احدث المقالات

“هبة الأصل التجاري” -الجهة المكلفة بتحريره و معاليم تسجيله – بقلم الأستاذ محمد سعيد عدل الإشهاد بنابل

     بقلم الأستاذ محمد سعـيّد – عدل إشهاد بمنزل بوزلفة / نابل

“هبة الأصل التجاري” –الجهة المكلفة بتحريره و معاليم تسجيله

 arvologo2

لقد ساد في اعتقاد عموم الناس وحتى رجال القانون أن للعقارات أهمية كبرى في الحياة الإقتصادية وهي من أهم العناصر الإيجابية التي تكوّن الذمة المالية للأشخاص ، حيث عدّت العقارات منذ قرون رمزا للثروة المالية[1] على خلاف المنقولات التي لم يكن لها شأن يذكر في هذه الثروة مع العلم وأن المال وحسب الفصل الثاني من مجلة الحقوق العينية ينقسم إلى عقار ومنقول .

إلا أنه مع تطور المعاملات تغيرت هذه النظرة وأصبح للمنقولات أهمية بالغة في الدورة الإقتصادية ، حيث أن قيمة المنقول لها أن تفوق في عديد المواضع قيمة العقار والمنقول لغة هو “الأملاك العينية التي يمكن نقلها كالأثاث والسيارات”[2] كما جاء بالفصل 14 من م.ح.ع أنه تعد منقولات بطبيعتها الأجسام التي يمكن انتقالها من مكان لآخر سواء انتقلت بنفسها أو بمفعول قـوة أجنبية عنها “ كما نص الفصل 15 من نفس المجلة على أنه ” تعد منقولات بحكم القانون الالتزامات والحقوق العينية والدعاوى المتعلقة بالمنقول والحصص والأسهم والرقاع في مختلف الشركات وإن كانت هذه الشركات مالكة لعقارات. وبالتمعن في الفصلين سالفي الذكر نلاحظ أنهما عرفا إجمالا نوعا المنقولات و لم يذكرا قائمة مفصلة فيهما .

وتفسيرا لما جاء بالفصلين المذكورين نسوق مثال لكي يتضح الحال ، فمن بين المنقولات نذكر السيارات ، السفن ، الطائرات ، الحصص ، والأسهم وكذلك الأصل التجاري هذا الأخير الذي له علاقة متميزة مع العقار لا توجد مع المنقولات الأخرى حيث يمكن أن نمثله بمثابة الرّوح بالنسبة للجسد فالعقار هو الجسد والأصل التجاري يمثل الروح ، هذا الأخير الذي يشكل مع العقار وحدة إقتصادية لها أن تتجزأ خاصة في صورة ما إذا كان مالك العقار أي الجدران ليس نفسه مالك الأصل التجاري وهذه التجزئة يمكن أن تحصل إما بنزاع ينشأ بين المالكين[3] أو بتفويت المالك الثاني في الأصل التجاري بأي نوع من عمليات التفويت حيث يمكن أن يكون بموجب عقد هبة لهذا الأصل التجاري .

لقد عرّف الفصل 200 من مجلة الأحوال الشخصية الهبة بكونها “عقد بمقتضاه يملك شخص آخر مالا بدون عوض ” وبالتالي يجب أن تتوفر في هذا العقد الأركان الأربعة التي نص عليها الفصل 2 من مجلة الإلتزامات والعقود من أهلية ، التصريح بالرضاء ، موضوع التعاقد و السبب الجائز . كما أن عقد الهبة هو عقد عيني يقتضي وجوبا التسليم وهذا ما اقتضته عبارات الفصول 201 ، 202 ، 203 من م.أ.ش .

أما فيما يتعلق بالأصل التجاري ، لم يعرّف المشرع التونسي هذا المصطلح بل فقط ذكر عناصره بالفصل 189 من المجلة التجارية والذي من خلاله وقع تعريف الأصل التجاري بأنه “مال منقول يشتمل على عناصر معنوية كالحرفاء والسمعة التجارية و كذلك على عناصر مادية مثل المعدّات والسلع المخصصة لغرض استغلال الأصل التجاري ” .

إن تناولنا لعقد هبة الأصل التجاري يندرج في إطار ضرورة معرفة السند القانوني الذي يخول لعدول الإشهاد تحريره (أولا) وكذلك التعرف على المعلوم المستوجب عند تسجيله (ثانيّا)

أولا : الجهة المخول لها  قانونا تحرير عقد هبة الأصل التجاري.

سنحاول من خلال هذا العنوان إقامة الدليل وذلك بالبحث عن السند القانوني الذي يمكن جهة دون أخرى من تحرير عقد هبة الأصل التجاري .حيث سيكون منطلقنا هو الفصل 189 مكرر من المجلة التجارية المضاف بموجب القانون عـ31ـدد لسنة2003 المؤرّخ في 28أفريل2003 والذي نص على أنه ” يجب أن تحرر العقود المتعلقة بالأصل التجاري بواسطة محامين مباشرين من غير المتمرنين[4] باستثناء العقود التي تبرمها الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية وكذلك رفع الرّهون والعقود التي ينص القانون على إبرامها بحجة رسمية. “

إن الفصل سالف الذكر يحتوي على مبدأ واستثناء، فالمبدأ هو أن العقود المتعلقة بالأصل التجاري تحرر بواسطة محامين مباشرين من غير المتمرنين أما الإستثناء فقد شمل العقود التي تبرمها الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية وكذلك رفع الرّهون بالإضافة إلى العقود التي ينص القانون على إبرامها بحجة رسمية . ومن بين العقود التي ينص القانون صراحة على إبرامها بالحجة الرسمية هي عقد الهبة حيث جاء بالفصل 204 من م.أ.ش أنه ” لا تصحّ الهبة إلا بحجّة رسمية ، والحقوق العينية المترتبة عنها بالنسبة للعقارات المسجلة لا تتكون إلا بترسيمها بالسجل التجاري.” و الحجّة الرّسمية صنف من أصناف الحجّة المكتوبة هذه الأخيرة التي تعتبر حسب الفصل 427 من م.ا.ع من بين البينات المقبولة قانونا إضافة إلى الإقرار ، شهادة الشهود ، القرينة ، اليمين و الإمتناع عن آدائها ولعل تنزيل الحجة المكتوبة في المرتبة الثانية من هذا الفصل هو دليل على أهميتها كوسيلة إثبات بعد سيد الأدلة ” الإقرار” .

وما يلاحظ من خلال هذين الفصلين توارد عبارة الحجة الرسمية و بالبحث عن مفهومها نجد أن الفصل 442 من م.ا.ع عرفها كالآتي ” الحجة الرّسمية هي التي يتلقاها المأمورون المنتصبون لذلك قانونا في محل تحريرها على الصورة التي يقتضيها القانون ” ، ومن بين المؤمورين المنتصبين لذلك قانونا هم الأساتذة عدول الإشهاد حيث نص الفصل الأول من القانون عـ64ـدد لسنة 1994 المؤرخ في 23 ماي 1994 والمتعلق بتنظيم مهنة عدول الإشهاد على أن ” لعدل الإشهاد صفة المأمور العمومي ويخضع في ممارسة مهنته لهذا القانون .”

إذا و اعتمادا على هذا الطرح لنا أن نجزم بالقول بأن عدل الإشهاد هو المخول له قانونا وحده ودون سواه تحرير عقد هبة الأصل التجاري .

ثانيّا : المعلوم المستوجب عند تسجيل عقد هبة الأصل التجاري.

أوجب الفصل الثالث من مجلة معاليم التسجيل والطابع الجبائي[5] تسجيل ” كتابات عدول الإشهاد التي لها مساس بالوضعية القانونية للعقارات والأصول التجارية … ” ، لكن بالنظر إلى القسم الأول بعنوان المعاليم النسبية والتصاعدية والقسم الثاني بعنوان المعاليم القارة من الباب الثاني تحت عنوان تعريفة معاليم التسجيل لا نجد تعريفة معلوم تسجيل خاصة بعقد هبة الأصل التجاري حيث أن المشرع التونسي  ومن خلال الفصل 20 من القسم الأول لم يخص هذا العقد بنقطة في خانة نوع العقود والنقل في حين نجد أن النقطة 13 من الفصل 20 من م.م.ت.ط.ج حددت تعريفة معلوم تسجيل بيوعات الأصول التجارية والحق في الحرفاء والمحددة بـنسبة 2.5 % وحددت النقطة 14 من نفس الفصل تعريفة معلوم تسجيل عقود إيجار الأصول التجارية بـنسبة 1 % .

وعليه يمكن القول بأن عدم إفراد المشرّع عقد هبة الأصل التجاري بتعريفة معلوم تسجيل خاصة به يحيلنا بالضرورة للقول بأن هذا العقد يخضع عند تسجيله للتعريفة الخاصة بعقود الهبة بصفة عامة والواردة بالنقطة 16 من الفصل 20 من القسم الأول سالف الذكر وكذلك بالنقطة 18 من الفصل23 من القسم الثاني المذكور والتي أضيفت بمقتضى الفصل الأول من القانون عـ69ـدد لسنـ2006ـة المؤرخ في 28أكتوبر2006 والمتعلق ” بإعفاء الهبات بين الأسلاف والأعقاب وبين الأزواج من معلوم التسجيل النسبي”.

 وتدعيما لما أسلفنا ذكره هو أن النقطة 18 تحدثت عن هبات الأملاك بين الأسلاف والأعقاب وبين الأزواج بما في ذلك هبات ملكية رقبة أملاك عقارية أو حق انتفاع بهذه الأملاك حيث أن عبارة “بما في ذلك” تدُل على أن المشرع ذكر نوع من أنواع هته الهبات وهي هبات ملكية رقبة أملاك عقارية أو حق انتفاع بهذه الأملاك وبالتالي فإن هذا النوع من الهبات جاء على سبيل الذكر مما يجعلنا نُخضع عقد هبة الأصل التجاري لتعريفة التسجيل بالمعلوم القار.

لكن ومهما كانت المعاليم المستوجبة لتسجيل عقد هبة الأصل التجاري يجب على عدل الإشهاد تقديم هذا العقد للتسجيل ، فهل يقوم في هته الحالة بإدراج عقد هبة الأصل التجاري بالجريدة الشهرية أم يقوم باقتطاع بطاقة نقل ؟

نعلم جميعا أن بطاقة النقل هي خاصة بنقل الأملاك العقارية بين الأحياء وكنا قد أشرنا في منطلق بحثنا إلى أن الأصل التجاري هو مال منقول وبالتالي كيف لنا أن نقتطع بطاقة نقل والأمر يتعلق بمنقول وعليه يتجه منطقا وقانونا عدم اقتطاع بطاقة نقل وإدراج عقد هبة الأصل التجاري بالجريدة الشهرية .


 [1]  محمد كمال شرف الدين ، قانون الأموال ، ص 21

[2]   معجم المعاني الجامع

[3]   أنظر القانون عـ37ـدد لسنة 1977 المؤرخ في 25 ماي1977 المتعلق بالأكرية التجارية

[4]   نص الفصل 7 من القانون عـ87ـدد لسنة 1989 المؤرخ في 07 سبتمبر1989 والمتعلق بتنظيم مهنة المحاماة على أنه “ينقسم المحامون المباشرون إلى محامي بصدد التمرين أو مرسما لدى الإستئناف أو لدى التعقيب” بحيث أصبحت مدة التربص عامين بعد أن كانت عاما واحدا وذلك بموجب الفصل 4 من قانون عـ30ـدد لسنة2006 المؤرخ في 15 ماي2006  والمتعلق  بإحداث معهد أعلى للمحاماة وبالتالي فإن المحامين لدى الإستئناف ولدى التعقيب هم من يقومون بتحرير عقود الأصل التجاري.

[5]   الصادرة بقانون عـ53ـدد لسنة 1993 المؤرخ في 17 ماي1993 .

image_print

تصنيفات: القانون التجاري,القانون المدني,المكتبة القانونية,تقارير ومنشورات,جديد الاصدارات,عدول الاشهاد,قسم القانون الخاص,قسم المهن القانونية