احدث المقالات

الاحتفاظ على ضوء القانون عدد 5 لسنة 2016 – بقلم مفتاح كريكيد طالب بكلية الحقوق بصفاقس

 لما كانت الحرية هي الأصل فإن الحد منها أو تقييدها لا يكون الا بناء على ما تقتضيه حماية حريات أو حقوق الآخرين، شريطة ألا يمس ذلك من مضمونها، هذا ما كرسه دستور27 جانفي 2014 صلب الفصل 49 بقوله: يحدّد القانون الضوابط المتعلقة بالحقوق والحريات المضمونة بهذا الدستور وممارستها بما لا ينال من جوهرها”.

وبناء على ذلك كان لزاما أن يحيط المشرع الإجراءات الحادة من الحرية الذاتية للأشخاص، والمتسمة بالطابع الضروري والحتمي حماية للكيان الاجتماعي وضمان استمراريته أمنه واستقراره، بمجموعة من القواعد والضوابط التي من شأنها أن تبعدها عن الممارسات التعسفية او التي تحيد بها عن الغرض الذي وضعت من أجله وتتسم.

هذه النظرة التوفيقية أدت إلى الاعتراف بالاحتفاظ كإجراء قانوني يتخذ في إطار التتبع الجزائي، لكن بطابع استثنائي يضمن تقييد وحصر إمكانيات اللجوء إليه قدر الإمكان بما يسمح بالحد من التعرض إلى حريات الأفراد بمجرد قرار يصدره مأمور ضابطة عدلية دون توفر حد أدنى من موجبات ذلك.

 ويعرف الاحتفاظ على اساس انه اجراء استثنائي يخول لمأموري الضابطة العدلية[1]، في إطار اعمال البحث الأولي، “حجز شخص معين فترة من الزمن للتثبت من الشبهة التي تحوم حول اقترافه لجريمة ما”[2].

كما يقع تمييزه عن الايقاف التحفظي أو الايداع بالسجن[3]، فإذا كان الاحتفاظ إجراء يتخذ من قبل الضابطة العدلية بإذن من وكيل الجمهورية أو أحد مساعديه في إطار الابحاث الاولية المتعلقة بالجريمة، أي قبل أن تتخذ النيابة العمومية قرارا في اثارة التتبع من عدمه بناء على مبدأ ملاءمة التتبع، فإن الايقاف التحفظي يتمثل في وسيلة استثنائية خاضعة الى عدة شروط يمكن من خلالها ايقاف المظنون فيه ايقافا تحفظيا عبر ايداعه بأحد السجون، اهمها ان لا يتم الايقاف الا في الجنايات والجنح المتلبس بها من ناحية، وكلما ظهرت قرائن وأدلة قوية تستلزم اتباع هذا الاجراء باعتبارها “وسيلة أمن  يتلافى بها اقتراف جرائم جديدة أو ضمانا لتنفيذ العقوبة او طريقة توفر سلامة سير الابحاث”[4]، من ناحية ثانية.

 ويختلف هذان الاجراءان من حيث المدة أيضا، حيث يمكن ان تصل في إطار الايقاف التحفظي الى تسعة أشهر في الجنح وأربعة عشر شهرا في الجنايات[5] بناء على التمديد الواقع في المدة الأصلية المحددة بستة أشهر، في حين لا يمكن أن تتعدى مدة الاحتفاظ في إطار الأبحاث الاولية 96 ساعة[6].  

تاريخيا، كانت إجراءات الاحتفاظ خلال البحث الأولي لا تحتكم لأي تأطير تشريعي[7]، سواء في ظل الامر المؤرخ في 30 ديسمبر 1921 المتعلق بإصدار قانون المرافعات الجنائي أو في إطار مجلة الاجراءات الجزائية الصادرة بمقتضى القانون عدد 23 لسنة 1968، وذلك الى حدود صدور القانون عدد 70 المؤرخ في 26 نوفمبر 1987[8] الذي أضاف الى مجلة الإجراءات الجزائية فصلا جديدا وهو الفصل 13 مكرر.

ومنذ ذلك التاريخ صدرت عديد القوانين المنقحة لبعض أحكام مجلة الإجراءات الجزائية وخاصة القانون عدد 90 لسنة 2009 والقانون عدد 17 لسنة 2007 والقانون عدد 4 لسنة 2008، والتي سعى من خلالها المشرع الى مزيد احاطة مؤسسة الاحتفاظ بقواعد وشكليات واضحة تخرجه من الفوضى التي كان يتسم بها من ناحية أولى، والحد من كل تعسف قد يسلكه أعوان الشرطة والحرس الوطني في إطار قيامهم بأعمال البحث الأولي، من ناحية ثانية.

ومؤخرا صدر القانون عدد 5 لسنة 2016 المؤرخ في 16 فيفري 2016 المتعلق بتنقيح واتمام بعض احكام مجلة الإجراءات الجزائية[9] بعد مخاض عسير اذ يرجع مشروع نصه الى سنة 2012 والذي كان في صيغته الأولية متعلقا بإحداث تغييرات جذرية على مؤسسة الاحتفاظ والايقاف التحفظي وعلى تنظيم الدوائر الجنائية وتعميمها على كل المحاكم الابتدائية[10].

وبصدور دستور 27 جانفي 2014 وتكريسه للحق في المحاكمة العادلة في أجل معقول والحق في الدفاع[11]، وخاصة باقتضائه صلب الفصل 29 أنه “لا يمكن إيقاف شخص أو الاحتفاظ به الا في حالة التلبس أو بقرار قضائي. ويعلم فورا بحقوقه وبالتهمة المنسوبة اليه، وله أن ينيب محاميا. وتحدد مدة الإيقاف والاحتفاظ بقانون”، كان لزاما أن تتجه إرادة المشرع الى مزيد تدعيم الضمانات المخولة للمشتبه بهم في إطار أعمال البحث الأولي حماية لحقوقهم وضمانا لحرياتهم الفردية.

فوقع الرجوع سنة 2015 الى المشروع المذكور من قبل لجنة التشريع العام بمجلس نواب الشعب ثم تم سحبه من طرف وزارة العدل والتي ادخلت عليه العديد من التعديلات الهامة، الى ان انتهت الجلسة العامة لمجلس نواب الشعب بتاريخ 2 فيفري 2016 الى المصادقة على صيغته الحالية، والتي ألغى فصلها الأول أحكام الفصل 13 مكرر وعوضته بنص جديد وأضيفت بمقتضى الفصل الثاني الفصول 13 ثالثا و13 رابعا و13 خامسا و13 سادسا و13 سابعا.

على المستوى النظري، بينت العديد من الدراسات القانونية التي تناولت هذا القانون، بالرغم من اعتباره يتنزل في إطار توجه تشريعي محمود يسعى الى ضمان احترام الحقوق والحريات الفردية تكريسا لأحكام دستورية، عديد النقائص سواء على مستوى الشكل أو على مستوى المضمون خاصة في ظل الصعوبات التي اثارها وقد يثيرها تنزيل احكامه على مستوى التطبيق، وبالنظر كذلك الى واقع العملين الأمني والقضائي[12].

وتجدر الإشارة الى ان القانون عدد 5 لسنة 2016 قام بتعويض الفصل 57 بنص جديد واضاف فقرة ثانية جديدة للفصل 37 خولت للجمعيات القيام بالحق الشخصي فيما يتعلق بالجرائم التي تدخل في نطاق نشاطها وأهدافها وفقرة ثالثة للفصل 78 المتعلق ببطاقة جلب ذو الشبهة وفقرة خامسة للفصل 142 المتعلق ببطاقة جلب المتهم الفار منع بمقتضاهما مأموري الضابطة العدلية من القيام بأي عمل من أعمال البحث الأولي في صورة الاحتفاظ بالأشخاص المشار اليهما وسحب من خلالهما المشرع بعض الضمانات الواردة بالفصل 13 مكرر و13 رابعا فيما يتعلق بالحق في زيارة المحامي.

وبقطع النظر عن هاته الاحكام، يمكن القول ان القانون عدد 05 لسنة 2016 تنزل في إطار سعي المشرع التونسي الى مزيد احاطة الاحتفاظ بالضمانات الكفيلة بحماية كرامة الأفراد أمام باحث البداية.

وتتمثل هاته الضمانات أساسا في توسيع رقابة القضاء على اعمال الضابطة العدلية (الفقرة الأولى) وتدعيم حقوق المحتفظ به أمام باحث البداية (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: توسيع رقابة القضاء على أعمال الضابطة العدلية

تتنزل أحكام القانون عدد 5 لسنة 2016 في إطار بسط رقابة السلطة القضائية على كامل أعمال أعوان الضابطة العدلية، وذلك من خلال إعادة تنظيم شروط الاحتفاظ من ناحية (أ)، وتدعيم الشكليات الواجب توفرها في الوثائق المتعلقة به من ناحية ثانية (ب).

أ – إعادة تنظيم شروط الاحتفاظ

بالنظر الى أنه اجراء استثنائي يحد من الحريات الذاتية للأشخاص فإن الاحتفاظ بالمشتبه به يجب أن يكون محددا من حيث المدة من ناحية، وأن يتم بإذن من وكيل الجمهورية من ناحية ثانية.

فيما يتعلق بمدة الاحتفاظ نص الفصل 13 مكرر جديد على أنه في الحالات التي تقتضيها ضرورة البحث، وفي ماعدا ما وقع استثناؤه بنص خاص، لا يجوز لمأموري الضابطة العدلية المبينين بالعددين 3 و4 من الفصل 10 ولو في حالة التلبس بالجناية أو بالجنحة ولا لمأموري الضابطة العدلية من أعوان الديوانة في نطاق ما تخوله لهم مجلة الديوانة الاحتفاظ بذي الشبهة، إلا بعد أن يأذن لهم وكيل الجمهورية بذلك، ولمدة لا تتجاوز ثمانية وأربعين ساعة، ويتمّ الإذن بأي وسيلة تترك أثرا كتابيا”.

وبناء على هذا التحديد نتبين أن المشرع سعى الى التقليص من مدة الاحتفاظ مقارنة بما كانت عليه في السابق. حيث انطلقت مجلة الإجراءات الجزائية منذ إضافة الفصل 13 مكرر بمقتضى القانون عدد 70 لسنة 1987 المؤرخ في 26 نوفمبر 1987 بأربعة أيام كأجل للاحتفاظ. ومع تنقيح نفس الفصل بموجب القانون عدد 90 لسنة 1999 المؤرخ في 2 أوت 1999[13] خفض المشرع من هذا الأجل الى حدود ثلاثة أيام فقط.

وقد حمل القانون عدد 5 لسنة 2016 مظهرين للتجديد. يتمثل الأول في أنه خفض من جديد في أجل الاحتفاظ بحيث أصبح هذا الاجراء مخولا لأعوان الضابطة العدلية لمدة لا تتجاوز ثمانية وأربعين ساعة، وهو ما يؤكد على ظرفية هذا الاجراء بحيث يجب التقليص فيه أكثر ما يمكن.

أما مظهر التجديد الثاني فيتعلق بإضافة فقرة خاصة بالمخالفات وهي الفقرة الثانية من الفصل 13 مكرر جديد جاء بها أما في المخالفات المتلبس بها فلا يجوز الاحتفاظ بذي الشبهة إلا المدّة اللازمة لأخذ أقواله على ألا تتجاوز مدة الاحتفاظ أربعة وعشرين ساعة، وبعد أن يأذن لهم وكيل الجمهورية بذلك بأي وسيلة تترك أثرا كتابيا“.

فبعد أن كانت الجرائم الموجبة للاحتفاظ منحصرة في الجنايات والجنح، توسع المشرع بموجب هذا التنقيح ليشمل إمكانية الاحتفاظ في المخالفات المتلبس بها. وقد وقع نقد هذا التجديد بخصوص غياب تعريف للمخالفة المتلبس بها صلب مجلة الإجراءات الجزائية، ذلك أن الفصل 33 منها لم يعرف الا الجناية والجنحة المتلبس بها[14]. كما اعتبره البعض تجديدا خطيرا لأنه يسمح بالاحتفاظ في المخالفات المتلبس بها مطلقا دون تمييز بين المخالفات الموجبة لعقاب بالسجن والمخالفات التي تستوجب فقط عقوبة مالية[15]. وفي هذه الصورة الأخيرة يصبح من غير المعقول أن يقع اتباع اجراء حاد من الحريات ذو طابع بدني من قبيل الاحتفاظ تتولاه سلطات الضبط العدلي والحال أن النص الجزائي يستوجب فقط تسليط عقوبة مالية فقط، مما يتحتم معه القول أن هذا التجديد في غير محله ويتجافى مع مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات ومفهوم التناسب بين ضوابط الحقوق والحريات وموجباتها الذي اقتضاه الفصل 49 من دستور 2014. 

أما فيما يتعلق بتمديد أجل الاحتفاظ بناء على قرار من وكيل الجمهورية، فقد اقتضت الفقرة الرابعة من الفصل 13 مكرر جديد أنه ويمكن لوكيل الجمهورية التمديد كتابيا في أجل الاحتفاظ مرة واحدة فقط لمدة أربعة وعشرين ساعة في مادة الجنح وثمانية وأربعين ساعة في مادة الجنايات، ويكون ذلك بمقتضى قرار معلل يتضمن الأسانيد القانونية والواقعية التي تبرره.”

وبالرجوع الى احكام الفصل 13 مكرر قديم نتبين أن التمديد في مدة الاحتفاظ المخول لوكيل الجمهورية كان يتم لمرة واحدة وبنفس المدة المنصوص عليها بالفقرة الأولى من نفس الفصل والمقدرة بثلاثة ايام، مما يعني أن الاحتفاظ يمكن أن يصل في الجنايات والجنح الى ستة أيام.

وبموجب النص الجديد للفصل 13 مكرر تولى المشرع التمييز بين حالتين للتمديد بناء على خطورة الجريمة:

– ففي الجنايات يتم التمديد مرة واحدة لنفس المدة اي أن الاحتفاظ يمكن ان يصل الى 96 ساعة،

– في حين يتم التمديد في الجنح لنصف المدة الاصلية بما يصير مدة الاحتفاظ لا تتجاوز 72 ساعة.

 وقد استثنى المشرع المخالفات المتلبس بها من حالة التمديد.

ويشترط أن يكون تمديد وكيل الجمهورية لأجل الاحتفاظ بمقتضى قرار معلل يتضمن الأسانيد القانونية والواقعية التي تبرره”. وهو شرط يعود الى التنقيح المدخل على مجلة الاجراءات الجزائية سنة 2008[16] وقد حافظ عليه المشرع في الصيغة الجديدة للفصل 13 مكرر. والذي يمكن من تجنب كل تمديد ذو صبغة تعسفية خاصة وانه اجراء متخذ ضد شخص يتمتع بقرينة دستورية على براءاته[17].

ومنذ ذلك التاريخ اصبحت سلطة وكيل الجمهورية في تمديد اجل الاحتفاظ مقيدة بضرورة تبريره بجملة من المعطيات الموضوعية والقانونية الراجعة بالاساس الى سلطته التقديرية والضرورة التي توجبها أعمال البحث الأولي.

وتتجلى رقابة القضاء على أعوان الضابطة العدلية بخصوص الاحتفاظ في اشتراط المشرع لأن يكون الاذن به كتابيا. فبعد أن كان محمول على أعوان الشرطة والحرس الوطني مجرد اعلام وكيل الجمهورية بصريح نص الفقرة الأولى من الفصل 13 مكرر قديم بقوله “وعليهم اعلام وكيل الجمهورية بذلك”، أصبح من غير الممكن الاحتفاظ بذي الشبهة الا بعد أن يأذن لهم وكيل الجمهورية بذلك… ويتم الإذن بأي وسيلة تترك أثرا كتابيا”.

ويشمل شرط الاذن الكتابي كل اصناف الجرائم التي يتوجب فيها الاحتفاظ أي الجنايات والجنح وحتى المخالفات المتلبس بها، وذلك بصريح عبارات الفقرة الثانية من الفصل 13 مكرر التي ورد بها أما في المخالفات المتلبس بها فلا يجوز الاحتفاظ بذي الشبهة الا… بعد أن يأذن لهم وكيل الجمهورية بذلك بأي وسيلة تترك أثرا كتابيا.

 ولئن كان اشتراط الاذن القضائي الكتابي محمودا لكونه يجنب التلاعب في حصول الاعلام من عدمه من قبل اعوان الضابطة العدلية، فانه يطرح اشكالا على مستوى التطبيق بحكم الإشكاليات التي تعاني منها العديد من مراكز الامن والحرس الوطني وبعض المحاكم على حد السواء من نقص في التجهيزات التي تسمح بإرسال واستقبال الاذون بالاحتفاظ. وهو أمر يؤكده وكلاء الجمهورية منذ دخول القانون الجديد حيز النفاذ مع التأكيد على امكانية تلافي هذا الاشكال من خلال تضمين الاذن بالاحتفاظ لاحقا في وثائق الاحتفاظ[18].

ب – تدعيم الشكليات الواجب توفرها في وثائق الاحتفاظ

تتمثل وثائق الاحتفاظ في محضر الاحتفاظ الذي نظمت شكلياته صلب الفقرة التاسعة من الفصل 13 مكرر جديد وسجل الاحتفاظ الذي اقتضته الفقرة الحادية عشر من نفس الفصل.

فبخصوص شكليات محضر الاتفاق نص المشرع على ما أنه ويجب أن يتضمن المحضر الذي يحرره مأمور الضابطة العدلية التنصيصات التالية:

ـ هوية المحتفظ به وصفته ومهنته حسب بطاقة تعريفه 
أو وثيقة رسمية أخرى وفي صورة التعذر حسب تصريحه،

ـ موضوع الجريمة الواقع لأجلها الاحتفاظ،

ـ إعلام ذي الشبهة بالإجراء المتخذ ضده وسببه ومدّته وقابليّته للتمديد ومدّة ذلك،

ـ إعلام ذي الشبهة بأن له أو لأفراد عائلته أو من يعينه الحق في اختيار محام للحضور معه، 

ـ تلاوة ما يضمنه القانون للمحتفظ به،

ـ وقوع إعلام عائلة ذي الشبهة المحتفظ به أو من عينه من عدمه،

ـ طلب العرض على الفحص الطبي إن حصل من ذي الشبهة 
أو من محاميه أو من أحد المذكورين بالفقرة السابقة،

ـ طلب اختيار محام إن حصل من ذي الشبهة أو من أحد المذكورين في الفقرة السابقة،

ـ طلب إنابة محام إن لم يختر ذو الشبهة محاميا في حالة الجناية،

ـ تاريخ بداية الاحتفاظ ونهايته يوما وساعة،

ـ تاريخ بداية السماع ونهايته يوما وساعة،

ـ إمضاء مأمور الضابطة العدلية والمحتفظ به وإن امتنع هذا الأخير أو كان غير قادر عليه ينص على ذلك وعلى السبب، 

ـ إمضاء محامي المحتفظ به في صورة حضوره“.

هاته السلسة الطويلة من البيانات التفصيلية تؤكد حرص المشرع على إيلاء محضر الاحتفاظ أهمية كبرى من حيث الشكل الذي يجب أن يحرر وفقه بما يضمن تمكين المحتفظ بهم من حقوقهم المضمونة قانونا من ناحية أولى وتمكين المحكمة من رقابة اعمال الضابطة العدلية وخاصة فيما يتعلق بشكليات محضر الاحتفاظ وإقرار بطلانه عند الاقتضاء من ناحية ثانية.

وتجدر الإشارة الى أن الفصل 13 مكرر (قديم) طرح اشكالية تتعلق بمدى إمكانية سحب جزاء البطلان الوارد بالفصل 199 من مجلة الإجراءات الجزائية[19] على الضمانات والحقوق الواردة به وبالأخص الشكليات الواجب توفرها في محضر الاحتفاظ، وقد تباينت مواقف فقه القضاء بين رافضا لتسليط جزاء البطلان [20] وأخِذًا به[21].

وبموجب التنقيح الأخير المدخل على مجلة الإجراءات الجزائية حسم المشرع الأمر، وأقر بصفة صريحة صلب فقرة مستقلة مبدأ بطلان الأعمال المخالفة للإجراءات الواردة بالفصل 13 مكرر (جديد) وهي الفقرة العاشرة التي ورد بها وتبطل كلّ الأعمال المخالفة للإجراءات المشار إليها بهذا الفصل”.. ويتضح من خلال هاته الفقرة أن القانون عدد 5 لسنة 2016 اعتمد على نظرية البطلان القانوني او النصي[22] والتي تقتضي أن لا بطلان بدون نص بحيث لا يترك للقاضي تقدير اقراره بل يلزم بالنطق به في الحالات التي اقتضاها النص.

 الا ان المشرع لم يكن موفقا في حقيقة الامر من الناحية الشكلية عند اقتضائه لجزاء البطلان، اذ بوب الفقرة التي احتوته في منتصف الفصل 13 مكرر وهو ما قد يؤدي الى تأويل لا يتماشى وفلسفة هذا التجديد، وهو خلل شكلي لان الفقرة الخاصة بالبطلان تنص صراحة على أنه يشمل “كل الأعمال المخالفة للإجراءات المشار إليها” به اي أن البطلان يمثل جزاء لكامل النص لا فقط الفقرات التي تسبقها. وكان من الاجدى أن يتولى المشرع التنصيص عليه في إطار فصل مستقل يلي حتى الفصول الجديدة خاصة وأنها تحيل الى الفصل 13 مكرر.  

أما فيما يتعلق بسجل الاحتفاظ فقد اقتضى المشرع صلب الفصل 13 مكرر أنه “على مأموري الضابطة العدلية المنصوص عليهم بالفقرة الأولى من هذا الفصل أن يمسكوا بالمراكز التي يقع بها الاحتفاظ سجلا خاصا ترقم صفحاته وتمضى من وكيل الجمهورية أو أحد مساعديه وتدرج به وجوبا التنصيصات التالية:

ـ هوية المحتفظ به طبقا للبيانات المنصوص عليها بالمحضر،

ـ موضوع الجريمة الواقع لأجلها الاحتفاظ،

ـ تاريخ إعلام العائلة أو من عينه المحتفظ به بالإجراء المتخذ يوما وساعة،

ـ طلب العرض على الفحص الطبي أو اختيار محام إن حصل سواء من المحتفظ به أو من أحد أفراد عائلته أو من عينه أو طلب إنابة محام إن لم يختر المحتفظ به محاميا للدفاع عنه في حالة الجناية”.

وهو دون شك يرمي إلى توفير أساس عملي لرقابة ناجعة يتولاها وكيل الجمهورية كممثل للسلطة القضائية على اعمال اعوان الضابطة العدلية، حيث اقتضت الفقرة الأخيرة من الفصل 13 مكرر أن يتولى وكيل الجمهورية أو أحد مساعديه إجراء الرقابة اللازمة بصفة منتظمة على السجل المذكور وعلى ظروف الاحتفاظ وحالة المحتفظ به.” بحيث يتيح الاطلاع على هذا السجل الحصول على المعطيات اللازمة حول الظروف المحيطة بإجراء الاحتفاظ وهو ما يمثل ضمانة للأفراد المشمولين به.

وتبعا لذلك فإن الإخلال بوجوب مسكه وبالتنصيصات المستوجبة فيه قد يفرغ الحماية المرجوة من وجود هذا السجل من محتواها، ويمس تبعا لذلك، بصفة غير مباشرة بحقوق الأفراد وضماناتهم. وتبرز أهمية هذا السجل خاصة مع التوجه الذي تسلكه المنظومة التشريعية التونسية نحو تفعيل رقابة الهيئات التعديلية والدستورية على أعمال السلطة التنفيذية فيما يتعلق بمدى احترام الحريات وحقوق الانسان على غرار الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب[23] وهيئة حقوق الانسان[24].

الفقرة الثانية: تعزيز حقوق المحتفظ به أمام باحث البداية

مَثَلَ التنقيح المدخل على أحكام مؤسسة الاحتفاظ مناسبة لتدعيم الحقوق المقررة للمحتفظ به (أ)، وإقرار مبدأ الاستعانة بمحامي أمام باحث البداية (ب).

أ – تدعيم الحقوق المقررة للمحتفظ به

لم يكتف المشرع من خلال القانون الجديد بالمحافظة على المكتسبات التي كرستها التنقيحات التي توالت على الفصل 13 مكرر منذ اضافته سنة 1987 بل سعى الى تدعيم حقوق المحتفظ به وخاصة فيما يتعلق بالحق في الاعلام والحق في العرض على الفحص الطبي.

ويشمل واجب الاعلام المحمول على أعوان الضابطة العدلية بمجرد الاحتفاظ بذي الشبهة طرفين أساسيين وهما المعني بالاحتفاظ ومن يعينه.

– اعلام المعني بالاحتفاظ: اقتضت الفقرة الخامسة من الفصل 13 مكرر م.إ.ج. أنه على مأموري الضابطة العدلية عند الاحتفاظ بذي الشبهة أن يعلموه بلغة يفهمها بالإجراء المتخذ ضده وسببه ومدته وقابليته طبق مدة التمديد في الاحتفاظ المبيّنة بالفقرة الرابعة وتلاوة ما يضمنه له القانون من طلب عرضه على الفحص الطبي وحقه في اختيار محام للحضور معه.”

تم اقرار هذا الحق منذ تنقيح مجلة الاجراءات الجزائية بالقانون عدد 90 لسنة 1999 المؤرخ في 2 أوت 1999، وهذا الإعلام سوف يمكن المحتفظ به من معرفة السبب الذي من أجله تم الاحتفاظ به، ذلك أنه لا يعقل ان تتم مصادرة حرية الشخص دون ان يعلم موجبات ذلك وأجاله.

 وقد توسع المشرع بموجب القانون عدد 5 لسنة 2016 في حق الاعلام ليشمل اعلام ذي الشبهة بإمكانية حصول التمديد وأحقيته في اختيار محامي للحضور معه.

– إعلام من يعينه ذي الشبهة: حيث ورد بالفقرة السادسة من الفصل 13 مكرر أنه ويجب على مأمور الضابطة العدلية أن يعلم فورا أحد أصول أو فروع أو إخوة أو قرين ذي الشبهة أو من يعينه حسب اختياره أو عند الاقتضاء السلط الديبلوماسية أو القنصلية إذا كان ذي الشبهة أجنبيا بالإجراء المتخذ ضده وبطلبه تكليف محام بأي وسيلة تترك أثرا كتابيا”.

ويعود هذا الحق أيضا الى تنقيح سنة 1999، لكن التجديد الحاصل بمقتضى القانون عدد 5 لسنة 2016 يتعلق بتوسيع قائمة من يحق للمحتفظ به اعلامه بعملية الاحتفاظ من قبل مأموري الضابطة العدلية. اذ لم يعد يشمل فقط أحد الأصول أو الفروع أو الإخوة أو القرين بل كل من يعينه ذي الشبهة حسب اختياره. وبالتالي لم يعد المشرع يتبنى قائمة حصرية في الاشخاص الذين يمكن أن يعينهم المحتفظ به وذلك مراعاة منه لخصوصية بعض الاشخاص الذين فقدوا افراد عائلتهم أو يخشون اعلامهم باتخاذ اجراء الاحتفاظ ضدهم. أما إذا كان ذي الشبهة أجنبيا فيمكنه ان يعين للإعلام السلط الديبلوماسية أو القنصلية.

أما فيما يتعلق بالفحص الطبي فإن التنقيح الجديد المدخل على احكام الفصل 13 مكرر مكن من توسيع قائمة الاشخاص المخول لهم طلب اجرائه، فقد أتاح الفصل 13 مكرّر م.إ.ج (قديم) إمكانية طلب إجراء الفحص الطبي على المحتفظ به لأشخاص جاء تعدادهم بشكل حصريّ وهم: أحد أصول أو فروع أو إخوة أو زوجة ذي الشّبهة المحتفظ به إضافة إلى المعني بالأمر نفسه.

لكن نصه الجديد أدرج المحامي أو كل من يعينه ذي الشبهة حسب اختياره أو عند الاقتضاء السلط الديبلوماسية أو القنصلية إذا كان ذي الشبهة أجنبيا ضمن الأشخاص المخوّل لهم ذلك. حيث اقتضت الفقرة السابعة من الفصل 13 مكرر جديد أنه “ويمكن للمحتفظ به أو لمحاميه أو لأحد الأشخاص المذكورين بالفقرة السابقة أن يطلب من وكيل الجمهورية أو من مأموري الضابطة العدلية خلال مدة الاحتفاظ أو عند انقضائها إجراء فحص طبي على المحتفظ به”

أما بالنسبة للفترة المخول فيها طلب القيام بالفحص الطبي، فهي حسب صريح الفصل 13 مكرر م.إ.ج “خلال مدة الاحتفاظ أو عند انقضائها”. وهو ما يقصي امكانية العرض على الفحص الطبي قبل مباشرة الاحتفاظ. وهذا الامر يطرح اشكالا يتعلق بمدى امكانية إثبات تعرض المحتفظ به للعنف أو التعذيب خلال مدة الاحتفاظ وليس قبل ذلك، الامر الذي يجعل اعوان الضابطة العدلية محل شبهة في ممارسة ذلك. وكان من الاجدى أن يتم السماح لمأموري الضابطة العدلية بإمكانية اجراء فحص طبي عند بداية الاحتفاظ درءا لكل شبهة عنهم.

ب – إقرار مبدأ الاستعانة بمحامي أمام باحث البداية

جاء بالفصل 105 فقرة أولى من دستور 2014 أن “المحاماة مهنة حرة مستقلة تشارك في إقامة العدل والدفاع عن الحقوق والحريات”. ولهذا الغرض اتجهت فلسفة المشرع في قانون 16 فيفري 2016 الى تفعيل هذا الدور المناط بعهدة مهنة المحماة والمتمثل في الدفاع عن حقوق وحريات الافراد.

وطالما أن مقتضيات المحاكمة العادلة والحق في الدفاع تستوجب تكريس نوع من التوازن بين أطراف النزاع الجزائي، كان لزاما أن تتجه قواعد الاجراءات الجزائية نحو تدعيم حضور المحامي في كامل أطوار المحاكمة الجزائية سواء على مستوى التتبع أو على مستوى المحاكمة[25].

وبعد أن كان التشريع التونسي يخلو من الاعتراف بأحقية ذي الشبهة في الاستعانة بالمحامي من قبل المحتفظ به خلال أعمال البحث الاولي أمام أعوان الضابطة العدلية تكريسا للتوجه القائل بإمكانية عرقلة هذا الحق لحسن سيرها، خاصة في ظل تبرير محكمة التعقيب لرفضها إنابة محام في هذه المرحلة الأولية من الإجراءات بعدم توجيه التهمة بعد[26]، جاء قانون 16 فيفري 2016 ليحسم الأمر ويقر مبدأ الاستعانة بمحامي أمام باحث البداية اقتداء بالتشريع المقارن وخاصة القانون الفرنسي[27].

وفي هذا الإطار اقتضت الفقرة الخامسة من الفصل 13 مكرر جديد أنه “على مأموري الضابطة العدلية عند الاحتفاظ بذي الشبهة أن يعلموه بلغة يفهمها بالإجراء المتخذ ضده… وحقه في اختيار محام للحضور معه”.

وأضيف الفصل 13 ثالثا لمجلة الاجراءات الجزائية في اتجاه تحديد شكليات انابة المحامي والاشخاص المخول لهم طلب ذلك، بحيث أصبح بالإمكان سماع المحتفظ به بحضور محاميه. واقتضى هذا الفصل انه “يمكن للمحتفظ به أو لأحد أصوله أو فروعه أو إخوته أو قرينه أو من يعينه حسب اختياره أو عند الاقتضاء السلط الديبلوماسية أو القنصلية إذا كان المحتفظ به أجنبيا، أن يطلب خلال مدة الاحتفاظ إنابة محام يتولى الحضور معه خلال سماعه أو مكافحته بغيره من قبل الباحث الابتدائي”.

كما ميز المشرع صلب نفس النص بين الجناية وغيرها من الجرائم. حيث جاء به أنه “وإذا كانت الجريمة الواقع لأجلها الاحتفاظ جناية ولم يختر ذو الشبهة محاميا وطلب ذلك وجب تعيين محام له”.

ويفيد ذلك أن مأمور الضابطة العدلية محمول عليه واجب تكليف محامي للمحتفظ به في صورة طلبه لذلك إذا ما تعلق الأمر بجناية. وفي هذه الحالة “يتولى رئيس الفرع الجهوي للمحامين أو من ينوبه تعيين محام من ضمن قائمة استمرار معدة للغرض وينص على ذلك بالمحضر.

أما في صورة اختيار المحتفظ به او من يعينه محاميا ليحضر معه عملية الاستنطاق فيتوجب حينئذ اعلام المحامي “بأي وسيلة تترك أثرا كتابيا من طرف مأمور الضابطة العدلية بموعد سماع منوبه وبموضوع الجريمة المنسوبة إليه، وفي هذه الصورة لا يتم السماع أو إجراء المكافحات اللازمة إلا بحضور المحامي المعني ما لم يعدل المحتفظ به عن اختياره صراحة أو يتخلف المحامي عن الحضور بالموعد بعد استدعائه كما يجب وينصّ على ذلك بالمحضر”.

 مع العلم أنه في هذه الحالة لم يكن النص واضحا حول طبيعة تكليف المحامي من قبل أعوان الضابطة العدلية فهل أن المقصود هنا هي التسخير في إطار منظومة الاعانة العدلية أم أن المشرع يقصد تكليف محامي يتلقى أجرته من المحتفظ به؟ وذلك على عكس طلب الفحص الطبي اذ “يتعين في هذه الحالة تسخير طبيب للغرض لإجراء الفحص الطبي المطلوب حالا”[28].

الا أن المشرع اورد استثناء لهذا الحق صلب الفقرة الاخيرة من الفصل 13 ثالثا مفاده انه “يمكن لوكيل الجمهورية لضرورة البحث في القضايا الإرهابية أن لا يسمح للمحامي بزيارة ذي الشبهة ومقابلته وحضور سماعه أو مكافحته بغيره أو الاطلاع على أوراق الملف…”، على أن لا يتجاوز هذا المنع مدة 48 ساعة من تاريخ الاحتفاظ.

وقد بين الفصل 13 رابعا حق المحتفظ به في الزيارة من قبل محاميه ومقابلته على انفراد لمدة نصف ساعة طيلة مدة الاحتفاظ وإذا وقع التمديد في اجله يمكن للمشتبه به أو لمحاميه طلب اجراء المقابلة مجددا ولنفس المدة.

وللمحامي الحق في الاطلاع على إجراءات البحث قبل أن يتم سماع المحتفظ به من قبل الباحث المناب إذ جاء بالفصل 13 خامسا جديد أنه “يمكن المحامي من الاطلاع على إجراءات البحث قبل موعد السماع أو المكافحة بساعة دون أخذ نسخ منها”. كما شمل هذا الحق المشتبه به في حالة سراح والمتضرر بمقتضى الفقرة الثالثة من الفصل 13 سابعا التي نصت على أنه “ويمكن المحامي في هذه الصورة من الاطلاع على إجراءات البحث ومن تدوين ملحوظاته…”.

 كما اقتضت الفقرة الثانية من الفصل 13 خامسا أن “يحضر المحامي عملية سماع المحتفظ به ومكافحته بغيره وله تدوين ملاحظاته في محضر السماع وفي كل النظائر والنسخ”. وهو اجراء يمكن من تجنب أي اخلال قد يطرأ على اعمال السماع من قبل اعوان الضابطة العدلية.

من ناحية أخرى، خول الفصل 13 سادسا لمحامي المحتفظ به القاء أسئلة بعد انتهاء مأمور الضابطة العدلية من اجراء السماع او المكافحة كما له تدوين ملاحظته الكتابية بعد ذلك وتضمن بمحضر الاحتفاظ. حيث اقتضى نصه أنه “لمحامي المحتفظ به أن يلقي أسئلة بعد انتهاء مأمور الضابطة العدلية من سماع ذي الشبهة أو مكافحته بغيره عند الاقتضاء.

ولمحامي المحتفظ به بعد مقابلة منوّبه أو بعد الانتهاء من سماعه أو مكافحته بغيره عند الاقتضاء تدوين ملاحظاته الكتابية التي يمكن أن يضمن بها ما نشأ عن السماع والمكافحة من الوقائع وتضاف إلى إجراءات البحث.

كما له أن يقدم ملاحظاته الكتابية صحبة ما لديه من مؤيدات عند الاقتضاء مباشرة إلى الباحث الابتدائي خلال أجل الاحتفاظ.

هذا وقد اقر الفصل 13 سابعا أنه “لذي الشبهة في غير حالة الاحتفاظ من طرف مأموري الضابطة العدلية وللمتضرر سواء كان شخصا طبيعيا أو معنويا أن يختار محاميا للحضور معه ساعة سماعه أو مكافحته بغيره”. الامر الذي يؤكد حرص المشرع على أن تكون أعمال الضابطة العدلية خاضعة لضمانات حقوق الانسان، وخاصة الحق في الدفاع والتمثيل القانوني، حتى وان كانت تشمل اشخاصا غير خاضعين لإجراء الاحتفاظ. 


 

[1]– راجع الفصل 10 من مجلة الاجراءات الجزائية.

[2]– سعيدة القاسمي، “الضمانات الاجرائية في مرحلة ما قبل المحاكمة في المادة الجزائية”، مذكرة لنيل شهادة الماجستير، علوم جنائية، كلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس، 2001-2002، ص. 1.

[3]– أنظر القسم الخامس من الباب الثاني من الكتاب الأول من مجلة الإجراءات الجزائية.

[4]الفصل 85 فقرة ثالثة من مجلة الإجراءات الجزائية.

[5]– أنظر الفصل 85 فقرة ثالثة من مجلة الإجراءات الجزائية.

[6]– أنظر الفصل 13 مكرر فقرة رابعة من مجلة الإجراءات الجزائية.

[7]– كان يعتمد في التطبيق على منشور صادر عن وزير الداخلية بتاريخ 2 أفريل 1977 يقتضي إمكانية الاحتفاظ بأي شخص لمدة 48 ساعة دون أن يوجه اليه أي ادعاء.

[8]– الرائد الرسمي للجمهورية التونسية عدد 83 لسنة 1987 صادر بتاريخ 24 نوفمبر 1987 ص. 1462 وما بعد.

[9]– الرائد الرسمي للجمهورية التونسية عدد 15 لسنة 2016 الصادر بتاريخ 19 فيفري 2016، ص. 559 وما بعد.

[10]– نظم المشرع الدوائر الجنائية صلب الباب السادس من الكتاب الثاني من مجلة الاجراءات الجزائية واقتضى الفصل 221 من هذه الأخيرة أن “تشتمل كل محكمة ابتدائية منتصبة بمقر محكمة استئناف على دائرة جنائية ابتدائية على الأقل تنظر في الجنايات”.

[11]– أنظر الفصل 108 من دستور 2014.

[12]– راجع في هذا الصدد الاستاذ رمزي بوسعيد: “الإشكاليات التطبيقية المتعلقة بالقانون عدد 5 لسنة 2016″، مجلة الاخبار القانونية، جوان 2016، ص.20،

[13]– الرائد الرسمي للجمهورية التونسية عدد 63 لسنة 1999 الصادر بتاريخ 6 أوت 1999، ص. 1588 وما بعد.

[14]– ينص الفصل 33 من م.إ.ج. على أن “تكون الجناية أو الجنحة متلبسا بها:

أولا: إذا كانت مباشرة الفعل في الحال أو قريبة من الحال.

ثانيا: إذا طارد الجمهور ذا الشبهة صائحا وراءه أو وجد هذا الأخير حاملا لأمتعة أو وجدت به آثار أو علامات تدل على احتمال إدانته، بشرط وقوع ذلك في زمن قريب جدا من زمن وقوع الفعلة.

وتشبه الجناية أو الجنحة المتلبس بها كل جناية أو جنحة اقترفت بمحل سكنى استنجد صاحبه بأحد مأموري الضابطة العدلية لمعاينتها ولو لم يحصل ارتكابها في الظروف المبينة بالفقرة السابقة”.

[15]– راجع في هذا الصدد الاستاذ محمود داوود يعقوب: “قراءة في أحكام القانون عدد 5 لسنة 2016 مؤرخ في 16 فيفري 2016 المتعلق بتنقيح واتمام بعض احكام مجلة الإجراءات الجزائية”، مجلة الاخبار القانونية، عدد 216/217 مارس 2016، ص 8 وما بعد.

[16]– القانون عدد 21 لسنة 2008 مؤرخ في 4 مارس 2008 المتعلق بوجوب تعليل قرار التمديد في الاحتفاظ وقرار الإيقاف التحفظي، الرائد الرسمي للجمهورية التونسية عدد 21 لسنة 2008 صادر بتاريخ 11 مارس 2008 ص. 1004 وما بعد.

[17]– الفصل من دستور 27 جانفي 2014: “المتهم بريء إلى أن تثبت إدانته في محاكمة عادلة تُكفل له فيها جميع ضمانات الدفاع في أطوار التتبع والمحاكمة.”

[18] انظر في هذا الاطار الأستاذ أحمد براهمي: “القانون عدد 5 لسنة 2016: الإشكالات والعوائق التطبيقية”، مجلة الاخبار القانونية، جوان 2016، ص.8.

[19]– ينص الفصل 199 من مجلة الاجراءات الجزائية على أن “تبطل كل الأعمال والأحكام المنافية للنصوص المتعلقة بالنظام العام أو للقواعد الإجرائية الأساسية أو لمصلحة المتهم الشرعية.

والحكم الذي يصدر بالبطلان يعين نطاق مرماه”.

[20]– أنظر خاصة القرار التعقيبي الجزائي عدد 22919 مؤرخ في 8 ديسمبر 2007، نشرية محكمة التعقيب لسنة 2007، ص.115.

[21]– “وحيث تبين بالرجوع الى مظروفات الملف وخاصة الى محضر الابحاث المؤرخ في 3/12/2011، فان هذا المحضر لم يتضمن امضاء المظنون فيه ولم يقع التنصيص صلبه على امتناعه على الامضاء مما يجعل اجراءات استنطاقه باطلة عملا بمقتضيات الفصلين 13 مكرر و199 من م.إ.ج” قرار تعقيبي جزائي عدد 25652 مؤرخ في 20 جوان 2016 (غير منشور)، “حيث لا جدال ان الفصل 13 مكرر نص اجرائي لا يقبل التأويل بتاتا… وحيث بالرجوع الى محضري البحث عدد 170 وعدد 236 نجدها ما قد تضمنت جميع التنصيصات الوجوبية الواردة بالفصل 13 مكرر من م.إ.ج. وخاصة منها امضاء رئيس المركز على جميع اوراق المحضر مما يجعل ما علل به القرار المنتقد قضاءه مخالفا للقانون موجبا للنقض”. قرار تعقيبي جزائي عدد 16769 مؤرخ في 27 أفريل 2017 (غير منشور). 

[22]– راجع حول نظريات البطلان الاجرائي في المادة الجزائية، الاستاذ علي كحلون: دروس في الاجراءات الجزائية، مجمع الاطرش للكتاب المختص، 2017، ص. 190 وما بعد؛

 المبطلات الاجرائية على معنى القانون عدد 5 لسنة 2016 المؤرخ في 16 فيفري 2016 المتعلق بتنقيح مجلة الاجراءات الجزائية، مجمع الاطرش للكتاب المختص، 2017، ص. 8 وما بعد.

[23]– أحدثت هذه الهيئة بمقتضى القانون الأساسي عدد 43 لسنة 2013 المؤرخ في 21 أكتوبر 2013 المتعلق بالهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب، واسند لها فصله الثالث مهمة القيام بزيارات دورية منتظمة وأخرى فجئية دون سابق إعلام وفي أي وقت تختاره لأماكن الاحتجاز التي يوجد فيها أشخاص محرومون أو يمكن أن يكونوا محرومين من حريتهم…”

[24]– أنظر الفصل 128 من دستور 27 جانفي 2014.

[25]– ينص الفصل 27 من دستور 2014 على أن المتهم بريء إلى أن تثبت إدانته في محاكمة عادلة تُكفل له فيها جميع ضمانات الدفاع في أطوار التتبع والمحاكمة”.

[26] من ذلك القرار التعقيبي الجزائي عدد 5680 مؤرخ في 10 أفريل 1968، مجلة القضاء والتشريع، جانفي-فيفري 1969، ص. 44.

[27]– Article 63-4 code de procédure pénale français : « L’avocat désigné dans les conditions prévues à l’article 63-3-1 peut communiquer avec la personne gardée à vue dans des conditions qui garantissent la confidentialité de l’entretien.

La durée de l’entretien ne peut excéder trente minutes.

 Lorsque la garde à vue fait l’objet d’une prolongation, la personne peut, à sa demande, s’entretenir à nouveau avec un avocat dès le début de la prolongation, dans les conditions et pour la durée prévue aux deux premiers alinéas. »

[28]– الفقرة الثامنة من الفصل 13 مكرر م.إ.ج.

image_print

تصنيفات: الإجراءات الجزائية,قسم القانون الخاص