عقوبة تقنيات التحرّي الخاصة في إطار قانون الاتجار بالاشخاص- بقلم الباحث إبراهيم الشخاري

عقوبة تقنيات التحرّي الخاصة في إطار قانون الاتجار بالاشخاص.

بقلم الباحث إبراهيم الشخاري – باحث في علوم الإجرام

مجلة نقطة قانونية 2018 

الجريمة هي همزة وصل بين الفعل المرتكب والعقوبة، بعد تحويل الشبهة القائمة في حق شخص ما، إلى حالة من اليقين القضائي وثبوتها بالأدلة. وهذه الأدلة هي العصب الرئيسي للحكم القضائي الجنائي[1]. هذه الأدلة يتم استنباطها باعتماد وسائل متطورة وأساليب وتقنيات تحري مستحدثة أحدثها التطور العلمي والتقني نحو إضفاء مزيد من النجاعة والسرعة في الكشف عن ملابسات الجريمة وفكّ خيوطها في مرحلة البحث والتحري لذلك يمكن تعريف أساليب التحري الخاصة بكونها جملة العمليات أو الإجراءات والتقنيات المستخدمة تحت المراقبة والإشراف المباشر للسلطة القضائية بغية البحث والتحري عن الجرائم الخطيرة المقررة في قانون العقوبات وجمع الأدلة عنها والكشف عن مرتكبيها وذلك دون علم ورضا الأشخاص المعنيين[2]. في هذا الإطار توخّى المشرع التونسي من خلال القانون الأساسي عدد 61 لسنة 2016 إجراءات خاصة لزجر الاتجار بالأشخاص ومكافحته من خلال التنصيص على عقوبات لكل من يتعمد العبث بتقنيات البحث المستحدثة . فما هي العقوبات المنجرة عن طرق التحري الخاصة في إطار قانون الاتجار بالأشخاص ؟

إنّ الوقوف على هذه العقوبات من شانه ان يوضح الطابع الحمائي الذي رغب المشرع التونسي في إرسائه للمخترق من ناحية ولكل ما ينير العدالة خاصة في ظل الجريمة المنظمة ذات الطبيعة المتشعبة والخطرة ورغم ما ذهب إليه البعض من اعتبار هذه التقنيات تمسّ من كرامة الإنسان وحقوقه .

لقد تبنّى المشرع الصرامة بإقراره عقوبات نظير الكشف عن هوية المخترق (مبحث أول ). وعقوبات أخرى لاحكام مشتركة بطرق التحري الخاصة (مبحث ثاني ).

مبحث أول : عقوبة الكشف عن الهوية الحقيقية للمخترق.

لقد اعتبر المشرع التونسي أن المخترق هو احد المنتفعين بالحماية الجسدية و النفسية صحبة أفراد أسرته وكل من يُخشى استهدافه من أقاربه.

فمن هو المخترق ؟ ( فقرة أولى ) وما هي عقوبة الكشف عن هويته الحقيقية ؟ ( فقرة ثانية )

فقرة اولى : تعريف المخترق

في الحالات التي تقتضيها ضرورة البحث وحسب الفصل 35 من قانون 2016 فانه يمكن اللجوء إلى الاختراق بواسطة عون أمن متخفي أو مخبر معتمد من قبل مأموري الضابطة العدلية . يباشر عملية الاختراق بمقتضى قرار كتابي معلل من وكيل الجمهورية أو من قاضي التحقيق وتحت رقابته لمدة أقصاها أربعة أشهر قابلة للتمديد لنفس المدة بقرار معلل يمكن الرجوع فيه في أيّ وقت. ويتضمّن حسب الفصل 36 من نفس هذا القانون , قرار الإذن بالاختراق الصادر عن وكيل الجمهورية أو قاضي التحقيق اللوحة البصمية والبصمة الجينية والهوية المستعارة للمخترق . ويسري العمل به على كامل تراب البلاد التونسية .

إذا يعدّ هذا الإجراء إحدى الصلاحيات الجديدة التي منحها القانون المتعلق بمنع الاتجار بالأشخاص ومكافحته لسنة 2016 . ومن قبله قانون الإرهاب لسنة 2015 .

يمكن تعريف الاختراق أو التسرّب كونه وسيلة للتحري الخاصة وطريقة من الطرق الأمنية الحساسة والخطيرة في نفس الوقت، تستوجب هذه العملية تحضيرا دقيقا وتنظيما متناهيا ماديا ومعنويا، للتوغل ضمن الوسط الإجرامي المستهدف، للتعرف على الجريمة وعناصرها، وتحديد دور كل واحد من المجموعة البشرية ، والوقوف على نواياهم وأهدافهم الإجرامية، عن طريق الملاحظة والتسجيل لأدق تحركاتهم. وعلى الضابط أو العون المتسرب التعمق في البحث والتحري لتحديد أدق خصوصيات وتفاصيل نشاط وعمل هذه الجماعات الإجرامية الفردية والجماعية.[3] بغية حسن التصدي للجرائم المنظمة ذات الخطورة الشديدة والطبيعة الخاصة ، ولعلّنا نستشف بذلك صعوبة المهمة المناطة بعهدة الأمني المتخفي أو المخبر المعتمد من قبل مأموري الضابطة العدلية وهو ما قابله المشرع باعتماد الصرامة في التصدي لكل عمليات الكشف عن هوية المخترق باعتماد مصطلح “يحجّر”. فكيف يتجلّى ذلك ؟

فقرة ثانية :عقوبة الكشف عن هويته المخترق .

حجّر المشرع التونسي الكشف عن الهوية الحقيقية للمخترق لأي سبب من الأسباب لتفادي تعريضه للخطر. واقرّ عقوبة عن كل كشف يقدر بالسجن مدة ستة أعوام إلى عشرة أعوام وبخطية قدرها خمسة عشر ألف دينار. وهو العقاب ذاته الذي تبناه المشرع التونسي من خلال قانون الإرهاب لسنة 2015 .

لكنها عقوبة قابلة للتشديد حسب النتيجة التي آلت إليها عملية الكشف والآثار التي ترتبت عنها :

حيث ترفع العقوبة إلى خمسة عشر عاما سجنا والى خطية قدرها عشرون ألف دينار إذا تسبب الكشف في ضرب أو جرح أو غير ذلك من أنواع العنف المقررة بالفصلين 218 و 319 من المجلة الجزائية ضد المخترق أو زوجه أو أبنائه أو والديه.

إذن هذه العقوبة تكون قائمة متى حصل العنف بأنواعه سواء كان عنف خفيف لا ينجر منه لصحة الغير أدنى تأثير معتبر أو دائم حسب صريح الفصل 319 المذكور.أو عنف شديد يتمثل في إحداث جروح أو ضرب لا يدخل تحت طائلة العنف الوارد بالفصل 319 والذي نص عليها الفصل218 المذكور سابقا[4] .

نقصد بإحداث جروح , الاعتداءات الحاصلة على بدن الغير مباشرة أو بواسطة آلة حادة أو صلبة تبقي أثرا ماديا يتمثل في تقطيع لخلايا البدن[5].بهذا المعنى فانه ترفع العقوبة مهما كان نوع العنف المسلط على المخترق أو زوجه أو أبنائه أو والديه.وتتضح معه نية المشرع التونسي في إقرار حماية للمخترق و أهله ليصبح نظير ما قدمه من تضحيات و خدمات خطّ احمر لا يجوز مجرد التعرض إليه.

ترفع العقوبة إلى عشرين عاما سجنا وخطية قدرها ثلاثون ألف دينار مع إمكانية تطبيق العقوبات الأكثر شدة المتعلقة بالقتل العمد, إذا تسبب الكشف في موت المخترق أو زوجه أو أبنائه أو والديه.

في الظاهر, تعتبر العقوبة الواردة بالفقرة الأخيرة من الفصل 36 من القانون التونسي الجديد عقوبة قد لا تتناسب مع الجرم المقترف.لكن بمجرد تتبع خطوات المشرع نتبين انه ترك للقاضي السلطة التقديرية في تحديد العقاب المناسب لخطورة الجريمة والتي قد تصل إلى الإعدام.

هنا يمكن اعتبار إحالة المشرع للعقوبات الأكثر شدة المتعلقة بالقتل العمد الواردة بالمجلة الجزائية هو تخفي يفضحه الفصل 201 و 204 من المجلة المذكورة.

الفصل 36 لم يصرح بعقوبة الإعدام لعدة اعتبارات وطنية و إقليمية و قاريّة , لكنه أحال إليها .

مبحث ثاني: في أحكام مشتركة بطرق التحري الخاصة.

خص المشرع التونسي بعض الجرائم المنبثقة عن الاختراق كتعمد اعتراض الاتصالات والمراسلات أو المراقبة السمعية البصرية في غير الأحوال المسموح بها قانونا و دون احترام الموجبات القانونية (فقرة أولى) بعقوبات خاصة (فقرة ثانية ).

فقرة أولى : اعتراض الاتصالات والمراسلات أو المراقبة السمعية البصرية

يشمل اعتراض الاتصالات حسب الفصل 32 من قانون 2016 , الحصول على بيانات المرور والتنصّت أو الاطلاع على محتوى الاتصالات وكذلك نسخها أو تسجيلها باستعمال الوسائل الفنية المناسبة والاستعانة في ذلك،عند الاقتضاء، بالوكالة الفنية للاتصالات و مشغلي الشبكات العمومية للاتصالات و مشغلي شبكات النفاذ و مزودي خدمات الاتصالات كل حسب نوع الخدمة التي يسديها. وتتمثل بيانات المرور في المعطيات التي تسمح بتحديد نوع الخدمة ومصدر الاتصال والوجهة المرسلة إليها والشبكة التي يمر عبرها وساعته وتاريخه وحجمه و مدته. وهو التعريف ذاته الوارد بالفصل 54 من القانون الأساسي عدد 26 لسنة 2015 والمتعلق بمكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال وفي ذلك دليل واضح على تعلّق ذهن المشرع وارتباطه بهذا القانون .

يقصد باعتراض المراسلات التتبع السرّي والمتواصل للمشتبه به قبل وبعد ارتكابه للجريمة ثم القبض عليه متلبسا بها . ويعرف على انه إجراء تحقيقي يباشر خلسة وينتهك سرية الأحاديث الخاصة، تأمر به السلطة القضائية في الشكل المحدد قانونا بهدف الحصول على دليل غير مادي للجريمة، ويتضمن من ناحية أخرى استراق السمع إلى الأحاديث، وهي تعتبر أيضا وسيلة هامة من الوسائل الحديثة للبحث والتحري تستخدمها الضبطية القضائية في مواجهة الإجرام الخطير وتتم عبر وسائل الاتصالات السلكية واللاسلكية[6].. لذلك بدت الحاجة ملحة إلى التفكير في إمكانية استغلال التقنيات الحديثة والمتطورة في جمع أدلة الإثبات التي تيسّر مكافحة هذا النوع الخطير من الإجرام والذي بات بحكم تفرغه دوليا يهدد النظام العام في كل مكان”[7].

يقصد بالمراسلات قانونا هي جميع الخطابات المكتوبة سواء أرسلت بطريق البريد أو بواسطة رسول خاص، وكذلك المطبوعات والطرود والبرقيات التي توجد لدى مكاتب البريد أو البرق وسوى أن تكون داخل مظروف مغلق أو مفتوح كما تعد من قبيل المراسلات الخطابات التي تكون في بطاقة مكشوفة متى كان واضحا أن المراسل قصد عدم اطلاع الغير عليها دون تمييز[8].

لكن ما يمكن ملاحظته ان المكالمات الهاتفية تتضمن أدق أسرار الناس وخبايا نفوسهم ففيها يطمئن المتحدث إلى غيره فيبثه أسراره وهمومه دون حرج أو خوف من استماع الغير معتقدا انه في مأمن من الفضول واستراق السمع [9]. وبما أن سرية المكالمات الهاتفية تقترن بحق الإنسان في الخصوصية فان الاستماع إليها سرا و تسجيلها يطرح العديد من الإشكاليات ويشكل فضاء ممتدا لاختلاف الآراء و التوجهات [10].

لكن عموما, فانّ مصلحة المجتمع في مكافحة الجرائم الخطيرة والمعقّدة تعلو على حرمة المراسلات و ذلك في ظل احترام الضوابط المحددة قانونا ولم يعد كافيا التركيز فقط على حرمة الحياة الخاصة ووضع نصوص قانونية تحميها، إلا أنّ معظم التشريعات وضعت استثناءا على الأصل العام وهذا الاستثناء يتعلق بمكافحة الجريمة الخطيرة[11].

في هذا الإطار جاز الحديث عن العُدة التقنية على اعتبار انه وفي الحالات التي تقتضيها ضرورة البحث وحسب الفصل 39 من قانون 2016 فانه يمكن لوكيل الجمهورية أو لقاضي التحقيق بحسب الأحوال , أن يأذن بمقتضى قرار كتابي معلل لمأموري الضابطة العدلية بوضع عُدة تقنية بالأغراض الشخصية لذوي الشبهة أو بأماكن أو محلات أو عربات خاصة أو عمومية بغاية التقاط وتثبيت ونقل وتسجيل كلامهم وصورهم بصفة سرية وتحديد أماكنهم. ويتضمن هذا القرار الإذن بدخول الأماكن أو المحلات أو العربات الخاصة ولو خارج الساعات المنصوص عليها بمجلة الإجراءات الجزائية ودون علم أو موافقة مالك العربة أو صاحب المكان أو أي شخص له حق عليهما. ويتضمّن أيضا جميع العناصر التي من شأنها التعريف بالأغراض الشخصية أو بالأماكن أو المحلات أو العربات الخاصة أو العمومية المعنية بالمراقبة السمعية البصرية والأفعال الموجبة لها ومدّتها. ولا يمكن أن تتجاوز مدّة المراقبة السمعية البصرية شهرين بداية من تاريخ القرار وتكون قابلة للتمديد مرّة واحدة لنفس المدّة بمقتضى قرار معلل . ويمكن في أي وقت الرجوع في هذا القرار. ويمكن لوكيل الجمهورية أو قاضي التحقيق أو مأموري الضابطة العدلية ، حسب الحالات، الاستعانة بمن يرونه من الأعوان المؤهلين و أهل الخبرة لوضع العدة التقنية. ضمن جميع المكاتبات والمراسلات والتقارير والتسجيلات المتعلقة بعملية المراقبة السمعية البصرية بملف مستقل خاص يقع إضافته للملف الأصلي قبل اتخاذ قرار في إجراء البحث أو قبل إصدار قرار في ختم التحقيق.

تقوم الجهة المكلّفة بإنجاز المراقبة السمعية البصرية عند إتمام أعمالها بتحرير تقريرا يتضمّن وصفا للترتيبات المتّخذة والعمليات التي أنجزت ومكانها وتاريخها وساعتها ونتائجها يُرفق وجوبا بالتسجيلات السمعية البصرية التي تسنّى جمعها والمفيدة لكشف الحقيقة. وتنقل المحادثات الجارية بلغة أجنبية إلى اللغة العربية بواسطة مترجم محلّف.

إذا لم تترتّب عن المعطيات المجمّعة من المراقبة السمعية البصرية تتبّعات جزائية فإنها تتمتع بمقتضيات الحماية وفقا للتشريع الجاري به العمل في مجال حماية المعطيات الشخصية. هذه الحماية دعّمها المشرّع بعقوبات جزائية .

فقرة ثانية :العقوبة المقترحة.

خص المشرع التونسي عقوبات خاصة لكل من يتعمد اعتراض الاتصالات والمراسلات أو المراقبة السمعية البصرية في غير الأحوال المسموح بها قانونا و دون احترام الموجبات القانونية بعقوبة تقدّر بالسجن مدة خمسة أعوام و بخطية قدرها خمسة ألاف دينار. قصد مكافحة هذه الجريمة والحدّ منها قدر الإمكان والوقوف بحزم أمام كل من تسول له نفسه التشويش على البحث أو تعريته..

يظهر الطابع الردعي الذي توخاه المشرع من خلال مقارنة بسيطة للعقوبة الواردة بالفصل 42 المذكور سابقا مع الفصل 64 من قانون مكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال لسنة 2015 الذي يقر عقابا بالسجن مدة عام وبخطية قدرها ألف دينار، كل من يتعمد اعتراض الاتصالات والمراسلات أو المراقبة السمعية البصرية .

إذا , نلاحظ أن المشرع من خلال الفصل 42 من قانون منع الاتجار بالأشخاص , اقر عقوبة مضاعفة 5 مرات عن تلك الواردة بالفصل 64 من قانون مكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال لسنة 2015 سواء بالنسبة للعقوبة البدنية أو للعقوبة المالية . وهو ترفيع مبالغ فيه ,لا نجد له مبررا , على اعتبار أن كلا الجريمتين عبارة عن اختراق لحق الإنسان في الحياة بسلام , يدفع فيهما الضحية أو الضحايا الإيلام الجسدي والأذى النفسي .

بالعودة للفصل 41 من القانون المذكور سابقا , نجد أن المشرع اقر نفس عقوبة الفصل 42 لكل من يهدد بإفشاء أمر من الأمور التي تم الحصول عليها باستعمال طرق التحري الخاصة من أجل حمل شخص على القيام بعمل أو الامتناع عن القيام به. لتتأكد لدينا نية المشرع في تحصين جميع المعطيات المجمعة عبر طرق التحري الخاصة. و معاقبة حتى مجرد التهديد بإفشاء إحدى الأمور الواردة بهذه المعطيات. لكن هذه العقوبة قابلة للمضاعفة إذا صدر هذا الجرم من مؤتمن عليها ويعاقب حينها بالسجن مدة عشرة أعوام وبخطية قدرها عشرة آلاف دينار.وهي العقوبة ذاتها التي اقرها الفصل 40 من نفس القانون , متى تعمد شخص إفشاء إحدى المعلومات المتعلقة بعمليات الاعتراض أو الاختراق أو المراقبة السمعية البصرية أو المعطيات المجمّعة منها.

أيضا هذه العقوبة قابلة للمضاعفة لنفس السبب الوارد بالفصل 41 . بل أكثر من ذلك فلقد منح الفصل 40 سلطة تقديرية للقاضي حيث لا يمنع ذلك من تطبيق العقوبات الأكثر شدة إن اقتضى الحال ذلك.

نلاحظ أن المشرع, من خلال الفصل 63 من قانون مكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال يعاقب بنفس العقوبة الواردة بالفصل 41 من قانون منع الاتجار بالأشخاص و مكافحته كل من يهدد بإفشاء أمر من الأمور التي تم الحصول عليها باستعمال طرق التحري الخاصة.

أيضا لئن يقر من خلال الفصل 62 من قانون 2015 بنفس العقوبة البدنية الواردة بالفصل 40 من قانون عدد 61 لسنة 2016 ,فانه يكتفي بالعقوبة السجنية دون إرفاقها بعقوبة مالية.

لقد ذهب المشرع التونسي إلى تجديد النهج العقابي واعتماد جزاء مغاير لما ورد سواء بالمجلة الجزائية أو بالقوانين الخاصة. من خلال التوسع في العقوبات لتشمل جرائم و أفعال لها علاقة بجريمة الاتجار بالأشخاص. لكن في هذا الإطار كان لا بد من التطرق للنقطة التالية :

من خلال تصفّح تقنيات التحري الخاصة في إطار قانون الاتجار بالاشخاص نتبين شدّة ارتباط المشرع التونسي بقانون الارهاب لسنة 2015

من خلال اعتماده نفس قواعد التجريم والعقاب, لكن ذلك لا يخفي عدم تعرّضه وتنصيصه على العقوبة إذا ما وجدت علاقة وثيقة بين جريمة الاتجار بالأشخاص وجريمة غسل الأموال الواردة بالباب الثاني من القانون أساسي عدد 26 لسنة 2015 المؤرخ في 7 أوت 2015 و المتعلق بمكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال تحت عنوان” في مكافحة غسل الأموال وزجره”.

لان المداخيل و الإرباح الوفيرة المتأتية من الجريمة الأولى قد توظّف في الجريمة الثانية . أو قد تكون كلا الجريمتين لذات الهدف الإجرامي.

ابراهيم الشخاري . باحث في علم الإجرام


 
[1] محمد أمين الخرشة : مشروعية الصوت والصورة في الإثبات الجنائي، دراسة مقارنة ، دارالتقافة للنشر والتوزيع، 2011 ، ص 21

[2] خداوي مختار, إجراءات البحث والتحـري الخاصــــــــــة في التشريع الجنائي الجزائري , مذكرة التخرج لنيل شهادة الماستر في الحقوق , تخصص القانون الجنائي والعلوم الجنائية , كلية الحقوق والعلوم السياسية , الجزائر, 2015-2016 , ص 15 .

[3] – مجراب الدوادي ,الأساليب الخاصة للبحث والتحري في الجريمة المنظمة , أطروحة لنيل شهادة دكتوراه علوم في القانون العام . جامعة الجزائر 1 بن يوسف بن خدة كلية الحقوق.ص 325 .

[4] – ينص الفصل 218 من المجلة الجزائية الذي نقح بالقانون عدد 72 لسنة 1993 المؤرخ في 12 جويلية 1993 وبالقانون الاساسي عدد 58 لسنة 2017 على انه . من يتعمد إحداث جروح أو ضرب أو غير ذلك من أنواع العنف ولم تكن داخلة فيما هو مقرر بالفصل 319 يعاقب بالسجن مدة عام وبخطية قدرها ألف دينار.

[5] – E.GARCON :code pénal annoté TII P 72 :: « Il est assez facile.de distiguer les blessures.on entend par là.toute plaie faite par un instrument coupant ou contondant.toute lesion à l’integrité des tissus du corps humain . »

[6]-ياسر الأمير فاروق ، مراقبة الأحاديث الخاصة في الإجراءات الجزائية ، دار المطبوعات الجامعية ، جامعة القاهرة ، ط1 ،2009 ،ص 150 .

[7].محمد اللّجمي : إثبات الجريمة المنظمة، مجلة القضاء والتشريع صفحة 28

[8]- احمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجزائية ، دار النهضة ،ص9 .

[9] – احمد فتحي سرور ,مراقبة المكالمات التلفونية ,المجلة الجنائية القومية ,مارس 1963 , العدد الأول , ص146 .

[10] – عبد المنعم بن محمد ساسي ألعبيدي ,المبادئ العامة للقانون الجزائي –دراسة مقارنة –دار الكتاب نهج مالاقا بالمنار 1 ,طبعة أولى 2017 .

[11] – قادري سارة , أساليب التحري الخاصة في قانون الإجراءات الجزائية , مذكرة مكملة لمتطلبات شهادة الماستر أكاديمي ميدان الحقوق والعلوم السياسية, جامعة قاصدي مرباح ورقلة , كلية الحقوق والعلوم السياسية , , الجزائر .3-6 -2014 .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *