احدث المقالات

حماية الحياة الخاصة في إطار آليات التحري الخاصة بالجرائم الإرهابية بقلم الباحث منير العش

حماية الحياة الخاصة في إطار آليات التحري الخاصة بالجرائم الإرهابية

الباحث منير العش – نقطة قانونية 

يمثل الإرهاب اليوم ظاهرة خطيرة تهدد الحياة اليومية للإنسان وتعصف بأمنه في كل زوايا المعمورة، فالإرهاب يلحق الألم والمعاناة بحياة الناس الأبرياء ويشكل أخطر الظواهر التي تهدد أمن المجتمع واستقراره، حيث لا يمر شهر تقريبا من دون وقوع عمل إرهابي في بعض الدول والتي تؤثر بشكل عشوائي على الناس الأبرياء لكونهم تواجدوا في المكان الخطأ وفي الوقت الخطأ.

يعتبر الإرهاب ظاهرة كونية لذلك سعى المجتمع الدولي والسواد الأعظم من الدول إلى مقاومته ومحاربته والقضاء عليه، وطبعا لم تكن البلاد التونسية في معزل عن هذا المجهود والتوجه العالمي، فسعت تطبيقا لالتزاماتها الدولية إلى محاربة هذا الوباء الخطير من خلال عديد المجهودات التشريعية التي عرفت تطورا تاريخيا إلى حين صدور القانون الأساسي عدد 26 لسنة 2015 المؤرخ في 07/08/2015 المتعلق بمكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال والذي جاء متضمنا للعديد من التجديدات ومواكبا لآخر التطورات التي عرفتها التشريعات العالمية حول مكافحة الإرهاب، من بينها الاعتماد على طرق خاصة للتحري.

قد تحتوي آليات التحري الخاصة بالجرائم الإرهابية على اعتداء شديد على حقوق الأفراد، ولعل أهم وأكثر هذه الحقوق ضررا هو الحق في الحياة الخاصة، هذا الحق ذو الصبغة العالمية والدستورية والذي تم التنصيص عليه صلب المادة 12 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وصلب الفصل 24 من الدستور.

حتى لا يتم الاعتداء على حق الفرد في الحياة الخاصة بصفة تعسفية من خلال طرق التحري الخاصة التي سيتم تحديدها بشكل مفصل، عمل قانون مكافحة الإرهاب على وضع حدود لممارسة هذه الطرق بطريقة تمكن من توفير حد أدنى من الحماية القانونية له.

الفقرة الأولى: تحديد آليات التحري الخاصة بالجرائم الإرهابية

عرفت الجريمة الإرهابية كجريمة منظمة وعابرة للحدود تطورا وتشعبا كبيرا نتيجة انتفاعها بما شهده العالم من ثورة اتصالية وطفرة تكنولوجية، فأصبح القائمون على تلك الآفة يعتمدون الوسائل التقنية والتكنولوجية والاتصالية الحديثة لتنفيذ مشروعهم الإرهابي، وهو ما دعا إلى ضرورة مواكبة طرق التحري والكشف عن هذه الجرائم للتطور الذي عرفه هذا الصنف الخطير من الإجرام، وقد برزت هذه المواكبة خلال قانون مكافحة الإرهاب الذي أقر بإمكانية الالتجاء إلى طرق التحري الخاصة.

تتمثل طرق التحري الخاصة في مجموعة من الإجراءات والتقنيات التي تستخدمها الضابطة العدلية تحت رقابة القضاء لغاية البحث والتحري عن الجرائم الخطيرة وجمع الأدلة والكشف عن مرتكبيها دون علم أو رضى الاطراف المعنيين.

كرس قانون مكافحة الإرهاب في هذا الإطار ثلاث آليات خاصة للتحري، وتتمثل هذه الآليات في اعتراض الاتصالات والاختراق والمراقبة السمعية البصرية.

أ_ آلية اعتراض الاتصالات

تم اعتماد اعتراض الاتصالات كأسلوب جديد في التحري يعتمد لمكافحة الجرائم الإرهابية. ويهدف هذا الاعتراض الحصول على بيانات المرور وهي المعطيات التي تسمح بتحديد نوع الخدمة ومصدر الاتصال والوجهة المرسلة إليها والشبكة التي يمر عبرها وساعته وتاريخه وحجمه ومدته. كما يهدف الاعتراض أيضا التنصت والاطلاع على محتوى الاتصالات ونسخها أو تسجيلها باستعمال الوسائل الفنية المتطورة في المجال.

يشمل اعتراض الاتصالات خاصة نوعين منها: الاتصالات الهاتفية والاتصال عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وتعرف مواقع التواصل الاجتماعي بكونها مواقع إلكترونية اجتماعية على الأنترنت، وأهمها الفاسبوك والتويتر، وهي تتيح للأفراد أو الجماعات التواصل فيما بينهم عبر هذا الفضاء الافتراضي، فهي طريقة جديدة في الاتصال والتواصل تسمح للأفراد والمجموعات إمكانية الالتقاء والتجمع على الأنترنت وتبادل المنافع والمعلومات. وسمحت هذه المواقع للعصابات الإرهابية بالتضخم وبتنفيذ مشاريعها العدوة للإنسانية سواء من خلال اعتمادها للاستقطاب أو حتى للتخطيط وتنسيق تنفيذ العمليات أو التواصل بين المنتمين للتنظيم الإرهابي.

تقوم السلط المعنية باعتراض الاتصالات من خلال الاستعانة بالوكالة الفنية للاتصالات وبمشغلي الشبكات العمومية للاتصالات ومشغلي شبكات النفاذ ومزودي خدمات الاتصالات كل حسب نوع الخدمة التي يسديها.

يلعب إجراء اعتراض الاتصالات دورا كبيرا في الكشف عن العمليات الإرهابية ومكافحتها والحيلولة دون تحقق آثارها المدمرة على أرض الواقع، ويستهدف هذا الاجراء خاصة الأنشطة الإرهابية المرتكبة باستعمال وسائل الاتصال الحديثة من ذلك مواقع التواصل الاجتماعي والمحادثات والرسائل الإلكترونية التي تعمل على استقطاب وتجنيد الشباب من أجل العمليات الإرهابية، والتي تمثل إحدى الصور المستحدثة لجرائم التحريض على الإرهاب التي نص عليها الفصل الخامس من قانون مكافحة الإرهاب.

لا يخفى على أحد أهمية الاستقطاب بالنسبة للتنظيمات الإرهابية، إذ يعتبر من بين الأعصاب الأساسية للتنظيم، حيث يساهم في تعدد المنتسبين له والحاملين لفكره الظلامي، وهو ما يقوي من الميزان البشري والمادي والجغرافي لهذا التنظيم الإرهابي.

يتم الاستقطاب في العصر الحديث عن طريق استعمال المواقع الإلكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي، حيث يقوم الإرهابيون بإنشاء وتصميم مواقع لهم يسعون من خلالها إلى نشر البيانات والتصريحات والكتب وغيرها من الوسائل التي تساهم في بث الأفكار المتطرفة التي تتبناها وإيصالها للعموم بغاية الاستقطاب، وتجدر الإشارة إلى أن هذه الأفكار المتطرفة كثيرا ما تلقى قبولا لدى الفئات الضعيفة والمهمشة في المجتمع، حيث يتم استغلال فقر الأفراد أو إحساسهم بالإقصاء أو المهانة لاستقطابهم والدفع بهم في اتجاه التطرف.

لا تسعى التنظيمات الإرهابية لاستقطاب المواطن العادي فقط بل تهدف كذلك العاملين بقطاع الأمن والجيش بالدولة وهو ما يمثل خطرا شديدا يمكن أن ينخر كيان الدولة وأجهزتها التي تعتمد عليها في إطار مكافحتها لهذه الآفة. ويمكن أن نورد في هذا السياق ما ورد بالحكم الابتدائي الجزائي عدد 32581 الصادر بتاريخ 13/05/2016 الذي جاء به أنه: “حيث أفاد المتهم لدى باحث البداية بنه تأثر بالفكر السلفي الجهادي من خلال الاطلاع على خطب كمال زروق وعلى البيانات والإصدارات الخاصة بداعش … وأضاف أنه يتخاطب مع ابن جهته وصديق طفولته المتهم … في سلك الجيش الوطني لغاية إقناعه حول مفهوم الطاغوت لكونه يعمل صلب دولة لا تحكم بشرع الله مستدلا بالخطب الدينية التي يستمع إليها بغاية استقطابه.”

لا يقتصر الاستقطاب على الراشدين، بل يمتد إلى الأطفال القصر الذين يمثلون نسبة كبيرة من مستخدمي الإنترنت، وتتخذ الدعاية المنشورة على الأنترنت بغرض استقطاب القصر شكل رسوم متحركة أو مقاطع فيديو لموسيقى شعبية أو ألعاب كمبيوتر. ومن الأساليب المتبعة في استهداف القصر من قبل المواقع التي تديرها تنظيمات إرهابية أو أتباعها إقحام رسائل تشجع على الأعمال الإرهابية كالهجمات الانتحارية وتشيد بها في رسوم متحركة وقصص للأطفال.

في إطار حديثنا عن الاستقطاب، نشير إلى أن دراسة أمريكية حول أنشطة الجماعات الإرهابية على مواقع التواصل الاجتماعي طيلة ثمانية سنوات أكدت على أن تنظيم داعش يستقطب شهريا أكثر من 3400 إرهابيا عبر الحملات الإلكترونية. ويمثل هؤلاء المستقطبون جيشا من المقاتلين قادر على القيام بأي أنشطة مسلحة دون أن تتمكن الدول من تتبع تحركاتهم لانشغالها بإعداد خطط ميدانية قد تمهد لهجوم بري محتمل وتحليل المعطيات الخاصة بأعضاء مجموعات جهادية وفك خيوط عملياتها والاندساس داخلها بشكل يسمح بتفكيك مكوناتها. وقد خلصت هذه الدراسة إلى حث الدول على مكافحة نشر إيديولوجية التنظيم المتشددة بين زوار الشبكات الاجتماعية من أي مكان في العالم والتي تحتاج إلى تحرك سريع للتصدي لها بإغلاق حسابات من يقف خلفها وتعطيل خوادم تلك المنتديات بشكل نهائي.

لا يقتصر استغلال الإرهابيين للوسائل التواصل على الاستقطاب، بل يمتد أيضا للتواصل بين أعضاء التنظيم بطريقة عابرة للحدود عن طريق استعمال المواقع الإلكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي، حيث يتواصل الإرهابيون فيما بينهم عن طريق تقنيات الاتصال الحديثة والتي من بينها وسائل البريد الإلكتروني. فالبريد الإلكتروني وغيره من وسائل الاتصال الإلكتروني الحديثة، يساهم في تقليل المخاطر الناجمة عن القيام باللقاءات المباشرة بين أعضاء الجماعات الإرهابية على أرض الواقع والتخفيف من استخدام وسائل الاتصال التقليدية التي يسهل من خلالها تتبع الإرهابيين وإلقاء القبض عليهم.

يقوم كذلك الإرهابيون بإنشاء وتصميم مواقع لهم على شبكة الأنترنت لتعليم الطرق والوسائل التي تساعد على القيام بالعمليات الإرهابية، من ذلك تعلم صناعة المتفجرات وكيفية اختراق وتدمير المواقع وطرق اختراق البريد الإلكتروني وكيفية الدخول على المواقع المحجوبة وطريقة نشر الفيروسات، إضافة إلى تقديم طرق التخفي ومسح الأثر عن عيون الأمن وما إلى ذلك من الأساليب المستخدمة لنشر الوعي الإرهابي بين الإرهابيين وتنمية قدراتهم الاجرامية.

نستخلص بذلك أن المواقع الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي وغيرها من تقنيات الاتصال الحديثة مثلت وتمثل عاملا هاما لانتشار العمليات الإرهابية في العالم، وهو ما يبرر التجاء الدولة إلى آلية اعتراض الاتصالات التي تمكن من الوقاية من مجمل هذه الجرائم بالإضافة إلى الكف عن مرتكبها ومحاسبته. ويتوازى هذا الإجراء في أهميته مع إجراء الاختراق.

ب_ آلية الاختراق

يعد الاختراق من أخطر أساليب جمع المعلومات، ويتم من خلاله متابعة حركة عناصر النشاط والتعرف على القيادات وأنماط تفكيرها وسماتها النفسية ومواهبها ومهاراتها المتنوعة، وكذلك معرفة أدوار الأفراد ومسؤولياتهم والملتزمين الجدد الذين ليس لهم ملفات أمنية، وأيضا الكشف عن دوائر العلاقات والمتعاطفين والداعمين وأماكن اختباء العناصر الهاربة والخطط المستقبلية والمشاكل الداخلية ونقاط الضعف ومراكز القوة وكافة المعلومات التي قد لا يستطيع الأمن تحديدها بدقة من خلال الآليات الأخرى لجمع المعلومات.

يساهم الاختراق بشكل كبير في الكشف عن العمليات الإرهابية المخطط لها من أجل تفادي وقوعها، بالإضافة إلى الكشف مرتكبي الجرائم الإرهابية وعن مكونات التنظيم وأعضائه الناشطين ومموليه وقادته وطرق التواصل مع الأطراف الخارجية وغير ذلك من المعلومات التي تساهم في إلقاء القبض على الإرهابيين وإفشال مخططاتهم على الصعيد الوطني أو الدولي، وهو ما يبرر إقرار قانون مكافحة الإرهاب لهذا الصنف من طرق التحري الذي يساهم بشكل كبير في الوقاية من هذا الصنف الخطير من الإجرام.

يتم الاختراق من خلال عون أمن متخفي أو مخبر معتمد من قبل مأموري الضابطة العدلية المخول لهم معاينة الجرائم الإرهابي، ويمكن أن يكون هذا المخبر عضوا منتميا للتيارات الإرهابية تم تجنيده من طرف قوات الأمن عن طريق اعتماد عديد الوسائل منها الضغط والترهيب ومنها الترغيب خاصة عن طريق تقديم المساعدات المالية. وبالتالي، فإن الاختراق هو إجراء يتم من طرف أعوان أمن مدربين أو من طرف أعضاء مخبرين يتعاملون مع قوات الأمن.

وقد أقر قانون مكافحة الإرهاب في هذا الإطار بأهمية اللجوء إلى الاختراق في الحالات التي تقتضيها ضرورة البحث.

يباشر الاختراق بمقتضى قرار كتابي معلل من وكيل الجمهورية أو من قاضي التحقيق وتحت رقابته، ويجب أن يتضمن قرار الاختراق الصادر عن وكيل الجمهورية أو قاضي التحقيق اللوحة البصمية والبصمة الجينية والهوية المستعارة للمخترق، ويسري العمل به على كامل تراب البلاد التونسية، كما يحجر الكشف عن الهوية الحقيقية للمخترق لأي سبب من الأسباب. وينص قانون مكافحة الإرهاب على عقاب كل من يكشف عن الهوية الحقيقية للمخترق بالسجن من ستة أعوام إلى عشرة أعوام وبخطية قدرها خمسة عشر ألف دينار. ويشدد هذا العقاب إذا تسبب الكشف في موت أو ضرب أو جرح أو غير ذلك من أنواع العنف المقررة بالفصلين 218 و319 من المجلة الجزائية ضد المخترق أو زوجه أو أبنائه أو والديه.

كما أقر القانون حماية جزائية للمخترق من جميع التصرفات اللامشروعة التي يقتضيها أداؤه لمهمته، حيث لا يؤاخذ المخترق جزائيا عند قيامه دون سوء نية بالأعمال التي تتطلبها عملية الاختراق.

يعد الاختراق إجراءا ذو قيمة ثابتة ودور أساسي في مكافحة الجرائم الإرهابية، شأنه في ذلك شأن بقية آليات التحري الخاصة بالجرائم الإرهابية والتي سوف نورد آخرها في الفقرة الموالية.

ج_ آلية المراقبة السمعية والبصرية

تتمثل المراقبة السمعية والبصرية في وضع عُدة تقنية بأماكن أو محلات أو عربات خاصة أو عمومية أو بالأغراض الشخصية لذوي الشبهة وذلك بغاية التقاط وتثبيت ونقل وتسجيل كلامهم وصورهم بصفة سرية وتحديد أماكنهم.

وقد أقر قانون مكافحة الإرهاب لوكيل الجمهورية أو لقاضي التحقيق في الحالات التي تقتضيها ضرورة البحث أن يأذن بمقتضى قرار كتابي معلل لمأموري الضابطة العدلية المكلفين بمعاينة الجرائم الإرهابية إجراء المراقبة السمعية والبصرية.

ويتضمن هذا القرار الإذن بدخول الأماكن أو المحلات أو العربات الخاصة ولو خارج الساعات المنصوص عليها بمجلة الإجراءات الجزائية ودون علم أو موافقة مالك العربة أو صاحب المكان أو أي شخص له حق عليها.

كما يتضمن القرار أيضا جميع العناصر التي من شأنها التعريف بالأغراض الشخصية أو بالأماكن أو المحلات أو العربات الخاصة أو العمومية المعنية بالمراقبة السمعية البصرية والأفعال الموجبة لها ومدتها.

تباشر الجهة المختصة مهامها بموجب هذا القرار، ويكون عليها تضمين جميع المكاتبات والمراسلات والتقارير والتسجيلات المتعلقة بعملية المراقبة السمعية والبصرية بملف مستقل خاص يقع إضافته للملف الأصلي قبل اتخاذ قرار في إجراء البحث أو قبل إصدار قرار في ختم التحقيق، وتعمل على نقل المحادثات الجارية بلغة أجنبية إلى اللغة العربية بواسطة مترجم محلف، كما تعد عند إتمام أعمالها تقريرا يتضمن وصفا للترتيبات المتخذة والعمليات التي أنجزت ومكانها وتاريخها وساعتها ونتائجها يرفق وجوبا بالتسجيلات السمعية البصرية التي تسنى جمعها والمفيدة لكشف الحقيقة.

يوفر إجراء المراقبة السمعية والبصرية دليل إدانة قوي ضد المتهمين في جرائم إرهابية، حيث تكون كل أقوالهم وتصرفاتهم مسجلة صوتا وصورة، وهو ما يسهل العمل على المحاكم ويساهم في منع إفلات المجرمين من العقاب، وبذلك تبرز أهمية الالتجاء إلى هذا الإجراء في إطار هذا الصنف من الجرائم، وهي أهمية تخص كل طرق التحري الخاصة المحددة حصرا صلب قانون مكافحة الإرهاب.

رغم كل الإيجابيات، فإن الالتجاء إلى مجمل طرق التحري الخاصة يحمل في طياته الاعتداء على الحياة الخاصة للمشتبه بهم وللمتهمين، وهو ما دفع بالمشرع إلى السعي نحو التخفيف من حدة هذا الاعتداء من خلال تكريس ضمانات تحقق حماية حقوق الخاضعين لتلك الطرق.

الفقرة الثانية: آليات حماية الحياة الخاصة في إطار طرق التحري الخاصة بالجرائم الإرهابية

كرس المشرع التونسي صلب قانون مكافحة الإرهاب لسنة 2015 مجموعة من طرق التحري الخاصة، والهدف منها مواكبة التطورات العالمية في مجال الكشف والبحث عن هذا الصنف الخطير من الجرائم والوقاية منه. إلا أن تطبيق هذه الآليات يتطلب مساسا كبيرا بالحياة الخاصة للأفراد، لذلك كان من الضروري على المشرع في إطار التزامه بالمبادئ الدستورية والاتفاقيات الدولية، وضع آليات تساهم في تخفيف حدة مساس هذه الطرق الخاصة للتحري بالحياة الخاصة للأفراد، وكان ذلك بإخضاع استعمالها للعديد من الشروط القانونية.

نجد بالعودة للقانون الأساسي لسنة 2015 القسم المنظم لطرق التحري الخاصة وتحديدا الفصول من 54 إلى 65، أن استعمال أي طريقة من طرق التحري الخاصة يكون في الحالات التي تقتضيها ضرورة البحث وباللجوء إلى جملة من الإجراءات التي من الواجب إتباعها، والتي تتمثل في تحديد مدة الاستعمال وضمان سريته وخاصة خضوعه لرقابة وإشراف السلطة القضائية.

أ_ تحديد مدة الإجراء

نظرا لمساسها بحقوق الإنسان عامة وحق الإنسان في الحياة الخاصة بصورة خصوصية، فإن طرق التحري الخاصة يجب أن لا تكون مفتوحة في الزمن حتى لا تتحول عن هدفها الحقيقي المتمثل في الكشف عن الحقيقة، لتصبح أداة للتجسس والاطلاع على خصوصيات الغير، لذلك نجد المشرع حدد صلب القانون الأساسي لسنة 2015 المتعلق بمكافحة الإرهاب مدة عملية اعتراض الاتصالات بأربعة أشهر بداية من تاريخ القرار مع إمكانية التمديد فيها لمرة واحدة ولنفس المدة.

كما حددت المدة المسموح بها لمباشرة إجراء الاختراق بأربعة أشهر على أقصى تقدير قابلة للتمديد لنفس المدة بقرار معلل من السلطة المختصة. وتعتبر هذه المدة منتقدة جدا نظرا لأن آلية الاختراق تمثل آلية خطيرة جدا خاصة إذا تمت صلب تنظيم منظم والوصول إلى زعماء التنظيم يتطلب من المخترق إبراز ولائه التام للتنظيم إضافة إلى حصوله على ثقة التنظيم وهو ما يكون من الصعب تحقيقه في مدة أربعة أو ثمانية أشهر، لذلك قد يكون من الضروري الإطالة في مدة الأربع أشهر أو إقرار تعدد التمديدات حسب الحاجة مع الحفاظ على الرقابة القضائية على تطبيق الإجراء.

وبالنسبة لإجراء المراقبة السمعية والبصرية فقد أقر المشرع بأن مدة تنفيذ الإجراء لا يمكن أن تتجاوز شهرين بداية من تاريخ القرار وتكون قابلة للتمديد مرة واحدة لنفس المدة بمقتضى قرار معلل من الهيكل المختص.

حدد المشرع بشكل دقيق وقاطع المدة الزمنية لسريان كل طريقة من طرق التحري الخاصة بالجرائم الإرهابية، وفي بحر هذه المدة المحددة قانونا، يقوم على الأطراف المعنية بتطبيق طرق التحري الخاصة واجب توفير المعلومات اللازمة حول الجرائم والأشخاص المشمولين بالبحث.

كما أقر المشرع حماية جزائية للمدة التي يتم في بحرها الالتجاء إلى طرق التحري الخاصة، وهو ما يساهم في تحقيق ردع كل من تساور له نفسه التعدي على حقوق الأفراد لأغراض خاصة، وتتمثل هذه الحماية الجزائية في إقرار عقاب بالسجن لمدة عام ولخطية قدرها ألف دينار لكل مخالفة لهذه المدة المقررة قانونا أو محاولة لتجاوزها وذلك وفقا للفصل 64 من قانون مكافحة الإرهاب.

لم يقتصر المشرع على تحديد مدة إجراء التحري الخاص وإضفاء حماية جزائية لتلك المدة، بل فرض كذلك الحفاظ على سرية الإجراء.

ب_ الحفاظ على سرية الإجراء

يتمثل الهدف المرجو من المعلومات المتحصل عليها من خلال إجراءات التحري الخاصة الاطلاع بشكل دقيق ومفصل على العديد من جوانب الحياة الخاصة للفرد، هذا الفرد الذي يكون محل بحث أو تحقيق أي لم يصدر ضده حكم بالإدانة مما يجعله متمتعا بقرينة البراءة.

تعتبر قرينة البراءة من مبادئ القانون الجزائي، وقد تم التنصيص عليها صلب الفصل 27 من الدستور الذي جاء به أنه: “المتهم بريء إلى أن تثبت إدانته في محاكمة عادلة تكفل له فيها جميع ضمانات الدفاع في أطوار التتبع والمحاكمة.” مع الإشارة إلى أن مبدأ البراءة وقع تأصيله في العديد من المواثيق والإعلانات الدولية، من ذلك الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في المادة 11/1 منه، والاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان في مادتها 6/2 والمادة 26 من الإعلان الأمريكي لحقوق وواجبات الإنسان وغيرها.

إن الأصل في الإنسان البراءة، وهو ما يقتضي التعامل مع أي متهم على أنه بريء مهما بلغت جسامة الجريمة المنسوب إليه ارتكابها وفي أي مرحلة من مراحل الدعوى إلى أن يصدر حكم قضائي بات بإدانته، مع توفير كافة الضمانات القانونية لهذا الشخص في جميع مراحل الدعوى.

تقتضي قرينة البراءة التي يتمتع بها أي شخص مشتبه به أو متهم بجرم، إضافة للحماية الدستورية للحياة الخاصة، أن لا يتم الكشف عن ما يتم تجميعه من معلومات في إطار إجراء البحث أو التحقيق عن الجرائم الإرهابية إلى العموم أو إلى كل طرف لم يمكنه القانون من الحق في الاطلاع على هذه المعلومات.

اقتضى قانون مكافحة الإرهاب صلب الفصلين 56 و61 منه أنه إذا لم تترتب عن المعطيات المجمعة من الاعتراض أو المراقبة السميعة والبصرية تتبعات جزائية، فإنها تتمتع بمقتضيات الحماية وفقا للتشريع الجاري به العمل في مجال حماية المعطيات الشخصية. وقد أحاط القانون هذه الحماية بغطاء جزائي، حيث أقر صلب الفصل 62 منه عقابا بالسجن مدة عشرة أعوام لكل شخص يفشي عمدا إحدى المعلومات المتعلقة بعمليات الاعتراض أو الاختراق أو المراقبة السمعية والبصرية أو المعطيات المجمعة منها. كما أن هذه العقوبة لا تمنع من تطبيق العقوبات الأكثر شدة إن اقتضى الحال ذلك.

كذلك جرم القانون المذكور صلب الفصل 63 منه كل تهديد بإفشاء أمر من الأمور التي تم الحصول عليها باستعمال طرق التحري الخاصة من أجل حمل شخص على القيام بعمل أو الامتناع عن القيام به، وأقر لفاعله عقابا بالسجن مدة خمسة أعوام وبخطية قدرها خمسة آلاف دينار.

كما ربط المشرع صلب الفصل 65 من قانون مكافحة الإرهاب استعمال وسائل الإثبات التي وقع جمعها بمناسبة عملية اختراق أو اعتراض أو مراقبة سمعية وبصرية في حدود إثبات الجرائم المعنية بالبحث أو غيرها من الجرائم الإرهابية، أما بالنسبة لبقية الوسائل التي ليست لها علاقة بالبحث فيجب أن يتم إعدامها بمجرد صدور حكم بات سواء قضى بالإدانة أو البراءة.

وفرض المشرع إعدام كل الوسائل، سواء التي لها علاقة بالبحث أو التي ليست لها علاقة به، في صورة صدور حكم بات بالبراءة أو في صورة انقضاء الدعوى العمومية بمرور الزمن أو في حالة صدور قرار بات بالحفظ. أما في حالة صدور حكم بات بالإدانة، فيتم حفظ الوسائل التي لها علاقة بالبحث بخزينة المحكمة طيلة المدة القانونية اللازمة. وفي جميع الأحوال يجب تحرير محضر في الغرض.

حمى مشرعنا سرية المعلومات المتحصل عليها من خلال طرق التحري الخاصة عن طريق تجريم كل اعتداء غير مشروع عليها وتجريم استغلالها لتحقيق مصلحة خاصة، كما وضع عديد الواجبات التي تكفل حماية هذه المعلومات والتي تمارس تحت رقابة وإشراف السلطة القضائية عليها.

ج_ رقابة وإشراف السلطة القضائية على الإجراء

يعتبر خضوع تطبيق طرق التحري الخاصة بالجرائم الإرهابية لرقابة السلطة القضائية وإشرافها ضمانا لعدم حياد هذه الطرق عن الغاية المحددة لها، ووسيلة للتأكد من احترام وحماية حقوق الإنسان بمناسبة انتهاج هذه الطرق، وكذلك وسيلة لرقابة التزام الجهة المختصة بتنفيذ الإجراء وفقا للضوابط القانونية المحددة.

يتجلى الإشراف والرقابة القضائيين على طرق التحري الخاصة بالجرائم الإرهابية على عديد المستويات، وتتمثل في:

  • تقدير الجهة القضائية المختصة لمدى الحاجة لاعتماد احدى طرق التحري الخاصة
  • ضرورة الحصول على إذن قضائي في تنفيذ إجراء التحري الخاص
  • وجوب إعلام الجهة القضائية بتقديم وتطور أعمال التحري الخاصة وما آلت إليه من نتائج
  • صلاحية الجهة القضائية أخذ قرار بالرجوع في الإذن في تنفيذ طرق التحري الخاصة
  • تسلم الجهة القضائية لمتحصل أعمال التحري الخاصة مع تقرير مفصل في العملية صادر عن الهياكل المختصة بتنفيذ تلك الطرق

يخضع تطبيق إجراءات التحري الخاصة إلى تقدير وكيل الجمهورية أو قاضي التحقيق لحالات إسناد إذن للقيام باعتراض الاتصالات أو لمراقبة وتحديد نطاقها وهي الحالات التي تقتضيها ضرورة البحث.

ويعتبر من الحالات التي تقتضيها ضرورة البحث، على سبيل المثال، عدم كفاية الأدلة المتوفرة للإلمام بجميع حيثيات الجريمة والقبض على جميع الأطراف المساهمة فيها، بالإضافة إلى عدم قدرة طرق التحري التقليدية على تحقيق الغاية المرجوة من البحث، وهو ما يتطلب الالتجاء إلى الآليات الخاصة.

ينطلق تنفيذ إجراء التحري الخاص بعد أخذ الإذن القضائي في ذلك، بحيث يعتبر هذا الإذن أول الشروط لتطبيق طرق التحري الخاصة. ويتمثل الإذن القضائي في قرار كتابي ومعلل من طرف وكيل الجمهورية أو قاضي التحقيق يبرر استعمال إحدى طرق التحري الخاصة. وقد نص الفصل 54 من قانون مكافحة الإرهاب لسنة 2015 على أنه: ” في الحالات التي تقتضيها ضرورة البحث يمكن لوكيل الجمهورية أو قاضي التحقيق اللجوء إلى اعتراض اتصالات ذوي الشبهة بمقتضى قرار كتابي ومعلل من وكيل الجمهورية أو قاضي التحقيق”. ونفس الإذن نص عليه الفصلان 57 و61 من نفس القانون.

لقد خص المشرع التونسي وكيل الجمهورية وقاضي التحقيق التابعين للقطب القضائي لمكافحة الإرهاب بإعطاء الإذن للقيام بأعمال اعتراض الاتصالات والاختراق والمراقبة السمعية والبصرية، وهذا الإذن القضائي يجب أن يكون معللا، أي يقع فيه تبرير اللجوء إلى هذه الإجراءات وذلك على ضوء ما توفر من معلومات لدى وكيل الجمهورية أو قاضي التحقيق حول الجرائم الواقع البحث فيها.

كما يجب أن يكون هذا الإذن دقيقا من حيث الجريمة والأشخاص موضوع البحث والحدود التي يجب على الجهة المكلفة بالتنفيذ الالتزام بها. فبالنسبة لاعتراض الاتصالات، يجب أن يتضمن قرار وكيل الجمهورية أو قاضي التحقيق جميع العناصر التي من شأنها التعريف بالاتصالات موضوع طلب الاعتراض والأفعال الموجبة له ومدته.

وبالنسبة للاختراق، يجب أن يتضمن القرار الصادر عن وكيل الجمهورية أو قاضي التحقيق اللوحة البصمية والبصمة الجينية والهوية المستعارة للمخترق، وتحديد مدة الاختراق.

ونفس الأمر ينطبق بالنسبة للمراقبة السمعية والبصرية، إذ يجب أن يتضمن قرار وكيل الجمهورية أو قاضي التحقيق بحسب الأحوال الإذن بدخول الأماكن أو المحلات أو العربات الخاصة ولو خارج الساعات المنصوص عليها بمجلة الإجراءات الجزائية ودون علم أو موافقة مالك العربة أو صاحب المكان أو أي شخص له حق عليهما. كما يجب أن يتضمن القرار أيضا جميع العناصر التي من شأنها التعريف بالأغراض الشخصية أو بالأماكن أو المحلات أو العربات الخاصة أو العمومية المعنية بالمراقبة السمعية البصرية والأفعال الموجبة لها ومدتها.

تسمح وجوبية إعلام الجهة القضائية بتقديم وتطور أعمال الاعتراض أو المراقبة وما آلت إليه من نتائج تمكن هذه الجهة من اتخاذ الإجراءات اللازمة على ضوء تلك النتائج الأولية، حيث فرض القانون على الجهة المكلفة بإنجاز الاعتراض القيام بمأموريتها بالتنسيق مع وكيل الجمهورية أو قاضي التحقيق بحسب الأحوال وتحت رقابته وإحاطته علما بأي وسيلة تترك أثرا كتابيا بسير عملية الاعتراض بما يمكنه من اتخاذ التدابير اللازمة لحسن سير البحث.

 كما فرض القانون على مأمور الضابطة العدلية المتعهد بالإشراف على مراقبة سير عملية الاختراق أن يرفع تقاريرا في الغرض إلى وكيل الجمهورية أو إلى قاضي التحقيق كلما دعت الضرورة أو كلما طلب منه ذلك.

أما بخصوص المراقبة السمعية والبصرية، فقد أمكن القانون لوكيل الجمهورية أو قاضي التحقيق الاستعانة بمن يريانه مؤهلا من الأعوان وأهل الخبرة لوضع العدة التقنية.

ولا يعتبر القرار المتخذ باعتماد آليات التحري الخاصة قرارا نهائيا لا رجعة فيه، إذ وفي إطار رقابة وإشراف السلطة القضائية على تطبيق آليات التحري الخاصة يمكنها أخذ قرار بالرجوع في الإذن في تنفيذ هذه طرق، وذلك في صورة تبين أنه لا جدوى من القيام بها أو في صورة استيفاء الحاجة منها. وقد نص القانون على هذه العبارة “ويمكن في أي وقت الرجوع في القرار المنصوص عليه بهذا الفصل” صلب كل من الفصول 54 و57 و61 من قانون مكافحة الإرهاب.

حمل القانون الهياكل المختصة بتنفيذ طرق التحري الخاصة واجب تسليم جميع المعلومات المتحصل عليها عند نهاية التنفيذ بصفة حصرية إلى الجهة القضائية التي أذنت بها، حيث تحرر الجهة المكلفة بإنجاز الاعتراض عند إتمام أعمالها تقريرا يتضمن وصفا للترتيبات المتخذة والعمليات التي أنجزت ونتائجها يرفق وجوبا بالبيانات التي تسنى جمعها أو نسخها أو تسجيلها وكذلك البيانات التي تمكن من حفظها وقراءتها وفهمها والمفيدة لكشف الحقيقة.

يرفع كذلك مأمور الضابطة العدلية المتعهد بالإشراف على مراقبة سير عملية الاختراق تقريرا في الغرض إلى وكيل الجمهورية أو إلى قاضي التحقيق عند نهاية عملية الاختراق.

كما يكون على الجهة المكلفة بإنجاز المراقبة السمعية البصرية عند إتمام أعمالها تحرير تقرير يتضمن وصفا للترتيبات المتخذة والعمليات التي أنجزت ومكانها وتاريخها وساعتها ونتائجها يرفق وجوبا بالتسجيلات السمعية البصرية التي تسنى جمعها والمفيدة لكشف الحقيقة.

سعى المشرع لتنظيم استعمال طرق التحري الخاصة نظرا لخطورتها على الحياة الخاصة للأفراد، وفرض الالتزام بالإذن القضائي وموضوعه حتى يضمن عدم الالتجاء إلى تلك الطرق في شتى المجالات وبدون قيود.

وقد رتب المشرع جزاء صلب الفصل 64 من قانون مكافحة الإرهاب على كل من يتعمد اعتراض الاتصالات والمراسلات أو المراقبة السمعية والبصرية في غير الحالات المسموح بها قانونا ودون احترام الموجبات القانونية.

كما أن المشرع قيد مجال استعمال ما يتم جمعه من معطيات بمناسبة اعتماد إحدى طرق التحري الخاصة في حدود الجرائم الإرهابية، وذلك خشية من المشرع من أن تتحول هذه الآليات لطريقة يتم بواسطتها الاعتداء على الحياة الخاصة للأفراد. وفرض على النيابة العمومية صلب الفصل 65 من قانون مكافحة الإرهاب حضور عملية إعدام المعلومات المتحصل عليها في الصور المحددة قانونا والتي من بينها صورة البراءة، وهو ما يبرز السعي الجدي للمشرع للإحاطة بجميع مراحل تطبيق طرق التحري الخاصة وجعلها تحت رقابة القضاء الذي يعتبر الهيكل الأساسي المسؤول عن حماية حقوق الأفراد من كل تجاوز يمكن أن يمس بها.

الكاتب: منير العش، مشروع إنسان… شبه مواطن… حقوقي وباحث في علوم الإجرام، مدافع عن الفئات التي يلقي بها المجتمع في المستنقع دون ذنب ثم يتنكر لها ويعلنها ورما خبيثا …

image_print

تصنيفات: الإجراءات الجزائية,القانون الجزائي وعلوم الإجرام,المكتبة القانونية,تقارير ومنشورات,قسم القانون الخاص,مقالات الرأي