احدث المقالات

إنتداب القضاة من المحامين والأساتذة الجامعيين : حصان طروادة أم ربيع القضاء

مقال صحفى بعنوان “انتداب القضاة من المحامين والأساتذة الجامعيين:

حصان طروادة أم ربيع القضاء؟” بقلم وزير العدل نذير بن عمّو

السبت 25 جانفي 2014

 

خاص وزير العدل يكتب لـ”الصباح”: انتداب القضاة من المحامين والأساتذة الجامعيين: حصان طروادة أم ربيع القضاء؟

 
 بقلم: نذير بن عمّـو على خلفية ما يدور من نقاشات أكاديمية ومواقف متباينة حول إعلان وزارة العدل عزمها انتداب عدد من القضاة دون مناظرة من بين المحامين والجامعيين خصّ السيد وزير العدل “الصباح” بهذا النص بعنوان
انتداب القضاة من بين المحامين والأساتذة الجامعيين.”
“حصان طروادة أم ربيع القضاء؟
نشر بجريدة الصباح على جزئين يومي الجمعة والسبت 24و25 جانفى 2014

1-أثار إعلان وزارة العدل عزمها انتداب عدد من القضاة دون مناظرة من بين المحامين والجامعيين ردود فعل متباينة استوجبت توضيحات مختلفة تولاها مكتب الإعلام بالوزارة وقد ارتأيت أن أقدّم في شأنها دواعي هذا القرار محاولة مني لرفع كلّ لبس حول ما يمكن أن ينسب من نوايا تتعارض مع الغاية الأصلية لاتخاذه.

2- لم يكن القرار اعتباطيا مثلما حاول البعض ترويجه بل اعتمد على دراسة سابقة أجرتها التفقدية العامة بوزارة العدل خلال شهر نوفمبر 2013 حول ضبط حاجيات الوزارة من القضاة خلال سنوات 2014-2015-2016 وفيما يتعلق بجميع الرتب وفي ذلك الغرض تمّ التنسيق مع مكتب الإحصائيات بالوزارة وإدارة المصالح العدلية وتمّ الأخذ في الاعتبار بمعايير ثلاثة: 1-العدد الفعلي للقضاة المباشرين و2-عدد القضاة الذين سيحالون على التقاعد خلال السنوات الثلاث القادمة و3-حجم النشاط القضائي المتوقع خلال نفس الفترة.

وقد تبيّن من الدراسة المشار إليها أن احتياجات المحاكم بالنسبة إلى سنة 2014 تبلغ 392 قاضيا وبالنسبة إلى سنة 2015 عدد 143 قاضيا وبالنسبة إلى سنة 2016 عدد 124 قاضيا أيّ بما جملته 659 قاضيا. وبذلك وبمجرّد عملية حسابية بسيطة يتبيّن أنّ عدد القضاة المزمع انتدابهم يمثل محصلة حاجيات الوزارة للسنتين 2014 و 2015. وقد أبرزت الدراسة أنّ النقص مرتكز بالأساس على القضاة من الرتبتين الأولى والثانية وهو ما برّر حصر الانتداب فيهما دون الرتبة الثالثة التي لا تشكو نقصا بل بالعكس من ذلك سجّل على سبيل المثال فائض في محكمة التعقيب بخمسة عشر قاضيا.

3-ومن الغريب أنّ البعض المتصلين بالنشاط القضائي والمباشرين له يردّدون أنّ العدد المذكور يمثل إغراقا للإطار القضائي كما لو كان الأمر متعلقا بمهنة من المهن الحرة التي يغار عليها أهلها من الإغراق والحال أن الإغراق الفعلي هو ما يعيشه القضاة أنفسهم من كثرة الملفات من ناحية ومن النقص الملحوظ في الإطار البشري. وقد أمكن الوقوف على هذه الوضعية من خلال الإحصائيات الواردة على الوزارة والتي يتبين منها أنّ عدد الوارد كل سنة وعدد المفصول من القضايا وعدد القضاة يفسّر من ناحية تراكم الملفات والتأخير في فصلها وانعدام الوسائل المادية لمعالجتها بكيفية من شأنها تحقيق العدل. وقد علمت من خلال التفقدات المجراة أنّه وعلى سيبل المثال قد يكون لأحد قضاة التحقيق عدد من الملفات يتجاوز أحيانا الخمسمائة ملف أكثرها موروث عمّن سبقه وأنه لو اشتغل في عطل نهايات الأسبوع وأيام الأعياد وتنازل عن إجازته السنوية ما أمكنه الفراغ حتى من نصفها خلال مدة عام واحد. ومعلوم أنّ من لا يمارس هذه الوظائف أو من انقطع عنها منذ زمن لا يشعر بمعاناة أهلها وقد يحلو له التمتع بإلقاء الخطب والظهور أمام وسائل الإعلام والإسهاب في التصريحات أكثر من التفكير في أحسن السبل لتخفيف معاناة القاضي والمتقاضي.

4- إنّ التساؤل عن توقيت هذا القرار ليس مجردا من سوء النية، فقد سبق الإعلان عنه في وسائل الإعلام من خلال حوار إذاعي ولقاء تلفزي على المباشر وحوار متلفز، وقد عدّه البعض آنذاك مناورة لتأليب القضاة على المحامين ومجرّد دعاية لتلهية الرأي العام، بينما رأى فيه البعض الآخر محاولة أخيرة من وزير مستقيل لا حقّ له في اتخاذ هذا القرار فضلا عن كونه مدخلا لوضع يد السلطة التنفيذية على السلطة القضائية والتأثير على تركيبة الهيكل القضائي وتجاوزا لصلاحيات الهيئة الوقتية للقضاء العدلي وإرساء لقضاء الموالاة وخارج عن كل موضوعية لغياب المعايير وفرصة للمحامين ممن لم يواتهم الحظ في أن يكون لهم نشاط عادي وكونه يستند إلى قانون من القرن الماضي وأنه يقصي أصحاب التجربة في الميدان القانوني من غير المحامين والجامعيين وأنه يغلق الباب أمام الطلبة الجدد من الطامحين إلى العمل في الميدان القضائي وغلق باب الانتداب العادي عن طريق المناظرة للدخول إلى المعهد الأعلى للقضاء .

5- لاحظنا منذ أوّل بلاغ أنّ هذا القرار يندرج في إطار تصوّر متكامل لإصلاح المنظومة القضائية وأنّه يستجيب لحاجة آنية ملحّة في سدّ الفراغ الذي يشكوه الإطار القضائي دون الحاجة إلى انتظار استكمال الملحقين القضائيين فترات تكوينهم.
لقد أحدث إعفاء ما يقارب الثمانين قاضيا خلال سنة 2012 فراغا لم يمكن تداركه إلا بانتداب عدد من الملحقين القضائيين والتقليص في فترة تكوينهم من عامين إلى ستة أشهر. والملاحظ أنّ هذا التكوين لا يفي موضوعيا بالحاجة وهو إجراء استثنائي يستوجب تدارك نقائصه مدّة زمنية طويلة وبرنامج متابعة وتكوين حتى يتمّ إرجاع الأمور إلى نصابها.
إنّ اللجوء إلى الانتداب المباشر يهدف هو أيضا إلى الجواب على طلب ملح وظرفي في أن يقع تدعيم الإطار القضائي بكفاءات جاهزة للعمل مباشرة بالمحاكم، من قبل مختصين في الميدان القانوني بحكم التكوين الأصلي           أو الأساسي والتجربة الميدانية وما يقتضيه ذلك من خبرة. ولا يقال إن الانتظار دام سنوات فلم لا يزداد بضعة أشهر أخرى؟ والحقيقة أنّ الداعي ليس التسرّع ولا الاستباق ولا التوريط بل أنّه نابع من قناعة أنّ القضاء لا يمكن أن يكون متقوقعا بل أنّ قدره الانفتاح على المهن القضائية الأخرى. ولسنا مجدّدين في هذا، فأعرق الديمقراطيات لا تقبل في القضاء إلاّ من كان متمرّسا في تجربة سابقة لا تعتمد عدد السنين فقط بل يرتبط هذا بالكفاءة والنزاهة، وهذا هو الحلّ في القانون الأمريكي وفي القانون الأنقليزي، وأذكر أنّني في زيارة إلى مونتريال سنة 2005 دعيت إلى حفل استقبال نظمته كلية الحقوق بجامعة مونتريال على شرف أستاذة بتلك الكلية التحقت بالمحكمة العليا بعد أن قضت بالجامعة أكثر من عشرين سنة في التدريس وأنّ القانون الألماني –مثل القانون التونسي- يقرّر أنّه يتمّ التعيين دون مناظرة من بين المحامين وكذلك من بين أساتذة الجامعات الذين يحتفظون بوظيفة التدريس بالجامعة. ومبرّر مثل هذا الحلّ يتمثل في ضرورة أن يبقى القاضي من أصول جامعية على صلة مستمرة بالبحث والتأطير ومتابعة المستجدات واختبار ما يظهر من نظريات بما من شأنه أن يطوّر العمل القضائي اليومي وأن يكون المدرّس قادرا على تطوير فقه القضاء، بينما يكون للمحامي القدرة على معالجة القضايا والمساهمة في الإبداع القضائي بفضل ثنائية تجربته واختبار ما سبق منه من مواقف في قضايا مماثلة.

6- إنّ الهدف الأوّل ليس قلب التوازن الحالي ولا هو مناورة سياسية لخلط الأوراق لصالح الحكومة (أيّة حكومة، المستقيلة أو المتولية؟) وليس وصفة أخرى لحصان طروادة (المحامون الذي سيحتلون ميدان القضاء !). إنّه اقتناع بأنّ العلاقة بين القضاة والمحامين والتي بلغت درجة من السوء في المدّة الأخيرة لم تصل تلك الدرجة إلا بسبب القطيعة بين المسارات والتنشئة على معتقدات وسلوكيات خاطئة. القضاة والمحامون ينتمون إلى عائلة واحدة لديها هدف وحيد وهو تحقيق العدل كلّ من موقعه. فلا للقاضي غنى عن المحامي ولا للمحامي غنى عن القاضي، ويكفي التذكير بدورهما في تكوين فقه القضاء، ذلك أنه لولا الحيرة الفكرية التي يحدثها محامو الادعاء ومحامو الدفاع والاستماتة في النضال عن رؤاهم ابتدائيا واستئنافا وتعقيبا لما أمكن للقاضي أن ينشئ فقه قضاء خلاق. ومن أجل ذلك فإنّ قدر القضاء والمحاماة أن يشتركا في التكوين الأصلي وفي التكوين المستمر وأن يتبادلا الأدوار خلال طيلة العمل في الميدان وبذلك تنشأ وتتواصل الألفة الضرورية لخدمة نفس الهدف.

7- إن انتداب محامين للعمل بالسلك القضائي ليس إلا الوجه الآخر لنفس العملة إذ بنفس الطريقة التي يلتحق بها القاضي بمهنة المحاماة يلتحق المحامي بسلك القضاء وحبذا لو أنّه في إطار تصوّر تشريعي جديد لا يكون الاتجاه في نسق وحيد فيتنقل القاضي والمحامي بين السلكين وليس فقط عند التقاعد (بالنسبة إلى القضاة) وعلى شرط أن تحدّد الضوابط الدنيا حتى لا تكون العملية مدعاة إلى التجاوزات. والملاحظ أنّه على غرار مرسوم المحاماة تقرّر القوانين المنظمة لمهنتي عدول الإشهاد وعدول التنفيذ إمكانية التحاق القضاة بهذه المهن دون مناظرة حال أنّ عدول التنفيذ وعدول الإشهاد لا يمكنهم الالتحاق بالقضاء بنفس الطريقة. ولعله يكون من المفيد التفكير في إقرار هذه الإمكانية بعد إعادة النظر في القوانين المنظمة لهذه المهن في مسعى لتوحيد المناهج وتدعيم التكوين الأساسي والتكوين المستمر وإنشاء جسور بينها والابتعاد عن عقلية موروثة من تقاليد بالية تقوم على أفضلية مهنة على أخرى دون مبرّرات سوى الأفكار المسبقة. وفي نفس المعنى تمّ التساؤل عن عدم دعوة غير المحامين والجامعيين من الحقوقيين في إطار القرار الصادر عن الوزارة مؤخرا وهو تساؤل في محله لكنّه غير ممكن التفعيل الآن طالما أنّ الفصل 32 من قانون1967 حصر الإمكانية فيمن ذكر.

8- إنّ القول بأنّ الأساس القانوني للقرار الأخير هو قانون من القرن الماضي هو قول لا يمتّ إلى الفكر القانوني بصلة، فالقوانين ليست من فصيلة الأسماك التي يصيبها الفساد إذا مرّ عليها الزمن بعد صيدها. ويكفي التذكير بأنّ المحاكم تطبّق إلى الآن قوانين من بدايات القرن الماضي وأبرز مثال هو المجلة الجزائية التي تعود إلى سنة 1913 (ولو أنه وقع إعادة تنظيم أحكامها دون مساس بالأصل في 2005). ولا مجال للقول بأنّ الفصل 32 من القانون المذكور هو نصّ مهجور لأنّ القانون الوضعي التونسي لا يقرّ نسخ القوانين بهجر تطبيقها فالقوانين لا تنسخ إلا بقوانين مثلها طبق ما نصّ عليه الفصل 542 من مجلة الالتزامات والعقود،. كما تجدر الإشارة إلى أنّ الفصل 32 من قانون 1967 لم يتم نسخه لا ضمنيا ولا صراحة بمقتضى قانون 1985 المحدث للمعهد الأعلى للقضاء ولا بمقتضى قانون 2 ماي 2013  المتعلق بإحداث الهيئة الوقتية للقضاء العدلي، فالفصل 32 لا يتعلق باختصاصات الهيئة فيما يتعلق بالحركة القضائية، بل يتم خارج الحركة وخارج نطاق اختصاص الهيئة وهو من صلاحيات وزير العدل بصريح النصّ، وهو يقرّ الانتداب دون مناظرة حال أنّ الدخول إلى المعهد الأعلى للقضاء يتم وجوبا عبر المناظرة، ولا معنى لإخضاع المحامين والأساتذة الجامعيين إلى مناظرة للدخول إلى مرحلة تكوين مخصّص إلى ملحقين لهم شهادة أدنى من شهادات المذكورين اللذين خضعوا إلى مناظرات أو تكوين جعلهم في مركز لا يمكن معه العودة بهم إلى الوراء بوجه تنتفي معه العلة والفائدة من الحلّ الاستثنائي الذي قرّره الفصل المذكور. ومن هنا يكون الردّ على الادعاء بأنّ القرار مخالف لمبدإ المساواة لأن المساواة تكون بين أصناف متساوية أمّا في صورة الاختلاف فتقتضي المساواة أن تؤخذ الفوارق بعين الاعتبار، فلا توجد مساواة حينما يطلب من محام قضى خمسة عشر عاما في ممارسة المهنة أن يخضع لمناظرة يشارك فيها من تلقى تعليما بثلاث سنوات إلا إذا تنازل بإرادته وقبل الدخول في تلك المناظرة، وحتى في هذه الوضعية لا تتوفر المساواة لأنه على الأقلّ نظريا سيكون في وضع أفضل من مترشح عادي وقد يفوز بالمناظرة ويحرمه من فرصة.

9- وليس من الإنصاف أن يقع التصدّي إلى القرار بالقول بأنّه سيأتي إلى القضاء بمحامين فاشلين لم يقدروا على القيام بشؤون مكاتبهم وممّن لم يوفقوا في ممارسة المهنة والذين سيجدون في القضاء الحلّ في الحصول على راتب محترم. يغيب على أصحاب هذا الرأي أنّ من قد يكونون في هذا الوضع لم يرتكبوا جرما وأنّ البحث عن الأفضل ليس ممنوعا. قد يكون سبب الالتحاق مرتبطا بقلة حظ في المحاماة أو بنقص في الكفاءة أو بعيب في السلوك. وليس السبب الأول من الأسباب الموجبة للاستنكاف من المترشح، أما السببان الآخران فهما من مقتضيات رفض الترشح إذ أنّ من الشروط المطلوبة الكفاءة وحسن السيرة فلا يكون لمن لا حظ له في المحاماة حظ في الالتحاق بالقضاء. لكن لن تنحصر الإمكانية في من لم يجد في المحاماة رزقا كافيا، فالقضاء، مثل المحاماة التزام وتضحية وكثير من المحامين سيضحون بمكاتبهم وامتيازاتهم ليحققوا مساهمتهم في إقامة العدل على الضفة الأخرى منه.

10- أمّا فيما تعلق بادّعاء حرمان الطلبة والمتأهبين للتخرّج من فرصة الالتحاق بالقضاء وحرمانهم بوجه عام من التشغيل فهو مجرّد محاولة يائسة للتأليب والتهييج وقد أصدرت الوزارة القرارات المتعلقة بالانتدابات لسنة 2014 وسيتواصل الانتداب بصفة عادية وعلى نفس النسق الذي شهدته السنوات السابقة. هذا فضلا على أنّ انتداب أكثر من 500 محاميا وأستاذا جامعيا سيفتح أبواب الترشح للمهنة لسدّ الفراغ الذي سيحصل بها وهو ما تتعدّد به الفرص للالتحاق بمهنة المحاماة وبالتعليم العالي ومن ثمّة ولم لا بالوظائف القضائية.

11-إنّ التخوّف من انتداب قضاة موالين لأيّ جهة كانت هو تشكيك لا مبرّر له في المترشحين من قبل أن يتقدموا إلى الخطط، وهو على أيّ حال يعارض مبدأ الحرية في أن يكون لأيّ شخص الحرية التامة أن ينتمي إلى أيّ فكر، ولا يخلو الواقع القضائي اليوم ممّن يعلن صراحة عن انتمائه ويكون من الغريب أن يكون ذلك مسموحا لمن هم منتمون إلى القضاء وممنوعا عمّن يرغبون في ذلك.

12- ويروّج البعض أنّ الانتداب سيتمّ ليلا وفي الغرف المغلقة وهو أمر لا يمتّ إلى الحقيقة بصلة فشروط الترشح مضبوطة وتقوم بالنسبة إلى المحامين على الأقدمية بعشرة أعوام لمن يتقدم إلى الرتبة الأولى وخمسة عشر عاما لمن يتقدم إلى الرتبة الثانية وهي بالنسبة إلى المساعدين للتعليم العالي سنتان دون احتساب مدّة التربص إذا تقدّم إلى الرتبة الأولى وعشر سنوات بالنسبة إلى الأساتذة المساعدين الذين يتقدمون إلى الرتبة الثانية علما بأن الأستاذ المساعد يكون بالضرورة حاصلا على شهادة الدكتوراه في القانون الخاص وعلوم الإجرام. ويشترط حسن السيرة والسلوك في كل المترشحين فضلا على ضرورة الإدلاء بخلو ملفاتهم من تتبعات تأديبية سابقة أو جارية ويشترط في المحامين أن لا يكونوا محلّ تتبعات جزائية من قبل حرفائهم ولا أن تكون قد صدرت ضدّهم أحكام جزائية أو كانوا موضوع أحكام قضايا في المسؤولية المدنية في دعاوى رفعت ضدّهم من قبل حرفائهم. وتتولى لجنة شبيهة في تكوينها بلجنة انتداب الملحقين بالتحقق من استكمال الشروط المذكورة آنفا وتدعو المترشحين إلى نقاش يعتمد معايير علمية حول ميدان اختصاص المترشح وتجربته ومقالاته العلمية ومنشوراته، فضلا عن اختبار فني نفسي من قبل اخصائيين في علم النفس يكونان من أعضاء اللجنة.

13- لم يتم اتخاذ القرار في الوقت الذي قدّمت فيه الحكومة استقالتها بل في وقت سابق للإعلان عن الاستقالة وما الإعلان عنه إلا إجراء عادي في إطار مهام الحكومة المستقيلة المكلفة بتصريف الأعمال ومن ذلك استنفاذ وتفعيل ما سبق اتخاذه من قرارات. وقد يوجد من يناقش في هذا الموقف وهو لن يجد سندا من القانون في نقاشه لأن صلاحيات حكومة تصريف الأعمال لم تضبط بأي نصّ بل إن العرف  الدستوري هو الذي يتشكل بحسب الحاجة إلى قواعد جديدة.

14- لكن مهما كان الأساس فالمقصود أنّ الحكم المؤقت لا يعني الترقب حتى ينتهي الوقت. لسنا في قاعة انتظار. نحن نؤمن بأن الإصلاح يكون بالتصوّر وبالعمل وبالتصوّر الشامل وأنّ كلّ لبنة توضع تعد لبناء ما يطمح في أن يكون صرحا. وقديما قالوا زرعوا فأكلنا، ونحن نزرع فإن ثبت الزرع ووجد آكلا فهنيئا وإن لم يجد فيبقى على الأقلّ فضل الاجتهاد، وكلّ مؤقت أنتم بخير.

نذير بن عمّـو

image_print

تصنيفات: مقالات الرأي