من أين لك هذا…التصريح بالمكاسب والمصالح و مكافحة الإثراء غير المشروع‎ – بقلم الباحث إبراهيم الشخاري

من أين لك هذا…التصريح بالمكاسب والمصالح و مكافحة الإثراء غير المشروع‎ 

بقلم الباحث إبراهيم الشخاري

مجلة نقطة قانونية

ثروات هائلة وأموال مجهولة المصدر ملطّخة بالسرقات والاختلاسات . عقارات ومنقولات ومعاملات بالمليارات , أراضي وضيعات بين أيادي وجيوب مسئولين وموظفين عاديين وعاطلين  عن العمل  . مال فاسد من دون جهد ولا تعب  يكتسح البلاد بعد ثورة 2011 وضع متردي اوجد سؤال من أين لك هذا ؟.

في الحقيقة هذا السؤال وضع قاعدته الرسول صلى اللّه عليه وسلّم حين وظّف رَجُلًا مِنْ بَنِي أَسْدٍ عَلَى جباية الزكاة ، فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ : هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي . فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ : ” مَا بَالُ الْعَامِلِ نَبْعَثُهُ فَيَأْتِي يَقُولُ هَذَا لَكَ وَهَذَا لِي ، فَهَلَّا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ فَيَنْظُرُ أَيُهْدَى لَهُ أَمْ لا ؟! وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لا يَأْتِي بِشَيْءٍ إِلا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ ، إِنْ كَانَ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ ، أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ ، أَوْ شَاةً تَيْعَرُ[1] .”

هذا السؤال ازدهر مع الخليفة عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – صاحب القولة الشهيرة التي قيلت في شخصه ”عدلت فأمنت فنمت” حيث  كان يسير ذات يوم في المدينة حين اندهش من وجود بيتا فخما , فسأل عن صاحبه فقيل له :هذا بيت عاملك علي البحرين فقال عمر بن الخطاب: “أبت الدراهم إلا أن تخرج أعناقها وأرسل عمر الي عامله الذي كان يعلم انه لم يكن يوما لصا ولا مرتشيا  فضمّ نصف ماله إلي بيت المال., ,وضع عمرمبدأ عاما حرّم فيه ماهو حلال في الأصل إذا لابسته ظروف تدفع الي الشك في استغلال النفوس…وهنا نتحدّث عن تضارب المصالح التي تعني  الوضعية التي يكون فيها للشخص الخاضع لأحكام هذا القانون مصلحة شخصية مباشرة أو غير مباشرة يستخلصها لنفسه أو لغيره، تؤثر أو من شأنها أن تؤثر على أدائه الموضوعي والنزيه والمحايد لواجباته المهنية.[2] تحرص الدولة التونسية على حسن التصرف في المال العمومي وتتخذ التدابير اللازمة لصرفه حسب أولويات الاقتصاد الوطني وتعمل على منع الفساد وكل ما من شأنه المساس بالسيادة الوطنية[3] .

.في هذا الاطار يتنزّل القانون عدد 46 لسنة 2018 المؤرخ في 1 أوت 2018 المتعلق بالتصريح بالمكاسب والمصالح ومكافحة الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح في القطاع العام والذي صادق عليه البرلمان التونسي في 17 جويلية 2018  بموافقة 126 نائبا

و احتفاظ نائب وحيد بصوته و دون اعتراض .

لهذا الموضوع أهمية من خلال تناول إحدى أهم آليات مقاومة الفساد داخل حكومة  تشهد كمّا هائلا من المستشارين وكتاب الدولة والوزراء مم يخلق جوا من الولاءات والتكتلات والتناحر السياسي والفساد .

 أهمية الموضوع تعود أيضا للقيمة الكبرى المناطة بهذا القانون قصد إشهار الذمّة المالية للحدّ من مظاهر الفساد أولا وزرع النزاهة في المعاملات ثانيا لذلك ارتأيت الحديث عن  التصريح بالمكاسب ومكافحة الإثراء غير المشروع دون تضارب المصالح .

ونقصد بالإثراء الغير مشروع حسب ذات القانون , كل زيادة هامة في مكاسب الشخص الخاضع لأحكام هذا القانون تحصل عليها لفائدته أو لفائدة من تربطه به صلة، أو زيادة ملحوظة في حجم إنفاقه تكونان غير متناسبتان مع موارده ولا يستطيع إثبات مشروعية مصدرهما . تحديد هذا الإثراء يخضع لآلية التصريح . وهو ما يجعلنا نطرح الإشكال التالي : ما هي أهمية التصريح في مكافحة الإثراء الغير مشروع ؟

هذا التصريح ملزم على أشخاص معينة (فقرة أولى) يخضعون لعقوبات زجرية في حالة خرق شروطه  (فقرة ثانية).

 فقرة أولى : إلزامية التصريح.

يعتبر التصريح بالمكاسب والمصالح إحدى الآليات التي ألزمها المشرع التونسي لبعض الأشخاص (ا) مطابقة للأنموذج المنصوص عليه والخاص بالمكاسب والمصالح المعنية بالتصريح (ب)

ا-الأشخاص المعنيين بالتصريح.

الأشخاص الذين يتعيّن عليهم التصريح بمكاسبهم ومصالحهم في أجل أقصاه ستون يوما من تاريخ الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات أو من تاريخ التعيين أو من تاريخ تسلمهم لمهامهم إلى الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد حسب ما ورد بالفصل 5من القانون عدد 46 لسنة  2018 المؤرخ في14 أوت 2018 وهم : رئيس الجمهورية ومدير ديوانه ومستشاريه ، رئيس الحكومة وأعضائها ورؤساء دواوينهم ومستشاريهم ، رئيس مجلس نواب الشعب وأعضائه ورئيس ديوانه ومستشاريه ، رؤساء الهيئات الدستورية المستقلة وأعضائها ، رئيس المجلس الأعلى للقضاء وأعضائه ، رؤساء الجماعات المحلية ، أعضاء مجالس الجماعات المحلية ، رئيس المحكمة الدستورية وأعضائها ، القضاة ، كل من يتمتع برتبة وامتيازات وزير أو كاتب دولة ، الأعوان العموميون الذين يشغلون وظائف عليا طبقا لأحكام الفصل 78 من الدستور، الأعوان العموميون الذين يشغلون وظائف مدنية عليا طبقا لأحكام الفصل 92 من الدستور، محافظ البنك المركزي التونسي ونائبه وأعضاء مجلس إدارته وكاتبه العام ، المديرون العامون للبنوك والمؤسسات المالية التي تساهم الدولة في رأس مالها ورؤساء وأعضاء مجالس إدارتها ، مديرو الأجهزة الإدارية للهيئات الدستورية المستقلة ، رؤساء وأعضاء مجالس الهيئات التعديلية ، رؤساء جامعات التعليم العالي وعمداء الكليات ومديرو مؤسسات التعليم العالي والبحث ورؤساء المخابر ووحدات البحث في المؤسسات المذكورة ، المكلف العام بنزاعات الدولة والمستشارون المقررون لنزاعات الدولة ، حافظ الملكية العقارية والمديرون الجهويون للملكية العقارية، المعتمدون الأول والمعتمدون والعمد ، الكتاب العامون للبلديات والولايات والمديرون التنفيذيون للجهات والأقاليم ، كل عون عمومي يتولى مهمة رقابية بهيئات الرقابة وهياكل التفقد الإداري والفني أو القطاعي التابعة للوزارات ، المديرون العامون المساعدون والمديرون المركزيون بالمؤسسات والمنشآت العمومية والخطط المعادلة من حيث شروط التكليف والامتيازات ، أعضاء لجان تقييم وإسناد ومراقبة عقود الصفقات العمومية وعقود اللزمات وعقود الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص وأعضاء لجان إسناد التراخيص الإدارية وتراخيص ممارسة النشاط مهما كان نوعها وقطاعها ، أعوان قوات الأمن الداخلي الذين لهم صفة الضابطة العدلية ، رؤساء الهياكل الرياضية ، أعوان المراقبة الجبائية والاستخلاص وقباض البلديات ورؤساء مكاتب البريد، أعوان الديوانة المباشرون الذين لا تقل رتبتهم عن متفقد مساعد أو ملازم للديوانة أو الذين يشغلون خطة رئيس مكتب أو رئيس فرقة أو خطة قابض ، كتبة المحاكم ، الأعوان المحلفون والمكلفون بمهام التفقد والرقابة أو الذين أهلهم القانون لممارسة صلاحيات الضابطة العدلية، كل عون للدولة أو جماعة محلية أو مؤسسة عمومية إدارية يقوم بمهام آمر صرف أو آمر صرف مساعد أو محاسب عمومي أو وكيل مقابيض أو دفوعات ، أعضاء اللّجان الجهوية لتصفية الأحباس الخاصة والمشتركة ومجالس التصرف في الأراضي الاشتراكية ، مسيري الأحزاب السياسية والجمعيات ، وكلاء المؤسسات الخاصة المتعاقدة مع الدولة للتصرف في مرفق عمومي بمقابل من الدولة ، أصحاب المؤسسات الإعلامية والصحفيون وكل من يمارس نشاطا إعلاميا أو صحفيا ، رؤساء وأعضاء مكاتب النقابات المهنية المركزية أو الجهوية أو القطاعية ، الأمناء العامون للنقابات المهنية والمنظمات الوطنية.

هذه القائمة لم تقف حدّ بعض الوظائف والصفات والقيادات والمناصب  بل تعدّت ذلك لتشمل كل من تنص القوانين والتراتيب المنظّمة لممارسة وظيفته على واجب التصريح بالمكاسب والمصالح. ويقدم حسب الفصل الثامن من القانون موضوع الدرس أعضاء مجلس الهيئة وأعوان قسمي مكافحة الفساد والحوكمة والمدير التنفيذي للهيئة تصاريحهم وفق ذات الصيغ والإجراءات المضبوطة بهذا القانون إلى محكمة المحاسبات . وحسب الفصل الثالث من هذا القانون يخضع الأشخاص المنصوص عليهم بالفصل 5 من هذا القانون وكلّ شخص طبيعي، سواء كان معينًا أو منتخبا بصفة دائمة أو مؤقتة، تُعهد إليه صلاحيات السلطة العمومية أو يعمل لدى الدولة أو جماعة محلية أو مؤسسة أو هيئة أو منشأة عمومية سواء كان ذلك بمقابل أو دون مقابل، وكل من له صفة مأمور عمومي أو من يعينه القضاء للقيام بمأمورية قضائية. كما تخضع الجمعيات والأحزاب السياسية والذوات المعنوية المتعاقدة مع الدولة بأي وجه كان للتتبع والعقوبات الخاصة بجريمة الإثراء غير المشروع المنصوص عليها بهذا القانون في صورة استفادتها من هذه الجريمة.

إذن رغبة المشرّع التونسي كانت واضحة من خلال إيراد قائمة حصرية في المهام التي تحظى بمسؤولية وطنية أو بمركز قرار أو المهن القابلة للرشوة والارتشاء بحكم الوظيفة او التعيين تتبعها قائمة مطلقة في الوظائف الخاضعة بحكم القوانين أو التراتيب الخاصة لواجب التصريح . وفي ذلك تأكيد وحرص مبالغ فيه فإما تنصيص أو تخصيص والحال انّه كان بالإمكان الاكتفاء بما ورد بالفقرة الأولى من الفصل 5 المذكور سابقا : “…من تاريخ الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات أو من تاريخ التعيين أو من تاريخ تسلمهم لمهامهم …”وتدعيمها بالفقرة الأخيرة من ذات الفصل التي تنصّ ” وبصفة عامة كل من تنص القوانين والتراتيب المنظّمة لممارسة وظيفته على واجب التصريح بالمكاسب والمصالح”.

عموما إنّ التصريح واجب وطني مقدّس أدائه على أحسن وجه يقوّي جانب الصدق والشفافية والثقة ويبعث برسائل اطمئنان عن الرغبة الحقيقية في خدمة الوطن والنهوض به خاصة في مرحلة صعبة تشهدها البلاد سنة 2018 من زعزعة للثقة بين المواطن العادي والمسؤول أينما كان موقعه. في هذا الإطار تمّ تنظيم يوم تحسيسي للنّواب و إطارات البرلمان بمجلس نواب الشّعب، يهدف إلى شرح عمليّة التّصريح , اكّد فيه شوقي الطّبيب رئيس الهيئة الوطنيّة لمكافحة الفساد أنّ القضاة هم الفئة الأكثر إقبالا على التّصريح بمكاسبهم في حين يقلّ هذا العدد لدى نواب البرلمان المصرّحين بمصالحهم و مكاسبهم ، وهي صورة سيئة للنائب الذي يجب أن يكون قدوة لغيره في هذا المجال خاصة إذا دعمنا هذا الكلام بما.صرّحت به  الصحفية منى  البوعزيزي  من كون 12 نائبا من نداء تونس تم شرائهم ب500 مليون من رجال أعمال فاسدين وهم رهن التحقيق حتى يمنعوا تمرير قوانين قادرة على حماية الاقتصاد الوطني . عموما  وحسب قائمة المصرحين بمكاسبهم ومصالحهم لدى الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد إلى حد تاريخ 19 نوفمبر 2018  نجد عدد (1) من رئاسة الجمهورية. 26  من رئاسة الحكومة و أعضائها و رؤساء  دواوينها و مستشاريها. 22 من مجلس نواب الشعب . 234 قاضي . 101 من الصحافة والإعلام . 18 نقابي .12 عن الهيئات . 279 عن المجالس البلدية . والي واحد. 118 عن الجمعيات . 34 عن الأمن . 23 عن الديوانة التونسية . 76 عن الجباية والاستخلاص . 7 عن الأحزاب السياسية . 2 عن البنوك والمؤسسات المالية . 24 عن مؤسسات التعليم العالي . 4 عن الهياكل الرياضية .443 عن أصناف أخرى .

نلاحظ تراخي وعدم جدية في التعاطي مع هذه الآلية خاصة في بعض القطاعات التي تشهد شبهة فساد وأصابع الاتهام موجهة نحوها في ما يحصل لهذا الوطن من تجاوزات وانتهاكات. إذن قانون من أين لك هذا يقف عاجزا باكيا مستعطفا أمام من صوتوا لانبعاثه . كما يقف عاجزا أمام محاولات استضعافه من هؤلاء الذين لم يستحوا حين وقفوا على بعد كيلومترات من هذا القانون واختاروا تهميشه بعدم تقديم التصريح الخاص بمكاسبهم ومصالحهم .

هذا القانون يقف عاجزا أمام النيل من أولئك الذين نالوا من عرقنا ومالنا العام فتغولوا قديما بأموال الرشوة والنهب في شكل أراضي شاسعة في زغوان وسليمان ..وعقارات بالمليارات بسيدي بوسعيد والمرسى وقرطاج ….ينعمون بالراحة والسكينة ومتابعة الأحداث الوطنية واستغلال شبكة العلاقات القديمة لنقد الوضع الحالي وخاصة القول العلني بأنهم كانوا يحسنون تسيير الأمور بطريقتهم .

هذا القانون يقف عاجزا أمام بعض المسئولين الجهويين وكلابهم ومفاتيحهم  المزروعين داخل الإدارات والوزارات والمؤسسات العمومية ….والذين تمكنوا من بلوغ سنّ التقاعد بكل امن وأمان وهم الآن ينعمون بجمال الطبيعة بعيدين كلّ البعد عن أجهزة الرقابة وعيون السلطة الرابعة . قانون من أين لك هذا هل له من الجرأة على فتح ملفات كبرى أبطالها القروض البنكية والديون المتراكمة و المتروكة والمليارات المهجورة التي تمتّع بها عديد الشخصيات الوطنيّة دون وجه حق وانطوت في صفّ النسيان .قانون يقف عاجزا امام الاختلاسات والسرقات المالية التي حصلت اسبوع ثورة 2011 سواء التي قام بها البعض ممن يعلم اماكن تواجد المال في قصور ومنازل العائلة الحاكمة انذاك او المغازات الكبرى والمؤسسات المالية بصفة عامة .

هل بمقدور قانون من أين لك هذا ان يفتح , على ضوء تصريح الأشخاص بمكاسبهم ومصالحهم ملف أملاك الأجانب داخل البلاد التونسيّة . من يستحوذ عليهم ؟ من يسكنهم ؟ وبأي حق ؟

 لكننا نتساءل في هذا المجال وبعد تحديد الشخص المعني بالتصريح عن المكاسب والمصالح موضوع التصريح .

 ب-المكاسب والمصالح المعنية بالتصريح

يتضمن التصريح وجوبا جزئين، جزء أولا يتعلق بالتصريح بمكاسب الأشخاص المشار إليهم بالفصل 5 من هذا القانون، داخل وخارج الجمهورية التونسية، وأزواجهم وأبنائهم القصر , وجزء ثانيا يتعلق بالتصريح بالمصالح .

لئن لم يعرف المشرع التونسي مصطلح المكاسب موضوع التصريح فانّ ذلك يجعلنا نطرح السؤال التالي : بماذا  نصرّح بالضبط ؟

يشمل التصريح بالمكاسب، حسب الفصل الثالث والرابع من الأمر الحكومي عدد 818 لسنة 2018 المؤرخ في 11 أكتوبر 2018 والمتعلق بضبط أنموذج التصريح بالمكاسب والمصالح والحد الأدنى للمكاسب والقروض والهدايا الواجب التصريح بها .

 المكاسب المتواجدة بالتراب التونسي أو خارجه التي تكون في تاريخ القيام بالتصريح على ملك الشخص الخاضع لواجب التصريح وعلى ملك قرينه وأبنائه القصر وهي :
المداخيل : يصرح الخاضع لواجب التّصريح بالأجور و الأتعاب و عائدات العقارات المبنيّة و غير المبنية و العائدات المتأتية من المبيعات و التّجارة و غيرها من المداخيل الرّاجعة له و لقرينه و لأبنائه القصر.

ـ المكاسب العقارية: يصرح الخاضع لواجب التّصريح بجميع المكاسب العقارية التّي على ملكه و ملك قرينه و أبنائه القصر مهما كانت قيمتها و مهما كان سبب انجرار ملكيتها.

ـ المكاسب المنقولة : يصرح الخاضع لواجب التّصريح بالمكاسب المنقولة التّي على ملكه وملك قرينه وأبنائه القصر التي تتجاوز قيمتها المفردة عشرة آلاف (10000) دينار.

ـ القروض : يصرح الخاضع لواجب التصريح بالقروض المتحصل عليها من قبله ومن قبل قرينه التّي لم يتمّ سدادها بالكامل في تاريخ القيام بالتّصريح و التّي تتجاوز القيمة الأصليّة لها ثلاثين ألف (30000) دينار.

 يشمل أيضا التّصريح بالمصالح حسب الفصل الرّابع من الأمر الحكومي :

-الأنشطة المهنية التّي مارسها الخاضع لواجب التّصريح و قرينه طيلة الثّلاث سنوات السّابقة للتّصريح .

-عضوية الشّخص الخاضع لواجب التّصريح أو قرينه في هياكل المداولة و التّسيير لدى الشّركات الخاصة أو الجمعيات أو الأحزاب أو المنظّمات الدّولية الحكومية و غير الحكومية طيلة الثلاث سنوات السّابقة للتّصريح .

-الهدايا المتحصّل عليها من قبل الخاضع لواجب التّصريح لفائدة نفسه أو لفائدة قرينه أو أبنائه القصر طيلة الثّلاث سنوات السّابقة للتّصريح .

يستمدّ هذا الإجراء الزاميته من خلال الفصل 11 من دستور 2014 والذي ينصّ “على كل من يتولى رئاسة الجمهورية أو رئاسة الحكومة أو عضويتها أو عضوية مجلس نواب الشعب أو عضوية الهيئات الدستورية المستقلة أو أي وظيفة عليه أن يصرح بمكاسبه وفق ما يضبطه القانون” .

انّ التصريح بالمكاسب والمصالح  يشمل الأشخاص و أزواجهم وأبنائهم القصر، لذلك ستشهد السنوات القادمة ثراء من نوع خاص وهو ثراء الأصول باعتبارهم مصدر ثقة واقرب الناس لصاحب التصريح . سنسمع أيضا باحد النواب او المسئولين يقاضي أبويه بتهمة الاستيلاء على منقولات أو عقارات تعود ملكيتها  في الأصل إليه . أيضا سنسمع عن حالات الحجر المتعددة أو سفه أو جنون الوالدين . أيضا إن كتب الحياة والازدهار لهذا القانون دون أن يكون مصيره الدرج سنشهد محاولات تعطيل كل ما من شانه إنجاح هذه الآلية .

في إطار العمل على اعتماد ما ورد في القانون عدد 46 لسنة 2018 المؤرخ في 14 أوت 2018 , أطلقت الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد المنصّة الالكترونية المخصصة لتلقي التصاريح عن بُعد، انطلاقا من يوم 25 نوفمبر 2018 استعدادا للحرب امام كلّ نهب للمال العام . كما خصصت حملات تحسيسية وتوعوية داخل الوزارات و الإدارات قصد حثّ المعني بالتصريح على ايلاء هذا الأجراء أهمية كبرى خاصة في ظلّ تواجد عقوبات ماليّة وأخرى سجنيّة تهدّد الأشخاص المعنيين بالتصريح .

 فقرة ثانية : الزجر

يهدف قانون التصريح بالمكاسب والمصالح ومكافحة الإثراء غير المشروع حسب فصله الأول إلى دعم الشفافية وترسيخ مبادئ النزاهة والحياد والمساءلة ومكافحة الإثراء غير المشروع وحماية المال العام فكان لا بدّ من اتخاذ جانب ردعي لإنجاح هذا المشروع الإصلاحي بالتصدي لكل محاولات الامتناع عن التصريح (ب) أو إتيان تصريح مغلوط( ا )

ا-عقوبة التصريح المغلوط.

نقصد بالتصريح المغلوط كلّ تصريح غير كامل او كاذب او معلومات خاطئة تؤكد نية القائم بالتصريح  في عدم إتيان تصريح حقيقي . حبث يعاقب حسب الفصل 33 من القانون عدد 46 لسنة 2018  كل من يتعمد تقديم تصريح مغلوط بإخفاء حقيقة مكاسبه أو مكاسب قرينه أو أبنائه القصر أو مصالحه بخطية مالية تساوي عشرة أضعاف المكاسب التي تم إخفاؤها ويعد ذلك قرينة على توفّر شبهة إثراء غير مشروع، ويتعين على الهيئة مباشرة إجراءات التقصي والتحقق بشأنها.وفي ذلك ذهب المشرع التونسي الى نفس التمشي الذي توخّاه بعد الثورة من إعلاء صوت الخطايا ورنين مقدارها باعتبار إن ما يحدد قيمتها هو احد معيارين فإما قيمة المنفعة الحاصلة للشخص او قيمة المضرّة الحاصلة للإدارة . إن الإقرار بخطية تساوي عشرة أضعاف قيمة المكاسب الغير واردة في التصريح فيها تشفي مبالغ فيه على اعتبار أن من يخفي مكاسب مختارة ومعينة عن أوجه الرقابة من المؤكد أنها ذات قيمة باهظة . ومضاعفتها 10 مرات يعتبر ضربة قاضية للمصرّح الكاذب .

ب-عقوبة الامتناع عن التصريح.

الأصل أن التصريح بالمكاسب والمصالح هو عمل تلقائي أساسه الإرادة الفردية والمبادرة باعتماد هذا الإجراء في آجاله القانونية , لكنّك تصطدم بمن يعرقل هذا التوجه الحمائي والوقائي بتعمده الامتناع عن الإدلاء بتصريحه او التأخير المتعمّد في ذلك وهو ما ذهب بالمشرّع من خلال معاقبةمسيري الأحزاب السياسية والجمعيات ، وكلاء المؤسسات الخاصة المتعاقدة مع الدولة للتصرف في مرفق عمومي بمقابل من الدولة ، أصحاب المؤسسات الإعلامية والصحفيون وكل من يمارس نشاطا إعلاميا أو صحفيا ، رؤساء وأعضاء مكاتب النقابات المهنية المركزية أو الجهوية أو القطاعية ، الأمناء العامون للنقابات المهنية والمنظمات الوطنية . وبصفة عامة كل من تنص القوانين والتراتيب المنظّمة لممارسة وظيفته على واجب التصريح بالمكاسب والمصالح في صورة عدم التصريح أو تجديده طبقا للشروط والآجال المضبوطة بهذا القانون بخطية مالية من ألف إلى 10 آلاف دينار. ويترتب عن عدم التصريح بالمكاسب والمصالح أو تجديده طبقا للشروط والآجال المضبوطة بهذا القانون بالنسبة إلى باقي الأشخاص المنصوص عليهم بالفصل 5 من هذا القانون اقتطاع ثلثي المرتب أو المنحة بحسب الحال عن كل شهر تأخير. وذلك مع مراعاة الأحكام المخالفة المنصوص عليها بنصوص خاصة. وينطبق العقاب المنصوص عليه بالفقرة الثالثة من هذا الفصل على جميع الأشخاص المنصوص عليهم بالفقرة الأولى من هذا الفصل في صورة عدم تجديد التصريح وفقا لأحكام هذا القانون .

من خلال الفصل 32 من القانون ذاته نجد إقرار عقاب بخطية قدرها ثلاثمائة دينار عن كل شهر تأخير لكل من يمتنع عن التصريح بمكاسبه ومصالحه إثر انتهاء مهامه. وإذا تواصل التأخير لمدة 6 أشهر يكون العقاب بالسجن لمدة سنة وبخطية قدرها عشرون ألف دينار ويعدّ الامتناع عن التصريح قرينة على توفر شبهة إثراء غير مشروع، ويتعين على الهيئة مباشرة إجراءات التقصي والتحقق بشأنها. وإذا كان الممتنع من المنتخبين يضاف إلى العقوبات المذكورة أعلاه عقوبة الحرمان من الترشح للوظائف العامة لمدة 5 سنوات.

إنّ لجوء المشرّع للعقوبات الإدارية لكلّ من لم يصرح بمكاسبه عبر حجز ثلثي المرتب أو المنحة المستحقة فيه مساس من الذمّة المالية للشخص وهو إيلام حقيقي ينال من موارد الشخص الذاتية , كما لجا المشرع إلى عقوبات جزائية تتراوح بين خطية مالية شهرية لا يتوقف توظيفها إلا بإتمام التصريح، وإذا تواصل الإخلال مدة ستة أشهر كاملة تصبح العقوبة مزدوجة بين الخطية و العقوبة السجنية.

عموما يعتبر التصريح بالمكاسب عمل فردي وإرادي وتلقائي كما هو عمل أخلاقي يفترض مبدأ حسن النية في التعامل مع مصداقية التصريح من عدمه والذي يفترض معه الخضوع الآلي للرقابة الدورية التي بدورها تتطلّب رصيد بشري ومالي وسلطة معنوية .على اعتبار أنّ قسم مكافحة الفساد بالهيئة يتولّى وجوبا التقصي والتحقق في صحة التصاريح بالمكاسب والمصالح التي يقوم بها الأشخاص المعنيين بالتصريح . وتتولّى الهيئة القيام بمهام التقصي والتحقق وفقا لما يضبطه القانون المنظم لمهامها بخصوص شبهات الإثراء غير المشروع التي تعترضها بمناسبة مراقبتها للتصاريح التي يقوم بها الأشخاص الخاضعين لهذا القانون. كما تتعهد بالتقصي والتحقق في شبهة الإثراء غير المشروع التي تبلغ إلى علمها. وإذا تبين للهيئة في إطار ممارسة مهامها وجود شبهة إثراء غير مشروع تقوم بإحالة الملف إلى الجهة القضائية المختصة[4]. و يعاقب بالسجن مدة ستّ سنوات وبخطية تساوي قيمة المكاسب غير المشروعة كل مرتكب لجريمة الإثراء غير المشروع على معنى هذا القانون. كما تحكم المحكمة في نفس الحكم بمصادرة جميع المكاسب المنقولة أو العقارية والأرصدة المالية أو بعضها للمحكوم عليه المتأتية بصورة مباشرة أو غير مباشرة من جريمة الإثراء غير المشروع ولو انتقلت إلى ذمة مالية أخرى، سواء بقيت تلك الأموال على حالها أو تم تحويلها إلى مكاسب أخرى، مع مراعاة حقوق الغير حسن النية. وتحكم المحكمة بحرمان المحكوم عليه من مباشرة الوظائف العامة ومن حق الانتخاب والترشح لمدة عشر سنوات[5].

السؤال المطروح هنا …هل يمكن لقانون من اين لك هذا ان يحدد السرقات …ان يوقف المال الفاسد ….ان يخرج البلاد من عنق زجاجة الفساد والرشوة و ……؟

من أين لك هذا ؟

 كيف تحمي نفسك اليوم والغد من عظمة السؤال أيها القابع على كرسي المال والأعمال والمتخفي خلف الستار وأنت على فراش المرض والكبر ؟

                                إبراهيم الشخّاري . باحث في علم الإجرام


 

[1] – الرغاء : صوت البعير ، والخُوار : صوت البقرة ، واليُعار : صوت الشاة .

[2] -الفصل الرابع من  القانون عدد 46 لسنة 2018 المؤرخ في 1 أوت 2018 المتعلق بالتصريح بالمكاسب والمصالح وبمكافحة الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح .

[3] – الفصل العاشر من دستور 2014

[4] – الفصل 38 من القانون عدد عدد 46 لسنة 2018 المؤرخ في 1 أوت 2018 المتعلق بالتصريح بالمكاسب والمصالح ومكافحة الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح .

[5]  – الفصل 37 من القانون  المذكور سابقا .

image_print

تصنيفات: الإجراءات الجزائية,الصحافة والأحزاب والجمعيات,القانون الإداري والجماعات المحلية,القانون الجزائي وعلوم الإجرام,القانون الدستوري والمؤسسات الدولية,المكتبة القانونية,تقارير ومنشورات,قسم القانون الخاص,قسم القانون العام,مقالات الرأي