دور السلط والإدارات والمؤسسات العمومية و الخاصة في مساعدة العدل المنفذ بقلم الاستاذ وليد بشير العدل المنفذ بالمنستير

دور السلط والإدارات والمؤسسات العمومية و الخاصة في مساعدة العدل المنفذ

الاستاذ وليد بشير العدل المنفذ بالمنستير وعضو الهيئة الوطنية للعدول المنفذين لتونس

مجلة نقطة قانونية

تقوم المحاكمة العادلة على ثلاثة عناصر أو ضمانات أساسيَة تتمثل في :
1- ضمان الحق في التقاضي la garantie d’accés à un tribunal.
2- ضمان وجود قاض محايد ومستقل يطبق في قضائه قواعد إجرائية تقوم على العلن والسرعة وتحقيق التوازن بين مختلف الأطراف le droit à un bon juge.
3- ضمان تنفيذ الحكم أو ضمان الحق في التنفيذ la garantie de l’exécution du jugement ou le droit à l’exécution.
فقد إعتبرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أن ” مسألة التنفيذ جزء لا يتجزأ من المحاكمة العادلة ” (1) و بأن ” عدم التنفيذ هو خرق خطير لحقوق المتقاضي ” (2) بل أنها ذهبت إلى إعتبار أن الحق في التنفيذ هو حق من حقوق الإنسان.
إن الحق في التنفيذ له في التاريخ الإسلامي مرجعيته ، فقد جاء في كتاب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب إلي أبي موسي الأشعري في شأن القضاء أنه ” لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له “.
الحق في التنفيذ أصبح في تونس حق دستوري حيث ورد بالفصل 111 من الدستور ” تصدر الأحكام باسم الشعب وتنفّذ باسم رئيس الجمهورية. ويحجّر الإمتناع عن تنفيذها أو تعطيل تنفيذها دون موجب قانوني ” .
إن نجاعة تنفيذ الأحكام القضائية تعد بمثابة ← النافذة التي نطل منها على مدى وجود دولة القانون من عدمه
← مقياس درجة الشعور بالعدل والأمن بين أفراد المجتمع
← الدافع الأساسي لجلب المستثمر الأجنبي .
ومن أجل ذلك فقد أولت جل التشريعات الحديثة أهمية كبرى لمرفق عدالة التنفيذ وسعت بعد تقنين القطاع إلي عصرنته ، بعد أن اهتدت المنظمات والهيئات الدولية إلى ضرورة الإعتراف للعدل المنفذ بمكانته الطبيعية كإحدى الدعائم والمقوّمات الأساسية للأمن داخل الدولة وكذلك لتجسيد القضاء الناجز على أرض الواقع .
← ولأن عدالة التنفيذ تشكل الدعامة الأساسية لتحقيق العدل وتأكيد سيادة القانون ، فقد سعت تونس للإرتقاء بمهنة العدل المنفذ و إيلائها المكانة التي تستحقها في سلّم المنظومة القضائية وإعتباره صلب الفصل الأول من القانون الجديد المنظم لمهنة العدول المنفذين مساهم في إقامة العدل .
← إن الإعتراف من قبل المشرع من جهة ، بأن العدل المنفذ مساهم فعّال في إقامة العدل داخل المجتمع وإعتباره سلطة فوّضت لها الدولة إحدى وظائفها ، ألا وهي تنفيذ الأحكام الصادرة عنها ، ومن جهة أخرى حفاظه على الطابع الحرّ للمهنة ، جعلت هذه المفارقة المشرع يتدخل عند سنّه للقانون عدد 9 لسنة 2018 لمنح العدل المنفذ عدّة آليات وحقوق تساعده على القيام بدوره الأساسي المتمثل في تنفيذ السندات التنفيذية .
← أهم هذه الآليات والحقوق وردت بالفصلين 41 و 42 من القانون الجديد المنظم للمهنة وتتمثل أساسا في الدور الذي منحه المشرع للسلط والإدارات والمؤسسات العمومية والخاصة لمساعدة للعدل المنفذ وإعانته على القيام بمهامه .
فما هو هذا الدور الذي تلعبه هذه الأطراف لمساعدة العدل المنفذ حتى يقوم بمهامه ؟ وماذا لو إمتنعت هذه الأطراف عن القيام بدورها ورفضت تقديم المساعدة للعدل المنفذ ؟

للإجابة عن هذين السؤالين سوف نتعرض في :
محور أول : سبل مساعدة السلط والإدارات والمؤسسات العمومية والخاصة للعدل المنفذ.
ومحور ثان : جزاء إمتناع السلط والإدارات والمؤسسات العمومية والخاصة عن مساعدة العدل المنفذ.

المبحث الأول : سبل مساعدة السلط والإدارات والمؤسسات العمومية و الخاصة للعدل المنفذ

تجدر الإشارة أن هذه السبل التي أقرّها المشرع التونسي لمساعدة العدل المنفذ من قبل هذه الأطراف المتداخلة في عملية التنفيذ الجبري قد جاءت فى إطار حقوق منحها المشرع للعدل المنفذ حتى يتمكن من إعلاء كلمة الحق وإخراجه من المستوى النظري والمجرد وتجسيده على المستوى الواقعي والحقيقي .
بالرجوع إلى أحكام الفصلين 41 و 42 من القانون الجديد المنظم للمهنة يمكن تقسيم هذه السبل إلى ثلاثة :

1- تقديم المساعدة الفورية من قبل ممثلي القوّة العامة .
2- تقديم المساعدة اللازمة للاسترشاد عن الذمة المالية للمنفذ عليه .
3- تقديم المساعدة والإعانة على تحقيق أعمال التنفيذ .

1- تقديم المساعدة الفورية من قبل ممثلي القوّة العامة :

قيل أن الدعوى تربح مرتين مرة أمام المحكمة ومرة في مرحلة التنفيذ ، لذا يسعى أغلب المدينين بأنفسهم أو بواسطة غيرهم إلى تعطيل أعمال التنفيذ ومنع العدل المنفذ بكل الطرق والوسائل من القيام بواجبه والحيلولة بينه وبين مباشرة مهامه. من ذلك التصدي له ماديا بمنعه من الدخول إلى محلاتهم أو بصدّ أبوابها أمامه ، فيجد العدل المنفذ نفسه مضطرا إلى الإستعانة الفورية بممثلي القوة العامة تطبيقا لأحكام الفصل 253 من م م م ت الذي ألزمهم بضرورة إعانة العدل المنفذ على تحقيق تنفيذ الحكم أو القرار القضائي عندما يطلب منهم ذلك . وكذلك تفعيلا لأحكام الفصل 294 من م م م ت الذي نص على أنه ” للعدل المنفذ إذا كانت عمليات التنفيذ تتطلب ذلك أن يدخل إلى المحلات التي يجب أن تجري فيها تلك العمليات.
وإذا حيل بينه وبين الدخول إليها أو كانت الأبواب موصدة فإنّ له أن يقيم حارسا على الأبواب لمنع كل استيلاء ثم يطلب فورا مساعدة رئيس مركز الشرطة أو الحرس الوطني ويفتح بمحضره أبواب الدور والبيوت وكذلك الأثاث كلما استلزمت عمليات التنفيذ ذلك ورئيس مركز الشرطة أو الحرس الوطني الذي يكون قد ساعد على عمليات التنفيذ يمضي محضر التنفيذ المحرر من طرف العدل المنفذ “.
لكن بالرغم من أن الفصلين 253 و 294 من م م م ت قد خوّلا للعدل المنفذ إمكانية الإستعانة الفورية والمباشرة بأعوان القوة العامة قصد تنفيذ الأحكام القضائية إلا أن الواقع العملى أفرز إنحرافا بذلك الإجراء تمثل في ضرورة الإستظهار بإذن في المساعدة بالقوة العامة صادر عن ممثلي النيابة العمومية .
هذه الشكلية المتمثلة في ضرورة إستصدار إذن في المساعدة بالقوة العامة :
← لا أساس قانوني لها .
← قراءة خاطئة لأحكام الفصلين 1 (3) و 3 ( 4) من قانون 13 مارس 1995
← لم يأت بها قانون 1995 حيث نص في فصله 25 على أنه ” للعدل المنفذ الحق في طلب مساعدة القوة العامة أثناء مباشرته لمهامه ” .
← تعد قيدا سلط على الحق الذي منحه المشرع للعدل المنفذ في الاستعانة الفورية بالقوة العامة لم يأت به القانون .
↔ إن هذا الإنحراف بالإجراءات ، قد ساهم بدرجة كبيرة في تدني نسبة تنفيذ الأحكام وإيصال الحقوق إلى أصحابها في أقصر الآجال وبأيسر السبل .
↔ السلبيات التي أفرزتها شكلية الإذن في المساعدة بالقوة العامة ، جعلت المشرع عند سنّه للقانون الجديد المنظم للمهنة يجد نفسه مضطرا للتدخل قصد إلغاء هذه الشكلية التي أفرزها التطبيق وذلك بالتنصيص صراحة بأن العدل المنفذ له الحق في الإستعانة بصفة فورية بأعوان القوة العامة أثناء مباشرته لمهامه ، (5) حيث نص الفصل 41 من القانون الجديد أنه ” على رئيس مركز الشرطة أو الحرس الوطني المختص تقديم المساعدة الفورية إلى العدل المنفذ إذا حيل بينه وبين مباشرة مهامه المنصوص عليها بالفصل 13 من هذا القانون “.
والفورية هنا تعني الآنية والحينية و السرعة وعدم التقيّد بأي شكلية مسبقة .

← لتفعيل هذا الحق الذي خوله المشرع للعدل المنفذ بوصفه سلطة عامة فوضت لها الدولة مهمة تنفيذ الأحكام المدنية ، عقدت الهيئة الوطنية عدّة جلسات عمل مع ممثلين عن وزارة الداخلية وممثلين عن وزارة العدل توجت بإبرام محضر جلسة عمل بتاريخ 03/08/2018.
← و تفعيلا لجلسة العمل المذكورة قامت وزارة الداخلية بتوجيه ملحوظة عمل عدد 11 بتاريخ 07 سبتمبر 2018 لمنظوريها موضوعها الإجراءات الجديدة المتعلقة بتقديم المساعدة للعدول المنفذين وذلك وحرصا من الوزارة ” على تفعيل أحكام الفصل (41 الجديد ) ومزيد توضيح آليات تطبيقه تكريسا لعلوية القانون وضمان حسن تنفيذه . وسعيا للإيفاء بالإلتزام المحمول على كاهل المصالح الأمنية في المساعدة على توصل المتقاضين بحقوقهم من خلال دعم أعمال التنفيذ التي يجريها العدول المنفذون “.
← لكن اقتصرت هذه الملحوظة التي وجهت للجهات الأمنية على وجوب تقديم المساعدة للعدل المنفذ ” على تنفيذ السندات التنفيذية القضائية والإدارية وإجراء المعاينات بصورة فورية ودون التقيد بشكليات أخرى ” وهو ما يتعارض مع أحكام الفصل 41 جديد الذي خوّل للعدل المنفذ الإستعانة الفورية بأعوان القوة العامة بخصوص جميع المهام الموكولة له سواء تعلقت بأعمال التبليغ أو التنفيذ أو بيوعات أو معاينات إذ وردت عبارات الفصل 41 عامة ومطلقة ولا يمكن تبعا لذلك تقييدها .
كما تجدر الإشارة في هذا السياق أن المصالح الأمنية ، متي تمت الإستعانة بها من قبل السادة العدول المنفذين قصد تنفيذ السندات التنفيذية لا يحق لها التدخل في موضوع التنفيذ و نتائجه أو أن تنصب نفسها مكان السلطة القضائية التي أصدرت الحكم محل التنفيذ ، وهو ما أقره الحكم الإداري عدد 14635 الصادر عن المحكمة الإدارية في 18/06/2002 (6) الذي ورد به ما يلي ” وحيث يتبين بالرجوع إلى أوراق الملف أن وزارة الداخلية لما رفضت تنفيذ الإذن بتسخير القوة العامة الصادر لفائدة العارض والرامي إلى هدم البناء المخالف المجاور له ، إنما تعللت بالاستحالة الفنية لهدم الجزء المخالف من البناء وما يترتب عن ذلك من تشريد لعائلة صاحب البناء المقضي بهدمه.
وحيث يبرز بالتأمل في الأسباب التي استندت إليها وزارة الداخلية على النحو السالف بسطه أنها لا تندرج ضمن الظروف الاستثنائية التي من شأنها أن تهدد النظام العام وتخول لوزير الداخلية الامتناع عن المساعدة على تنفيذ حكم موضوع إذن بتسخير القوة العامة .
وحيث علاوة على ذلك فإن وزير الداخلية يكون في هذه الحالة قد نصب نفسه مكان سلطة الجهاز القضائي التي سبق له التعهد والبت في القضية وأصدرت الحكم المأذون بتنفيذه بالقوة العامة كما تولى إعادة تقييم الوضعية المتداعى بشأنها بين طرفي النزاع وتذرع بمسائل فنية وإجتماعية مثيرا بذلك وبصورة تلقائية مشكلا تنفيذيا ليس من مشمولاته ، بل هو من مشمولات العدول المنفذين على أن يتولى الجهاز القضائي فحصها وإيجاد الحلول لها فتكون الإدارة المدعى عليها والحالة تلك قد تعدت على قاعدة الإختصاص التي هي من متعلقات النظام العام مما يجعل القرار المطعون فيه حريا بالإلغاء على هذا الأساس “
ما تجدر ملاحظته أنه منذ صدور القانون الجديد المنظم للمهنة و تفعيل أحكام الفصل 41 منه ، قد شهد واقع التنفيذ المدني بالاستعانة الفورية بالقوة العامة ودون التقيد بأي شكلية مسبقة ، سرعة في إنجاز أعمال التنفيذ وإيصال الحقوق لأصحابها في أقصر الآجال وبأقل التكاليف .
√ إن الفصل 41 من القانون الجديد المنظم للمهنة ، يعدّ متناغما معا المعايير الدولية للتنفيذ من ذلك أحكام الفصل 13 فقرة أولى من المجلة الدولية للتنفيذ المتعلق بالمساعدة بالقوة العامة le concours de la force publique الذي ورد به :
L’Etat doit, sous sa responsabilité, garantir dans un délai raisonnable le concours de la force publique aux professionnels chargés de l’exécution des titres exécutoires qui en font la demande.

2- تقديم المساعدة اللازمة للاسترشاد عن الذمة المالية للمنفذ عليه :

ينقسم التنفيذ الجبري إلي نوعين : تنفيذ عيني و تنفيذ مباشر يسلط على الذمة المالية للمدين أو كما يطلق عليه مصطلح الضمان العام للدائنين الذي أقره الفصل 192 من م ح ع الذي ورد به ” مكاسب المدين ضمان لدائنيه يتحاصصون ثمنها إلا إذا كانت هناك أسباب قانونية على تفضيل بعضهم على بعض”.
← بالرغم من أن العدل المنفذ يمارس مهمة التنفيذ المدني بإعتباره مفوضا من السلطة العامة ( الدولة ) وما تقتضيه هذه المهمّة من ضرورة تخويله الولوج إلى المعلومة للتعرف عن الذمة الماليّة للمدينين ، فإن الواقع العملى أفرز العكس ، حيث يجابه العدل المنفذ عند محاولة إسترشاده عن مكاسب المدين لدى الجهات العمومية أو الخاصة بحجب المعلومة عنه بتعلّة واجب هاته الجهات في المحافظة على السرّ المهني .
← أدي هذا المنع إلى تعثر تنفيذ الأحكام وبقائها حبرا على ورق ، مما جعل المشرع يتدخل صلب القانون الجديد المنظم لمهنة العدول المنفذين ليمنح العدل المنفذ الحق في الإسترشاد عن الذمة المالية للمدين المنفذ عليه حيث نص الفصل 42 منه في فقرته الأولى على أن ” للعدل المنفذ المباشر لأعمال التنفيذ الحق في الاسترشاد لدى الإدارات والمؤسسات العمومية أو الخاصة عن الذمة المالية للمنفّذ عليه ، وعلى هذه المؤسسات تقديم المساعدة اللازمة له لإنجاز الغرض المطلوب . ويحرّر العدل المنفذ محضر استقصاء يضمّنه نتيجة أعماله.”
√ إن إقرار المشرع لحق العدل المنفذ في الإسترشاد على مكاسب المدين المراد التنفيذ عليه ليس كما يعتقد البعض أنه بدعة تونسية ، بل إنه حق أقرته أغلب التشاريع العربية والأجنبية من ذلك :
المشرع الجزائري صلب المادة 628 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية الجزائري الذي ورد به أنه ” يسمح للمحضر القضائي في إطار مهمته ، بالدخول إلى الإدارات والمؤسسات العمومية أو الخاصة ، للبحث عن حقوق مالية عينية للمنفذ عليه أو أموال أخرى قابلة للتنفيذ ، وعلى هذه المؤسسات تقديم يد المساعدة لإنجاز الغرض المطلوب منها. في هذه الحالة ، يحرر محضر جرد لهذه الحقوق و/أو الأموال ، ثم مباشرة التنفيذ عليها “.
وكذلك المشرع الفرنسي صلب الفصل 152L فقرة أولى من مجلة الإجراءات المدنية للتنفيذ والواقع إضافته بموجب المرسوم عدد 1895 لسنة 2011 المؤرخ في 19 ديسمبر 2011 والذي ورد به :

Sous réserve des dispositions de l’article 6 de la loi n° 51-711 du 7 juin 1951 sur l’obligation, la coordination et le secret en matière de statistiques, les administrations de l’Etat, des régions, des départements et des communes, les entreprises concédées ou contrôlées par l’Etat, les régions, les départements et les communes, les établissements publics ou organismes contrôlés par l’autorité administrative doivent communiquer à l’huissier de justice chargé de l’exécution, porteur d’un titre exécutoire, les renseignements qu’ils détiennent permettant de déterminer l’adresse du débiteur, l’identité et l’adresse de son employeur ou de tout tiers débiteur ou dépositaire de sommes liquides ou exigibles et la composition de son patrimoine immobilier, à l’exclusion de tout autre renseignement, sans pouvoir opposer le secret professionnel.

√ إن منح الحق للعدل المنفذ في الإسترشاد على مكوّنات الذمة المالية للمدين المنفذ عليه أدّي في الدول التي أقرت تشريعيا هذا الحق وفعّلته إلى وصولها لتحقيق نسبة عالية في تنفيذ الأحكام تجاوزت في بعض الأحيان 90 % من ذلك دولة الجزائر الشقيقة .
√ إن الفصل 42 من القانون الجديد المنظم للمهنة ، يعدّ متناغما مع للمعايير الدولية للتنفيذ من ذلك أحكام الفصل 9 من المجلة الدولية للتنفيذ المتعلق بالنفاذ للمعلومات l’accés aux informations الذي يلزم الدول بجميع مكوناتها العامة والخاصة بضرورة تمكين العدل المنفذ في وقت معقول من المعلومات المتعلقة بمكونات الذمة المالية للمدين ودون الإحتجاج ضدّه بالسر المهني .
والذي ورد به :

Les Etats doivent prévoir que tous les organismes utiles, publics ou privés, communiquent dans les meilleurs délais aux professionnels chargés de l’exécution tous les renseignements dont ils disposent concernant le domicile, le siège social ou lieu d’exploitation du débiteur, ainsi que les éléments formant son patrimoine. Ces organismes ne peuvent pas leur opposer le secret professionnel

√ إن إقرار حق العدل المنفذ في الإسترشاد على مكاسب المدين المراد التنفيذ عليه لا يتعارض مع حق الملكية المضمون دستوريا صلب الفصل 41 من الدستور ، لأن هذا الحق بصريح الفصل المذكور يمكن النيل منه في الحالات وبالضمانات التي يضبطها القانون ، وهنا يعتبر التنفيذ الجبري شكلا من أشكال النيل من حق ملكية الأفراد.

√ إن إقرار حق العدل المنفذ في الإسترشاد على مكاسب المدين المراد التنفيذ عليه لا يتعارض مع أحكام القانون الأساسي عدد 63 لسنة 2004 المؤرخ في 27 جويلية 2004 المتعلق بحماية المعطيات الشخصية (7) حيث مكّن الفصل 47 منه إمكانية إحالة المعطيات الشخصية للسلطة العمومية ” إذا كانت ضرورية لتنفيذ المهام التي تقوم بها طبقا للقوانين والتراتيب الجاري بها العمل ” ، والعدل المنفذ عند ممارسته لمهمّة التنفيذ الجبري يمارس صلاحيات السلطة العامة ( الدولة ) وبتفويض منها .

√ إن إقرار حق العدل المنفذ في الإسترشاد على مكاسب المدين المراد التنفيذ عليه لا يتعارض بدوره مع القانون الأساسي عدد 22 لسنة 2016 مؤرخ في 24 مارس 2016 المتعلق بالحق في النفاذ إلى المعلومة (8) وخاصة الفصل 24 منه الذي ورد به ” لا يمكن للهيكل المعني أن يرفض طلب النفاذ إلى المعلومة إلا إذا كان ذلك يؤدي إلى إلحاق ضرر بالأمن العام أو بالدفاع الوطني أو بالعلاقات الدولية فيما يتصل بهما أو بحقوق الغير في حماية حياته الخاصة ومعطياته الشخصية وملكيته الفكرية.
ولا تعتبر هذه المجالات استثناءات مطلقة لحق النفاذ إلى المعلومة و تكون خاضعة لتقدير الضرر من النفاذ على أن يكون الضرر جسيما سواء كان آنيا أو لاحقا كما تكون خاضعة لتقدير المصلحة العامة من تقديم المعلومة أو من عدم تقديمها بالنسبة لكل طلب ويراعى التناسب بين المصالح المراد حمايتها والغاية من مطلب النفاذ “.

← على الدولة أن تسعي إلى التسريع بتفعيل هذا الحق الذي منحه المشرّع للعدل المنفذ ، وذلك بضرورة الإسراع بإصدار منشور إلى جميع إداراتها ومؤسساتها العمومية وإعلامهم بمضمون الفصل 42 من القانون الجديد المنظّم للمهنة وإلزامهم بمدّ العدل المنفذ المباشر لأعمال التنفيذ بجميع المعلومات المتعلقة بالذمة المالية للمنفذ عليه في وقت وجيز .
← إن إقرار المشرع لحق العدل المنفذ في الإسترشاد على مكاسب المدين المراد التنفيذ عليه لم يقيده بالمؤسسات العمومية فقط ، بل إنه خول كذلك للعدل المنفذ الإسترشاد على الذمة المالية للمدين لدى جميع المؤسسات الخاصة مثل البنوك والمؤسسات المالية الخاصة . فبموجب هذا الفصل أصبحت هذه المؤسسات الخاصة ملزمة قانونا بتقديم يد المساعدة للعدل المنفذ بتوفير المعلومة له وإرشاده إن كان للمدين المراد التنفيذ عليه حسابا أو حسابات بنكية مفتوحة لديها ومكان وجودها وكل معلومة متوفرة لديهم حول الذمة المالية للمدين ، كل ذلك دون مجابهة العدل المنفذ بالسر المهني .
ونجد في هذا الإطار بأن المشرع الفرنسي قد أقر نفس هذا الحق للعدل المنفذ صلب الفصل 152L فقرة ثانية من مجلة الإجراءات المدنية للتنفيذ والواقع إضافته بموجب المرسوم عدد 1895 لسنة 2011 المؤرخ في 19 ديسمبر 2011 والذي ورد به :

Les établissements habilités par la loi à tenir des comptes de dépôt doivent indiquer à l’huissier de justice chargé de l’exécution, porteur d’un titre exécutoire, si un ou plusieurs comptes, comptes joints ou fusionnés sont ouverts au nom du débiteur ainsi que les lieux où sont tenus les comptes, à l’exclusion de tout autre renseignement, sans pouvoir opposer le secret professionnel.

3- تقديم المساعدة والإعانة على تحقيق أعمال التنفيذ :

إن العوائق التي تعترض العدل المنفذ عند قيامه بدوره الأساسي لإقامة العدل لا تقتصر على التصدّي المادى الذي يمكن أن يتعرض له ويحول دون مباشرة مهامه ولا يقتصر على تعذّر تعرفه على مكوّنات الذمة المالية للمدين المنفذ عليه ، بل تعترضه أثناء القيام بمهامه العديد من العراقيل والعوائق المتأتية من السلط العمومية ذاتها.
← لذلك تدخل المشرع صلب الفصل 42 في فقرته الثانية ليلزم ” جميع السلط العمومية على مساعدة العدل المنفذ وإعانته على تحقيق أعمال التنفيذ عندما يطلب منها ذلك في حدود ما يقتضيه القانون.”

تنقسم السلط العمومية إلي ثلاثة أصناف : سلطة تشريعية – سلطة قضائية – سلطة تنفيذية .
إن الحكم القضائي يجمع جميع السلط العمومية للدولة ، فهو نتاج لقواعد قانونية عامة ومجردة وملزمة تم إصدارها من السلطة التشريعية تم تنزيلها على وقائع مادية لفصل النزاع المعروض على السلطة القضائية والتي تصدر حكمها لينفذ باسم أعلى هرم السلطة التنفيذية .
فكيف لهذه السلط الثلاث أن تساعد العدل المنفذ وتعينه على تحقيق أعمال التنفيذ ؟

أ – السلطة التشريعية :
إعتبرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في إحدى قراراتها ” أن التقاضي يكون بمثابة الوهم إذا سمح النظام القانوني لدولة ما بعدم تنفيذ الأحكام الصادرة عن القضاء ” (9) كما أكدت في أكثر من قرار على ضرورة تنفيذ الأحكام في أجل معقول وبأن عدم التنفيذ أو التنفيذ المتأخر يشكل خرقا لضمانات المحاكمة العادلة (10)
← لذا وجب على المشرع التونسي التدخل لتنقيح النصوص القانونية المتعلقة بالتنفيذ الجبري وخاصة الواردة صلب م م م ت التي تعد أكبر عائق أمام العدل المنفذ على تحقيق أعمال التنفيذ .
إن النصوص المنظمة لإجراءات التنفيذ المدني تعدّ :
← متخلّفة وغير مواكبة للتطور الإقتصادي والإجتماعي وحتى السياسي الذي تعيشه البلاد.
← مخالفة للمعايير الدولية للتنفيذ المتمثلة أساسا في :
• التضييق من نطاق الشكليات وتغليب أصل الحق عن الشكل
• إختصار الآجال
• تنويع إجراءات التنفيذ و منح العدل المنفذ سلطة إتخاذ الإجراء الذي يراه صالحا للتنفيذ وهو ما دعت إليه المجلة الدولية للتنفيذ في فصلها 29 :

Article 29 : La flexibilité des mesures d’exécution

Les Etats doivent organiser leur système d’exécution en l’adaptant aux intérêts du créancier et à la situation économique et sociale du débiteur. Ils doivent pour cela diversifier les mesures d’exécution pour permettre à l’agent d’exécution et à l’huissier de justice de les choisir en fonction des circonstances.

• السند التنفيذي كاف بذاته فليس من الضروري الرجوع إلي المحكمة من جديد لاستصدار سند تنفيذي آخر للتنفيذ الجبري مثل ما هو موجود بالتشريع التونسي خاصة فيما يتعلق بالعقلة التوقيفية / العقلة العقارية / عقلة الأجور والمرتبات والبيع الجبري للأصل التجارى وهو ما دعت إليه المجلة الدولية للتنفيذ في فصلها 4 :

Article 4 : Le caractère immédiatement exécutoire

Le bénéficiaire d’un jugement exécutoire ne doit pas être obligé de recourir à d’autres procédures judiciaires pour obtenir l’exécution forcée.

• إعتماد الوسائل التكنولوجية الحديثة ، من ذلك التبليغ الإلكتروني وحفظ المحاضر على حامل غير مادي وهو ما دعت إليه المجلة الدولية للتنفيذ في فصلها 12 :

Article 12 : Le recours aux nouvelles technologies

Les actes d’exécution peuvent être réalisés sur tous les supports, même dématérialisés, dans les conditions de sécurité prévues par la loi nationale de l’Etat d’exécution.

ب – السلطة القضائية :

تطبيقا لأحكام الفصل 253 من م م م ت الذي ألزم الوكلاء العامين ووكلاء الجمهورية بأن يساعدوا العدل المنفذ على تحقيق تنفيذ الأحكام والقرارات القضائية عندما يطلب منهم ذلك بصفة قانونية. فقد ورد صلب دليل إجراءات المحكمة الابتدائية المصادق عليه بقرار وزير العدل المؤرخ في 10 جانفي 2003 أن من أهمّ مهام النيابة العمومية العمل على تذليل الصعوبات المادية التي تعترض العدل المنفذ أثناء مباشرته لأعماله ويكون ذلك
” – من خلال التدخل لدي أعوان الضابطة العدلية قصد حثهم على مساعدة عدل التنفيذ لإنجاز أعماله
– إجراء الأبحاث اللازمة بخصوص جرائم التنفيذ “.
إن مساعدة العدل المنفذ على تحقيق أعمال التنفيذ لا يقتصر فقط على ممثلي النيابة العمومية فقط ، بل أن القضاء الجالس كذلك له دور فعال في هذا الشأن خاصة عند تعهده بالبت في الإشكالات التنفيذية المعروضة عليه والتي أصبحت تمثل عائقا من عوائق التنفيذ الهدف منها تعطيل أعمال التنفيذ ، فعلى قاضي الإشكال أو الصعوبة التنفيذية أن يتصدي لكل محاولة لتعطيل التنفيذ وأن يكون فطنا لكل خزعبلات يقوم بها المدين المماطل للتفصي من التنفيذ ضد مكاسبه.
إن السلطة القضائية لا تعني القضاة فقط بل أنها تشمل جميع مكونات الأسرة القضائية من ذلك الموظفين الذين يعملون صلب المحاكم يمكنهم تقديم يد المساعدة للعدل المنفذ من ذلك تمكين العدل المنفذ من الإطلاع على السجل التجارى أو من نسخة إدارية منه للتعرف على هويّة الممثل القانوني للشركة المراد التنفيذ ضدها وكذلك معرفها الجبائي و عنوانها الجديد ووضعيتها القانونية إن كانت في وضعية نشاط أو لا . وكذلك المدين الشخص الطبيعي التاجر يمكن الاطلاع من خلال سجله التجارى على نوع النشاط الذي يمارسه ومعرفه الجبائي وعنوانه .
كذلك على كتبة المحاكم تسليم العدول المنفذين شهائد في عدم إستئناف للأحكام المراد تنفيذها بناء على أن العديد من الإجراءات التنفيذية تتطلب الإستظهار بنسخة من هاته الشهادة لدى بعض الإدارات العمومية والخاصة ، إلا أن العدل المنفذ يجابه من بعض كتبة المحاكم بعدم أحقية في تسلم هذه الشهادة وهو ما يعد مخالفة صريحة لأحكام قرار وزير العدل المؤرخ في 31 جويلية 2001 المتعلق بضبط الخدمات الإدارية التي تسديها مصالح وزارة العدل وشروط إسنادها (11) .
ج – السلطة التنفيذية :

إن مجال تدخل السلطة التنفيذية في أعمال التنفيذ متسّع ، وذلك مردّه تداخل العديد من الإدارات العمومية ، الراجعة بالنظر للسلطة التنفيذية ، في أعمال التنفيذ مما تسبب في تعطيله . وسوف نقتصر في هذا الإطار بأهمها ومنها :
الإدارة العامة للديوانة : عليها تسهيل عمل العدل المنفذ وتطبيق القانون ، حيث أنها لا تقبل إلا بالتقارير المعدة من قبل المراكز الفنية المعتمدة من قبلها فقط لتقدير السعر الافتتاحي للمنقولات المعقولة الراجعة للشركات الخاضعة لرقابتها متمسكة بتطبيق مذكرة عمل عدد 19 لسنة 2015 الصادرة عن إدارتها العامة والتي تعد مخالفة لمجلة المرافعات المدنية والتجارية .
الإدارة العامة للتجارة الخارجية : تسهيل عمل العدل المنفذ والردّ على مطالبه الكتابية في آجال معقولة خاصة فيما يتعلق بالتنفيذ ضد العربات الموجودة تحت القيد الديواني ، حيث أنه تبعا لمذكرة عمل عدد 127 لسنة 2014 الصادرة عن المدير العام للديوانة تبعا لمراسلة الإدارة العامة للتجارة الخارجية والمتعلقة بالموافقة المسبقة للبيع بالمزاد العلني للعربات السيارة الموجودة تحت القيد الديواني ، فإن العدل المنفذ يجد نفسه مطالبا بتقديم مطلب للإدارة العامة للتجارة الخارجية قصد الترخيص له ببيع مثل هذه العربات إلا أنه يجابه بسكوت الإدارة المعنية أو مطالبته بتقديم وثائق لا علاقة له بها أو بأعماله أو يجابه بضياع الملف …الي أن يضيع الحق.
وكالة النقل البري : تسهيل العمل اليومي للعدل المنفذ معها وتطبيق القانون والإذعان للأحكام الصادرة ضدّها ، فالعدل المنفذ يجابه من قبل وكالة النقل البري لرفضها الإذعان للأحكام القضائية التي تلزمها بإبدال بطاقة رمادية لعربة تم بيعها بالمزاد العلني أو كذلك رفضها ترسيم اعتراض على بطاقة رمادية مازالت ملكيتها مرسمة لديها باسم المؤجر المالي بالرغم من الاستظهار بشهادة كتابية من قبل العدل المنفذ تفيذ بأن العربة موضوع طلب الإعتراض تم خلاص جميع أقساطها وتعمد المدين عدم إبدال البطاقة الرمادية باسمه محاولة منه للتهرب من التنفيذ ضده .
الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي : مدّ العدل المنفذ بهوية مؤجر المدين والأجر المصرّح به لديه حتى يتمكن العدل المنفذ من إجراء عقلة توقيفية على الأجر.
الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الإجتماعية : مدّ العدل المنفذ بهوية المؤسسة الإدارية التي يعمل لديها المدين والمرتّب الذي يتقاضاه حتى يتمكن العدل المنفذ من إجراء عقلة توقيفية على المرتب.
ديوان البريد التونسي : مساعدة العدل المنفذ على التعرف على عناوين المطلوبين و عناوينهم الجديدة و إيلاء المراسلات الموجهة من قبل العدل المنفذ الأولوية التي تستحقها وكذلك السرعة اللازمة لإرجاعها إليه لأنها تتعلق بإجراءات أساسية ممكن أن يترتب عن التأخير في إرجاعها للعدل المنفذ بطلان الإجراء أو سقوطه.
القباضات المالية : مدّ العدل المنفذ بالمعلومات المتوفرة لديها حول مكاسب المدين وكذلك مدّ العدل المنفذ برقم بطاقة التعريف الوطنية أو المعرف الجبائي للمدين تفعيلا للفقرة الرابعة من الفصل 16 من مجلة الحقوق والإجراءات الجبائية (12)
المرصد الوطني للصفقات العمومية : مدّ العدل المنفذ بمضمون الصفقات التي تعقدها شركات المقاولات والأشغال العامة مع الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات المحلية .
البلديات : تسمية وترقيم الشوارع و الأنهج التابعة لها بكل دقة وإعداد دليل لها ولما لا يكون في شكل تطبيقات يقع تحميلها في الهواتف الجوالة .

المبحث الثاني : جزاء إمتناع السلط والإدارات والمؤسسات العمومية و الخاصة عن مساعدة العدل المنفذ

إن القاعدة القانونية مهما كانت ملزمة ، لا بد لحمايتها من تسليط جزاء قانوني على الشخص الذي يخالفها .
وبالرغم من عدم تعرض المشرع صلب الفصلين 41 و 42 من القانون الجديد المنظم للمهنة للجزاء الذي يمكن أن يسلط ضدّ السلط والإدارات والمؤسسات العمومية و الخاصة جرّاء إمتناعهم عن مساعدة العدل المنفذ للقيام بمهامه ، فإن ذلك لا يمنع من قيام المسؤولية القانونية لهذه الأطراف في صورة مخالفتهم لأحكام الفصلين المذكورين.
فالمسؤولية القانونية تترتب نتيجة لإخلال الشخص بإلتزام قانوني ، وتقسم المسؤولية القانونية إلي مسؤولية جزائية ومسؤولية مدنية ومسؤولية إدارية.

1- قيام المسؤولية الجزائية :

المسؤولية الجزائية هي الجزاء الذي يترتب على الشخص الذي أخل بقاعدة من قواعد القانون الجزائي أو أي نص جزائي خاص آخر.

وفي هذا الإطار يجب التذكير بأحكام الفصل 315 من المجلة الجزائية الوارد بالكتاب الثالث المتعلق بالمخالفات في القسم الثاني المعنون تحت عنوان ” في المخالفات المتعلقة بالسلطة العامة ” ما يلي ” يعاقب بالسجن مدة خمسة عشر يوما وبخطية قدرها أربعة دنانير وثمانمائة مليم : أولا : الأشخاص الذين لا يمتثلون لما أمرت به القوانين والقرارات الصادرة ممن له النظر …”
فالفصل 315 من م ج يعاقب كل شخص مهما كانت صفته لا يمتثل لما أمرت به القوانين ، وبما أن الواجبات الواردة صلب الفصلين 41 و 42 من القانون الجديد المنظم لمهنة العدول المنفذين و المحمولة على السلط والإدارات والمؤسسات العمومية والخاصة قد وردت بصيغة الوجوب والأمر وبالتالي فإن مخالفتها يؤدى وجوبا إلي قيام المسؤولية الجزائية لمن خالفها ويعبر عدم إمتثال لما أمر به القانون ، وبالتالي إمكانية قيام العدل المنفذ بتتبع كل من رفض تقديم يد المساعدة له للقيام بواجباته المهنية .
تجدر الإشارة في هذا السياق بأن الجريمة المنصوص عليها بالفصل 315 من م ج ، هي جريمة غير قصدية حيث ورد بالفصل 313 من م ج الوارد بالكتاب الثالث المتعلق بالمخالفات أن ” مرتكبو المخالفات المقررة بهذا الكتاب يعاقبون بقطع النظر عن قصد الإضرار أو مخالفة القوانين ” وبالتالي فإن العدل المنفذ غير مطالب عند تقدمه بشكاية جزائية في الغرض بإثبات قصد من رفض مساعدته على القيام بواجبه المهني.

2- قيام المسؤولية المدنية والإدارية :

تقوم المسؤولية المدنية على الضرر الذي يلحق بالفرد ، ومن ثمّ يكون الجزاء فيها تعويض المضرور عن ذلك الضرر.
كما تخضع المسؤولية المدنية ـ من حيث المبدأ ـ للقاعدة التي مفادها أن كل خطأ ألحق ضررا بالغير يلزم مرتكبه التعويض. ومن ثمّ فإن صور الخطأ المدني غير مقيّدة ، مما يجعل مجال هذه المسؤولية واسعا جدا.
وإن كانت المسؤولية المدنية تنقسم إلى مسؤولية عقدية ومسؤولية تقصيرية ، فإن إمتناع السلط والإدارات والمؤسسات العمومية و الخاصة عن مساعدة العدل المنفذ يندرج في إطار المسؤولية التقصيرية التي تنشأ نتيجة الإخلال بالتزام قانوني.
وتتضمن المسؤولية التقصيرية أنواعاً عدة ولعلّ أهمها والتي لها علاقة بموضوعنا هي المسؤولية عن العمل الشخصي ، التي تعد القاعدة العامة في المسؤولية التقصيرية ، وتقوم على المبدأ الذي مفاده أن كل خطأ سبّب ضررا للغير يلزم من ارتكبه بالتعويض . وهو ما أقرّه الفصل 83 من مجلة الإلتزامات والعقود الذي ورد به أنه ” من تسبب في مضرة غيره خطأ سواء كانت المضرة حسية أو معنوية فهو مسؤول بخطئه إذا ثبت أنه هو السبب الموجب للمضرة مباشرة . وكل شرط يخالف ذلك لا عمل عليه. والخطأ هو ترك ما وجب فعله أو فعل ما وجب تركه بغير قصد الضرر”.
من خلال الفصل 83 م إ ع فإن المسؤولية عن العمل الشخصي تقوم على ثلاثة أركان ، وهي الخطأ ( بعنصره المادي وهو التعدي وعنصره المعنوي وهو الإدراك ) و الضرر ( سواء أكان متوقعا أو غير متوقع ) و العلاقة السببية بين الخطأ والضرر.
وبالتالي فإن إمتناع السلط والإدارات والمؤسسات العمومية و الخاصة عن مساعدة العدل المنفذ للقيام بمهامه يرتب في جانب هذه الأشخاص مسؤوليتها المدنية بناء على إرتكابها لخطأ يتمثل في ترك ما أوجب القانون فعله بموجب الفصلين 41 و 42 من القانون المنظم للمهنة ، مما سيلحق ضررا لمن صدر له السند التنفيذي يتمثل في عدم تمكنه من التوصل بحقه الذي أقره له ذلك السند التنفيذي ، وما كان أن يحصل له ذلك الضرر لو تمت مساعدة العدل المنفذ للقيام بتنفيذ ذلك السند.
ما يجدر التذكير بأن هذه المسؤولية المقررة بالفصل 83 تنسحب حسب أحكام الفصل 84 من م إ ع ” على الدولة ولو من حيث تصرفها كسلطة عمومية وعلى الإدارات البلدية وغيرها من الإدارات العمومية فيما يتعلق بالفعل أو الخطأ الصادر من نوابها أو مستخدميها حال مباشرتهم لما كلفوا به مع بقاء حق من حصل له الضرر في القيام على من ذكر في خاصة ذاتهم.”
فمن تضرر جراء إمتناع السلط والإدارات والمؤسسات العمومية عن مساعدة العدل المنفذ للقيام بمهامه يمكنه القيام بجبر الضرر الحاصل له ضد الإدارة أو المؤسسة العمومية وطلب التعويض وذلك أمام المحكمة الإدارية التي تختص وحدها للنظر في مثل هذه القضايا طبقا لأحكام الفصل 17 من القانون الأساسي عدد 40 لسنة 1972 المؤرخ في غرة جوان 1972 والمتعلق بالمحكمة الإدارية الذي ورد به أنه ” تختص الدوائر الابتدائية بالنظر ابتدائيا في :
– دعاوى تجاوز السلطة التي ترفع لإلغاء المقررات الصادرة في المادة الإدارية.
– الدعاوى الرامية إلى جعل الإدارة مدينة من أجل أعمالها الإدارية غير الشرعية… “.
وهو ما يجرنا للحديث عن المسؤولية الإدارية للإدارة التي تعد شكلا خاص للمسؤولية المدنية ، إذ تصبح فيه الإدارة والمؤسسات العمومية مدينة بالتعويض عوضا عن الأشخاص الذين يعملون لديها .
فالمسؤولية الإدارية هي مسؤولية الإدارة عن الأضرار التي تلحق بالغير. وهي على نوعين هما: المسؤولية الإدارية القائمة على أساس المخاطر ، وتعد هذه المسؤولية استثناء من القاعدة العامة التي تقيم المسؤولية على أساس الخطأ .
والمسؤولية الإدارية القائمة على أساس الخطأ : وتقوم على الأركان ذاتها التي تقوم عليها المسؤولية عن العمل الشخصي في القانون المدني ، وهي : الخطأ والضرر وعلاقة السببية بينهما. ولكن أصالة المسؤولية الإدارية هنا تعود إلى ركن الخطأ. حيث يميز الفقهاء بين الخطأ المرفقي (وهو خطأ الإدارة) والخطأ الشخصي (وهو خطأ الموظف). ولا تقوم المسؤولية الإدارية إلا إذا تعلق الأمر بخطأ مرفقي ، والخطأ المرفقي هو الذي ينسب إلى الإدارة ذاتها ، حتى إن كان الذي ارتكبه مادياً أحد الموظفين لديها مادام لا يعد خطأً شخصيا ، لذلك قيل أن الخطأ المرفقي هو ” الخطأ الذي يرتكبه الموظف بقصد تحقيق غرض إداري”.
ويجدر التذكير في هذا السياق أن المحكمة الإدارية ذهبت إلى إقرار مسؤولية الإدارة ( وزارة الداخلية ) جراء عدم قيامها بواجبها المتمثل في توفير وتسخير القوة العامة للعدل المنفذ ومساعدته على تنفيذ حكم مدني ، حيث ورد بالحكم الإدارى عدد 18171 الصادر عن المحكمة الإدارية في 14 نوفمبر 2012 أنه
” حيث يعدّ إمتلاك وسائل القوة العامة وإحتكارها أبرز تجليات السلطة العمومية التي تستأثر بها الإدارة وأن إستعمالها إنما يندرج في نطاق الوظيفة التنفيذية للدولة لضمان سلطانها على الكافة.
وحيث يكون رفض مصالح الأمن تسخير القوة العامة لتنفيذ حكم مدني من قبيل الأعمال الإدارية التي تسأل عنها وزارة الداخلية دون سواها أمام القاضي الإدارى كلما ثبتت عدم شرعيته .
وحيث يكون تذرع الإدارة بعدم توفّر العدد اللازم من الأعوان لحضور عملية التنفيذ من قبيل التملّص من واجبها في توفير القوّة العامة لتنفيذ الحكم المشار إليه وسببا كافيا لإنعقاد مسؤوليتها على أساس أحكام الفصل 17 من قانون المحكمة الإدارية “
فالدولة بجميع مكوناتها الإدارية مطالبة بالمساعدة على تنفيذ الأحكام القضائية وجميع السندات التنفيذية ، لأن ذلك يدخل في إطار أوكد مهامها التي يجب أن تسهر على تحقيقها ، ورفضها القيام بواجبها المذكور يؤدي ضرورة إلى القيام ضدها بالتعويض وهو ما أقره المشرع الفرنسي صلب الفصل L153-1 من مجلة الإجراءات المدنية للتنفيذ الذي ورد به

L’Etat est tenu de prêter son concours à l’exécution des jugements et des autres titres exécutoires. Le refus de l’Etat de prêter son concours ouvre droit à réparation.

وتجدر الإشارة في هذا الإطار أن المحكمة الإدارية أقرت مبدأ الحق في التعويض جراء عدم قيام الإدارة ( وزارة الداخلية ) بواجبها المتمثل في توفير وتسخير القوة العامة للعدل المنفذ قصد تنفيذ حكم مدني من ذلك الحكم الإدارى عدد 18171 الصادر عن المحكمة الإدارية في 14 نوفمبر 2012 الذي أقرّ إمكانية القيام بالتعويض المادي ضد الإدارة حيث ورد به ” إن تقدير الغرامة المناسبة من هذه المحكمة يقتضي من الجهة المدعية بيان أوجه الضرر الذي رتّبه تخلّف الإدارة عن المساعدة على تنفيذ الحكم القضائي بكلّ دقة من جهة الإدلاء بما يفيد تعثر إستغلالها للعقار المذكور لذلك السبب أو أن ذلك أدى إلى فقدان العقار لأي قيمة عقارية “
وكذلك إمكانية القيام بالتعويض المعنوي ” وحيث لئن كان قضاء هذه المحكمة أمام طلبات مماثلة قد اتجه نحو عدم استحقاق الذوات المعنوية للتعويض الأدبي ، فإن إثبات تأثّر السمعة التجارية للشركة جراء الفعل الضار يكون حريا بالقضاء بالغرامة المذكورة بهذا العنوان دون سواه “.
وذلك إمكانية المطالبة بغرامة التأخير ” وحيث أن الغرامة المطلوبة تعدّ وسيلة ضغط على الإدارة بغية الحصول على تنفيذ حكم قضائي ولا يمكن تقديرها إلا بحسب حقيقة الضرر الذي يلحق الشركة نتيجة لذلك التأخير ، الأمر الذي يفترض مسبقا تحديد ذلك الضرر “.
يجدر التذكير في هذا السياق بأن الشخص الذي تضرر جراء عدم مساعدة العدل المنفذ الملف بتنفيذ سنده التنفيذي من قبل السلط والإدارات والمؤسسات العمومية ، له إمكانية تتبع الموظف بالإدارة الذي تسبب في إلحاق الضرر به متى ثبت أن خطأه كان عمدا أو فاحشا وهو ما أقره الفصل 85 من م إ ع الذي ورد به ” إذا تسبب موظّف أو مستخدم بإدارة عمومية في مضرة غيره مضرة حسية أو معنوية حال مباشرته لما كلف به وكان ذلك عمدا أو خطأ فاحشا منه فهو ملزم بجبر ذلك إذا ثبت أن السبب الموجب لذلك هو تعمده أو خطأه لكن إذا كان الخطأ غير فاحش فلا قيام لمن حصلت له المضرة على الموظف إلا إذا لم تكن له وسيلة أخرى للتوصل إلى حقه “.

3- إعتبار الإمتناع عن مساعدة العدل المنفذ مظهر من مظاهر الفساد :

يهدف القانون الأساسي عدد 10 لسنة 2017 المؤرخ في 7 مارس 2017 والمتعلق بالإبلاغ عن الفساد وحماية المبلغين (13) حسب فصله الأوّل ” إلى ضبط صيغ وإجراءات الإبلاغ عن الفساد وآليات حماية المبلغين بما يساهم في تكريس مبادئ الشفافية والنزاهة والمساءلة والحوكمة الرشيدة ومنع الفساد ومكافحته في القطاعين العام والخاص “.
وما تجدر ملاحظته من خلال هذا الفصل أن ميدان تطبيقه يشمل القطاع العام ( أي السلط والإدارات والمؤسسات العمومية ) والقطاع الخاص ( أي المؤسسات الخاصة ).
وقد عدّد الفصل 2 من نفس القانون الحالات و الأفعال والتصرفات التي تمثل فسادا والتي كانت عديدة ومتعددة ومن بينها والتي لها علاقة بموضوع دراستنا نذكر :
1/ ” كل تصرف مخالف للقانون والتراتيب الجاري بها العمل يضر أو من شأنه الإضرار بالمصلحة العامة ” .
2/ ” تعطيل قرارات السلطة القضائية “.
بالتالي فإن رفض السلط والإدارات والمؤسسات العمومية والخاصة مساعدة العدل المنفذ وإعانته على القيام بمهامه ، يعد مظهرا من مظاهر الفساد بناء على أن ذلك الرفض يعدّ تصرفا مخالفا لواجبات محمولة عليها جاءت بها نصوص قانونية (14) ، زيادة على أن ذلك الرفض سوف يؤدى حتما إلى تعطيل قرارات السلطة القضائية التي ستبقي حبرا على ورق متى لم يتم تنفيذها من قبل العدول المنفذين .
إن العدل المنفذ الذي تم رفض مساعدته وإعانته على القيام بمهامه عليه طبقا لأحام الفصل 6 من القانون الأساسي عدد 10 لسنة 2017 المذكور أن يوجه الإبلاغ عن الفساد وجوبا لهيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد (15) ، التي عليها أن تتخذ التدابير الضامنة لحماية هويته.

كما تجدر الإشارة في هذا المجال أن هيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد تمارس صلاحياتها تجاه جميع الأشخاص الطبيعيين والذوات المعنوية في القطاعين العام والخاص ، فإذا كان المبلّغ عنه ينتمي إلى القطاع الخاص فإن الهيئة تكون مختصة وجوبا بالنظر بنفسها في الإبلاغ عن حالة الفساد الواردة عليها ، وإذا كان المبلّغ عنه ينتمي إلى القطاع العام فإن الهيئة لها أن تحيل الإبلاغ عن حالة الفساد إلى الهيكل الإداري المختص الموجود داخل الهيكل العمومي المعني بالإبلاغ .
ومتي تعهد الهيكل الإداري المختص بتلقي الإبلاغ عن شبهة الفساد المحالة إليه من قبل الهيئة ، فإنه يقوم بالبحث وإعداد تقرير حول الأعمال ونتائج الأبحاث موضوع الإبلاغ وإعلام الهيئة بنتائج تقريرها .
وحسب الفصل 17 من القانون الأساسي عدد 10 لسنة 2017 المذكور ” إذا ثبت بناء على الإبلاغ المحال من الهيئة ( هيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد ) على الهيكل المعني ( الهيكل الإداري المختص ) وجود شبهة فساد يتعين على الهيكل المعني اتخاذ الإجراءات الضرورية التالية:
ـ إحالة المعني بالأمر على مجلس التأديب لاتّخاذ الإجراءات التأديبية ضدّه وذلك وفق التشريع الجاري به العمل.
ـ إحالة الملفّ إلى النيابة العمومية إذا كانت الأفعال المرتكبة معاقبا عليها جزائيا “.

 


(1) قرار zappia ضد إيطاليا
(2) قرار latridis ضد اليونان المؤرخ في 25/03/1997

(3) إعتبار العدل المنفذ مساعد للقضاء
(4) يعمل العدل المنفذ تحت المراقبة المباشرة لوكيل الجمهورية
(5) فلقد ورد بتقرير لجنة التشريع العام في هذا الإطار أن الإسراع في تنفيذ الأحكام وإيصال الحقوق لأصحابها يوجب منح العدل المنفذ الحق في طلب المساعدة الفورية للقوة العامة عند الحيلولة دون القيام بمهامه.
(6) مأخوذ من مقال للأستاذ عمر الشتوى بعنوان ” لا يجوز لرؤساء مراكز الأمن الإمتناع عن تسخير القوّة العامة لتنفيذ أحكام القضاء ” منشور بجريدة الصباح ليوم الجمعة 29 ديسمبر 2006
(7) الصادر بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية عدد 61 المؤرخ في 30 جويلية 2004

(8) الصادر بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية عدد 1029 المؤرخ في 29 مارس 2016

(9) قرار hornsly ضدّ اليونان المؤرخ في 19/03/1997
(10) قرار plotnikovi ضدّ روسيا المؤرخ في 18 ديسمبر 2008 .

(11) المنشور بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية عدد 68 الصادر في 24 أوت 2001 فيما يتعلق بالخدمة الثالثة والثلاثون والمتعلقة بتسليم شهادة في الاستئناف أو في عدمه فقد تعرض بالملحق عدد 33 من القرار المذكور في القسم المتعلق بشروط الانتفاع بالخدمة أنه بالنسبة لشهادة عدم الاستئناف : ” أن يكون للطالب مصلحة أو أن يكون طرفا في الحكم الابتدائي ” .

(12) الواقع إضافته بموجب الفصل 55 من القانون عدد 106 لسنة 2005 المؤرخ في 19 ديسمبر 2005 والمتعلق بقانون المالية لسنة 2005 والوارد به أنه ” يتعيّن على الأشخاص المؤهلين للقيام في إطار ممارسة مهامهم طبقا للتشريع الجاري به العمل بإعلانات أو بإشهارات وجوبية تتعلق بإحالة أو تصفية أو مقاسمة عقارات أو منقولات، إدراج رقم المعرّف الجبائي أو في غياب ذلك رقم بطاقة التعريف الوطنية لأصحاب تلك الأملاك أو لحائزيها أو للمتصرفين فيها وذلك إضافة إلى البيانات الوجوبية الأخرى المستوجبة قانون”
(13) الرائد الرسمي للجمهورية التونسية عدد 20 المؤرخ في 10 مارس 2017
(14) الفصلين 41 و 42 من القانون الأساسي عدد 9 لسنة 2018 المؤرخ في 30 جانفي 2018 المتعلق بتنظيم مهنة العدول المنفذين.
(15) الواقع ضبط مهامها وصلاحياتها وتركيبتها والتمثيل فيها وطرق انتخابها وتنظيمها وسبل مساءلتها بموجب القانون الأساسي عدد 59 لسنة 2017 المؤرخ في 24 أوت 2017 الرائد الرسمي للجمهورية التونسية عدد 70-71 المؤرخ في 05 سبتمبر 2017

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *