احدث المقالات

واقع الاتجار بالأشخاص في تونس 2018 بقلم الباحث إبراهيم الشخاري

   واقع الاتجار بالأشخاص في تونس 2018.

بقلم الباحث إبراهيم الشخاري

مجلة نقطة قانونية

 

تمسّ جريمة الاتجار بالأشخاص حسب ستيفاني كوبات ممثلة مكتب الأمم المتحدة المعني بمنع الجريمة ومكافحة المخدرات بتونس ملايين البشر في العالم وهي جريمة ضد الكرامة البشرية  وتعد شكلا من أشكال العبودية و التعدي على حقوق الإنسان .

لذلك تعتبر جريمة الاتجار بالأشخاص حسب الفصل 2 من القانون الأساسي عدد61 لسنة 2016 المؤرخ في 3 أوت 2016 المتعلق بمنع الاتجار بالأشخاص و مكافحته جريمة عبر وطنية منظمة أي مرتكبة من طرف جماعة إجرامية منظمة أي جماعة ذات هيكل تنظيمي مؤلفة من ثلاثة أشخاص أو أكثر تكونت لأي مدة كانت و تعمل بطريقة متضافرة على ارتكاب إحدى جرائم الاتجار بالأشخاص المنصوص عليها بهذا القانون بقصد الحصول بصورة مباشرة أو غير مباشرة على منافع مالية أو مادية.

الاتجار بالأشخاص أو بالبشر أو الاتجار بالأطفال أو بالمرأة كلها تأتي في إطار استغلال الفرد في عرضه وماله وكرامته وعقله .أو بوجه آخر, الإنسان في ذاته وحقوقه اللصيقة بوجوده.

يُعدّ اتجارا بالأشخاص استقطاب أو تجنيد أشخاص أو نقلهم أو تنقيلهم أو تحويل وجهتهم أو ترحيلهم أو إيواءهم أو استقبالهم باستعمال القوة أو السلاح أو التهديد بهما أو غير ذلك من أشكال الإكراه أو الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع أو استغلال حالة استضعاف أو استغلال نفوذ أو تسليم أو قبول مبالغ مالية أو مزايا أو عطايا أو وعود بعطايا لنيل موافقة شخص له سيطرة على شخص آخر وذلك بقصد الاستغلال أيا كانت صوره سواء من طرف مرتكب تلك الأفعال أو بوضعه على ذمة الغير لاستغلاله.. ويشمل الاستغلال استغلال بغاء الغير أو دعارته أو غيرها من أشكال الاستغلال الجنسي أو السخرة أو الخدمة قسرا أو الاسترقاق أو الممارسات الشبيهة بالرق أو الاستعباد أو التسول أو نزع الأعضاء أو الأنسجة أو الخلايا أو الأمشاج أو الأجنة أو جزء منها أو غيرها من أشكال الاستغلال الأخرى.[1]

يتبنى المشرع التونسي من خلال هذا التعريف نفس التعريف الدولي الوارد بالمادة الثالثة من بروتوكول منع و قمع و معاقبة الاتجار بالأشخاص و بخاصة النساء و الأطفال المكمّل لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية.

التعريف ذاته اعتمدته مختلف التشريعات العربية كالمادة 2 من القانون المصري الخاص رقم 64 لسنة 2010 . والمادة 2 من المرسوم السلطاني لدولة عمّان رقم 126 لسنة 2008. والمادة 2 من القانون القطري رقم 15 لسنة 2011 و المادة 1 من القانون البحريني رقم 1 لسنة 2008 ..

 للاتجار بالأشخاص أساس تاريخي تجسّمه تجارة الرقيق التي سادت قديما من خلال سيادة طبقية خاصة تجسمها ثنائية الضعيف والقوي ,الحر والعبد . تغيب فيها كل مصطلحات الحقوق و الحريات . ظل معه الرقيق لعصور محل استعباد ومتاجرة لا يتمتعون بصفة المواطنة في المجتمع اليوناني القديم و المجتمع الروماني الذي فقد فيه العبد حقوقه كانسان ولم تكن له أي شخصية قانونية  وليس من حقه التشكي ولا المطالبة بالإرث .

ازدهرت تجارة الرقيق كمصدر للمال والثروة في الولايات المتحدة الأمريكية يتم جلبهم من إفريقيا لاستعمالهم كيد عاملة في الفلاحة و الأعمال القاسية التي ينفر منها الحر.

في حين حرّفت الشريعة اليهودية نصوص من التوراة لاستباحة استغلال اليهود غيرهم من البشر لاعتقادهم الأزلي أنهم شعب الله المختار. وكانت الكنائس أيضا تشجع و تساند بكل قوة خطف و استرقاق المسلمين و الأوروبيين الذين لم يعتنقوا الدين المسيحي, امّا الشريعة الإسلامية  فاعتبرت الرقيق إنسانا له حقوقا وواجبات و دعت لمعاملته معاملة حسنة تحفظ إنسانيته و كرامته و عرضه.

في هذا الإطار, برزت جهود دولية لمكافحة تجارة الرقيق.وتعتبر البلاد التونسية سباقة في هذا المجال بإلغائها الرق نهائيا بموجب الأمر العلي المؤرخ في 23 جانفي1846 .إضافة إلى منع العبودية بمقتضى الأمر العلي المؤرخ في 25 ماي 1890. لذلك يعتبر تدوين التجربة التونسية في مجال إلغاء الرقّ (1841-1846) بسجّل “ذاكرة العالم” التابع لليونسكو .حدث وانجاز هام يجعل من هذا البلد في الصفوف الأولى المكافحة لهذه الجريمة .  

 

ان الاهتمام بهذا الموضوع  له ما يبرره .وانشغالنا بواقع الاتجار بالأشخاص يعكس اهتماما وطنيا وإجرائيا حديثا يتجسّم في انضمام تونس للحملة العالميّة “القلب الأزرق” لمكافحة الاتجار بالأشخاص .كما يعكس الاهتمام بتعرية هذا الإجرام المستهدف للفئات الضعيفة على وجه الخصوص كالأطفال والنساء .

إنّ تسليط الضوء على هذا الموضوع مردّه حداثة التقنين من ناحية و الرغبة  في تدعيم البحث بمستجدات هذه الظاهرة .ممّ يجعلنا نثير الإشكال التالي : ما هو واقع الاتجار بالأشخاص في تونس 2018 ؟

للإجابة عن هذا الإشكال سنتعرّض الى واقع جريمة الاتجار بالأشخاص في تونس والمقنّن بقانون 2016 (فقرة أولى).والمعالج في إطار إستراتيجية وطنيّة شاملة تجسّم المجهود الوطني للتصدّي لهذه الظاهرة ( فقرة ثانية ).

فقرة أولى  :واقع مقنّن

يكشف  الواقع التونسي الوارد بالتقارير الدولية او بالإحصائيات الرسمية عن مدى استفحال ظاهرة الاتجار بالأشخاص في المجتمع التونسي (ا) لذلك ذهب المشرّع إلى تقنين هذه الجريمة من خلال قانون خاص (ب) .

 

ا-الواقع : تشير تقارير المنظمات الدولية انّ بعض الفتيات التونسيات، ومعظمهن من الشمال الغربي، اللاتي يعملن كعاملات منازل لدى أسر ثرية في تونس والمدن الساحلية الكبرى يعانين من تقييد تحركاتهن ومن العنف البدني والنفسي، والاعتداء الجنسي.

كما تشير إلى تزايد عدد أطفال الشوارع وأطفال الريف الذين يعملون لإعالة أسرهم في تونس منذ ثورة 2011[2].

 

أيضا يتعرض هؤلاء الأطفال للعمل ألقسري أو للاتجار بالجنس.حيث أفادت تقارير أنه تم إكراه النساء التونسيات على ممارسة الدعارة بمقتضى وعود كاذبة من العمل داخل البلاد وأماكن أخرى في المنطقة، مثل لبنان والإمارات العربية المتحدة، والأردن. وتفيد منظمات المجتمع المدني بزيادة في عدد النساء، في المقام الأول من غرب أفريقيا، ممن يتعرضن للعبودية المنزلية خاصة في تونس وصفاقس وسوسة وقابس. وظل المهاجرون الفارون من الاضطرابات في البلدان المجاورة عرضة للاتجار في تونس. وأفاد مسؤولون أمنيون في عام 2014 أن عصابات منظمة تجبر أطفال الشوارع على العمل كلصوص أو متسولين أو ناقلي مخدرات[3].

 رغم ما ذكر فقد حرزت تونس تقدما في الترتيب العالمي للبلدان في مجال مكافحة الاتجار بالأشخاص لسنة 2017، إذ بعد أن تم تصنيفها لمدة 4 سنوات متتالية ضمن “فئة المراقبة 2″، بلغت تونس “الصنف الثاني” ضمن التقرير المتعلق بالاتجار بالبشر لسنة 2017 الصادر عن مكتب مكافحة ومراقبة الاتجار بالبشر بوزارة الخارجية الأمريكية.
ويرتب التقرير المذكور كل بلد حسب سلم من 4 مستويات (الصنف الأول/الصنف الثاني/ فئة المراقبة 2/الصنف الثالث) وذلك بالاعتماد على المجهودات المبذولة من قبل مختلف الحكومات عبر العالم للقضاء على الاتجار بالأشخاص[4].

وجاء في التقرير السنوي حول الاتجار بالأشخاص في العالم لسنة 2018  الذي أصدرته وزارة الخارجية الأمريكية في 28 جوان 2018  ما يلي “لا تلبي حكومة تونس بشكل كامل المعايير الدنيا للقضاء على الاتجار بالبشر , ومع ذلك فهي تبذل جهودا كبيرة للقيام بذلك …لذلك بقيت تونس في المستوى 2 .”

أيضا أفادت ستيفاني كوبات في افتتاح أشغال الندوة الدولية التي احتضنتها تونس يوم الاثنين 30جويلية 2018  بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي لمكافحة الاتجار بالبشر  أن 66 بالمائة من ضحايا جريمة الاتجار بالبشر في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا هم من النساء و الأطفال وهو الحال بالنسبة لتونس فبحسب تقرير الهيئة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر، فأن النساء و الأطفال هم الأشخاص الأكثر هشاشة وتعرض لهذه الجريمة حيث قدرت نسبة النساء ب42 بالمائة والأطفال ب 38 بالمائة. حيث أفادت رئيسة الهيئة الوطنية لمكافحة الاتجار بالأشخاص روضة ألعبيدي انه من جانفي 2017 الى جانفي 2018 عرفت الهيئة 742 ضحية منها 100 من جنسيات أجنبية اغلبهم من الأطفال القصر.

هذا الوضع الموثّق في تقارير دولية قد يمثل نسبة صغيرة من الوضع الحقيقي المتستر والمحمي من أصحاب المال و الأعمال أو أصحاب السلطة والسياسة وغسيل الأموال.

لذلك يعتبر قانون 2016 ضرورة تشريعية لجا إليها المشرع التونسي قصد منع الاتجار بالأشخاص ومكافحته .

ب- التقنين : كان لزاما على المشرع التونسي أن يواكب التشريعات المقارنة والتي كانت سباقة في التطرق إلى جريمة الاتجار بالأشخاص إذا يعتبر قانون 2016 مرجعا هاما يؤكد اعتراف البلاد التونسية بهذه الظاهرة بنص صريح وواضح يجرّم هذه الأفعال ويضع لها العقوبة الملائمة ضمن 5 أبواب تحتوي 66 فصل نحو تأطير تشريعي  يمنع هذه الجريمة و يكافحها.

أهمية القانون الأساسي عدد61 لسنة 2016 المؤرخ في 3 أوت 2016 المتعلق بمنع الاتجار بالأشخاص ومكافحته, تعود بالأساس إلى النهج التشريعي الذي كان يعالج به المشرع هذه الظاهرة من خلال تجريم بعض صور الاتجار بالأشخاص في ظل المجلة الجزائية دون أن ترقى إلى قانون متكامل من حيث التجريم و العقاب.

لقد عرف التشريع التونسي , وجل شرّاح القانون , قلة تناولهم للظاهرة الإجرامية الخاصة بالاتجار بالأشخاص على اعتبار حداثة التقنين  في هذا المجال, حيث  كانت تعالج في شكل جرائم مستقلة عن بعضها البعض  يتمّ تنظيمها عبر نصوص متفرقة سواء بالمجلة الجزائية , مجلة حماية الطفل , مجلة الأحوال الشخصية ,مجلة الشغل… وبعض القوانين الخاصة  كالقانون عدد 22 لسنة 1991 المؤرخ في 25 مارس 1991 المتعلق بأخذ الأعضاء البشرية وزرعها , القانون عدد 93 لسنة 2001 المؤرخ في 7 أوت 2001 المتعلق بالطب الإنجابي , القانون عدد 7 لسنة 1968 المتعلق بحالة الأجانب بالبلاد التونسية,…

.

لذلك تم إصدار القانون الأساسي عدد61 لسنة 2016 المؤرخ في 3 أوت 2016 المتعلق بمنع الاتجار بالأشخاص و مكافحته و ذلك بغاية تأطير شامل ومتكامل لهذه الظاهرة في تونس[5].

تعتبر مشاركة تونس في مؤتمر الأمم المتحدة عدد 13 لمنع الجريمة والعدالة الجنائية المنعقد بالدوحة من 12 إلى 19 أفريل 2015 [6].اللّبنة الأولى لتدعيم مشروع القانون الأساسي الخاص بمنع الاتجار بالأشخاص و مكافحته والذي تم إعداده منذ 2009 .

لذلك تمّ عرضه والمصادقة عليه من قبل المجلس الوزاري المنعقد في 6 ماي 2015 وتمت إحالته على السلطة التشريعية في 8 ماي 2015 وتم عرضه على مجلس نواب الشعب   للمداولة  بالجلسة عدد 75 من الدورة العادية الثانية  ومصادقته بجلسته المنعقدة بتاريخ 21 جويلية 2016 بإشراف لجنة الحقوق و الحريات والعلاقات الخارجية.

 رغم مرور أكثر من سنتين على صدور هذا القانون , لا تزال هذه الظاهرة تشهد انتعاشا في ظل عدم الاستقرار السياسي وضعف الدولة . فكان من الضروري تطبيق إستراتيجية وطنية شاملة تعالج هذه الجريمة وتحدّ منها .

فقرة ثانية : إستراتيجية وطنية شاملة

تدعّم الواقع التونسي المقنّن باليات ومجهودات وطنية هدفها الوقاية من الجريمة والحدّ منها من خلال انضمام تونس لحملة “القلب الأزرق” لمكافحة الاتجار بالبشر العالمي (ا)أو من خلال أساليب واليات وقائية أخرى (ب) .

ا-انضمام تونس لحملة “القلب الأزرق” : بعث مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة سنة 1997 وهو مكتب تابع لهيئة الأمم المتحدة  ويعتني بمكافحة كل أشكال الإجرام المنظم الدولي في إطار هدف عام وهو التصدّي للجريمة من خلال مكاتبها في اغلب دول العالم .   

 في هذا الإطار تصدر عنها عديد البلاغات والمبادرات وبرامج للمساعدات وخاصة حملات توعوية منها :

1_هل تسيطر المخدرات على حياتك؟ حملة المخدرات العالمية

2_ رفضك بعوّل عليه – الحملة الدولية لمكافحة الفساد

3_ فكّر بالإيدز – حملة الإيدز العالمية

4_ حملة القلب الأزرق لمكافحة الاتجار بالبشر

 

إذا في إطار المكافحة الدولية لجريمة الاتجار بالأشخاص وسعيا نحو القضاء على الإجرام المنظّم أينما كان , ذهب المجتمع الدولي لاستنباط آليات تحدّ من هذه الظاهرة سواء عبر إرساء مجال واسع للتعاون الدولي بإبرام الاتفاقيات والصكوك والمعاهدات الدولية أومن خلال حثّ التشريعات الوطنية على التصدي الفردي والمشترك لهذه الجريمة من خلال سنّ القوانين أو تفعيل البرامج والندوات …ويعتبر انضمام تونس لحملة ” القلب الأزرق ”  إعلان صريح لانخراط بلادنا في هذا المشروع بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي لمكافحة الاتجار بالبشر الموافق ل30 جويلية من كل سنة وفي إطار  الندوة الدولية التي نظمتها الهيئة الوطنية لمكافحة الاتجار بالأشخاص . فما هي دلالات هذه الحملة؟

يرمز القلب الأزرق حسب الأمم المتحدة الى “حزن الضحايا وقسوة من يرتكبون تلك الجريمة والتزام الأمم المتحدة بمكافحتها ” .إن هذه الشعارات على أهميتها لم تكن مصاحبة بتغطية إعلامية على قدر الحدث كما لم نجد إشارات ودلالات لرمز القلب الأزرق في الأعمال الفنية أو بساحات العاصمة الكبرى .

لقد عرفت تونس ندوة 30 جويلية 2018 دون تدعيمها بإجراءات واليات وحملات اشهاريّة على مستوى وطني داخل المدارس والمعاهد والجامعات تكون بمثابة الحملات التوعوية من خطر هذه الجريمة المنظمة.

كان بالإمكان استغلال هذه الحملة لتوعية كافة الشعب التونسي بمختلف أطيافه بفضاعة هذه الجريمة التي بمقدورها العبث بحياة إنسان وتحطيم مشاعره وزرع الانطواء والعزلة داخله فيذبل بين أهله ثم يتحول قلبه إلى ازرق لا حياة فيه ويموت. إنّ انضمام تونس لهذه الحملة يأتي في إطار إستراتيجية وطنية شاملة تهدف لمنع الاتجار بالأشخاص ومكافحته بمعيّة آليات أخرى .

ب-اليات اخرى :لقد اقرّ الفصل 44 من القانون الأساسي عدد 61 لسنة 2016 والمؤرخ في 3 أوت 2016 والمتعلّق بمنع الاتجار بالأشخاص ومكافحته في بابه الثالث ببعث الهيئة الوطنية لمكافحة الاتجار بالأشخاص تحت إشراف وزارة العدل وتعقد جلساتها بمقر الوزارة التي تتولى تأمين كتابتها القارة.  هذه الهيئة وضعت رقما أخضر 80104748 لتلقي الشكاوي، والإبلاغ عن التجاوزات والانتهاكات المدرجة في سياق جرائم الاتجار بالأشخاص.

حيث تتولى هذه الهيئة حسب الفصل 46 من هذا القانون وضع إستراتيجية وطنية تهدف إلى منع الاتجار بالأشخاص ومكافحته واقتراح الآليات الكفيلة بتنفيذها، لذلك كان من الضروري إمضاء اتفاقيات شراكة مع عديد الجامعات  والمنظمات ومراكز البحث وكلّ ما   من شانه المساعدة على خلق تعاون علمي وميداني للتصدي الفعال لهذه الظاهرة .ولعلّنا نتبنى بعض نقاط الفصل 46 التي ينصّ على ضرورة التعاون مع منظمات المجتمع المدني و سائر المنظمات ذات الصلة بمكافحة الاتجار بالأشخاص ومساعدتها على تنفيذ برامجها في هذا المجال، ـ جمع المعطيات والبيانات والإحصائيات المتعلقة بالاتجار بالأشخاص لإحداث قاعدة بيانات بهدف استغلالها في إنجاز المهام الموكولة لها.ـ اقتراح الآليات و الإجراءات الكفيلة بالحد من الطلب الذي يحفز جميع أشكال استغلال الأشخاص ونشر الوعي الاجتماعي بمخاطر الاتجار بهم عن طريق الحملات التحسيسية والبرامج الثقافية والتربوية وإقامة المؤتمرات والندوات وإصدار النشريات والأدلة . ـ تنظيم الدورات التدريبية والإشراف على برامج التكوين على الصعيدين الوطني والدولي في المجالات ذات العلاقة بنشاطها. ـ التعريف بالتدابير التي اتخذتها الدولة لمكافحة الاتجار بالأشخاص وإعداد الأجوبة على المسائل التي تطلب المنظمات الدولية إبداء الرأي فيها ذات العلاقة بميدان تدخلها .ـ المساهمة في تنشيط البحوث والدراسات لتحديث التشريعات المنظمة للمجالات ذات العلاقة بالاتجار بالأشخاص على ضوء المعايير الدولية وأفضل الممارسات بما يحقق تنفيذ برامج الدولة في التصدي لهذه الظاهرة.

انّ الندوة الدولية التي نظمتها الهيئة الوطنية لمكافحة الاتجار بالأشخاص بمناسبة  انضمام تونس لحملة “القلب الأزرق” دليل واضح على تنفيذ الهيئة  لبنود الإستراتيجية الوطنية الشاملة والآليات الواردة بالفصل 46 من قانون منع الاتجار بالأشخاص ومكافحته . وهو مجهود في حاجة للتدعيم باليات أخرى أكثر عملية خاصة بالمناطق الداخلية التي تعاني في صمت مم يجعلنا في حاجة ماسة إلى بعث مراكز جهوية تذونا كثر اقتراب من المواطن ومشاغله .

هذا المجهود يجب أن لا يكون منعزلا ومتقوقعا على ذاته بل بالعكس يجب الوقوف بداية على الظواهرالتي نعيشها يوميا في الشارع التونسي وفي الإدارة وفي المقهى وهي ظاهرة التسول باعتباره إحدى إشكال الاستغلال وأكثرها تداولا .


 

[1] – الفصل 2 من القانون الأساسي عدد61 لسنة 2016 المؤرخ في 3 أوت 2016 المتعلق بمنع الاتجار بالأشخاص و مكافحته.

[2] –  تقرير السفارة الأمريكية عن الاتجار بالبشر في تونس لسنة 2016 .

[3] –  تقرير السفارة الأمريكية لسنة 2016 .

[4] – بوّابة وزارة العدل ,” تونس تحرز تقدما في الترتيب العالمي للبلدان في مجال مكافحة الاتجار بالأشخاص”

                   تونس في 30 جوان 2017 .

[5] –  سلمى عبيدة  , لإطار القانوني لمكافحة الاتجار بالأشخاص في تونس ,وزارة العدل التونسية.2016 .ص 2 .

[6] – مؤتمر الأمم المتحدة عدد 13 لمنع الجريمة والعدالة الجنائية المنعقد بالدوحة من 12 إلى 19 أفريل 2015 والذي تمّ التطرّق فيه لأهم التحديّات التي تواجهها تونس بعد الثورة , وخاصة مكافحة الجريمة الإرهابية , استرداد الأموال المنهوبة,  الجرائم المتعلّقة بالممتلكات الثقافية , الجرائم الإلكترونية والاتّجار بالأشخاص.

image_print

تصنيفات: المكتبة القانونية,تقارير ومنشورات,حقوق الإنسان,مقالات الرأي