احدث المقالات

عدل الإشهاد وندرة الإختصاصات الحصرية بقلم الأستاذ محمد سعيد عدل الإشهاد بمنزل بوزلفة نابل

بقلم الأستاذ محمد سعـيّد – عدل إشهاد بمنزل بوزلفة / نابل

 عدل الإشهاد  وندرة الاختصاصات الحصريّة

مجلة نقطة قانونية

 

إن مطالبة السادة عدول الإشهاد بالجمهورية التونسية منذ سنة 2011 بضرورة تمكينهم من اختصاصات حصريّة ضمن مشروع القانون المنظم لمهنتهم ليس ببدعة أو جريمة ، فالأمر طبيعي جدّا فهذا هو المطلوب من كل مهنة قضائية تسعى إلى الحفاظ على حقوق المواطنين وإلى تحقيق الأمن المهني بالنسبة إلى المنتسبين إليها فتخصيص مهنة قضائية بجملة من الاختصاصات يجعل من المنظمة القضائية منظومة متناغمة تعمل في تكامل وتجانس بين جميع مكوناتها ، علما وأن التخصّص هو عنوان ومؤشر لتقدم الدّول ونمائها فالتداخل في الاختصاصات أو تمركزها بيد مهنة واحدة يؤدي إلى ضياع حقوق المتقاضين، وذلك أما لعدم إلمام تلك المهنة بما مُنح لها من اختصاص أو لعدم قدرة ممتهنيها على القيام بكل هته المهام والاختصاصات في وقت واحد .

إن تناول هذا الموضوع في حقيقة الأمر ، مردّه تبيان الفرق الشاسع بين ما يختص بالقيام به عدل الإشهاد بصفة حصريّة وما تختص به غيره من المهن الأخرى لعلّ الدّارس له من غير الأساتذة عدول الإشهاد يستنتج الضيم الذي يمارس تجاه مهنهم من خلال العلاقة الوطيدة بين مهنة عدالة الإشهاد و ندرة الإختصاصات الحصريّة المسندة لها .

قلنا إذا أنّ مطالبة السّادة عدول الإشهاد المشرع بمنحهم إختصاصات حصريّة ليس بالأمر الغريب ، فجلّ المهن القضائية والقانونية تتمتع بعديد الاختصاصات الحصريّة إلا عدول الإشهاد فهم لا يتمتعون إلاّ باختصاص حصري ونصف وهذه الندرة على مستوى الاختصاصات لا يتحقق معها أبدا الأمان الوظيفي وتكون سببا في توتر العلاقة بين عدول الإشهاد في ضلّ تزايد عددهم كلّ سنة كما أن أغلبهم أصبحوا – في ظل ندرة الإختصاصات الحصريّة – يجدون صعوبة في توفير أبسط حاجياتهم المهنيّة وحتى العائليّة ، كما أن تدخّل هياكل أخرى في اختصاصاتهم أنتج هذه الصعوبة .

أولا : الاختصاصات الحصريّة لعدل الإشهاد ؟؟

في حقيقة الأمر إن المادة القانونية لهذا العنوان شحيحة جدا فعدل الإشهاد لا يختص كما أسلفنا الذكر سوى باختصاص حصري (1) و أشباه اختصاص حصري (2) :

  • الاختصاص الحصري  :

  إن الإختصاص الحصري المعتبر ذو أهمية بالنسبة للسادة عدول الإشهاد هو دون شك عقد الهبة حيث نص الفصل 204 من مجلة الأحوال الشخصية على أنه ” لا تصحّ الهبة إلا بحجّة رسمية … ” كما نص الفصل 442 من مجلة الإلتزامات والعقود على أن “الحجة الرّسمية هي التي يتلقاها المأمورون المنتصبون لذلك قانونا في محل تحريرها على الصورة التي يقتضيها القانون” وباعتبار أن عدل الإشهاد هو مأمور عمومي طبق ما جاء بالفصل الأول من القانون عـ64ـدد لسنة 1994 المؤرخ في 23ماي1994 والمتعلق بتنظيم مهنة عدول الإشهاد حيث ذكر به أن ” لعدل الإشهاد صفة المأمور العمومي ويخضع في ممارسة مهنته لهذا القانون “ فإننا نخلص للقول بأن محرّرات عدل الإشهاد كلّها من قبيل الحجج الرسميّة وبالتالي فهو المختص وحده ودون غيره بتحرير عقد الهبة .

إلا أن هذا العقد أصبح في الآونة الأخيرة يشهد جملة من التغيّرات المتعلقة بالمعاليمْ الجبائيّة المستوجبة عند تسجيله ، فبعد أن منحه المشرّع امتياز جبائي بموجب القانون عـ69ـدد لسنة2006 المؤرخ في 28/10/2006  وذلك إذا كان أطرافه من بين الفروع والأصول أو بين الأزواج حيث أن المعلوم يكون 125دينار فقط ، عاد مرّة أخرى لتظييق الخناق الجبائي على هذا الاختصاص الحصري للسّادة عدول الإشهاد وهو أيضا محاولة لجعل المواطن يُحْجمُ عن الالتجاء إلى عقد الهبة عندما يرغب في نقل ملكية عقاره إلى أحد أسلافه أو أعقابه أو لفائدة زوجته مما يؤدي إلى التقليص من فرص تحرير عدل الإشهاد لعقد الهبة ، حيث أصبحت معاليم التسجيل بموجب قانون المالية لسنة 2017 :

هو 2 % بالنسبة إلى العقارات التي تتراوح قيمتها بين خمسمائة آلاف دينار ومليون دينار

و4% بالنسبة إلى العقارات التي تفوق قيمتها مليون دينار

ليس هذا فقط حيث أن التسجيل بالمعلوم القار المنصوص عليه بالنقطة 18 ثالثا من تعريفه معاليم التسجيل القارة المنصوص عليها بالفقرة I من الفصل 23 أصْبح بموجب القانون عـ66ـدد لسنة 2017 المؤرخ في18/12/2017 المتعلق بقانون الماليّة لسنة 2018 لا يُمْنح إلا مرّة واحدة كل خمس سنوات لكل حق عيني يتعلق بنفس العقار .

و أعتقد أن عدّة أطراف لا تزال ساعية في التظييق الجبائي مجدّدا على هذا الاختصاص ، وفي هذا ضرب لحق المواطن في تمتّعه بحق الملكية وتوجيهه قصرا إلى نوع معيّن من العقود و سعيٌ إلى التقليص في فرص تحرير عدل الإشهاد لعقد الهبة الذي له نفس الآثار القانونية كتلك التي لعقد البيع .

  • أشباه إختصاص حصريّ :

نأتي بعد ذلك إلى ذكر شبهي الإختصاص الحصري واعتبرناه كذلك لعدم أهميّته وعدم اعتباره أصلا من قبيل الإختصاصات الحصريّة و نقصد بذلك :

  • التوكيل على الخصام : إن عدل الإشهاد هو المختص بتحرير التوكيل على الخصام حيث “يجب أن يكون التوكيل على الخصام بالإشهاد” وذلك حسب منطوق الفصل 1118 من مجلة الإلتزامات والعقود وهذا النوع من التواكيل يمنح للوكيل حق إنابة الموكّل لدى جميع المحاكم باختلاف أنواعها وشتى درجاتها والقيام بجميع الإجراءات المطلوبة لديها .
  • الاتفاق على تغيير نظام الأملاك بين الزوجين : صحيح أن عدل الإشهاد يحرّر عقود الزواج لكن ليس بصفة حصريّة حيث نصّت الفقرة الأولى للفصل 31 من القانون عـ3ـدد لسنة 1957 المؤرخ في غرّة أوت 1957 المتعلق بتنظيم الحالة المدنيّة على أنه ” يُبرمُ عقد الزواج بالبلاد التونسيّة أمام عدلين أو أمام ضابط الحالة المدنيّة … “ .

إلا أن تغيير نظام الأملاك بين الزوجين والمنصوص عليه بعقد الزواج لا يكون إلا لدى عدل الإشهاد حيث جاء بالفقرة الأولى من الفصل 21 من القانون عـ94ـدد لسنة 1998المؤرخ في 09نوفمبر1998 المتعلق بنظام الاشتراك في الأملاك بين الزوجين أنه ” يجوز للزوجين أن يتفقا على تغيير نظام أملاكهما بعد مرور عامين على الأقل من تاريخ إقامته ، ويجب أن تحرر في ذلك حجة رسمية . ” وبالرجوع لمعنى الحجّة الرّسمية و صفة متلقيها المذكوران أعلاه اعتبرنا أن هذا الإتفاق هو اختصاص حصري لعدل الإشهاد .

  • وفي حقيقة الأمر إن اعتبارنا لهذه الإختصاصات المذكورة سلفا حصريّة ، لم يأتي استنادا لتنصيص صريح من المشرع التونسي على أنها كذلك بل كان ذلك بالإستناد إلى قواعد التأويل وعناصره الواردة بالفصل 532 من م ا ع و بالاستنتاج القانوني عند قراءة النصوص في مختلف المجلات القانونيّة ، ولكن الأساتذة عدول الإشهاد لا يريدون هته المتاهة بين النصوص القانونية بل يرغبون في التنصيص الصّريح و الواضح من المشرّع على أن هذه الاختصاصات وغيرها “يختصّ بها عدل الاشهاد وحده دون غيره ليتحقق بذلك الأمن المهني ضدّ زحف الهياكل الأخرى على اختصاصات عدول الإشهاد .

ثانيا : الاختصاصات الحصرية لعدل التنفيذ :

إنّ وضعية عدل التنفيذ وخاصة منها الوظيفية قبل 30جانفي2018 كانت مثل وضعية عدل الإشهاد ولكن بعد ذلك التاريخ وبصدور القانون عـ9ـدد لسنـ2018ـة المؤرخ في30جانفي2018 والمتعلق بتنظيم مهنة العدول المنفذين ، أصبح زملائنا عدول التنفيذ يتمتعون بالاستقلالية الوظيفية عن النيابة العمومية كما تدعّمت اختصاصاتهم ‘ المعتبرة ‘ حصريّة و التي عدّدها الفصل 13 من القانون سالف الذكر ، بالإضافة إلى 4 مهام يمكنه القيام بها حيث جاء بهذا الفصل أنّه :

 “مع مراعاة التشريع الجاري به العمل يقوم العدل المنفذ بما يأتي :  

 ـ تحرير وتبليغ الاحتجاجات والإنذارات والإعلامات والتنابيه وغيرها من المحاضر التي تقتضيها مهنته.

ـ تحرير وتبليغ الاستدعاءات لدى الجهات القضائية ما لم يحدّد القانون طريقة أخرى للتبليغ.

 ـ تنفيذ جميع السندات التنفيذية القضائية والإدارية.

 ـ إجراء المعاينات المادية.

ـ القيام بالإجراءات المتعلقة بالبيوعات المرخص فيها من طرف المحاكم أو المخول له إتمامها طبق التشريع الجاري به العمل أو بمناسبة القيام بأعمال التنفيذ.

ـ مباشرة البيوعات الاختيارية المطلوبة منه والتي تتّم بالإشهار والمزاد العلني.

ـ الاستخلاص الرضائي أو احتجاج بالامتناع عن الدفع أو إنذار بالدفع .

كما يمكن للعدل المنفذ القيام بمهام التحكيم والوساطة والمصالحة والتكوين .”

ومن خلال هذا الفصل يبدو الأمر واضحا والفرق شاسعا بين اختصاصات عدول التنفيذ واختصاصات عدول الإشهاد سالفة الذكر فعدل التنفيذ في القانون القديم عـ95ـدد لسنة 1995 المؤرخ في13ماي1995 كان يختص بهته المهام من خلال ما ورد بالفصل 13 من القانون القديم حيث تم تدعيمها و التنصيص عليها بالفصل 13 أيضا من القانون الجديد المؤرّخ في 30جانفي2018 ، إذا فعدل التنفيذ هو المختص بالفطرة بالقيام بما ذكر ولا يمكن لأي مهنة مستقلة أخرى التخصّص في ذلك ، وهذا عائد لتنصيص المشرع في فصول عدّة مجلات قانونيّة على أن هذه المهام يقوم بها عدل التنفيذ مثلا :

  • في مجلة المرافعات المدنية والتجاريّة : وهي معقل اختصاصات عدول التنفيذ
  • الفصل 5 ” كل استدعاء أو إعلام بحكم أو تنفيذ يكون بواسطة عدل تنفيذ ما لم ينص القانون على خلاف ذلك”
  • الفصل 6 ” يجب أن تشتمل المحاضر التي يحررّها العدول المنفذون على ما يأتي : …”
  • الفصل 60 ” إذا تجاوز الدين مائة وخمسين دينارا فعلى الدائن قبل تقديم المطلب إنذار المدين بواسطة عدل منفذ “
  • الجزء الثامن في وسائل التنفيذ يحتوي على تسعة أبواب من الفصل 285 إلى الفصل 490  ويتحدث عن جميع الإجراءات التي يقوم بها عدل التنفيذ منها ضرب العُقَلِ والاستعانة بالخبراء وإجراء البتّة وبيع المعقول.
  • في مجلة الحقوق العينيّة :   
  • الفصل 115 حسب تنقيحه بمقتضى القانون عـ29ـدد لسنة2006 المؤرخ في 15ماي2006 والذي نص على أنه ” يجب على المشتري إعلام الشفيع بالشراء بواسطة عدل تنفيذ مع بيان الثمن والمصاريف . “

إذا لعدل التنفيذ القيام بجميع أنواع الإعلامات والتنابيه والمحاضر والإنذارات وهذا النوع من المهام يمثل بحر بعينه من الاختصاصات ويشمل جميع المجالات ومن شأنه أن يحقق الآمان المهني لمهنه بحالها فما بالك بجملة المهام المذكورة تباعا لهذه الأولى فهنيئا لزملائنا عدول التنفيذ بهذا القانون الذي يمثل لهم مبدئيا دعامة وحصن ضدّ كل انتهاك أو تعدي على مهامهم من طرف هياكل أخرى.

ثالثا : الاختصاصات الحصريّة للمحامين :

في حقيقة الأمر لم نجد صعوبة في تعداد هته الاختصاصات الحصرية نظرا لكثافة وتنوّع المادّة القانونية بخصوصها ويمكن الرّجوع لفصول مجلة المرافعات المدنية والتجارية ذات الأعداد 68 ، 69 ، 79 ، 130 ،182 لأخذ فكرة أولية عن ذلك .

إذا فالمحامي يختص بإنابة المتقاضين لدى جميع المحاكم باختلاف أنواعها وشتى درجاتها : مدنية ، عقارية ، إدارية ، ناحية ، ابتدائي ، استئنافي ، تعقيب … وكذلك في شتى الدعاوى باختلافها : مدني ، تجاري ، جنائي ، جناحي ، جبائي وأيضا يمكن الإنابة في قضايا العرف و القضايا الشخصيّة وغيرها حيث جاء بالفصل الثاني من القانون عـ87ـدد لسنة 1989 المؤرخ في 7 سبتمبر1989 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة أن ” المحامي ينوب الأشخاص والذوات المعنويّة ويساعدهم ويدافع عنهم لدى جميع الهيئات القضائية والإداريّة والتأديبيّة ويقدم الاستشارات القانونيّة “ وهذا هو كنه مهنة المحاماة والغاية من وجودها .

–  بالإضافة لهذا الكم الهائل من الإختصاصات نذكر أيضا اختصاص حصري آخر للمحامين منح لهم بموجب القانون عـ11ـدد لسنة 2006 المؤرخ في06/03/2006 وتحديدا بالفصل67 من مجلة الحقوق والإجراءات الجبائيّة حيث أصبحت إنابة المحامي وجوبية في الطورين الابتدائي والإستئنافي في النزاعات الجبائيّة كلّما تجاوز مبلغ الأداء  الموظف إجباريا أو المبلغ المطلوب 25 ألف دينار.

–  ليس هذا فقط بل تعاقبت إثر ذلك الاختصاصات الحصرّية للمحامين فكان بذلك اختصاص تحرير عقود الأصول التجارية حيث أصبحت هذه العقود تحرّر فقط بواسطة محامين مباشرين من غير المتمرنين وذلك بموجب القانون عـ31ـدد لسنة 2003 المؤرخ في28أفريل2003 والذي أضاف الفصل 189 مكرر من المجلة التجارية ، حيث أن عقود الأصل التجاري كانت تحرّر من طرف عدول الإشهاد أيضا إلاّ أنّ المحامين استأثروا بهذا النوع من العقود لخاصّة أنفسهم ما عدى عقد هبة الأصل التجاري الذي لازال من اختصاص السادة عدول الإشهاد.

–  أضِف إلى هذه الترسانة من الاختصاصات الحصريّة للمحامي رأت هيئة المحامين والدولة أنّه يجب توسيع ميدان تدخل المحامي مرّة أخرى فكان بذلك صدور قانون عـ67ـدد لسنة 2008 المؤرخ في 03/11/2008 المنقح للفصل 319 من مجلة الحقوق العينية والذي أصبحت بموجبه إنابة المحامي وجوبيّة في مادة التسجيل الاختياري بعدما كان هذا المطلب يقدم حتى من طرف الطالب نفسه ممّا جعل هذا الأخير يتكبّد مصاريف أخرى هو في غنى عنها علما وأن المطالب لدى المحكمة العقارية والعمل داخلها يقع على كاهل القضاة والكتبة بنسبة 90 % ولا يحتاج أبدا لتدخل المحامي إلا أنّ هذا التّنقيح جاء لغاية توسيع مجال تدخل المحامي .

– ولنفس هته الغاية تم أيضا أفرادهم بمطالب تحيين الرّسوم العقارية المقدمة للمحكمة العقارية حيث خصّ القانون عـ67ـدد سنة 2009 المؤرخ في 12/08/2009 المنقح للفصل 4 من قانون 34 لسنة 2002 مؤرخ في 10/04/2001 المتعلق بتحيين الرسوم العقارية المحامين دون غيرهم بتقديم مطالب التحيين .

– ولا زلنا نسرد عليكم الاختصاصات الحصريّة للمحامين فجاء بعد ذلك مرسوم عـ79ـدد سنة 2011 المؤرخ في20أوت2011 المنظم لمهنة المحاماة وهي أول مهنة مستقلة داخل المنظومة القضائية يقع تنظّيمها بمرسوم ، كحل يتماشى مع ما جاء بأحكام المرسوم عـ14ـدد لسنة2011 المؤرخ في 23مارس2011 والمتعلق بالتنظيم المؤقت للسّلط العمومية فمكّن المحامي دون غيره من تحرير عقود تأسيس الشركات أو الترفيع أو التخفيض في رأس مالها كلّما تعلّق الأمر بمساهمة بأصل تجاري مع العلم أن هذا المرسوم ألغى القانون عـ87ـدد لسنة 1989 المؤرخ في07سبتمبر1989 المتعلق بمهنة المحاماة من خلال الفصل 86 منه.

– واستمر تدعيم هته الاختصاصات الحصريّة حيث جاء القانون عـ5ـدد لسنة2016 المؤرخ في 16 فيفري2016 ليُنقح ويتمّم بعض أحكام مجلة الإجراءات الجزائية حيث أضيف 5 فصول كاملة من 13 ثالثا إلى 13 سابعا ليمكن للمحامي النصيب الأكبر من هذه التنقيحات حيث أصبح سماع المحتفظ به من طرف باحث البداية لا يتمّ إلا بحضور محام ، وإن كان هذا الإجراء يعتبر ضمانة للمحتفظ به لا يُنكرها أحد إلاّ أنّه ينطوي أيضا على مطلب قطاعي متواصل مفاده توسيع اختصاص المحامي .

أحبّتي الكرام ، نخلُص من خلال هذه الدّراسة للقول بأن الدّارس لما سبق عرضُه يلاحظ بوضوح الفرق بين الكمّ الهائل من الإختصاصات الحصريّة الممنوحة لعدول التنفيذ والمحامين وبين ندرتها لدى عدول الإشهاد مما يؤدي بنا للقول بأن مبدأ المساواة بينهم غير موجود البته وأن مهنة عدالة الإشهاد تعاني التهميش واللاعدل من طرف وزارة العدل والدولة ، علما وأن القانون عـ64ـدد لسنة 1994 المؤرخ في 23ماي1994 والمتعلق بتنظيم مهنة عدول الإشهاد لم يُنقح أو يعوّض مُنذ وضْعه أي منذ 24 سنة ونصف .

 فبالله كيف لمهنة أن تتماشى مع الوضع الحالي ويحكمها قانون بالي واختصاصات حصريّة “مُخجلة” ، وكيف لها أن تقاوم غسل الأموال و التهرّب الضريبي وأن تساهم في دفع الإقتصاد الوطني والحال أن ليس لها أي إطار قانوني يحميها ويُمكّنها من آليات للقيام بما ذكر ، وفي المقابل يقع تمكين المهن الأخرى وخاصة المحامين من اختصاصات كل ثلاث وأربع سنوات ويُصبح تنقيح المجلات القانونية بأنواعها ليس عائقا إلا أمام عدول الإشهاد .

image_print

تصنيفات: المكتبة القانونية,تقارير ومنشورات,عدول الاشهاد,قسم المهن القانونية