناء وحياة خاصة يركن إليها . الأكيد أن من بين هؤلاء الضحايا من اعتبر هذه الفعلة بمثابة النقطة السوداء في حياته لذلك البسها السواد وأخفاها عن العالم الخارجي حتى يتمكن من مواصلة حياته بعيدا عن الظلم والسخرية وقلة الاحترام . وخروج هذا الفعل الفاحش للوجود هو تعرية حقيقية ونبش في ذكريات مقفلة قد يذهب معها النوم وراحة البال واستحياء بين أهله وذويه . انّه ضرر مادي ومعنوي متواصل من حيث الزمن تعجز خزائن الأرض على جبر ضرره . لكن ضحية جريمة الاتجار بالأشخاص قد لا يكون مواطنا تونسيا بالضرورة بل في الغالب يكون هذا البلد منطقة عبور يخضع فيها الأجنبي إلى الاستغلال والسمسرة.

  مبحث ثاني :   الأجنبي الضحية.

الضحية هو كل شخص طبيعي لحقه ضرر نشأ مباشرة عن إحدى جرائم الاتجار بالأشخاص المنصوص عليها بقانون  2016. على هذا الأساس يمكن اعتبار الأجنبي ضحية إذا ما تعرض لإحدى مظاهر الاستغلال (فقرة أولى)  التي ألزمت الدولة بضرورة مساعدته ( فقرة ثانية ).

 فقرة أولى : ضحية الاستغلال

 يعتبر من قبيل الاتجار بالأشخاص حسب ما نص عليه الفصل الثاني من قانون 2016 استغلال حالة استضعاف أو استغلال نفوذ أو تسليم أو قبول مبالغ مالية أو مزايا أو عطايا أو وعود بعطايا لنيل موافقة شخص له سيطرة على شخص آخر وذلك بقصد الاستغلال أيا كانت صوره سواء من طرف مرتكب تلك الأفعال أو بوضعه على ذمة الغير لاستغلاله. ويشمل الاستغلال استغلال بغاء الغير أو دعارته أو غيرها من أشكال الاستغلال الجنسي أو السخرة أو الخدمة قسرا أو الاسترقاق أو الممارسات الشبيهة بالرق أو الاستعباد أو التسول أو نزع الأعضاء أو الأنسجة أو الخلايا أو الأمشاج أو الأجنة أو جزء منها أو غيرها من أشكال الاستغلال الأخرى .

لقد تضاعفت أزمة العمالة في تونس فأصبحت جل القطاعات تعاني من نقص في العمال ومعينات المنازل وأعوان التنظيف سواء بالنزل أو المطاعم  بتونس العاصمة وبعض المناطق الساحلية كما انه من الضروري الإشارة إلى معاناة القطاع ألفلاحي  من النقص الفادح في العملة فكان اللجوء المبدئي للمرأة الريفية للعمل على جمع المحاصيل ومباشرة جل الإعمال الفلاحية في ظل عزوف الرجل عن العمل واختياره المقهى كبديل . لكن الأخطر في هذا المجال هو زجّ العملة الأفارقة في المؤسسات الخاصة للعمل بعقود غير قانونية ولا تستجيب للمقاييس الدنيا لحقوق العامل الواردة بمجلة الشغل. وهو اختيار مبني على القوة الجسدية التي يتمتع بها العامل الإفريقي وعدم تذمره من الظروف القاسية وسوء المعاملة الشيء الذي جعل بعض أصحاب المؤسسات الفلاحية الصغرى بقرمبالية ومجاز الباب والخليدية… إلى التكالب حول الظفر بخدماتهم و استغلال هذه الفئة أبشع استغلال . أيضا ما يمكن ذكره في هذا المجال انه وبعد التثبت في وضعية هؤلاء الأفارقة الذين هم في محل تبجيل وترحاب إلى حد التنافس للفوز بخدماتهم اتضح لي وجود أطراف وجمعيات تقف خلف جلبهم واختيار المشغل المناسب لهم والأخطر من ذلك التكفل بمصاريف سفرهم وسكنهم وأكلهم مقابل اتفاق يتم مع المشغل على تشغيلهم لمدة معينة مرتبطة بقيمة تكاليف إقامتهم وسفرهم . والضامن الوحيد على احترام جميع الأطراف لهذا الاتفاق هو بقاء جواز السفر في يد المشغل إلى حد انتهاء المدة المتفق عليها . ليصبح هذا الأجنبي الإفريقي حرا من كل التزام ومخيّرا بين مواصلة العمل بعقد جديد ومستقل عن وضعيته السابقة.. لكن الخطر هنا يزداد لان الهدف من البقاء في التراب التونسي هو جمع مبلغ مالي يساوي أو يفوق مبلغ الهجرة السرية المنطلقة من إحدى السواحل التونسية.

أيضا أمام صعوبة الإلمام وكشف خيوط جريمة الاتجار بالأشخاص مبكرا كان لزاما على الدولة التونسية بعث فرقة أمنية  خاصة تتوغل بين سماسرة الأرواح البشرية ويمارس من خلالها الأمني مهمة الاختراق وعملية البيع والشراء في ظل عقود صورية يحتجز فيها صاحب العمل جوازات السفر أو وثائق الهوية لعديد الأفارقة فيجد نفسه مجبرا على العمل دون راتب يذهب مباشرة للوسيط الذي جلبه ويطالبه بتسديد نفقات سفره السياحي .

 خلاصة القول يتعرض بعض الأفارقة في تونس لعملية استغلال بشعة يصبح بها عرضة لتقييد حركاته وأعماله ضمن الإطار الذي يرسمه له السمسار إن صح التعبير أو متعهد الرعاية والحماية الذي يرحله من بلده الأصلي ويتكفل بإقامته في النزل على اعتبار انه سائح أجنبي يخضع من خلالها الى عملية استرقاق غير معلنة أي وضع تمارس فيه على الشخص السلطات الناجمة عن حق الملكية كلها أو بعضها . ثم ما يلبث أن تتحول هذه النفقات الى ديون يضاف إليه مع الأيام  وضع غير شرعي ، مما ينتج عنه حالة استضعاف أيّ وضع يعتقد فيه الشخص أنه مضطر للخضوع للاستغلال الناجم خاصة عن وضعيته غير القانونية أو حالة الاحتياج الشديد .انه إكراه على الامتثال إلى أوامر المتعهد في اختيار طبيعة العمل ومكانه وهو ما يعتبر نوع من أنواع القنانة أي الوضع الناشئ عن إلزام شخص بموجب اتفاق بأن يعيش ويعمل على أرض شخص آخر و أن يقدم عمل أو خدمات لهذا الشخص بعوض أو بغير عوض و دون أن يملك حرية تغيير وضعه .

أحياناً، يحرم أصحاب العمل هؤلاء العملة غير الشرعيين من أجورهم الذي يذهب مباشرة الى المتعهد مقابل منحهم مصروف شهري لا يتعدى 30 دينارا . كما قد يحرمون من جواز سفرهم وكل ما يدل على هويتهم .

 ويعتبر ما يحصل للطلبة الأجانب ولغيرهم من الأفارقة  في تونس من نظير الاستغلال الاقتصادي وهو بطريقة أخرى إحدى الممارسات الشبيهة بالرق . كما هو حالة من حالات الاستعباد التي عرفها المشرع التونسي كونها إجبار شخص على القيام بعمل أو أداء خدمات وفقا لشروط لا يستطيع ذلك الشخص الخلاص منها أو تغييرها. مما يمثل عنوانا بالبند العريض لعملية اتجار بالأشخاص.

يمنع القانون التونسي عدد 7 لسنة 1968 والمؤرخ في 8 مارس 1968 والمتعلق بحالة الأجانب في البلاد التونسية في فصله الثامن أي أجنبي من احتراف مهنة أو القيام بعمل مقابل اجر بالبلاد التونسية إذا لم يكن مرخصا له في ذلك من طرف كتابة الدولة التي يهمها الأمر”. بل أكثر من ذلك فهو يفرض في فصله السادس على الأجنبي إذا كان قصده من الدخول إلى البلاد التونسية مباشرة مهنة مأجورة يجب عليه أن يقدم زيادة عن الوثائق المذكورة بالفصل الخامس من هذا القانون عقد شغل محررا طبق تراتيب الشغل الجاري بها العمل بالبلاد التونسية.

 عموما هذا الاستغلال وغيره من جرائم الاتجار بالأشخاص يطرح ضرورة مساعدة الأجنبي الضحية جراء خضوعه للاستغلال من سماسرة الروح البشرية.

 فقرة ثانية : مساعدة الأجنبي الضحية

يمكن للأجنبي أن يكون ضحية إحدى جرائم الاتجار بالأشخاص الواردة بالقانون الأساسي عدد 61 لسنة 2016 و المؤرخ في 3 أوت 2016 .والمتعلق بمنع الاتجار بالأشخاص ومكافحته لذلك يمنحه الفصل 64 و65 آليات مساعدة قصد التخفيف عنه الم الضرر المنجرّ عن هذا الفعل الإجرامي وتسهيل عملية العودة إلى وطنه الأصلي .

لذلك يتمتع الضحية بفترة تعافي وتفكير قد تمتدّ شهرا قابلة للتجديد مرة واحدة يمارس من خلالها المعني بالأمر هذا الحق بطلب منه لمباشرة الإجراءات القضائية والإدارية. ويمنع ترحيله في بحر تلك المدة.

في هذا الإطار تعمل الهياكل والمؤسسات المعنية على تيسير العودة الطوعية لضحايا الاتجار بالأشخاص إلى أوطانهم وذلك مع مراعاة سلامتهم، وتنسق مع الدول الأجنبية المعنية لرفع العراقيل المادية والإدارية التي تحول دون تحقيق ذلك. وتنظر المصالح المعنية في طلبات الضحايا الأجانب الخاصة بالإقامة مؤقتا بالبلاد التونسية أو التمديد فيها لمباشرة إجراءات التقاضي الرامية إلى ضمان حقوقهم، مع مراعاة وضعيتهم الخاصة.

إن مساعدة الضحية مهما كانت جنسيته يعدّ انتصارا لكرامة الذات البشرية وترميما لبقايا كائن انتكست عنقه واسودت الأرض والسماء من حوله وبات أمله ضعيف بالتمتع بحقه المقدّس في الحياة وفقاً لأحكام الدستور والمعاهدات الدولية المصادق عليها من قبل الجمهورية التونسية.

عموما ما يمكن الحديث عنه في هذا المجال هو دعوة المشرع التونسي إلى تخصيص قانون خاص وجديد يواكب التطور الحاصل لوضعية الأجانب في تونس وينظم سواء إجراءات الحماية أو الزجر لكل مظاهر التعدي على  السيادة الوطنية  ويكون مكملا للقانون عدد 7 لسنة 1968 والمؤرخ في 8 مارس 1968 والمتعلق بحالة الأجانب في البلاد التونسية في ظل التغيرات الوطنية والدولية والوضع الاستثنائي والانتقالي الذي تشهده البلاد والتدخلات الأجنبية المهددة للسلم الاجتماعي . ومحددا للمركز القانوني للأجنبي بما تمنحه له البلاد التونسية من حقوق وما تفرضه عليه من واجبات.

 

إبراهيم الشخاري. باحث في علم الإجرام .


[1] – فؤاد عبد المنعم رياض، تطور تنظيم مركز الأجانب في القانون المصري ، مجلة القانون و الاقتصاد ، العدد الثاني جوان 1973 ص ، 335 .

[2] – عبد العزيز سعد يحيى النعماني، القانون الدولي الخاص، مركز الأجانب ، المبادئ القانونية العامة في ظل القانون اليمني

دراسة مقارنة بالفقه الإسلامي، صنعاء، 2006 ،ص95. ويراجع ايضا بوجانة محمد . معاملة الأجانب في ظل أحكام القانون الدولي المعاصر. رسالة مقدمة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون العام , جامعة بن يوسف بن خدة الجزائر , 2015- 2016 . ص 37 – 38.

[3] – حامد سلطان ، القانون الدولي العام وقت السلم ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، مصر ، 1962 ، ص369

[4] – عبد المنعم بن محمد ساسي ألعبيدي , مرجع سابق , ص240 .

[5]– Claude Lombois = Droit pénal international. (Dalloz 1971 page 250.)

[6] – عبد المنعم بن محمد ساسي العبيدي , مرجع سابق .ص 241 -242 .

[7] – محمد الهادي لخوة , دروس مرقونة في القانون الجنائي , كلية الحقوق و العلوم السياسية بتونس , 1980 , ص 34 .

[8]  –  قانون أساسي عدد 26 لسنة 2015 مؤرخ في 7 أوت 2015 . (1 (يتعلق بمكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال . الفصل 12 ـ تقضي المحكمة في ذات الحكم بطرد الأجنبي المحكوم عليه من أجل جرائم إرهابية من التراب التونسي بعد قضائه للعقابويحجر على الأجنبي المحكوم عليه وفق هذا القانون دخول البلاد التونسية مدة عشرة أعوام إن كان العقاب من أجل جنحة ومدى الحياة إن كان العقاب من أجل جنايةوكل محكوم عليه يخالف ذلك يعاقب بالسجن من عام إلى خمسة أعوام وبخطية من عشرة آلاف دينار إلى خمسين ألف ديناروالمحاولة موجبة للعقاب..

[9]– قانون أساسي عدد 6 لسنة 2004 مؤرخ 3 فيفري 2004 .

[10] – الفصل 17 من الفانون عدد 52 لسنة 1992 المؤرخ في 18 ماي 1992 المتعلق بالمخدرات .

[11]-Chawki Mohamed .la traite des etres humains au tournant du millénaire.Thése .Université Lyon III.2006.p73.

[12] –  يراجع في ذلك مداولات مجلس النواب  الشعب بتاريخ 21 جويلية 2016 .

[13]  – سمر بشير خيري , الجريمة المنظمة العابرة للحدود ,الاتجار بالنساء و الأطفال نموذجا , منشورات الحلبي الحقوقية .بيروت ,لبنان . الطبعة الأولى , 2017 .

 

مركز الدراسات والتكوين المستمر بنقابة القضاة ينظم دورة تكوينية حول مكافحة الفساد والإثراء غير المشروع

ينظم مركز الدراسات والتكوين المستمر بنقابة القضاة التونسيين يومي 19 و20 ديسمبر 2019 دورة تكوينية في “مكافحة الفساد والإثراء غير المشروع.” وذلك بجزيرة جربة وفيما يلي برنامج الدورة التكوينية .


برنامج الدورة التكوينية حول “مكافحة الفساد والاثراء غير المشروع ”

يومي السبت 19 وصبيحة الأحد 20 جانفي 2019 بنزل روايال قاردن بالاص جربة.

السبت 19 جانفي 2019.
08:30 الاستقبال والتسجيل.
09:15 كلمات الافتتاح:
كلمة إبراهيم بوصلاح رئيس نقابة القضاة.
كلمة عبد المجيد غريس ممثل الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد.
كلمة ممثل مؤسسة هانس سايدل.
الجلسة الأولى: برئاسة إبراهيم بوصلاح رئيس نقابة القضاة.
09:30 / 10:15 “الأسس الفكرية والقانونية لمكافحة الفساد والاثراء غير المشروع”.
نقاش.
اعداد: أفراح العياري، أستاذة مساعدة بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والتصرف بجندوبة.
10:15 / 11:00 ” دور القاضي المالي في مكافحة الفساد”.
نقاش.
إعداد: محاسن قدور، القاضي بمحكمة المحاسبات.
11:00/11:30 استراحة، والتقاط الصورة الرسمية للملتقى.
11:30 / 12:15″ حماية المبلغين عن الفساد”.
نقاش.
اعداد جمال بن نصر، رئيس فرع المحكمة العقارية بقابس.
12:30 الغداء.
الجلسة الثانية: برئاسة جمال بن نصر الكاتب العام لمركز الدراسات والتكوين المستمر بنقابة القضاة التونسيين.
14:45 / 15:30 “مكافحة الفساد في الصفقات العمومية”.
نقاش.
اعداد يسرى العرفاوي، مراقب المصاريف العمومية برئاسة الحكومة.
15:30 / 16:15 “تقنيات التحري الخاصة ومكافحة الفساد”.
نقاش.
اعداد: منصور شلندي، وكيل رئيس المحكمة الابتدائية بمدنين.
16:15 / 17:00 ” النيابة العمومية والهيئة الوطنية لمكافحة الفساد: أية علاقة؟؟”.
نقاش.
إعداد: جابر غنيمي، دكتور في القانون، المساعد الأول لوكيل الجمهورية بالمحكمة الابتدائية بسيدي بوزيد.
الأحد 20 جانفي 2019.
الجلسة الثالثة: برئاسة محمد علي يمّن، القاضي من الرتبة الثالثة بمحكمة الاستئناف بتونس.
09:30 / 10:45 “عملية التصريح بالمكاسب والمصالح طبقا للقانون عدد 46 لسنة 2018”.
نقاش.
إعداد: عبد المجيد غريس، مستشار بالهيئة الوطنية لمكافحة الفساد.
10:45 / 12:00 ” الاستراتيجية الوطنية للحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد 2016 20020
نقاش.
إعداد: وليد قضوم، أستاذ محاضر بكلية الحقوق بصفاقس، وخبير في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.
12:00 التقرير الختامي:
إعداد: خميس الشتيوي، مقرر مستشار رئيس بمصالح المكلف العام بنزاعات الدولة بسوسة.
تسليم شهائد المشاركة.
12:30 الغداء.

قانون محاربة العنف ضد النساء بالمغرب المسؤوليات والتدابير القطاعية

“قانون محاربة العنف ضد النساء بالمغرب المسؤوليات والتدابير القطاعية”

محور ندوة علمية لفدرالية رابطة حقوق النساء بالرباط

القاضي أنس سعدون 

 48416109_1973927682656499_6327859610224951296_n 49804298_1993105884072012_7733443509595668480_n

نظمت فيدرالية رابطة حقوق النساء بالرباط بتاريخ 21 ديسمبر 2018، ندوة علمية تحت عنوان “القانون 103-13 لمحاربة العنف ضد النساء: المسؤوليات والتدابير القطاعية”، وذلك في إطار مشروع “باراكا: من أجل ثقافة المساواة والحق في حياة خالية من العنف”، بشراكة مع منظمة “أوكس فام” المغرب.

استهلت أشغال الندوة بكلمة افتتاحية للسيدة لطيفة بوشوى رئيسة فيدرالية رابطة حقوق النساء أكدت فيها على أهمية تنظيم هذه الندوة التي تهدف بالأساس الى التداول مع مختلف الفاعلين حول التدابير القطاعية الخاصة بتتبع تطبيق القانون 103.13 بعد دخوله حيز التنفيذ.  

وأضافت أنه “بعد انتظار طويل، ومسار تشريعي حافل بالجدل صدر قانون 103.13 محاربة العنف ضد النساء، حيث دخل حيز التنفيذ في شتنبر2018، رغم التحفظات التي سجلتها الحركات النسائية بشكل عام، وفدرالية رابطة حقوق النساء، ونساء متضامنات بشكل خاص، حول هدا القانون طوال مساره التشريعي، إذ لم يستجيب لانتظارات الحركة النسائية بضرورة إصدار تشريع شامل يستجيب للمعايير الدولية الأربعة من وقاية وحماية وتكفل وعدم إفلات من العقاب، كما لم يعرف العنف بكونه تمييزا ضد النساء وانتهاكا لحقوقهن ولكرامتهن”، مؤكدة أنه “ورغم كل هذه الانتقادات يبقى مستجدا تشريعيا يتطلب تطبيقا سليما على أرض الواقع، وتتبعا ومواكبة في الإعمال، وفي التأطير والتكوين والتقييم من قبل جميع الجهات المعنية”. 

مداخلة السيد علي الرحاوي ممثل وزارة الأسرة والتضامن والمساواة والتنمية الاجتماعية

 حول “آليات التكفل بالنساء ضحايا العنف في القانون 103.13 : الرعاية اللاحقة للناجيات من العنف”.

خلال هذه المداخلة أكد السيد علي الرحيوي أن وزارة الأسرة اعتمدت مقاربة متكاملة مبنية على الحقوق فيما يتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، وهو ما يبرز من خلال عدة جوانب:

  • تعزيز حقوق النساء من خلال إطلاق سياسة وطنية لمناهضة العنف؛
  • اشتغال الوزارة على إعداد الاستراتيجية الثانية لمحاربة العنف ضد النساء؛
  • تعزيز دور القضاء في محاربة العنف والجريمة؛
  • تعزيز الحماية القانونية والمؤسسية للنساء ضحايا العنف؛

وأضاف أن تدخل وزارة الأسرة فيما يخص التصدي للعنف ضد النساء يبقى ذو أبعاد أساسية: وقائية- حمائية – تكفلية .

ففي اطار جانب التكفل تم خلق 40 فضاء متعدد الوظائف للنساء ضحايا العنف تتضمن خدمات استقبال، توجيه، دور الإيواء المؤقت للنساء ضحايا العنف، فضلا عن التمكين الاقتصادي بالنسبة للنساء في وضعية هشة.

أما بالنسبة للإجراءات المواكبة لتنزيل القانون 103.13 فقد بادرت الوزارة بتنسيق مع أهم القطاعات الشريكة باتخاذ مجموعة من الإجراءات :

  • التشاور والتنسيق لإصدار نص تطبيقي حول آلية التكفل، وهو نص ينتظر صدوره ومناقشته في مجلس الحكومة؛
  • إطلاق حملة تواصلية وتعريفية بمضامين القانون 103-13 لفائدة المواطنين والجهات؛
  • إعداد مخطط تكوين لفائدة الأطراف المعنية ؛
  • تعزيز مراكز الاستقبال؛
  • تفعيل مضامين القانون؛
  • المشاركة في الحملات التوعوية.

مداخلة القاضية مينة جميل ممثلة رئاسة النيابة العامة

حول “السياسة الجنائية في مواجهة جرائم العنف ضد النساء ومكافحة الإفلات من العقاب”.

أكدت القاضية مينة جميل في مداخلتها أن مهمة وضع  السياسة الجنائية سواء في مجال مواجهة جرائم العنف ضد النساء أو غيرها من المواضيع، تبقى من اختصاص البرلمان، مؤكدة على أن دور رئاسة النيابة العامة يتجلى في تنفيذ السياسة الجنائية، والذي يتم من خلال عدة مبادرات أهمها إصدار المناشير والدوريات الموجهة الى قضاة النيابة العامة.

وأضافت أن مؤسسة النيابة العامة وفي اطار حرصها على تنفيذ السياسة الجنائية في جرائم العنف ضد النساء بادرت الى اصدار عدة مناشير مفسرة لقوانين محاربة العنف ضد النساء، وقانون مكافحة الاتجار بالبشر، وحماية الحياة الخاصة، كما نظمت عدة ندوات تحسيسية لقضاة النيابة العامة للتعريف بمضامين هذه التشريعات الجديدة ودراسة الاشكاليات الأولية التي أثارها التطبيق العملي.

في نفس السياق أوضحت المتدخلة أن حصيلة عمل النيابة العامة للفترة ما بين 2016 و2017 تبين ارتفاع نسبة القضايا المعروضة على المحاكم فيما يخص جرائم العنف، مما يفسر أن النساء بدأن يكتسبن الجرأة لتقديم شكايات وفضح العنف الذي يستهدفهن.

وأكدت القاضية مينة جميل أن قانون العنف ضد النساء تضمن عدة ايجابيات من قبيل:

  • تشديد العقوبات في الفصول (404-432-446 -481 –503 – و447 1-447 المتعلقة بحماية المعطيات الخاصة؛ الاختطاف والاحتجاز ؛
  • رفع الغرامات بالنسبة للتحرش الجنسي؛
  • تجريم المساس بالحياة الخاصة؛
  • تجريم الطرد من بيت الزوجية؛
  • حق الجمعيات ذات منعة عامة في الانتصاب كطرف مدني؛

كما استعرضت بعض جوانب القصور التي ما تزال تعتري النصوص القانونية، من قبيل أن المشرع المغربي لم يشترط القصد الجنائي لقيام جريمة المساس بالحياة الخاصة عكس نظيره الفرنسي. فضلا عن عدم تجريم بعض الممارسات التي تتعرض لها النساء في الإدارات العمومية كرفض تسليم بعض الوثائق المتعلقة بالأبناء (الشواهد المدرسية)..الى جانب المقتضيات المتعلقة بالاجهاض، والتحايل على النصوص المنظمة لتزويج القاصرات والتعدد.

ونبهت المتدخلة في نهاية مداخلتها الى بعض الاشكاليات التي يثيرها موضوع حماية الحياة الخاصة، والتي عمل منشور رئيس النيابة العامة على توضيحها حينما أكد على أهمية الاسترشاد بالاجتهاد القضائي المقارن الذي استقرّ على اعتبار “عملية التسجيل التي تكون الغاية منها تقديم دليل إلى القضاء أو الشرطة القضائية لا تقوم معها جريمة انتهاك الحياة الخاصة”. وقد سبق لمحكمة النقض الفرنسية أن اعتبرت جريمة تسجيل الأقوال الصادرة بشكل خاص غير متحققة رغم قيام المشتكى به بتسجيل مكالمة هاتفية مع المشتكي”.

مداخلة السيدة فاطمة الزهراء الراوي ممثلة عن وزارة الصحة حول موضوع “قراءة في تقرير وزارة الصحة لسنة 2018 والتدابير والمبادرات للوقاية والحماية والتكفل بالنساء المعنفات”.

استعرضت المتدخلة في مستهل كلمتها لائحة التعاريف التي انطلق منها البرنامج الوطني للصحة للتكفل بالأطفال والنساء ضحايا العنف:

  • أنواع العنف الذي تتعرض له المرأة من الطفولة إلى الشيخوخة؛
  • اعتبار العنف كمشكل من مشاكل الصحة العمومية نظرا لطابعه الوبائي؛

كما سلطت الضوء على التدابير المتخذة وأهمها:

  • خلق الوحدات المندمجة للتكفل بالنساء والأطفال سنة 2008؛
  • إقرار مجانية الشهادة الطبية للنساء المعنفات؛
  • إقرار الشهادة الطبية الشرعية لفائدة الأطفال ضحايا العنف؛
  • خلق وحدات طبية شرعية ونفسية لفائدة النساء والأطفال ضحايا العنف.

مداخلة السيدة نزهة سروية ممثلة عن وزارة العدل حول موضوع “التدابير والمبادرات للوقاية من العنف: دور المساعدة الاجتماعية على ضوء القانون 103-13 “.

أكدت المتدخلة أن مقاربة وزارة العدل في مجال حماية المرأة من العنف تبرز بشكل واضح من خلال تجربة خلايا التكفل بالنساء كآلية لمحاربة العنف، والتي مرت بعدة مراحل أهمها:

-إصدار منشور وزير العدل سنة 2004 القاضي بإحداث خلايا التكفل بالنساء والأطفال ضحايا العنف.

– صدور قانون 103.13 والذي قام بمأسسة خلايا التكفل بالنساء ونص على إحداث هيئات وآليات للتكفل بالنساء ضحايا العنف مهامها: التوجيه، الدعم والمرافقة وهي مهام المساعدة الاجتماعية.

-مؤسسة المساعدة الاجتماعية بقطاع العدل: والتي يتجلى دورها في تعزيز حماية النساء ضحايا العنف من خلال الاستقبال، الاستماع، التوجيه، الدعم، المرافقة، التنسيق والتتبع.

مداخلة عميدة الشرطة بثينة فارسي ممثلة عن الأمن الوطني حول موضوع “معالجة الشكايات النساء المعنفات داخل خلايا العنف التابعة للأمن الوطني”.

استعرضت المتدخلة دور خلايا الاستماع المحدثة بمراكز الأمن الوطني في معالجة قضايا العنف ضد النساء، مؤكدة أن الخلايا تتلقى بشكل يومي ومتواصل شكايات النساء المعنفات وتنجز المحاضر، وتقوم بالمعاينات اللازمة، واستدعاء الأطراف، والانتقال، كل ذلك تحت اشراف النيابة العامة.

وسلطت المتدخلة أيضا الضوء على التقنيات المستعملة في الاستماع للنساء المعنفات وجمع الادلة والتي تعتمد بالأساس عنصر السرعة وحماية الخصوصية ومراعاة الحالة النفسية للضحية، وهو ما يبرز من خلال:

  • تتلقى المكلفات بالاستماع تكوينات مستمرة بالمعهد الملكي للشرطة في مجال محاربة العنف ضد النساء؛
  • الاستفادة من الندوات التي تنظمها منظمات دولية؛
  • الخلايا أصبحت تحترم الشروط المتفق عليها دوليا فيما يخص احترام الضحايا؛

وأكدت المتدخلة على أهمية التنسيق بين خلية الأمن الوطني وبين المستشفيات والنيابة العامة والمجتمع المدني لضمان مسار ناجح لمعالجة جرائم العنف ضد النساء.

مداخلة ممثلة هيئة المحامين بالرباط المحامية عتيقة الوزيري حول “القانون 103-13 المتعلق بالعنف ضد المرأة: مهام وأدوار هيئة الدفاع”

استهلت المتدخلة مداخلتها بطرح سؤال كيف نتعامل مع هذا القانون؟

وأكدت أن “المعول عليه في تفعيل هذا القانون أساسا العمل القضائي، الذي ننتظر منه تفعيل هذا القانون بروحه وفلسفته التي جاءت نتيجة أصوات مناديه بوقف العنف ضد النساء، أصوات رقمية تتجلى في معطيات المندوبية السامية للتخطيط وأرقام الجمعيات النسائية كلها تنادي بتغير وضعية النساء”.

وأضافت أن دور الدفاع في هذا الجانب لا ينفصل عن دور المؤسسة القضائية، فهيئة المحامين يعول عليها كثيرا من أجل حسن تطبيق هذا القانون الجديد، من خلال الدفوع التي يمكن أن تثيرها أمام المحاكم، ومن خلال مطالبتها بحسن تطبيق مقتضيات هذا القانون، ومن خلال مؤازرة الضحايا..

وأضافت أن قانون العنف ضد النساء لم يتطرق الى معضلة الإثبات التي لطالما تواجه النساء الضحايا، كما لم يتطرق الى مسألة التعويض وجبر الضرر خاصة في الحالة التي يكون فيها مرتكب العنف عاجزا عن أداء التعويضات المدنية.

مداخلة الدكتور أنس سعدون عضو نادي قضاة المغرب حول موضوع” الآفاق الجديدة لإعمال قانون 13-103 من خلال تدابير الحماية القضائية لضحايا العنف القائم على النوع الاجتماعي”.

استهل الدكتور أنس سعدون مداخلته بالتأكيد على أن سياق هذه الندوة يختلف عن السياق العام الذي لطالما عرفه موضوع مناقشة قانون محاربة العنف ضد النساء، حيث كانت المناقشات السابقة قبل سنوات تركز على انتقاد أوجه القصور في مشروع القانون 103.13، أما اليوم فينبغي أن تنتقل المناقشات الى مستوى آخر بعد دخول القانون حيز التنفيذ، فجمعيات المجتمع المدني، والسلطات المكلفة بانفاذ القانون، والقطاعات الحكومية المتدخلة، والباحثون وكل المهتمين مدعوون اليوم الى رصد الإشكاليات الأولية التي يثيرها النص الجديد، فضلا عن التحسيس بمستجداته ولا سيما في الشق المتعلق بتدابير الحماية، حتى لا تبقى حبيسة النصوص.

وأضاف الدكتور أنس سعدون أن هناك عدة أسئلة أولية تطرحها مستجدات قانون 103.13 خاصة في الشق المتعلق بالتجريم، فعلى سبيل المثال، ما المقصود ببيت الزوجية في جريمة طرد أحد الزوجين منه، هل هو السكن المستقل الذي يعده الزوج لزوجته، أم السكن المخصص لاقامة الزوجين حتى لو كان في ملكية الزوجة، أو في ملكية والدي أو أقارب الزوج؟ ثم هل تقوم جريمة الاكراه على الزواج في حالة تحايل أولياء أمور الطفلة على تزويجها بشكل عير قانوني دون اللجوء الى القضاء؟ أو بمعنى آخر على تقوم جريمة الاكراه على الزواج في حالة زواج الفاتحة؟ ثم كيف يحتسب أجل التقادم في جرائم الاكراه على الزواج، هل من تاريخ ارتكاب الفعل، أم من تاريخ بلوغ الضحية سن الرشد القانوني؟ ثم هل يشترط تقديم شكاية في جرائم المس بالحياة الخاصة أم يمكن للسلطات المكلفة بانفاذ القانون أن تتدخل طالما أن المشرع لم يشترط وجود شكاية على عكس جرائم أخرى مثل الطرد من بيت الزوجية والاكراه على الزواج؟

في نفس السياق أكد المتدخل أن تدابير الحماية الواردة في قانون 103.13 ورغم أهميتها ما تزال غير مفعلة على أرض الواقع، وتحتاج الى جهد إضافي للتحسيس والتعريف بها، كما أنها تطرح عدة أسئلة أمام الجهات المعنية بها، ومن بينها مثلا تدبير منع الاتصال بالضحية، اذ يبقى السؤال المطروح هو كيف يمكن تفعيل هذا التدبير حينما تطلبه الضحية، هل لا بد من انتظار تعديل قانون المسطرة الجنائية لتبني أسلوب السوار الالكتروني، أم يمكن تفعيله بطرق أخرى ؟  خاصة وأن القانون الجديد يحيل بدوره على عقوبات بديلة، لا وجود لها في قانون المسطرة الجنائية الحالي؟

وتواصلت أشغال الندوة بفتح باب المناقشات

-الدكتورة فريدة بناني أستاذة جامعية وخبيرة دولية

  • تم افراغ قانون 103.13 في القانونين الجنائي والمسطرة الجنائية، وبقيت آليات التكفل في القانون الجديد مما كان حريا على المشرع اطلاق تسمية قانون الخلايا واللجان لا قانون العنف.
  • قانون 103.13 لا يرتقي الى مرتبة الإطار الشامل والذي التزمت به الدولة وطنيا ودوليا.
  • الدولة المغربية لا زالت ملزمة بتشريع قانون شامل لمنع العنف ضد المرأة.
  • يجب أن تكون المطالبة الواقعية للدولة في خلق قانون يحمي النساء من العنف.

سعاد بطل محامية

ما هي الآليات التي يمكن الاشتغال بها من أجل الدفع بهذا القانون إلى الأمام؟

رحموني محامية بهيأة الرباط

لماذا لم يتم تقديم النتائج المحققة لمعرفة النقائص؟

طارق بنبليل طالب جامعي

حول إشكالية السلاليات اللاتي لم ينصفهن القانون

حادة خيراوي: جمعية صوت المرأة الأمازيغية

  • القانون 13-103 رغم كونه إنجاز بالنسبة للنساء فهو لا يستجيب لكل انتظارات وتطلعات النساء، لم يجب على كل أشكال العنف (السياسي مثلا) ؛
  • هناك أيضا غياب عدالة مجالية في المملكة (عنف ثقافي في مجموعة من الجهات)
  • جميع المحاكم لا تتوفر على موارد بشرية تتقن اللغة الامازيغية؛
  • رفع العنف المزدوج على النساء في هاته المناطق؛
  • المساعدات الاجتماعيات بالمحاكم يفتقرن للوسائل المادية لإنجاز مهامهن التي من بينها اللغة، الشيء الذي يعد تمييزا ضد النساء.

أمينة: عضوة في شبكة نساء متضامنات

  • قطاع التعليم: الفتيات في العالم القروي يتعرضن للتحرش والتعنيف ولا من يتحرك؛
  • مشكل الوثائق بالنسبة للتلاميذ بسبب غياب عدم وجود الأب حيث لا تقبل بطاقة الأم لوحدها؛
  • المناهج الدراسية: اقترحنا كمجلس التدبير في الرباط تغيير مجموعة من المناهج الدراسية التي تكرس الدونية والتمييز ضد المرأة؛
  • معاملة النساء المعنفات بالشرطة أو الدرك معاملة سيئة؛
  • غياب الإحصائيات؛
  • العنف الممارس ضد المرأة المهاجرة، فيما يتعلق بمشكل استرجاع الوثائق (إجحاف من طرف القانون في هذا الجانب).

زهرة صاديق فدرالية رابطة حقوق النساء بمراكش

  • ما تزال هناك قوانين حاملة للتمييز والعنف ؛
  • ضرورة ملائمة القوانين مع ما جاء به الدستور والقوانين الدولية.
  • إغفال القانون لمشكل المهاجرات.
  • بالنسبة للتكفل الطبي: أغلبها ترتكز في المدن وتنعدم في القرى بسبب غياب البنيات التحتية.
  • التنسيق بين جميع القطاعات المعنية.
  • هناك نقص في التكوين بالنسبة للخلايا في جميع المؤسسات.
  • كيف يمكن أن نشتغل على الاتفاقيات الدولية وتفعيلها في القانون.

وفي الأخير قدمت رئيسة فدرالية رابطة حقوق النساء لطيفة بوشوى عددا من التوصيات التي خلصت إليها أشغال الندوة :

  • لا يجب أن تتكفل الجمعيات لوحدها بضحايا العنف، فالدولة هي من يجب عليها التتكفل بهن.
  • الالحاح على ضرورة التزام الدولة بالمواثيق الدولية فيما يخص محاربة العنف ضد النساء.
  • هل فعلا تم إيصال صكوك المغرب إلى الأمم المتحدة حين صادق المغرب على البروتوكول الاختياري.
  • ضرورة توحيد المساطر بين كافة الجهات .
  • المرافعة على إعادة النظر في المناهج التي تكرس النظرة الدونية للمرأة.
  • التنسيق والانتقائية من أجل إنجاح القانون 13-103 في القضاء على العنف ضد النساء.
  • تعزيز تنسيق مؤسساتي مهيكل بين القطاعات.
  • تشجيع مبادرة اللغة الامازيغية في المعاهد ومن بينها المعهد العالي للقضاء.
  • مقاربة التحسيس في الاعلام.
  • تجريم الحرمان من الميراث .
  • مناهضة العنف السياسي.

 

بدائل عقوبة السجن بقلم الأستاذ رشاد موسى

بقلم الأستاذ رشاد موسى محام دارس بالمعهد الأعلى للمحاماة

الموضوع : بدائل عقوبة السجن

إن الجريمة عدوان, ولذلك عملت المجتمعات والشعوب على مكافحتها عبر تسليط العقاب المناسب على مرتكبها, لتكون العقوبة جزاء وضعه الشارع لردع كل من سولت له نفسه ارتكاب ما نهي عنه أو ترك ما أمر به, بعد ثبوت مسؤوليته الجزائية(1). وقد عرف الفقه العقوبة بكونها نوع من الجزاء الذي يوقع على مرتكب الجريمة وهي عبارة عن ألم يصيب الجاني كجزاء له على مخالفاه نهي القانون أو أمره, في جسمه أو ماله أو حقوقه أو حريته.

لكن مفهوم العقوبة قد تطور بتطور جوهرها ومحتواها بعد أن تحولت من فكرة الانتقام إلى فكرة التأهيل والإصلاح والسعي نحو إعادة إدماج الجاني داخل المجتمع(2). وكان للتطورات الاجتماعية والاقتصادية وخصوصا الفكرية التي شهدتها المجتمعات أثرا عميقا في مفهوم العقاب بعد تكريس جملة من المبادئ الأساسية للقانون الجزائي التي تتطابق مع الحقوق والحريات السامية حيث عبر عديد فقهاء علم الإجرام عن الوظيفة النفعية للعقوبة, إذ لا بد من التمييز بين المجرم الشرير الذي لا بد من استئصاله من داخل المجتمع, والمجرم القابل للإصلاح والذي وجب أن تكون الغاية من وراء معاقبته الوقاية من الوقوع في عالم الجريمة مستقبلا.

والاستلام بدوره, اهتم بالعقوبة وساهم في تطوير نظامها اذ يعتبر العديد من الفقهاء أن التشريع الإسلامي أنشأ نظاما مستقلا منح القاضي دورا متميزا في تفريد العقاب وجعله متماشيا مع طبيعة الجريمة وشخصية المجرم وكذلك حاجة المجتمع(3) “فليست شريعة الإسلام شريعة سفك للدماء بقدر ماهي شريعة حقن للدماء”(4).

وبتطور العقوبة, احتلت عقوبة السجن المراتب الأولى في سلم العقوبات واعتبارها عقوبة أصلية لتصبح محل انتقاد أمام تطور وظيفة العقوبة بصفة عامة, حيث ولئن كان السجن يهدف إلى إصلاح الجناة, فانه كثيرا ما غيب فيه الإصلاح والعلاج ويتحول إلى مصدر من مصادر العود خاصة بالنسبة للجرائم ذات الخطورة المحدودة والتي شرعت لها عقوبات سجنية قصيرة المدة باعتبار أن دخول المبتدئين إلى السجون بعد ارتكابهم لأفعال إجرامية لا تكتسي خطورة على المجتمع واختلاطهم بغبرهم من المساجين الخطرين ينجر عنه نقل القيم الإجرامية إليهم مما قد يجعل منهم مجرمين أكثر خطورة حيث يصعب إصلاحهم مستقبلا.(5)

وتبعا لذلك نادى العديد من المبتدئين إلى السجون بعد ارتكابهم لأفعال إجرامية لا تكتسي خطورة على المجتمع واختلاطهم بغبرهم من المساجين الخطرين ينجر عنه نقل القيم الإجرامية إليهم مما قد يجعل منهم مجرمين أكثر خطورة حيث يصعب إصلاحهم مستقبلا.(5)

وتبعا لذلك نادى العديد من الفقهاء والمنظمات الدولية الحقوقية إلى ضرورة تركيز عقوبات بديلة لعقوبة السجن, حيث تبنى المشرع التونسي إلى جانب عديد التشريعات الأخرى مؤسسة بدائل العقوبة السجنية من خلال تكريس عقوبتين بديلتين ضمن الفصل 5 من المجلة الجزائية وهما عقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة وعقوبة التعويض الجزائي, ولا وجود لغيرهما كبديل لعقوبة السجن الى حد هذا التاريخ في انتظار ما قد تفرزه الأيام القادمة من تطور على هذا المستوى بعد تنقيح المجلة الجزائية.

والمقصود بالعقوبات البديلة في هذا الإطار, تلك التي أقرها القانون لتعويض العقوبة السجنية دون سواها بما يمنح القاضي مجالا واسعا لاختيار العقوبة المناسبة مع ضرورة تشريك المتهم في ذلك.(6)

ويمكن تعريف عقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة بكونها عقوبة تتخذ شكل انجاز عمل إجباري ينجزه المحكوم عليه في مكان تعينه المحكمة وذلك لصالح الهيئة الاجتماعية(7) وقد أدرجها المشرع صلب الفصل الخامس من المجلة الجزائية بموجب القانون عدد89 لسنة 1999 المؤرخ في 12 أوت 1999 والمتعلق بتنقيح وإتمام بعض الفصول من المجلة الجزائية وإدراجها بالمرتبة الرابعة في سلم العقوبات الأصلية صلب الفصل المذكور.

أما عقوبة التعويض الجزائي فيمكن تعريفها بكونها جزاء يكتسي صبغة مالية من خلال معاقبة مرتكب الجريمة بدفع مبلغ مالي لفائدة الضحية، وتقرب هذه العقوبة من عقوبة “الدية” في التشريع الإسلامي والتي تتمثل في مقدار مالي يسلم لورثة المجني عليه. وقد تم إرساء عقوبة التعويض الجزائي عبر القانون عدد68 لسنة 2009 المؤرخ في 12 أوت 2009 والمتعلق بإرساء عقوبة التعويض الجزائي وبتطوير الآليات البديلة للسجن حيث تم إدراجها بالمرتبة السادسة من سلم العقوبات الأصلية بالفصل الخامس من المجلة الجزائية.

وتعتبر دراسة بدائل عقوبة السجن ذات أهمية نظرية كبرى اذ تخول معرفة نظام السياسة الجزائية في تونس وتوجهاتها العامة ومدى انخراط المشرع التونسي في المنظومة الكونية لحقوق الإنسان(8).

ولما كانت تلك البدائل خاضعة لأحكام خاصة وردت صلب المجلة الجزائية، فان ذلك يستدعي النظر في: النظام القانوني لبدائل عقوبة السجن.

انطلاقا من كون بدائل العقوبة السجنية تمثل ميزة من ميزات القانون الجزائي، فانه يشترط ليتمتع بها المتهم أن تتوفر كافة الشروط القانونية الخاصة بها -1- . وإذا ما قررت المحكمة تمكينه من استبدال عقوبة السجن فسيترتب عن ذلك عدة أثار-2-.

1-شروط التمتع بالعقوبة البديلة لعقوبة السجن:

تتنوع الشروط الواجب توفرها للتمتع بإحدى البدائل، فمنها ما يرتبط بالمتهم -أ- ومنها ما يرتبط بالجريمة المرتكبة –ب-.

أ-الشروط المتعلقة بالمتهم (شروط ذاتية) :

تتعلق هذه الشروط بذات المتهم الذي يرغب في استبدال العقوبة السجنية. وتختلف هذه الشروط بحسب العقوبة البديلة المرغوب في الانتفاع بها، حيث يشترط القانون لاستبدال عقوبة السجن بعقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة أن يكون المتهم حاضرا بالجلسة وأن يعبر عن ندمه أمام المحكمة وأن يثبت لها أيضا جدوى هذه العقوبة. ولا ينتفع المتهم “العائد” بإمكانية استبدال عقوبة السجن بعقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة حيث يشكل العود عائقا أمام ذلك.

إضافة لذلك، لا بد أن يعبر المتهم عن قبوله لعقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة بصفة صريحة أمام المحكمة التي يحملها القانون واجب إعلام المتهم بحقه في رفضها.

كما يشترط المشرع أن يدلي المتهم بشهادة طبية تثبت قدرته على إتمام الأعمال الموكولة إليه وهو ما جرى عليه عمل المحاكم تطبيقا لأحكام الفصل 18 مكرر من المجلة الجزائية الذي ينص على :” قبل تنفيذ عقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة يعرض المحكوم عليه على الفحص الطبي بواسطة طبيب السجن القريب من محل إقامته للتحقق من سلامته من الأمراض المعدية ومن قدرته على إتمام العمل.”

وتختلف هذه الشروط المذكورة عن الشروط المقررة للانتفاع بعقوبة التعويض الجزائي كعقوبة بديلة ذات صبغة مالية، ضرورة أن المشرع قد اشترط بالإضافة إلى حضور المتهم بالجلسة، أن يثبت بأن لم يحكم عليه في السابق بعقوبة التعويض الجزائي وبالتالي يتجه القول بأنه من غير أن يقع الانتفاع بعقوبة التعويض الجزائي لأكثر من مرة.

ولا يكفي توفر جملة الشروط سالفة الذكر والمتعلقة بالمتهم سواء تعلق الأمر بعقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة أو بعقوبة التعويض الجزائي، بل يجب احترام بقية الشروط الموضوعية الأخرى والمتعلقة بالجريمة المرتكبة.

ب-الشروط المتعلقة بالجريمة المرتكبة:

تختلف هذه الشروط أيضا بحسب البديل العقابي الذي يمكن الانتفاع به.

بالنسبة لعقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة و من خلال الرجوع إلى الأحكام المنظمة لهذه العقوبة، يتبين وأن المشرع قد اشترط أولا وقبل كل شيء أن تكون العقوبة السجنية المحكوم بها أصالة لا تتجاوز السنة (1سنة) كأقصى تقدير وأن يكون قد وقع القضاء فيها بالسجن النافذ وبالتالي إذا تعلق الأمر بتأجيل تنفيذ العقاب رغم توفر المدة المنصوص عليها سابقا فانه لا يمكن طلب استبدال العقوبة السجنية بعقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة.

ولا بد أن نشير في هذا الإطار إلى مجال عقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة حيث أقر المشرع ضمن الفصل 15 مكرر من المجلة الجزائية بإمكانية تمتع المتهم بهذه العقوبة في جميع المخالفات دون استثناء و في الجنح التي يقضى فيها بعقوبة سجنية لا تتجاوز مدتها السنة اذ ضبط الفصل المذكور قائمة حصرية بالنسبة لتلك الجنح بحيث لا يمكن التوسع فيها. وتتضمن هذه القائمة العديد من الجنح منها ما يدخل ضمن جرائم الاعتداء على الأشخاص (جنحة الاعتداء بالعنف الشديد الذي لا يترتب عنه سقوط مستمر أو تشويه وغير مصحوب بظرف من ظروف التشديد، القذف، المشاركة في معركة…) ومنها ما يدخل صلب جرائم الاعتداء على الأموال والممتلكات (السرقة، افتكاك حوز بالقوة، الاعتداء على عقار مسجل، الاستيلاء على لقطة…) ومنها ما يتعلق بمجالات أخرى كالجرائم البيئية والجرائم الاجتماعية والجرائم الرياضية( اكتساح ميدان اللعب أثناء المقابلات…) وجرائم الاعتداء على الأخلاق الحميدة(السكر المكرر…) والجرائم الاقتصادية والمالية وكذلك الجرائم العسكرية (عدم تلبية الدعوة إلى الخدمة العسكرية طبق الفصل 66 من مجلة المرافعات والعقوبات العسكرية…).

أما بالنسبة لعقوبة التعويض الجزائي وخلافا لعقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة، فان الفصل 15 رابعا من المجلة الجزائية يشترط توفر عقاب بالسجن النافذ لمدة لا تتجاوز 6 أشهر بالنسبة لبعض الجنح فقط باعتبار إن الفقرة الأخيرة من الفصل المذكور قد أقصت بعض الجنح، منها ما ورد صلب المجلة الجزائية (جريمة الفصل 85، جريمة الفصل 101…) ومنها ما ورد ضمن مجلات أخرى كمجلة الطرقات (جريمة الفصلية 89و90م.ط…) وكذلك المجلة التجارية (411و411 ثالثا م.ت). وتجدر الإشارة في هذا الإطار أن المخالفات لم يقع تحديده من طرف المشرع ليبقى من الممكن استبدال كافة العقوبات السجنية المقررة في المخالفات بعقوبة التعويض الجزائي مثلما هو الحال بالنسبة لعقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة.

2-أثار الحكم بالعقوبة البديلة لعقوبة السجن:

إذا قررت المحكمة الجزائية تمكين المتهم من فرصة لتدارك الأمر والرجوع إلى الجادة من خلال تجنيبه العقوبة السالبة للحرية واستبدالها بعقوبة بديلة، فان ذلك يترتب عنه عدة أثار قانونية تختلف بحسب العقوبة البديلة المحكوم بها سواء تعلق الأمر بعقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة-أ- أو بعقوبة التعويض الجزائي –ب-.

أ-بالنسبة لعقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة:

إن الأثر الأساسي المترتب عن الحكم بعقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة يتمثل في تعليق العقوبة السجنية المحكوم بها أصالة حيث أنه على المحكمة أن تصرح بالعقوبة السجنية في نص حكمها قبل أن تقرر استبدالها بالعقوبة البديلة بصفة عامة صلب النص ذاته (مثال: حكم ابتدائي صادر عن محكمة الناحية بسوسة في القضية عدد6920 بتاريخ 06/06/2009 القاضي نصه: “حكمنا ابتدائيا حضوريا بسجن المتهم مدة شهر واحد من أجل الاعتداء على الأخلاق الحميدة ومدة خمسة عشر يوما من أجل السكر الواضح ومدة خمسة عشر يوما من أجل إحداث الهرج والتشويش وحمل المصاريف القانونية عليه مع استبدال عقوبة السجن بالعمل لفائدة المصلحة العامة”(9) ).

ويقع تنفيذ عقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة في ظرف ثمانية عشر (18) شهرا من تاريخ صدور الحكم حيث يتم قضاؤها بالمؤسسات العمومية أو الجماعات المحلية أو الجمعيات الخيرية والاسعافية أو الجمعيات ذات المصلحة القومية والجمعيات التي يكون موضوعها المحافظة على البيئة طبق الفصل 17م.ج.

ولا بد أن نشير في هذا السياق أن تنفيذ العقوبة يقع دون أجر ولمدة لا تتجاوز ستمائة (600) ساعة بحساب ساعتين عمل عن كل يوم سجن علما وأن عملية التنفيذ يشرف عليها قاضي تنفيذ العقوبات.

وقد وفر المشرع التونسي العديد من الضمانات للمحكوم عليه خلال تنفيذه لعقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة، حيث ينتفع هذا الأخير بنفس النظام القانوني للتعويض عن الأضرار الناتجة عن حوادث الشغل والأمراض المهنية المنطبق على المساجين الذين ينجزون أعمالا طلب منهم القيام بها أو بمناسبتها. إلا أنه مقابل ذلك، أقر المشرع جزاء لإخلال المحكوم عليه عن تنفيذ العقوبة أي في حالة انقطاعه عن القيام بالخدمة وميز بين حالتين، الحالة الأولى تتمثل في الانقطاع لأسباب شرعية (سجن المتهم من أجل ارتكاب جريمة أخرى / مرض…)حيث يقع تعويض مدة الغياب بمجرد زوال الموجب، أما الحالة الثانية فتتمثل في الانقطاع عن الخدمة لأسباب غير شرعية، فإذا تم تكرار الغياب للمرة الثالثة دون عذر شرعي مقبول، يقع تفعيل العقوبة السجنية التي تم تعليقها.

ب-بالنسبة لعقوبة التعويض الجزائي:

بما أن عقوبة التعويض الجزائي تكتسي طابعا ماليا فان المبلغ المالي يقع دفعه لفائدة المتضرر من الجريمة على خلاف الخطية التي تدفع لفائدة الدولة.

وقد ضبط القانون الحد الأدنى والحد الأقصى لمبلغ التعويض صلب الفقرة الثانية من الفصل 15 رابعا من المجلة الجزائية حيث لا يمكن أن يقل مبلغ التعويض عن عشرين دينارا (20د) ولا أن يتجاوز خمسة ألاف دينار (5.000د) ولو في حالة تعدد المتضررين من الجريمة.

ويترتب عن تنفيذ عقوبة التعويض الجزائي تعليق عقوبة السجن علما وأن تنفيذها يجب أن يتم في ظرف ثلاثة أشهر من تاريخ انقضاء أجل الطعن في الحكم الابتدائي أو من تاريخ صدور الحكم نهائي الدرجة وذلك بأداء المبلغ مباشرة لفائدة المتضرر أو من خلال تأمين المبلغ بصندوق الودائع والأمانات.

وعلى خلاف عقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة،فان عقوبة التعويض الجزائي يشرف على تنفيذها وكيل الجمهورية.إلا أنه في المقابل يشترك العقوبتان في جزاء الإخلال في التنفيذ، حيث أن عدم تنفيذ عقوبة التعويض الجزائي ينجر عنه تفعيل عقوبة السجن المحكوم بها أصالة.

نشير في الأخير إلى أن عقوبة التعويض الجزائي لا تمنع المتضرر الذي لحقه ضرر شخصي ومباشر من الجريمة، من المطالبة بحقه في التعويض مدنيا ولكن على المحكمة أن تراعي مبلغ التعويض الجزائي عند تقديرها للتعويض المدني.

الخاتمة:

تعتبر بدائل عقوبة السجن آلية من آليات حماية الفرد من الوقوع مجددا في عالم الجريمة، فهي تجنبه مساوئ السجون وتمثل في الآن ذاته وسيلة إصلاح ناجعة غير أنه على المستوى العملي، قليلا ما يقع العمل بها علاوة على قلتها
مقارنة بالتشريعات الأخرى التي كانت سباقة في هذا المجال، فهل كانت غاية المشرع من وراء سن بدائل عقوبة السجن الإصلاح والحماية؟ أم كانت غايته الأساسية التخفيف من اكتظاظ السجون التونسية ؟


المراجع

(1) هيثم خضراوي: مذكرة لنيل شهادة الماجستار قانون الاعمال: العقوبات البديلة لعقوبة السجن. كلية الحقوق بسوسة 2010/2011.

(2) مصطفى محمد موسى: اعادة تأهيل نزلاء المؤسسات العقابيةفي القضايا الجنائية والارهابية: المجلة الكبرى،مصر 2007 ص71.

(3) هيثم خضراوي:المرجع السابق

(4) عبد الرحيم صدقي:الجريمة والعقوبة في الشريعة الاسلامية دراسة تحليلية لاحكام القصاص والحدود:مكتبة النهضة المصرية1987.

(5) المنجي الاخضر:شروط التصريح بعقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة: م.ق.ت مارس2007 ص17.

(6) هانية الهمامي:المفاهيم الحديثة للعقوبة:م.ق.ت اكتوبر 2003 ص108

(7) هيثم خضراوي: المرجع السابق.

(8) رضا خماخم: تطور العقوبات في القانون الجزائي التونسي: منشورات مركز الدراسات القانونية والقضائية2006 ص22.

(9) حكم ابتدائي عدد6920 يتاريخ 06/06/2009 محكمة الناحية بسوسة(غير منشور).