احدث المقالات

“تطوّر رقابة المحكمة الإداريّة لدستوريّة القوانين عن طريق الدّفع” بقلم فيصل بوقرّة، القاضي بالمحكمة الإداريّة

“تطوّر رقابة المحكمة الإداريّة لدستوريّة القوانين عن طريق الدّفع”

فيصل بوقرّة، القاضي بالمحكمة الإداريّة

 

« Le contrôle de constitutionnalité est le garant indispensable du respect effectif du droit par les gouvernants: Il est un moyen de s’assurer d’une protection effective contre l’arbitraire et les tentatives de despotisme de ses gouvernants et, en particulier, de ses Législatures ».

                                                  Raymond Carré de Malberg.


يكتسي الدّستور أهميّة بالغة بما أنّه يعدّ الوثيقة التي تنظّم السّلط وتضمن لها مشروعيّتها[1]. ولضمان تواصل تلك المشروعيّة واستمراريّتها، كان لزاما ارساء نظام رقابي على دستوريّة “التصرّفات القانونيّة” الصّادرة عن مختلف السّلطات العموميّة.

ويخضع هذا النّظام الرّقابي إلى طبيعة الدّستور إن كان عرفيّا أو مكتوبا، جامدا أو مرنا، بحيث لا تثار الرّقابة الدّستورية إلاّ في الدّول التي تتميّز دساتيرها بالجمود لما يتطلّب تعديل هذه الدّساتير من توخّي إجراءات خاصّة تختلف عن الإجراءات الواجب إتّباعها في تعديل الدّساتير المرنة والقوانين العاديّة.

ويؤدّي جمود الدّستور بهذا المعني إلى نتيجة حتميّة مفادها أنّ قواعد الدّستور تتمتّع بسموّ شكلي وعلويّة شكليّة على قواعد القوانين العاديّة، في حين يتحقّق السّمو الموضوعي بالنّسبة لكلّ أنواع الدّساتير في مواجهة كلّ القواعد القانونيّة.

وقد اختلفت الدّول في تحديد أساليب الرّقابة على دستوريّة القوانين رغم اجماعها على أهميّة تلك الرّقابة بما أنّها تكفل ضمان احترام الدّستور والقوانين من السّلطات العموميّة، وبالتّالي تراوحت الخيارات بين اسنادها إلى هيئة سياسيّة مستقلّة تختلف تسميتها من دولة إلى أخرى، وبين ايكالها إلى الهيئات النّيابية، في حين عهدت بها دول أخرى إلى المحاكم.

وتكون هذه الرّقابة سياسيّة عندما يُعهد بها إلى هيئة ذات طابع سياسي، وتكون رقابة قضائيّة عندما تتولاّها هيئة ذات طابع قضائي.

نشأت فكرة الرّقابة السياسيّة على دستوريّة القوانين في فرنسا إبّان ثورة 1789 بفضل أفكار “سياس” (Emmanuel-Joseph Sieyès ou l’abbé Sieyès)، ويُقصد بها إنشاء هيئة خاصّة لغرض التحقّق من مدى مطابقة القانون للدّستور قبل صدوره، ويمارس حقّ الطّعن ممثّلي السّلطة التّنفيذيّة والتّشريعيّة، بما جعل منها رقابة سياسيّة وقائيّة وما قبليّة بالأساس[2]، في حين انتشر صنف الرّقابة البرلمانيّة في الدّول ذات الأنظمة الاشتراكيّة سابقاً.

وفي عديد الأنظمة القانونيّة المقارنة لعب القضاء دورا تاريخيّا رئيسيّا في بلورة نظام وإجراءات رقابة الدّستوريّة[3]، وعليه يكون للقاضي تمام الحقّ في مراقبة دستوريّة قرارات السّلطة التّنفيذيّة وكذلك القوانين التي تمّ التّصويت عليها من ممثّلي الشّعب ونوّابه المنتخبين، ولا ينال ذلك من شرعيّة “قضاء الشّرعيّة”[4] في حال لم يكن أعضاء الهيكل الرّقابي منتخبين من الشّعب مباشرة أو من نوّابهم، ولا من شرعيّة المجلس النّيابي في حال قُضي بعدم دستوريّة أعماله[5]، وبالتّالي لا يتنافى ومبدأ الفصل بين السّلطات وإنّما يضفي مزيدا من المشروعيّة عليه.

ويُقصد بالرّقابة القضائيّة لدستوريّة القوانين تلك التي تتولّى القيام بها هيئة قضائيّة لا تختصّ فقط بالنّظر في مدى تطابق القرارات الإداريّة للقانون وإنّما تتعدّى ذلك إلى مراقبة مدى مطابقة القانون للدّستور، وقد تكون رقابة ﺳﺎﺑﻘﺔ لإﺻﺪار اﻟﻘﺎﻧﻮن أو ﻻﺣﻘﺔ لإﺻﺪارﻩ.

كما توجد عديد من النّماذج التي راوحت بين الطّعن المباشر المخوّل فقط لممثّلي السّلطات العموميّة وبين الطّعن المباشر المخوّل للمواطنين مباشرة لحماية حقوقهم وحريّاتهم[6].

إلاّ أنّ ما يميّز الرّقابة القضائيّة هو أنّ القضاء يكون مدعوّ للنّظر في نزاع موضوعيContentieux objectif  بمناسبة تعهّده بقضيّة مرفوعة ضدّ القانون Un procès fait à la loi، وهو ما دفع الفقه إلى الحديث عن القضيّة ذات الّطابع الدّستوري Un procès constitutionnel[7].

ويمكن القول بأنّه رغم تنوّع صور الرّقابة القضائيّة في الدّول المختلفة إلاّ أنّه يمكن حصرها في نوعين اثنين هما الرّقابة القضائيّة عن طريق الدّعوى الأصليّة ﺑﺎﻹﻟﻐﺎء والرّقابة القضائيّة ﺑﺎﻟﺪّﻓﻊ ﺑﻌﺪم الدّستوريّة ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ الاﻣﺘﻨﺎع أو الإهمال.

وقد كانت للرقابة القضائيّة على دستوريّة القوانين عن طريق الدّفع أو الامتناع الأسبقيّة التّاريخيّة، وظهر هذا النّوع من الرّقابة في الولايات المتّحدة الأمريكيّة على أثر صدور قانون من السّلطة التّشريعيّة بمقاطعة رود ايلند Rhode Island سنة 1787 وكان مخالفا للدّستور فرفضت محكمة المقاطعة تطبيقه بعد فحصه استنادا إلى مخالفته للدّستور.

إلاّ أنّ الفهم الفرنسي لمبدأ “الفصل بين السّلطات” جعل مجلس الدّولة الفرنسي يتميّز بنمطيّة مبالغا فيها، إذ رفض بمناسبة عدّة قرارات مراقبة دستوريّة القوانين عن طريق الدّفع منذ سنة 1901[8]، وأهمّها على الإطلاق قرار “أرّيغي” المؤرّخ في 1936 الذي بلور بمناسبته ما يعرف بنظريّة “القانون الحاجب”[9]، وذلك استنادا إلى حجّة علويّة أو سيادة القانون، ومبدأ الفصل بين السّلط أي تجنّب التدخّل في العمل التّشريعي.

على أنّ ذلك لم يحل دون تولّيه أثناء حمايته للحقوق والحريّات استعمال الدّستور “كقاعدة مرجعيّة” وتوسيع “كتلة المشروعيّة” لتشمل “المبادئ الدّستوريّة”، كما قام بتوسيع “كتلة الدّستوريّة” لتشمل توطئة دستور سنة 1946، من ذلك نذكر قرار “داهان” سنة 1950 والذي كرّس بمقتضاه دستوريّة حقّ الإضراب عملا بتوطئة دستور الجمهوريّة الرّابعة[10].

كذلك توسّع في قراره المؤرّخ في 11 جويلية 1956 في مفهوم “المبادئ الأساسيّة المكرسة بقوانين الجمهوريّة” المعتمد في الفقرة الأولى للتّوطئة لحماية بعض الحريّات التي اعتبرها ذات قيمة دستوريّة، خاصّة حريّة تكوين الجمعيّات[11].

وبمقتضى  قرار “نيكولو” المؤرّخ في 20 أكتوبر 1989[12] اعتبر مجلس الدّولة أنّ قرار المجلس الدّستوري بتاريخ 15 جانفي 1975[13] يؤهّله ضمنيّا مثل القاضي العدلي لفرض احترام التّفاضل بين القواعد القانونيّة المكرّس بالفصل 55 من الدّستور الفرنسي، ليقبل بصفة متأخّرة نسبيّا بالمقارنة بالقاضي العدلي رقابة المعاهديّة بناء على اختلافها على رقابة الدّستوريّة.

ثمّ في قرار “كوناي” بتاريخ 3 جويلية 1996، اختلق مجلس الدّولة مفهوم “المبدأ ذو القيمة الدّستوريّة” والذي يعدّ من توابع المبادئ الأساسيّة المكرّسة بقوانين الجمهوريّة[14].

بيد أنّ مجلس الدّولة واصل تأكيده على رفضه مراقبة دستوريّة القوانين طبقا لفقه قضاء قرار “أرّيغي” استنادا إلى حجّة أخرى أكثر منطقيّة والمتمثّلة في وجود هيكل خاصّ لممارسة تلك الرّقابة، أي المجلس الدّستوري، وذلك بمناسبة قرار “ديبراز” الصّادر سنة 2005[15].

وقد لاقت مواقف القضاء الإداري الفرنسي في مجال مراقبة دستوريّة القوانين عن طريق الدّفع استحسان بعض الفقهاء، في حين واجهها شقّ آخر بانتقادات حادّة[16]، رغم أنّ ذلك لا يحجب العلاقة الوطيدة بين القانون الإداري والقانون الدّستوري، بما قد يدعو إلى مراجعة المواقف التّقليديّة في مجال السّلطات الرّقابيّة لقاضي “الشّرعيّة”[17].

ولعلّ المحكمة الإداريّة في تونس لم تكن بمنأى عن تلك التّأثيرات[18]، فرغم تواصل المبدأ المأخوذ من أنّ “مراقبة دستوريّة القوانين لا تندرج ضمن الإختصاص القضائي للمكمة الإداريّة”[19]، عرف فقه قضاء المحكمة منعرجا في هذا النّطاق منذ سنة 2013، إذ أصدرت عديد القرارات التي قبلت بمقتضاها إجراء الرّقابة على دستوريّة القوانين عن طريق الدّفع.

ويكون من الجدير قبل عرض المبادئ المكرّسة من القاضي الإداري ضمن جلّ قراراته التعرّض لسياقها القانوني والفقه قضائي.

إنّ رقابة دستوريّة القرارات الإداريّة لا تطرح إشكالا في فقه القضاء الإداري التّونسي باعتبار أنّ القاضي الإداري أبدى قَبُوله بإجراء تلك الرّقابة[20] رغم أنّ موقفه اتّسم بنوع من التحفّظ بما أنّه كرّس نظريّة القانون الحاجب أو السّتار التّشريعي ضمنيّا[21] وكذلك بصفة صريحة[22] خلافا لتخلّيه عن تلك النظريّة في مجال مراقبة معاهديّة القرارات الإداريّة[23] وإقراره بعلويّة المعاهدات المصادق عليها وأفضليّتها في التّطبيق إزاء القوانين الدّاخليّة.

إضافة إلى ذلك أقرّت المحكمة بعض “المبادئ القانونيّة العامّة” باعتبارها مصدرا من مصادر الشّرعيّة طبقا لمقتضيات الفصل 5 من القانون المتعلّق بالمحكمة الإداريّة، وقد حرص القاضي على تحديد مضامينها وضمان تطبيقها من الإدارة حتّى في غياب التّنصيص عليها بالنّصوص القانونيّة[24].

يذكر كذلك أنّ القاضي الإداري توجّه كذلك نحو إضفاء الصّبغة الدّستوريّة على بعض “المبادئ العامّة للقانون”[25] بما قد يطرح عديد التّساؤلات النّظريّة بخصوص مدى جواز توخّي هذا التمشّي.

وللوقوف عند أهميّة هذه القرارات وجب التعرّض إلى توسّع القاضي الإداري في قَبُول مبدأ رقابة الدّستوريّة عن طريق الدّفع ومجال إعمالها (المبحث 1) ومن ثمّ توسّع في مضمون هذه الرّقابة (المبحث 2).

المبحث الأوّل: توسّع في نطاق ومجال الرّقابة على الدّستوريّة

كرّست المحكمة الإداريّة بخصوص مراقبة دستوريّة القوانين عن طريق الدّفع صنفين من الرّقابة، تعويضيّة في مرحلة أولى (الفقرة 1) وتكميليّة في مرحلة ثانية (الفقرة 2).

الفقرة الأولى: رقابة دستوريّة تعويضيّة

أقرّت المحكمة الإداريّة هذا الصّنف من الرّقابة لأوّل مرّة بمناسبة قرارات الجلسة العامّة الصّادرة بتاريخ 7 نوفمبر 2013، وقد انتهت إلى أنّه “ولئن كان دور القاضي الإداري يتمثّل في التثبّت من مدى حسن تطبيق القانون، فإنّه من واجبه في غياب محكمة دستوريّة تبتّ بصفة أصليّة في مطابقة القانون للدّستور، النّظر في مدى احترام النصّ التّشريعي لمصادر القانون التي تعلوه والمتمثّلة في الدّستور والمبادئ الأساسيّة ذات القيمة الدّستوريّة وكذلك المعاهدات النّافذة ليخلص عند الاقتضاء إلى استبعاده كلّما تمّ الدّفع بذلك أمامه”[26].

وبالتّالي قبلت المحكمة الإداريّة لأوّل مرّة في تاريخ عملها إجراء الرّقابة استثنائيّا مبرّرة ذلك بعدم وجود محكمة دستوريّة[27]، إذ واصلت في نفس القرار تعليلها مستندة إلى “أنّ التّصحيح التّشريعي هي آليّة يتدخّل بموجبها المشرّع لإضفاء شرعيّة على جملة من الإجراءات القانونيّة السّابقة بصورة رجعيّة وتغطية هذه الأخيرة لوضعيّات قانونيّة نشأت في ظلّ نصّ قانوني سابق الوضع. وحيث يتوقّف الالتجاء إلى هذه التّقنية على توافر جملة من الشّروط تتمثّل تباعا في وجود نظام قضائي يضمن رقابة دستوريّة القوانين سواء كان ذلك عن طريق الطّعن المباشر أو عن طريق الدّفع، وصدور أحكام قضائيّة غير باتّة وتوفّر عنصر المصلحة العامّة كمبرّر أساسي قاد المشرّع في استعمال هذه الآليّة”.

 وأكّدت المحكمة في نفس القرارات على “أنّ شرط وجود نظام قضائي يضمن رقابة دستوريّة القوانين يرجع، في غياب محكمة دستوريّة، إلى القاضي الإداري عن طريق الدّفع …”.

وبمناسبة القرارات التّعقيبيّة الصّادرة بتاريخ 31 ماي 2016 من عدد 314524 إلى 314535، كرّست المحكمة الإداريّة مرّة أخرى صنف الرّقابة التّعويضيّة، إلاّ أنّ هذه القرارات تختلف عن قرارات الجلسة العامّة لصدورها في ظلّ المنع الوارد بالدّستور[28].

وتعلّقت جملة القرارات التّعقيبيّة المؤرّخة في 31 ماي 2016 بمجموعة قضايا تناولتها المحكمة كلّ على حدة من عدد 314524 إلى 314535، وذلك بمناسبة نزاع تعلّق بإعتراض شركة ضدّ بطاقة إلزام صادرة من الصّندوق الوطني للضّمان الإجتماعي.

وتكتسي القرارات المذكورة أهميّة بالغة من جهة إقرارها الإمكانيّة للقاضي الإداري لمراقبة دستوريّة القوانين عن طريق الدّفع رغم المنع الوارد بالفصل 148 من الأحكام الإنتقاليّة لدستور الجمهوريّة التّونسيّة المؤرّخ في 27 جانفي 2014 التي حجّرت على سائر المحاكم مراقبة دستوريّة القوانين.

وبالرّجوع إلى القرارات المذكورة، تمسّك محامي الشّركة المعقّبة من جهته بخرق مقتضيات الفصل 105 من القانون عدد 30 لسنة 1960 المتعلّق بأنظمة الضّمان الاجتماعي لمبدأ الفصل بين السّلط الذي أقرّته توطئة الدّستور وحصرت التّداخل الوظيفي بين السّلط على العلاقة بين السّلطتين التّشريعيّة والتّنفيذيّة، كما أنّ نفس المقتضيات خرقت مبدأ المحاكمة العادلة من خلال مساسها بمبدأ استقلال القاضي وحياده المنصوص عليه بالفصلين 102 و103 من الدّستور لكون الإدارة التي تتمتّع باختصاص قضائي في هذا المجال هي الخصم والحكم في آن، ولحرمان المتقاضي من درجة من درجات التّقاضي وهي الدّرجة الابتدائية، والحال أنّ الفصل 108 من الدّستور ينصّ على حقّ كلّ شخص في محاكمة عادلة، كما ينصّ الفصل 105 منه على الحقّ في التّجريح في الحكّام، بما أنّ الفصل 105 المذكور أسند اختصاصا قضائيّا إلى كلّ من الرّئيس المدير العام للصّندوق الوطني للضّمان الاجتماعي وإلى الوزير المكلّف بالشّؤون الاجتماعية يتمثّل على التّوالي في إصدار بطاقة الجبر واكسائها بالصّبغة التّنفيذيّة.

ومن جهة أخرى دفع نائب الصّندوق المعقّب ضدّه بعدم اختصاص هذه المحكمة بالبتّ في دستوريّة القوانين عملا بالفصل 148 من الدّستور.

وقد ذكّرت المحكمة الإداريّة بمضمون “الرّقابة التّكميليّة” بأن انتهت إلى أنّ التّحجير الوارد بالفصل 148 من الدّستور في فقرته السّابعة وإلزاميّة قرارات القضاء الدّستوري الوقتي الواردة في الفصل 21 في فقرته الأخيرة من القانون الأساسي عدد 14 المؤرّخ في 18 أفريل 2014 لا يخصّان إلاّ الصّور التي يكون فيها القاضي الدّستوري قد بتّ في الدّستوريّة باعتباره القاضي المختصّ بصورة أصليّة في مراقبة دستوريّة القوانين.

غير أنّ جرأة القرارات تمثّلت في أنّ المحكمة أكّدت على أنّه بصرف النّظر عمّا سبق، “فإنّ مبدأ المشروعيّة يأبى تحصين أيّ عمل قانوني من الرّقابة القضائيّة لتناقض ذلك مع مقتضيات دولة القانون، فضلا عن أنّ الدّستور أوجب على القاضي صلب الفصل 49 منه حماية الحقوق والحريّات من أيّ انتهاك، كما أوجب عليه صلب الفصل 102 ضمان علويّة الدّستور”.

ومن ثمّ خلصت المحكمة إلى أنّه طالما لم يسبق لقاض دستوري أن بتّ في دستوريّة الفصل 105 من القانون عدد 30 لسنة 1960، وبما أنّه لا يمكن لهذه المحكمة في ظلّ عدم استكمال تركيبة المحكمة الدّستوريّة إيقاف النّظر في النّزاع الماثل وإحالة الإشكال الدّستوري عليها عملا بأحكام الفقرة الرّابعة من الفصل 120 من الدّستور، فقد تعيّن إقرار اختصاص هذه المحكمة في النّظر في دستوريّة الفصل المذكور.

الفقرةالثّانية: رقابة دستوريّة تكميليّة

سبق للمحكمة الإداريّة أن أقرّت إمكانيّة القاضي الإداري التصدّي لمراقبة دستوريّة القوانين عن طريق الدّفع قبل صدور الدّستور الحالي وبعد تعليق العمل بالدسّتور القديم[29] وذلك بمناسبة قرارات الجلسة العامّة القضائيّة المؤرّخة في 7 نوفمبر 2013[30].

ولعلّ تلك القرارات التي صدرت بمناسبة نزاع ضدّ المجلس الوطني التّأسيسي كانت السّبب حسب المتابعين للشّأن القانوني[31] في ردّ الفعل السّياسي الذي دفع إلى التخلّي عن الخيار التّأسيسي الدّستوري المضمّن بمشروع الدّستور، إذ كان من المفترض حسب الفصل 146 من المسودّة المؤرّخة في غرّة جوان 2013 أن تتولّى الجلسة العامّة القضائيّة للمحكمة الإداريّة وقتيّا الصلاحيّات الممنوحة للمحكمة الدّستوريّة، عدا البتّ في الدّفع بعدم الدّستوريّة والبتّ في طلب إعفاء رئيس الجمهوريّة.

غير أنّه بعد صدور قرارات الجلسة العامّة تمّت الاستعاضة عن ذلك المشروع وصياغة بديل تمّ تضمينه نهائيّا بالنّقطة 7 من الفصل 18 من الأحكام الانتقالية للدّستور الحالي التي تقتضي أن “يحدث المجلس الوطني التّأسيسي بقانون أساسي، خلال الأشهر الثّلاثة التي تلي ختم الدّستور، هيئة وقتيّة تختصّ بمراقبة دستوريّة مشاريع القوانين وتتكوّن من: الرّئيس الأوّل لمحكمة التّعقيب رئيسا، الرّئيس الأوّل للمحكمة الإداريّة عضوا، الرّئيس الأوّل لدائرة المحاسبات عضوا، ثلاثة أعضاء من ذوي الاختصاص القانوني يعيّنهم تباعا وبالتّساوي بينهم كلّ من رئيس المجلس الوطني التّأسيسي ورئيس الجمهوريّة ورئيس الحكومة. وتعتبر سائر المحاكم غير مخوّلة لمراقبة دستوريّة القوانين. تنتهي مهام الهيئة بإرساء المحكمة الدّستوريّة”.

وتمّ تنزيل هذا المنع تشريعيّا بالفصل 14 من القانون الأساسي عدد 14 لسنة 2014 المؤرّخ في 18 أفريل 2014 المتعلّق الهيئة الوقتيّة لمراقبة دستوريّة مشاريع القوانين.

وفي ظلّ هذا المنع الدّستوري والتّشريعي أصدرت المحكمة الإداريّة قرارات قبلت فيها مراقبة دستوريّة القوانين عن طريق الدّفع إلاّ أنّها برّرت ذلك بعدم نظر الهيئة الوقتيّة في تلك المسائل ورفضت النّظر فيما تسلّطت عليه رقابة الهيئة.

وبالتّالي أنشأت المحكمة نوعا من الرّقابة التّكميليّة على دستوريّة القوانين، ومن ذلك ما ورد بقرار العادل بن الهادي العلمي ضدّ الهيئة العليا المستقلّة للانتخابات الصّادر تحت عدد 6/نزاع انتخابي بتاريخ 10 أكتوبر 2014[32]، إذ تمسّك المدّعي بأنّ اشتراط تزكية المترشّح للانتخابات الرّئاسيّة من قبل عشرة آلاف ناخب يضيّق من حقّ الترشّح المنصوص عليه بالفصلين 34 و74 من الدّستور كما يتعارض مع مبدأ سريّة الانتخابات، وقد أقرّت المحكمة أنّه طالما لم يسبق للهيئة الوقتيّة لمراقبة دستوريّة مشاريع القوانين أن بتّت في مسألة التّزكيات المتمسّك بها من المدّعي، فإنّه يجوز بالتّالي لها النّظر فيها.

أمّا بخصوص تمسّك المدّعي بمخالفة الفصل 42 من القانون الإنتخابي للفصل 74 من الدّستور الذي لم يقتض شرط الضّمان المالي وبأنّ إضافة هذا الشّرط تقيّد من حقّ الترشّح المنصوص عليه بالفصل 34 منه كما أنّه يتعارض مع مبدأ المساواة في الحقوق لحصره حقّ الترشّح في ميسوري الحال، إنتهت المحكمة إلى أنّه طالما سبق للهيئة الوقتيّة لمراقبة دستوريّة مشاريع القوانين أن بتّت في مدى مطابقة الفصل 42 من القانون الإنتخابي للدّستور في قرارها عدد 4 المؤرّخ في 14 ماي 2014، فإنّه ترتيبا على ذلك لا يجوز للمحكمة إعادة النّظر فيما بتّت فيه الهيئة الوقتيّة لمراقبة دستوريّة مشاريع القوانين طبقا لأحكام الفقرة 7 من الفصل 148 من الدّستور، وخلصت المحكمة إلى رفض المطعن.

تأكّدت هذه “الرّقابة التّكميليّة” بمناسبة القرارات التّعقيبيّة الصّادرة عن المحكمة الإداريّة من عدد 314524 إلى عدد 314535 بتاريخ 31 ماي 2016، إذ انتهت المحكمة إلى “أنّ التّحجير الوارد بالفصل 148 من الدّستور في فقرته السّابعة وإلزاميّة قرارات القضاء الدّستوري الوقتي الواردة في الفصل 21 في فقرته الأخيرة من القانون الأساسي عدد 14 المؤرّخ في 18 أفريل 2014 لا يخصّان إلاّ الصّور التي يكون فيها القاضي الدّستوري قد بتّ في الدّستوريّة باعتباره القاضي المختصّ بصورة أصليّة في مراقبة دستوريّة القوانين”.

غير أنّ ما يميّز القرارات التّعقيبيّة المؤرّخة في 31 ماي 2016 يتمثّل في رجوعها إلى مبدأ “الرّقابة التّعويضيّة” مثلما كرّسته قرارات الجلسة العامّة المؤرّخة في 7 نوفمبر 2013.

إلى جانب هذا التوسّع في نطاق ومجال القوانين المعنيّة بإجراء رقابة الدّستوريّة عن طريق الدّفع، والذي أضحى يشمل كامل القوانين الصّادرة والنّافذة، أقرّت المحكمة الإداريّة توسّعا شمل كذلك مضمون الرّقابة بأن مدّدت في رقعة مفهوم “كتلة الدّستوريّة” وصولا إلى تكريس مفهوم “النّظام العامّ الدّستوري”.

المبحث الثّاني: توسّع في مضمون الرّقابة على الدّستوريّة

إنّ ما يميّز بعض قرارات المحكمة في مجال رقابة دستوريّة القوانين هو توسّعها من حيث مضمون الرّقابة بتكريسها لمفاهيم “متحرّكة” ومن ذلك مفهوم “المبادئ الأساسيّة ذات القيمة الدّستوريّة” و”كتلة الحقوق ذات القيمة الدّستوريّة” (الفقرة 1) وأهمّها على الإطلاق مفهوم “النّظام العام الدّستوري” (الفقرة 2).

الفقرة الأولى: كتلة الحقوق والمبادئ الأساسيّة ذات القيمة الدّستوريّة

سبق وأن أشرنا إلى أنّ الجلسة العامّة للمحكمة الإداريّة في مجموعة قراراتها المؤرّخة في 7 نوفمبر 2013 كرّست مفهوم “المبادئ الأساسيّة ذات القيمة الدّستوريّة”[33] التي تمثّل جزءا من “كتلة الدّستوريّة” المتكوّنة من مصادر القانون التي تعلو النصّ التّشريعي المتمثّلة في الدّستور وكذلك المعاهدات النّافذة[34].

ولعلّ هذا الصّنف من المبادئ لا يعدو أن يكون سوى مجرّد إضفاء صبغة وطبيعة دستوريّة على “مبادئ عامّة للقانون”، بما قد يدعو إلى التّساؤل عن سبب عدم اكتفاء القاضي باللّجوء إلى تلك المبادئ طالما أنّها تفي بالغرض المنشود المتمثّل في فضّ النّزاع ؟

تتّجه الإشارة إلى أنّ المحكمة الإداريّة أقرّت مفهوم “كتلة الحقوق ذات القيمة الدّستوريّة”، ومن بينها حقّ الملكيّة، وذلك في قضيّة صادرة بتاريخ 15 جويلية 2013[35]، أي بتاريخ سابق لوضع دستور 2014 وبعد تعليق وإنهاء العمل بدستور سنة 1959.

وبمناسبة القرار المذكور، تمسّك محامي المعقّبين بمخالفة الحكم الإستئنافي للفصل 14 من الدّستور الذي حجّر الإعتداء على الملكيّة الخاصّة، وقد خلصت المحكمة الإداريّة إلى وجاهة تمسّك نائب المعقّبين بأنّ وضع يد الإدارة على العقار كان منطويا على إستيلاء غير شرعيّ عليه وبأنّ الأمر فيه إعتداء على الملكيّة الخاصّة لمنوّبيه وذلك بصرف النّظر عن مدى تواصل سريان مفعول دستور الدّولة المؤرّخ في غرّة جوان 1959 والذي كان نافذا عند حصول الإستيلاء إلاّ أنّه وقع تعليق العمل به في تاريخ الفصل في النّزاع الماثل، “ضرورة أنّ حقّ الملكيّة له مكانة خاصّة ترقى به لا إلى فئة الحقوق الدّستوريّة فحسب وإنّما أيضا إلى مرتبة الحقوق الأساسيّة اللّصيقة بذات الإنسان والتي لا تمنحها الدّساتير وإنّما تكتفي بالإعلان عنها”.

في نفس الفترة أمكن للمحكمة تكريس مفهوم “ديمومة الحقوق ذات الطّبيعة الدّستوريّة”، إذ أقرّت ضمن الحكم الابتدائي الصّادر في القضيّة عدد 17612 بتاريخ 4 جوان 2013 أنّ “الاستيلاء يعدّ انتهاكا فادحا لحقّ الملكيّة الذّي يشكّل حقّا دستوريّا دائما، وبالتّالي فإنّ القيام بدعوى التّعويض عنه لا يناله السّقوط بمرور الزّمن”[36].

وتقريبا كرّست محاكم القضاء العدلي نفس التوجّه خلال نفس السّياق التّاريخي المتمثّل في غياب دستور للبلاد، وقد انتهت محكمة الاستئناف بتونس في إطار حكم صادر في المادّة الاستعجالية عدد 43429 بتاريخ 5 فيفري 2013 إلى اعتبار أنّ أحكام دستور غرّة جوان 1959 أوّل دستور للجمهوريّة التّونسية ما تزال نافذة في المواد التي تتعلّق بحماية الحريّات الأساسيّة، متجاهلة في قرارها بجرأة مقتضيات الفصل27 من القانون التّأسيسي عدد 6 لسنة 2011 المؤرّخ في 16 ديسمبر 2011 المتعلّق بالتّنظيم المؤقّت للسّلط العموميّة الذي أقرّ ما اقتضاه  المرسوم عدد 14 المؤرّخ في 23 مارس 2011 من تعليق للعمل بالدّستور والتّصريح بإنهاء العمل به

وقد جاء بالحكم المذكور “أنّ جواز السّفر هو من مستلزمات حرّية التّنقّل المضمونة بموجب الفصل 10 من دستور 1 جوان 1959 الّذي يبقى نافذا في أحكامه الضّامنة للحقوق والحرّيات الأساسيّة لكونها غير قابلة بطبيعتها للإلغاء، وبموجب الفصل 12 من العهد الدّولي للحقوق المدنية والسّياسية… “.

ولعلّ المحكمة العدليّة لم تشأ الاكتفاء بالنصّ الدّولي رغم أنّه يمثّل أساسا سليما وكافيا للبتّ في النّزاع[37]، بل أرادت المضيّ قدما نحو تكريس ما يدعوه الفقه “المبادئ والحقوق فوق الدّستوريّة”[38]، وتوسيع رقعة “القواعد المرجعيّة” “ذات القيمة والطّبيعة الدّستوريّة”[39].

هذا وقد صدر قرار مماثل عن المحكمة الإداريّة في نفس الأسبوع وبخصوص نفس الحقّ، وقد أقرّت المحكمة الإداريّة “أنّ مبدأ حريّة التنقّل من المبادئ الدستوريّة التي تكفلها كلّ الدّساتير المقارنة والتي كانت مكرّسة بدستور سنة 1959 قبل تعليق العمل به وضمّنت بمسودّة الدّستور المعدّ من قبل المجلس التّأسيسي لسنة 2012”[40]، وهو قرار يتنزّل في نفس الإطار المتمثّل في توسيع رقعة “القواعد المرجعيّة ذات القيمة الدستوريّة”[41].

إنّ هذه الأحكام تجعل “عمليّا الأحكام المتّصلة بالحقوق والحريّات بمثابة أحكام فوق دستوريّة، بحيث أنّها لا تتأثّر بعدم وجود دستور أو بعدم التّنصيص عليها صلب الدّساتير، وهو توجّه يتعارض مع القائلين بأنّ لا شيء ولا حكم يعلو نصّ الدّستور (…). واعتبر الكثيرون أنّ هذا الحكم يدخل في باب الأحكام فوق الدّستوريّة (…). هذا الاعتبار لقيمة الحقوق والحريّات جعل عديد الدّساتير تدرج ضمن أبوابها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وجعله جزءا من الدّستور على المستوى الشّكلي ولكن جزءا لا يمكن تعديله والتّراجع فيه، فهي أحكام ثابتة لا يحتاج وجودها أصلا إلى نصّ. هذا الاعتبار لقيمة الحقوق والحريّات أسّس لمبدأ هام في مجال حقوق الإنسان وهو “مبدأ عدم التّراجع” عن الحقوق الإنسانيّة التي يتمّ إقرارها، فلا يصحّ تعديلها إلّا في اتّجاه التوسّع فيها وإثرائها. ويعود للقاضي أن يذكر بذلك وأن يسهم بدوره في بناء أسس دولة القانون التي تقوم بالأساس على ما تضمنه للفرد من حقوق وحريّات هي في الأصل حقوق لصيقة بالفرد في كونيّتها وشمولها وتكاملها وترابطها”[42].

في هذا السّياق من الجدير التّذكير والإشادة بجرأة القضاء العدلي التّونسي والفرنسي وأسبقيّته التّاريخيّة في مجال رقابة الدّستوريّة عن طريق الدّفع منذ حكم الدّائرة الجناحيّة بالمحكمة الابتدائية بالقيروان بتاريخ 24 ديسمبر 1987 التي أقرّت “أنّ المحكمة تقرّ لنفسها بثبوت حقّ التصدّي لبحث دستوريّة القوانين عند الدّفع أمامها بعدم الدّستوريّة استنادا إلى أنّ هذه الرّقابة هي من طبيعة عمل القضاء”[43]، وهو ما أيّدتها فيه محكمة الاستئناف بسوسة في 11 أفريل 1988 رغم أنّ محكمة التّعقيب، أسوة بقرارات محكمة أمن الدّولة، سرعان ما أغلقت هذا المنفذ في وقت قياسي بأن أصدرت قرارها عدد 2797 المؤرّخ في الأوّل من جوان 1988 ولتؤكّده في نفس الشّهر بتاريخ 23 جوان 1988 إذ اعتبرت أنّه “لا يجوز للقضاء العادي المكلّف أساسا بتطبيق القوانين أن يتطرّق إلى موضوع دستوريّتها لأنّ ذلك يؤول به إلى الحكم عليها الأمر الذي يشكّل تجاوزا لحدود سلطته”[44].

هذا التصدّي القضائي لمحاولة رقابة دستوريّة القوانين بطريق الدّفع من القاضي العادي أُشفع بموقف وردّ سياسي إذ تمّ إحداث المجلس الدّستوري بمقتضى الأمر عدد 1414 المؤرّخ في 16 ديسمبر 1987 والذي يعدّ مجلس استشاري يمدّ رئيس الجمهوريّة برأيه بخصوص دستوريّة مشاريع القوانين التي يعرضها عليه.

غير أنّ تلك المواقف ذات الخلفيّة السياسيّة تدعونا إلى تشجيع القضاء الإداري على الخروج من تحفّظه التّقليدي في هذا النّطاق.

إنّ ما يميّز مجموعة القرارات التّعقيبيّة الإداريّة الصّادرة بتاريخ 31 ماي 2016 في ظلّ دستور سنة 2014 هو أنّ المحكمة الإداريّة خلصت إلى أنّه بصرف النّظر عن التّحجير الوارد بالفصل 148 من الدّستور وإلزاميّة قرارات القضاء الدّستوري الوقتي، “فإنّ مبدأ المشروعيّة يأبى تحصين أيّ عمل قانوني من الرّقابة القضائيّة لتناقض ذلك مع مقتضيات دولة القانون، فضلا عن أنّ الدّستور أوجب على القاضي صلب الفصل 49 منه حماية الحقوق والحريّات من أيّ انتهاك، كما أوجب عليه صلب الفصل 102 ضمان علويّة الدّستور”[45].

وفي قضيّة أخرى أثارت الجدل أصدرت المحكمة الإداريّة قرارا تعقيبيّا بتاريخ 15 ماي 2016 صرّحت ضمنه بعدم دستوريّة الفصل 85 من قانونها الأساسي عدد 40 لسنة 1972 المؤرّخ في الأوّل من جوان 1972، الذي ينصّ على أنّه لا تقبل الاستئناف الأذون الصّادرة عن رؤساء الدّوائر الاستئنافيّة، ممّا يلزم الدّائرة التّعقيبيّة بأن ترفض، تطبيقا لأحكام قانون المحكمة الإداريّة، النّظر في هذه القضيّة لأنّ القرار الصّادر عن رئيسة الدّائرة الاستئنافيّة لا يمكن النّظر فيه أمام الدّوائر التّعقيبيّة، إلاّ أنّ الدّائرة التّعقيبيّة انتهت إلى قَبول مطلب تعقيب الإذن الاستعجالي مثلما درجت على ذلك بعض الدّوائر التّعقيبيّة الإداريّة[46]، غير أنّه استندت في ذلك إلى عدم دستوريّة الفصل 85 من القانون الأساسي للمحكمة بما أنّ “مبدأ التّقاضي على درجتين الذي اقتضاه الدّستور التونسي يعدّ أحد الحقوق الأساسيّة التي كفلها الدّستور للمتقاضي، كما يندرج في إطار المعايير الدوليّة للمحاكمة العادلة والتي لا بدّ للقاضي أن يسعى إلى تحقيقها، في حدود الامكانيّات المتاحة له، والحال أنّ المشرّع سكت عن هذا الحقّ مدّة تتجاوز الأجل المعقول من تاريخ دخول الدّستور حيّز النّفاذ”.

كما أضافت المحكمة “أنّ القاضي مُطالب بإيصال الحقوق إلى أصحابها، وبإعمال اجتهاده في إطار النّصوص النّافذة واحترام هرم النّصوص القانونيّة وضمان علويّة الدّستور، عملا بأحكام الفصل 102 من هذا الأخير التي جعلت من “القضاء سلطة مستقلّة تضمن إقامة العدل، وعلوية الدّستور، وسيادة القانون، وحماية الحقوق والحريات”، معتبرة أنّه طالما أنّ الاجراءات في مادّة الأذون الاستعجاليّة هي إجراءات مبسّطة تقوم بالأساس على اختصار الآجال وضرورة احترام مبدأ المواجهة، فإنّ عدم تدخّل المشرّع لضمان هذا الحقّ الدّستوري في التّقاضي على درجتين، لا يحول دون إمكانيّة نظر هذه الدّائرة في المطلب الرّاهن طالما أنّ جميع المعطيات والشّروط القانونيّة لضمان مبدأ المحاكمة العادلة، ومنها على وجه الخصوص، المواجهة، متوفّرة وتمّ احترامها”[47].

ومن البديهي أنّ ذلك قد يطرح عديد التّساؤلات لدى شقّ من رجال القانون بخصوص مبدأي الأمان القانوني والثّقة المشروعة، وما إن كان التصدّي التّلقائي من القاضي لرقابة الدّستوريّة يعزّزهما أم يزعزعهما ؟[48]

الفقرة الثّانية: النّظام العام الدّستوري

إلى جانب تبنّيها للواجب الدّستوري المتعلّق بتطبيق وفرض مبدأ المشروعيّة ومقتضيات دولة القانون وكذلك واجب حماية الحقوق والحريّات من أيّ انتهاك وضمان علويّة الدّستور، كرّست المحكمة الإداريّة بمناسبة مجموعة القرارات التّعقيبيّة الصّادرة بتاريخ 31 ماي 2016 مفهوم “النّظام العام الدّستوري” وخاصّة على المستوى الإجرائي، إذ أقرّت أنّه “فيما يتعلّق بالشّكل، ولئن تمنع إجراءات التّعقيب إثارة مطعن قانوني لأوّل مرّة في هذا الطّور، فإنّ التمسّك بعدم دستوريّة القانون بوجه الدّفع يعتبر من متعلّقات النّظام العام، ضرورة أنّ الدّستور يحتلّ المرتبة الأعلى في هرم القاعد القانونيّة، ويشكّل ركنا من أركان الجمهوريّة ومقوّما جوهريّا من مقوّمات دولة القانون”.

ولعلّ من عجائب “حوار القضاة” (Le dialogue des juges)، والعبارة للفقيه برينو جينوفوا(Bruno Genevois) [49]، أنّ الهيئة الوقتيّة لمراقبة دستوريّة مشاريع القوانين كانت السبّاقة في استعمال مفهوم “النّظام العام الدّستوري”، وذلك بمناسبة قرارها عدد 02/2015 الصّادر بتاريخ 8 جوان 2015 بخصوص مشروع القانون الأساسي المتعلّق بالمجلس الأعلى للقضاء[50].

يتبيّن ممّا سبق بسطه دور القضاء الإداري في بلورة ومعاضدة رقابة دستوريّة القوانين في المرحلة الانتقالية منذ سنة 2011[51]، وكذلك أهميّة القرارات الصّادرة عن الدّائرة التّعقيبيّة للمحكمة الإداريّة في ماي 2016 بما أنّها أقرّت الرّقابة على دستورية القوانين ككلّ وتعلّق تلك الرّقابة بالنّظام العام، وأن وجود الهيئة الوقتيّة والمنع الوارد بالفصل 148 من الدّستور لا يقفان حائلا دون إجرائها لتلك الرّقابة.

وهو ما قد دفع بعض المهتمّين بالشّأن القانوني إلى التّساؤل بنوع من الإستغراب عن الجدوى من إستعمال المحكمة الإداريّة لمفهوم “النّظام العام الدّستوري”، بما أنّ القيمة الدّستوريّة لأيّ قاعدة أو مبدأ تستمدّ في نهاية المطاف من الدّستور نفسه، وأنّ جميع القواعد المضمّنة بوثيقة الدّستور تندرج بالضّرورة في إطار “النّظام العام الدّستوري” دون تفاضل فيما بينها[52].

ولا يفوتنا في هذا الإطار أن نلاحظ أنّ هذه القرارات توحي وتنبئ مبدئيّا بنوع من “قرع طبول التّنازع على الاختصاص”[53] بين القاضي الإداري والمحكمة الدّستوريّة مثلما حدث الأمر مع المجلس الدّستوري سابقا في مواجهة القضاء العدلي[54]، إذ أنّ المحكمة الإداريّة مدعوّة تماما مثلما ما هو الحال مع مجلس الدّولة الفرنسي إلى إحالة الدّفع بعدم الدّستوريّة على الجهاز المختصّ في مراقبة دستوريّة القوانين[55]، مثلما تضمّن ذلك القانون الأساسي عدد 50 لسنة 2015 المؤرّخ في 3 ديسمبر 2015 المتعلّق بالمحكمة الدّستوريّة[56].

في نهاية المطاف من الجدير التّأكيد على خضوع جميع القوانين بما في ذلك القانون المتعلّق بالمحكمة الدّستوريّة لمبادئ ذات قيمة دستوريّة من حيث صياغتها تشريعيّا وتأويلها قضائيّا[57].

بالتّالي يلعب القضاء عموما والقاضي الإداري خصوصا دورا هامّا في الدّول الدّيمقراطيّة في ضمان جودة صياغة القواعد القانونيّة إلى حدّ قد يصل حسب الفقهاء إلى صناعة القواعد القانونيّة[58] من خلال السّلطات المخوّلة للقاضي أثناء إعماله للتّأويل.

على أنّ هذا التمشّي لا يؤدّي بالضّرورة إلى إرساء “حكومة القضاة” وإنّما عكس ذلك، يعزّز القضاء المسؤول من سيادة الدّولة وعلويّة دستورها خاصّة في مواجهة بعض الالتزامات الدوليّة[59].

وفي هذا النّطاق توجّهت بعض المحاكم الدستوريّة وحتّى العاديّة في الأنظمة القانونيّة المقارنة إلى اعتبار أنّ عديد الالتزامات الدوليّة تتعارض مع “النّواة الصّلبة للهويّة الدستوريّة للدّولة”[60].

 غير أنّه في جميع الحالات يبقى القضاء العادي ملزما باحترام مبدأ “حجيّة الشّيء المؤوّل فيه” سواء من القضاء الدّستوري الوطني أو من القضاء الإقليمي والدّولي[61] بما أنّ القضاء بصفة عامّة يعدّ أداة من أدوات نشر وتحقيق الدّيمقراطيّة والذّود عنها[62].

ومن الأهميّة بمكان التّأكيد على أنّ الرّقابة القضائيّة لدستوريّة القوانين، ولئن كانت تعوّض الرّقابة النّيابيّة والسّياسيّة، إلاّ أنّها قد لا تخلو من “سياسات فقه قضائيّة”[63]، وذلك بصرف النّظر عن الهيكل القضائي المكلّف بإجرائها.

لذلك يأخذ نصيب القاضي من الاجتهاد في تأويل النّصوص أو في سدّ الفراغ التّشريعي حيّزا هامّا[64]، لا سلطان عليه إلاّ بقدر ما نصّ عليه القانون بصفة صريحة، وهو ما ذكّرت به المحكمة الإداريّة في الحكم الابتدائي الصّادر في القضيّة عدد 15327 بتاريخ 24 جوان 2005، السيّدة مدّاني ضدّ وزير الصحّة العموميّة، إذ أقرّت أن “تتمتّع المعاهدات الدوليّة المصادق عليها من قبل رئيس الجمهوريّة والموافق عليها من قبل مجلس النّواب على معنى أحكام الفصل 32 من الدّستور بعلويّة وأفضليّة في التّطبيق إزاء القوانين الدّاخليّة، بقطع النّظر عن زمن دخولها حيّز التّنفيذ، وترتيبا على ذلك يكون القاضي الإداري مدعوّا بمناسبة بسط رقابته على ما يعرض على نظره من مقرّرات ذات صلة بمجال من مجالات انطباقها لاستحضار تنصيصاتها والتثبّت من احترام قواعد القانون الدّاخلي لمقتضياتها وترجيحها عند الاقتضاء، وتفسير المعاهدات الدوليّة وتوضيح ما يعتري أحكامها من غموض يسوسه مبدأ حسن النيّة الذي يفترض الوقوف على “المعنى العادي” للمصطلحات المعتمدة بها ومراعاة منطق سيادة الدّولة في ضبط مدلولها وبالتّالي يتعيّن أن يتقيّد التأويل في هذا الميدان بما يقتضيه النص الواضح حسب وضعه ومؤدّاه.

وترتيبا على ذلك، يكون نطاق مبدأ المعاملة بالمثل وعدم التّمييز كيفما جاء بالفصل 2 من اتّفاقيّة الإقامة بين البلاد التّونسيّة والبلاد الجزائريّة مقيّدا بالضّرورة بالضّوابط النّاطقة بها أحكام الفصلين 3 و5 والتي تعكس في مجموعها اتّجاه إرادة الطّرفين نحو حصره في ميدان الأنشطة التّجاريّة والاقتصادية وممارسة المهن المنظّمة والملكيّة العقاريّة دون النّيل من مقوّمات سيادة الدّولة بمختلف مكوّناتها بما في ذلك الوظيفة العموميّة باعتبارها من أركان الهويّة والمصلحة الوطنيّة”[65].

كما ذكّرت بنفس المبادئ في القضيّة عدد 18985/1 بتاريخ 14 نوفمبر 2012، الغرفة النّقابيّة الجهويّة للمستشارين الجبائيّين ضدّ وزير العدل[66]، بأن أكّدت على أنّه ولئن “تبيّن بمراجعة المذكّرة الإداريّة المطعون فيها أنّها صادرة عن المتفقّد العامّ بوزارة العدل وموجّهة إلى الرّؤساء الأول لمحاكم الاستئناف ورؤساء المحاكم الابتدائية وأنّها تضمّنت دعوتهم إلى الحرص على إتّباع الدّوائر الجبائيّة اتّجاها معيّنا في تأويل مقتضيات الفصل 57 من مجلّة الإجراءات الجبائيّة وضرورة تطبيقه على منوال ذلك التّأويل وذلك بعدم قبول نيابة المستشارين الجبائيّين للمطالبين بالأداء أمام المحاكم في القضايا التي يفوق فيها مبلغ الأداء خمسة وعشرين ألف دينار، وبقطع النّظر عن طريقة قراءة الفصل 57 (جديد) المشار إليه ومدى وجاهتها، فإنّ إملاء قراءة معيّنة لنصّ قانوني على قاض مهما كان فحواها، يعدّ تدخّلا في عمل السّلطة القضائيّة”.

واعتبرت المحكمة في هذا السّياق أنّ ذلك “يتنافى مع أحكام الفصلين 5 و65 من دستور الجمهوريّة التّونسيّة المصادق عليه في غرّة جوان 1959 والجاري به العمل في تاريخ صدور المذكّرة المذكورة إذ يقتضي الفصل 5 أنّ الجمهوريّة التّونسيّة تقوم على مبادئ دولة القانون وتبعا لذلك على أحد الأركان الأساسيّة لهذه الدّولة وهي استقلاليّة السّلطة القضائيّة عن السّلطة التّنفيذيّة، ويقتضي الفصل 65 منه أنّ “القضاة مستقلّون لا سلطان عليهم لغير القانون”، فضلا على ما هو مستقرّ عليه في المبادئ العامّة للقانون الدّاخلي والدّولي من أنّه لأعضاء الدّوائر القضائيّة صلاحيّة تفسير القوانين وتطبيقها على النّحو الذي يرونه صالحا طبقا لقراءتهم الذّاتيّة لتلك النّصوص ولقناعتهم بمؤدّاها الحقيقي وما يمليه عليهم ضميرهم من واجب القراءة المنطقيّة والموضوعيّة والعلميّة للنصّ القانوني”.

ومن ثمَّ انتهت المحكمة إلى أنّه “ليس لسلطة الإشراف أن توجّه لهم أيّة تعليمات أو توجيهات في خصوص تطبيق إجراءات التّقاضي والتّرافع أمام المحاكم وتطبيق النّصوص على المنازعات وتأويلها وتفسيرها”.

وعليه قضت المحكمة بأنّ “المذكّرة الصّادرة عن المتفقّد العامّ بوزارة العدل وهو سلطة إداريّة، تنمّ عن خرق جسيم لمبدأ دستوري هام قوامه الفصل بين السّلط وينطوي على اغتصاب لاختصاص السّلطة القضائيّة وحلولا محلّها فيما أناطه القانون بعهدتها وينحدر بها إلى درجة المعدوميّة التي تفقدها كلّ أثر قانوني”، لتصرّح بأنّ القرار المطعون فيه معدوم ولا أثر له.

وبالتّالي يستروح ممّا سبق بسطه أنّ الاجتهاد والتّأويل[67] يبقى من أهمّ الاختصاصات التي تدخل في صميم العمل القضائي البحت طبقا للمبدأ الدّستوري الوارد بالفصل 109 من الدّستور الذي “يحجّر كلّ تدخّل في سير القضاء”.[68]


[1]« La Constitution organise le pouvoir, protège les droits et libertés et fixe des modèles de conduite aussi bien pour les gouvernants que pour les gouvernés. Dans la quasi-totalité des États, elle jouit d’une normativité et d’une suprématie qui ne sont plus sérieusement contestés. Dans les pays démocratiques en particulier, la Constitution est devenue un référentiel non seulement pour les forces politiques, mais aussi pour les juges et pour la doctrine juridique. Elle bénéficie d’une meilleure effectivité que lui procure à la fois l’émergence d’un contrôle de constitutionnalité de plus en plus répandu et l’audace ‘une justice de plus en plus amenée à invoquer et à appliquer le texte suprême », Marc Verdussen, Préface de l’ouvrage d’Élisabeth Willermart, Les limites constitutionnelles du pouvoir fiscal, Bruylant, 1999.

– Néji Baccouche, Constitution et différentes branches du droit & la jurisprudence source du droit, Rapport introductif, Publications de l’École Doctorale de la Faculté de Droit de Sfax, 2011, Partie en langue française, p.p. 7 – 23.

[2] – Dominique Rousseau, « Le Conseil constitutionnel a-t-il une conscience politique ? », Intervention à l’occasion de la troisième journée d’études toulousaine sur la Q.P.C. qui s’est tenue le 14 juin 2013 à l’Université Toulouse 1 Capitole, Question sur la Question 3 (Q.S.Q.): De nouveaux équilibres institutionnels ?, Disponible sur: < http://www.dailymotion.com/video/x17qvgo >

[3]  – يذكر أنّ رقابة دستوريّة القوانين ظهرت كضرورة فرضت نفسها في الولايات المتّحدة الأمريكيّة، إذ أنّ الدّستور الأمريكي لم ينصّ عليها صراحة عند صدوره سنة 1787، ورغم ذلك أقرّ قاضي القضاة في الولايات المتّحدة جون ماديسون في حكمه الصّادر بإسم المحكمة الفيدراليّة العليا في مارس 1803 (ماربيري ضدّ ماديسون) حقّ المحكمة في إجراء رقابة دستوريّة القوانين. وفي حكم صادر سنة 1690 في بداية القرن السّابع عشر رأت المحكمة أنّ أحد القوانين الصّادرة عن البرلمان باطل لأنّه مخالف للمبادئ أو الحقوق أو المنطق العام “against common right or reason“. هذا الحكم الصّادر في القضيّة الشّهيرة في الدّراسات الدّستوريّة البريطانيّة المعروفة بإسم  “Bonham’s case“يعتبره كثير من الدّارسين بمثابة الأساس الذي بنت عليه المحاكم في الدّويلات الأمريكيّة التي كانت خاضعة للإستعمار البريطاني بدايات مبدأ الرّقابة على دستوريّة القوانين بغير سند صريح في دساتير تلك الولايات، يراجع: جيروم بارون توماس دينس، البصير في القانون الدّستوري، ص. 50، ط /1، ترجمه محمّد مصطفى نمر.

[4] – Jean Rivero, « Le juge administratif: Gardien de la légalité administrative ou gardien administratif de la légalité ? », In Mélanges offerts à Marcel Waline, Le juge et le droit public, L.G.D.J., 1974, Tome II, p.p. 701-717.

[5] – Dominique Rousseau, « Constitutionnalisme et démocratie », Publié sur le site « La vie des idées », 19 septembre 2008, Disponible sur: < http://www.laviedesidees.fr/Constitutionnalisme-et-democratie.html >

[6] – Carlos Ruiz Miguel, « L’Amparo constitutionnel en Espagne: droit et politique »,  Cahiers du Conseil constitutionnel n° 10, Dossier: L’accès des personnes à la justice constitutionnelle, mai 2001 ; Disponible sur: < http://www.conseil-constitutionnel.fr/conseil-constitutionnel/francais/interface/page-non-trouvee.146450.html >

– Séverine Nicot, « Il a fallu sauver le Tribunal constitutionnel… (La fin de l’illusion de l’accès universel au juge de l’Amparo constitutionnel ?) », L’Europe des libertés, n° 25, p.p. 3-17, Disponible sur: < http://leuropedeslibertes.u-strasbg.fr/IMG/_EDL_25_-_Doctrine_-_S_351verine_NICOT_.pdf >

– Catherine-Amélie Chassin, “La protection juridictionnelle des droits fondamentaux à travers le recours d’Amparo constitutionnel en Espagne », C.R.D.F., n° 1, 2002, p.p. 33-45, Disponible sur: < https://www.unicaen.fr/puc/images/crdf0102chassin.pdf >

– François Barque, « La réforme du recours d’Amparo en Espagne: évolution ou révolution ? Réflexions en guise de bilan », R.D.L.F., 2014, Chron. n°3, Disponible sur: < http://www.revuedlf.com/droit-constitutionnel/la-reforme-du-recours-damparo-en-espagne-evolution-ou-revolution-reflexions-en-guise-de-bilan-article/ >

– Ana Ruth Herrena Gomez, L’introduction de la procédure d’Amparo dans le système juridique français, Thèse de Doctorat en Droit, Université de Strasbourg, 2011.

– Jacques Laurent-Cély (Pseudo. Cécil Saint-Laurent), « L’Amparo bolivien, un recours constitutionnel en protection des droits », Le Petit Juriste, 7 janvier 2016, Disponible sur: < https://www.lepetitjuriste.fr/droit-compare/lamparo-bolivien-recours-constitutionnel-protection-droits/ >

[7] – Dominique Roussseau, « Le procès constitutionnel », Revue « Pouvoirs », 2011/2, n° 137, p. 256 et svt, Éd. « Le Seuil », Disponible sur: < http://www.revue-pouvoirs.fr/Le-proces-constitutionnel.html >

Pascal Jan, Le procès constitutionnel, L.G.D.J., 2e édition, Collection « Systèmes », 240 pages, mai 2010.

[8] – C.E., 23 mars 1901, Arrêt Sieur Delarue, le Conseil d’État avait estimé qu’il était incompétent pour contrôler la constitutionnalité de la loi.

[9] – C.E., Arrêts Arrighi et Dame Coudert du 6 novembre 1936, Rec.. p. 966.

– Cette théorie est apparue implicitement pour la première fois dans la jurisprudence du Conseil d’État français pour rejeter le moyen tiré de l’exception d’inconstitutionnalité d’une loi, avec l’arrêt, sec, du 6 novembre 1936, Arrighi et dame Coudert: « En l’état actuel du droit public français, ce moyen n’est pas de nature à être discuté devant le Conseil d’État statuant au contentieux … ». La notion de « loi écran » fut employée pour la première fois dans les conclusions du Commissaire de gouvernement Agid dans l’arrêt C.E., fédération nationale de l’éclairage et des forces motrices du 10 novembre 1950.

[10] – C.E., Ass., 7 juill. 1950, Dehaene, Lebon 426, R.D.publ. 1950.691, concl. Gazier, note M. Waline ; J.C.P. 1950.II.5681, concl. Gazier ; R.A. 1950.366, concl Gazier, note Liet-Veaux ; Dr. soc. 1950.317, concl. Gazier ; S.  1950.3.109, note J.D.V. ; D. 1950.538, note Gervais.

[11] – C.E., Ass., 11 juillet 1956, Amicale des Annamites de Paris, Rec., p. 317.

[12] – C.E., Ass., 20 oct 1989, Nicolo.

[13] – Conseil Constitutionnel, Décision n° 74-54 D.C. du 15 janvier 1975, I.V.G.

[14] – C.E., Ass., 3 juill. 1996, Mr. Koné.

[15] – C.E., 5 janvier 2005, Arrêt Melle Deprez et M. Baillard, Rec. p. 1.

[16]« « Tout a déjà été dit ». En 1937, Achille Mestre avait alors raison en commentant l’arrêt Arrighi rendu par le Conseil d’État un an plus tôt (6 décembre 1936, requête n°41221). Raymond Carré de Malberg, Maurice Hauriou ou encore Léon Duguit avaient mené en leur temps des joutes verbales pour défendre ou condamner le contrôle de constitutionnalité des lois par le juge administratif. S’inscrivant dans le contexte de la IIIème République, ce débat avait une autre saveur, une autre teinte. Les légicentristes s’opposaient aux constitutionnalistes d’alors, dont faisait partie le Conseil d’Etat. La doctrine encourageait le juge administratif à exercer cette nouvelle prérogative qu’était le contrôle de constitutionnalité de la loi. Cependant, ce même juge considérait que cela outrepassait ses pouvoirs. On lui demandait de piétiner les belles paroles de Montesquieu voulant que le juge soit la bouche de la loi.

« Tout a déjà été dit ». Non. Achille Mestre avait raison en son temps, mais l’évolution du droit lui donne désormais tort. Les vérités d’antan ne sont plus celles d’aujourd’hui. Les fonctions et pouvoirs du juge administratif ont grandement évolué. De la fin du référé législatif à l’acceptation du contrôle de conventionalité de la loi, l’office du juge administratif n’est plus celui qu’il était avant. Se refusant d’abord à devenir le « censeur de la loi », selon l’expression de Bruno Genevois, il accepta de devenir petit à petit le protecteur des droits fondamentaux. Sa jurisprudence s’est enrichie, ses pouvoirs se sont affinés, il est devenu le juge du droit public », Vincent Schnebel, « Le juge administratif, un nouveau juge de la constitutionnalité des lois ? », Publié sur le site « Les chevaliers des grands arrêts », 14 novembre 2011, Disponible sur: < https://chevaliersdesgrandsarrets.com/2011/11/14/le-juge-administratif-un-nouveau-juge-de-la-constitutionnalite-des-lois/ >

[17] – Georges Vedel, « Les bases constitutionnelles du droit administratif », E.D.C.E., 1954, n° 8 ; Charles Eisenmann, « La théorie des « bases constitutionnelles du droit administratif » », R.D.P., 1972.

– Jacques Chevallier, « Le droit administratif entre sciences administrative et droit constitutionnel », In Le droit administratif en mutation, P.U.F., 1993.

– Georges Vedel, « Préface » in Bernard Stirn, Les sources constitutionnelles du droit administratif, 7ème Éd., Paris, L.G.D.J., 2011.

– Bernard Stirn, « Constitution et droit administratif », Nouveaux Cahiers du Conseil constitutionnel n° 37, Dossier: Le Conseil constitutionnel et le droit administratif, octobre 2012, Disponible sur: < https://www.cairn.info/revue-nouveaux-cahiers-conseil-constitutionnel-2012-4-p-5.htm >

[18] – Lotfi Tarchouna, « Le Tribunal administratif et la protection de la Constitution », In Mélanges offerts au Doyen Mustapha Filali, Centre de Publication Universitaire (C.P.U.), 2010, Partie en langue française, p.p. 369 -383.

[19] – القضيّة عدد 26819 بتاريخ 1 جوان 2011، منشورة بمجموعة “فقه قضاء المحكمة الإداريّة’، سنة 2011، منشورات المطبعة الرّسميّة، 2013، ص. 121.

[20] – صدرت في هذا الشّأن عديد القرارات أهمّها القضيّة عدد 1158 بتاريخ 7 جوان 1985، الهادي المبروك ضدّ وزير الماليّة، منشورة بمجموعة “قرارات وفقه المحكمة الإداريّة”، سنة 1985، 1986، 1987، منشورات مركز البحوث والدّراسات الإداريّة، المدرسة القوميّة للإدارة، 1994، ص.ص. 99-100 ؛ القضيّة عدد 15047 بتاريخ 14 أفريل 1998 (غير منشورة) ؛ القضيّة عدد 17823 بتاريخ 26 جانفي 2001 (غير منشورة) ؛ القضيّة عدد 18686 بتاريخ 17 فيفري 2001 (غير منشورة) ؛ القضيّة عدد 25085 بتاريخ 24 جوان 2004 (غير منشورة) ؛ القضيّة عدد 25253 بتاريخ 28 مارس 2006 (غير منشورة) ؛ (جميع القضايا المذكورة تعلّقت بالدّفع بعدم دستوريّة عريضة الدّعوى المحرّرة باللّغة العربيّة لمخالفاتها لأحكام الفصل الأوّل من الدّستور التّونسي لسنة 1959).

– القضيّة عدد 1887 بتاريخ 27 جوان 1990، بن عاشور ومن معه ضدّ وزير التّربية والتّعليم والبحث العلمي (بخصوص مخالفة قرار فتح مناظرة انتداب أساتذة جامعيّين للمبدأ الدّستوري الضّامن لمبدأ حريّة اختيار مقرّ الإقامة)، منشورة بمؤلّف “الأحكام الكبرى في فقه القضاء الإداري”، تحت إشراف رضا جنيّح، مركز النّشر الجامعي، 2007، قرارا عدد 23، ص.ص. 371-385 ؛ القضيّة عدد 14232 بتاريخ 10 مارس 1998، (غير منشورة) ؛ القضيّة عدد 17972 بتاريخ 16 مارس 2002، (غير منشورة) …

[21] – القضيّة عدد 10976/1 بتاريخ 9 ديسمبر 2006، سعيدة عدّالي ضدّ وزير التّربية، (غير منشورة)، القضيّة عدد 26255 بتاريخ 28 جانفي 2011، وزير التّربية ضدّ سعيدة عدّالي، منشورة بمجموعة “فقه قضاء المحكمة الإداريّة’، سنة 2011، منشورات المطبعة الرّسميّة، 2013، ص.ص. 107-111.

– يراجع في ذلك خاصّة، سميّة قمبرة (القاضية بالمحكمة الإداريّة)، “القاضي الإداري، قاضي الدّستوريّة”، منشور بكتاب “المحكمة الإداريّة في الفترة الانتقالية: الجزء الأوّل، 14 جانفي 2011-27 جانفي 2014″، إعداد نورة كريديس، تصدير عياض ابن عاشور، بالتّعاون مع سميّة قمبرة زكاح وآمنة صحلبجي، منشورات دار الكتاب، تونس، 2015، ص. ص. 467-489.

[22] – قرار عدد 18428 بتاريخ 5 نوفمبر 2002، سناء الغرياني ضدّ وزير الماليّة، (غير منشورة).

[23] – يمكن إجمالا حصر القرارات المبدئيّة للمحكمة الإداريّة في هذا المجال في الأحكام التّالية:

– القضيّة عدد 861 بتاريخ 14 جويلية 1984، حسن بن صالح العيّاري ومن معه ضدّ وزير الفلاحة، منشورة بمجموعة “قرارات وفقه المحكمة الإداريّة”، سنة 1984، منشورات مركز البحوث والدّراسات الإداريّة، المدرسة القوميّة للإدارة، 1992، ص.ص. 464-466 ؛ القضيّة عدد 3643 بتاريخ 21 ماي 1996، الرّابطة التّونسيّة للدّفاع عن حقوق الإنسان ضدّ وزير الدّاخليّة، منشور بمؤلّف “الأحكام الكبرى في فقه القضاء الإداري”، تحت إشراف رضا جنيّح، مركز النّشر الجامعي، 2007، قرار عدد 27، ص.ص. 435-454 ؛ القضيّة عدد 15327 بتاريخ 24 جوان 2005، السيّدة مدّاني ضدّ وزير الصحّة العموميّة، منشورة بمجموعة “فقه قضاء المحكمة الإداريّة”، 2005، منشورات مجمع الأطرش بالتّعاون مع المحكمة الإداريّة، 2007، ص.ص. 60-65 ؛ القضيّة عدد 17876 بتاريخ 26 فيفري 2011، جمعيّة المجلس الوطني من أجل الحريّات بتونس ضدّ وزير الدّاخليّة، (غير منشورة) ؛ القضيّة عدد 14700/1 بتاريخ 7 أفريل 2011، نورة حمدي ضدّ وزير العدل، (غير منشورة) ؛ القضيّة عدد 14707/1 بتاريخ 7 أفريل 2011، ليلى بحريّة ضدّ وزير العدل، (غير منشورة) ؛ القضيّة عدد 14708/1 بتاريخ 7 أفريل 2011، كلثوم كنّو ضدّ وزير العدل، (غير منشورة) ؛ القضيّة عدد 14797/1 بتاريخ 7 أفريل 2011، حمّادي الرّحماني ضدّ وزير العدل، (غير منشورة) ؛ القضيّة عدد 10142/1 بتاريخ 22 أفريل 2011، سهام بن سدرين ضدّ وزير الدّاخليّة، (غير منشورة) ؛ القضيّة عدد 16946/1 بتاريخ 26 ماي 2011، أحمد بوعزّي ضدّ المدير العام لمركز الخوارزمي، (غير منشورة) ؛ القضيّة عدد 28946/نزاع انتخابي بتاريخ 22 سبتمبر 2011، نجوى ش. رئيسة قائمة الوحدة الوطنيّة بسوسة ضدّ الهيئة الفرعيّة للانتخابات بسوسة، منشورة بمجموعة فقه قضاء المحكمة الإداريّة في النّزاعات بانتخاب المجلس الوطني التّأسيسي، منشورات المطبعة الرّسميّة للجمهوريّة التّونسيّة، 2013، ص.ص. 175-181 ؛ القضيّة عدد 43429 بتاريخ 5 فيفري 2013، إبراهيم ضدّ وكالة الأسفار، (غير منشورة) ؛ القضيّة عدد 134854 بتاريخ 7 نوفمبر 2013، بن عمر ضدّ رئيس المجلس الوطني التّأسيسي بصفته رئيس لجنة فرز الترشّحات لعضويّة الهيئة العليا المستقلّة للانتخابات(غير منشورة).

– يراجع كذلك:

– Haykel Ben Mahfoudh, « L’internationalisation du droit administratif », In Travaux « En hommage à Dali Jazi », Centre de Publication Universitaire (C.P.U.), 2010, p.p. 183-222.

[24] – مثال على ذلك: القضيّة عدد 15876 بتاريخ 3 جوان 1999، محمّد الهادي الحدّاد ضدّ وزير الماليّة، منشورة بمجموعة “فقه قضاء المحكمة الإداريّة”، 1999، منشورات مركز الدّراسات القانونيّة والقضائيّة، وزارة العدل وحقوق الإنسان، ص.ص. 158-163.

[25] – مثال على ذلك بمناسبة القضيّة عدد 13003/1 بتاريخ 5 ماي 2007، الصّادق عمر قويدر ضدّ وزير الدّاخليّة والتّتنمية المحليّة، (غير منشورة)، يراجع في ذلك سميّة قمبرة، مرجع سابق الذّكر، ص. ص. 476-480.

[26] – قرار صادر عن الجلسة العامّة للمحكمة الإداريّة، عدد 134854 بتاريخ 7 نوفمبر 2013، سنية بن عمر ضدّ رئيس المجلس الوطني التّأسيسي بصفته رئيس لجنة فرز الترشّحات لعضويّة الهيئة العليا المستقلّة للانتخابات، (غير منشور) ؛ قرار صادر عن الجلسة العامّة للمحكمة الإداريّة، عدد 134855 بتاريخ 7 نوفمبر 2013، فاطمة بن قويدر ضدّ رئيس المجلس الوطني التّأسيسي بصفته رئيس لجنة فرز الترشّحات لعضويّة الهيئة العليا المستقلّة للانتخابات، (غير منشور) ؛ قرار صادر عن الجلسة العامّة للمحكمة الإداريّة، عدد 134866 بتاريخ 7 نوفمبر 2013، عبد العزيز القمّودي ضدّ رئيس المجلس الوطني التّأسيسي بصفته رئيس لجنة فرز الترشّحات لعضويّة الهيئة العليا المستقلّة للانتخابات، (غير منشور).

[27] – Amin Mahfoudh, « Les dénis de justice constitutionnelle en Tunisie », Journées Abdelfattah Amor de droit constitutionnel, F.S.J.P.S.T., 25 et 26 janvier 2018 ; Disponible sur le site « BusnessNews » du 31 janvier 2018,  < http://www.businessnews.com.tn/les-d%C3%A9nis-de-justice-constitutionnelle-en-tunisie%2C4%2C77696 >

[28] – أحمد صواب وعصام بن حسن، “في انتظار إرساء المحكمة الدّستوريّة، المحكمة الإداريّة تنصّب نفسها حام للدّستور”، مجلّة الأخبار القانونيّة، عدد 232/233، جانفي 2017، ص. ص. 6-8.

[29] – Amin Mahfoudh, « Le Tribunal administratif, juge constitutionnel ? », In « Études à la mémoire du Doyen Abdelfattah Amor », Publications de l’École Doctorale de la Faculté de Droit de Sfax, 2014, p.p. 151-162 ; Journal « La Presse de Tunisie » du 19 novembre 2013 ; platform.almanhal.com, disponible sur: < http://www.lapresse.tn/?option=com_sport&task=article&id=75116 >, < http://platform.almanhal.com/Files/2/67010 >

[30] – قرارات سابقة الذّكر عدد 134854، وعدد 134855، وعدد 134866، صادرة بتاريخ 7 نوفمبر 2013.

[31]  – أحمد صواب وعصام بن حسن، “في انتظار إرساء المحكمة الدّستوريّة، المحكمة الإداريّة تنصّب نفسها حام للدّستور”، مجلّة الأخبار القانونيّة، عدد 232/233، جانفي 2017، ص. ص. 6 – 8.

[32]“والواقع أن هذا القرار يعتبر أكثر جرأة من قرارات نوفمبر 2013 نظرا لأنّه يوجد اليوم هيئة وقتيّة لمراقبة دستوريّة مشاريع القوانين خوّل لها الدّستور في باب الأحكام الانتقالية النّظر في دستوريّة مشاريع القوانين ومنع في المقابل سائر المحاكم من النّظر في الدّستوريّة. لكنّ المحكمة الإداريّة تجاهلت هذا المنع وأقرت لنفسها بأحقيّة مراقبة الدّستوريّة. وبالرّغم تأكيد الفصل 148 من الدّستور والفصل 14 من القانون الأساسي المتعلّق بتنظيم الهيئة الوقتيّة لمراقبة دستوريّة مشاريع القوانين والمؤرّخ في 18 أفريل 2014 على أنّ سائر المحاكم غير مخوّلة للنّظر في دستوريّة القوانين، فإّننا نعتقد أنّه لا شيء يمنع القاضي من التصدّي للقوانين غير الدستوريّة …”، عصام بن حسن، “في مراقبة المحكمة الإدارية لدستوريّة القوانين”، منشور بصحيفة “المغرب”، قسم “قضايا وآراء”، السّبت 18 أكتوير 2014.

[33]  – يراجع في ذلك على سبيل الذّكر: فيصل بوقرّة، “دور القاضي الدّستوري في رقابة مقوّمات الجودة والنّوعيّة في صياغة القاعدة القانونيّة، ملحوظات على ضوء قرار الهيئة الوقتيّة لمراقبة دستوريّة مشاريع القوانين عدد 02/2015 الصّادر بتاريخ 8 جوان 2015 بخصوص مشروع القانون الأساسي المتعلّق بالمجلس الأعلى للقضاء”، مقال منشور بمجلّة الأخبار القانونيّة، عدد 205/204، جويلية-سبتمبر 2015، ص. ص. 24-27.

[34]  – “ولعلّ أهميّة هذه القرارات تكمن في القطع مع نظريّة القانون الحاجب أو السّتار التّشريعي التي هيمنت لعقود على فقه قضاء المحكمة الإداريّة مانعة إيّاه من النّظر في دستوريّة قرار متى وقع الاستناد على نصّ تشريعي عند اّتخاذه. كما تبرز أهميّة هذا القرارات في تبنّيها لما يسمّى بكتلة الدّستوريّة. ويبدو أنّ القاضي الإداري كان مضطرّا لذلك لأنّه عند نظره في قرارات 7 نوفمبر 2013 تمّ إنهاء العمل بدستور 1959 ولم يتمّ بعد الانتهاء من وضع الدّستور الجديد. وبالتالي فإنّ مرجعيّة القاضي كانت تحتّم عليه آنذاك إيجاد قواعد قانونيّة أخرى يستند إليها. لذلك اعتمد في مراقبته لدستوريّة القوانين على المبادئ الأساسيّة ذات القيمة الدّستوريّة مؤكّدا بذلك وجود هرميّة داخل المبادئ القانونيّة العامّة ...، عصام بن حسن، مرجع سابق الذّكر.

[35] – قرار تعقيبي إداري عدد 312668 بتاريخ 15 جويلية 2013، ورثة بن زين ضدّ بلديّة سوسة، (غير منشور).

[36] – الحكم الابتدائي الصّادر في القضيّة عدد 17612 بتاريخ 4 جوان 2013، )غير منشور).

[37]“ولا شكّ أنّ هذا النّصّ يعتبر أساسا سليما وكافيا لمناقشة مسألة حجز الجوازات على ضوء ما جاء في قانون 14 ماي 1975 المتعلّق بجوازات السّفر ووثائق السّفر. فهو أساس سليم لا فقط لأنّ الأمر يتعلّق بنصّ ينتمي للمنظومة القانونية التّونسية، وإنّما أيضا لأنّ حرّية التّنقّل الّتي يكرّسها تبقى نظريّة إلى حدّ كبير في غياب إمكانية الحصول على جواز سفر أو الاحتفاظ به. وهو نصّ كاف باعتباره نافذا ونظرا لعلويّته تجاه الطّرفين المتعاقدين وتجاه القاضي. لكنّ المحكمة ارتأت أن لا تكتفي بهذا السّند والحال أنّ الاكتفاء به يمثّل وضعية مريحة تمكّن من الوصول إلى الهدف المنشود بأقلّ التّكاليف.(…)”، الأستاذ إبراهيم البرتاجي، “حسب محكمة الاستئناف بتونس، أحكام دستور 1 جوان 1959 الضّامنة للحقوق والحريّات الأساسيّة مازالت نافذة”، صحيفة “التّونسيّة”، 1 مارس 2013 ؛ صحيفة “الشّروق”، 4 مارس 2013؛ صحيفة “الصّباح”، 6 مارس 2013.

[38]“وقد يحاول البعض تلطيف الصّدمة بالقول أنّ ما فعلته المحكمة هو في نهاية الأمر اعتبار أنّ الحقوق والحرّيات الّتي أقرّها دستور 1959 هي مبادئ عامّة تبقى قائمة حتّى وإن زالت النّصوص المتعلّقة بها. ومعروف في هذا الشّأن أنّ فقه القضاء كثيرا ما يقرّ مبادئ عامّة لا تستند إلى نصوص صريحة. لكن كلام المحكمة لم يتعلّق فقط بالمبادئ أي بالحقوق والحرّيات بل كذلك بالشّكل أي بالنّصوص الّتي تضمنُها وهو ما يفهم من لفظة “أحكامه”.

ويجوز تفسير هذا الموقف من طرف المحكمة برغبتها في المحافظة على المرتبة الدّستورية لما جاء في دستور 1959 من حقوق وحرّيات، باعتبار أنّ القاضي العادي سواء كان عدليا أو إداريا لا يمكنه تكريس مبادئ دستورية دون الاستناد إلى نصّ صريح. فمثل هذه المبادئ لا يمكن إقرارها إلّا من قبل القاضي الدّستوري”، الأستاذ إبراهيم البرتاجي، مرجع سابق الذّكر.

[39] – Mouna Tabei, Les normes de référence du contrôle de la constitutionnalité dans les avis du conseil constitutionnel tunisien, Mémoire pour l’obtention du Diplôme de Mastère en Droit Public et Financier, Faculté des Sciences Juridiques, Politiques et sociales de Tunis, octobre 2007, Disponible sur: < http://www.atdc.org.tn/telecharger_memoire-de-dea-de-mouna-tabei-les-normes-de-reference-du-controle-de-la-constitutionnalite-dans-les-avis-du-conseil-constitutionnel-tunisien-octobre-2007_fr_354_pdf >

[40]  – حكم ابتدائي إداري عدد 16453/1 بتاريخ 7 مارس 2013، (غير منشور).

[41]« Il faut dire que le T.A. a commencé très tôt à considérer la Constitution comme une norme de référence (…). Mais en intégrant la constitution dans le bloc de la légalité, le juge administratif serait tenté d’aller plus loin dans la mise en œuvre du respect de la hiérarchie des normes », Amin Mahfoudh, Loc. Cit.

[42] – وحيد الفرشيشي، “استئناف تونس تعلن الحقوق والحريّات الأساسيّة غير قابلة للإلغاء”، المجلّة الإلكترونيّة “المفكّرة القانونيّة”، 2 أفريل 2013، منشور على الرّابط التّالي: http://legal-agenda.com/article.php?id=327

[43] – رياض التّويتي، “مراقبة المحكمة الإداريّة لدستوريّة القوانين، تعليق على القرار عدد 314524 بتاريخ 31 ماي 2016″، ملتقى “قراءات في اجتهادات قضائيّة 2″، وحدة بحث “فقه قضاء”، كليّة الحقوق والعلوم السّياسيّة بتونس المنار، 23 – 25 فيفري 2017، (غير منشور).

[44]  – وحيد الفرشيشي، “المحكمة الدّستوريّة التّونسيّة في مقترحي الحكومة والنّواب”، منشور على الموقع الإلكتروني لمجلّة “المفكّرة القانونيّة”، 15 سبتمبر 2015، منشور على الرّابط التّالي: http://legal-agenda.com/article.php?id=1228

– وحيد الفرشيشي، ” المحكمة الدّستوريّة: إلى أين؟”، منشور على الموقع الإلكتروني لصحيفة “تونس تلغراف”، 21 سبتمبر 2015.

[45] – مماهاة مع القرارات التّعقيبيّة المذكورة صدر عن المحكمة الإداريّة في مادّة نواع الترشّحات للانتخابات البلديّة الحكم الابتدائي عدد 20181015 بتاريخ 16 مارس 2018 والذي قبلت فيه المحكمة إجراء رقابة الدّستوريّة عن طريق الدّفع على القانون الانتخابي في ظلّ منع رقابة دستوريّة القوانين على سائر المحاكم الوارد بالفصل 148 من الدّستور وبالفصل 3 من القانون الأساسي عدد 14 لسنة 2014 المؤرّخ في 18 أفريل 2014 المتعلّق بالهيئة الوقتيّة لمراقبة دستوريّة مشاريع القوانين. وقد علّلت المحكمة امكانيّة تجاوز التّحجير المذكور وبيّنت حالات جواز اعمال رقابة دستوريّة القوانين عن طريق الدّفع. علما أنّ الدّفع بعدم الدّستوريّة تعلّق بالشّرط المأخوذ من وجوب أن يكون المترشح مسجّلا في نفس الدّائرة الانتخابيّة التي سيترشّح بها الوارد بالفصل 49 (مكرّر) من القانون الأساسي عدد 16 لسنة 2014 المؤرّخ في 26 ماي 2014 المتعلّق بالانتخابات والاستفتاء، وذلك لمساسه بحقّ الترشّح المضمون دستوريّا والذي لا يمكن التّضييق منه إلاّ بمقتضى قانون وشريطة عدم المساس بجوهره اقتضاء بأحكام الفصلين 34 و49 من الدّستور. هذا وانتهت المحكمة إلى اقرار دستوريّة الشّرط سالف الذّكر.

[46]  – مثال على ذلك: قرار إستعجالي تعقيبي عدد 731199 بتاريخ 11 جوان 2012، عبد المجيد بن عبد الله بن أحمد العوي ضدّ المكلّف العام بنزاعات الدّولة في حقّ وزارة أملاك الدّولة والشّؤون العقاريّة، (غير منشور) ؛ قرار إستعجالي تعقيبي عدد 731106 بتاريخ 24 جانفي 2009،
مصطفى بن عمر بوزيان السيّاري  ضدّ والي جندوبة، (غير منشور).

[47]  – قضيّة غير منشورة، يراجع في ذلك: عصام بن حسن، ”المحكمة الإداريّة تصرّح بعدم دستوريّة بعض أحكام قانون المحكمة الإداريّة“، منشور بالموقع الإلكتروني لصحيفة ”المغرب“، بتاريخ 20 جوان 2017.

[48] – Rym Abbes, « Le principe de confiance légitime en droit tunisien », In Mélanges offerts au Doyen Mustapha Filali, C.P.U., 2010, p.p. 1 – 15.

[49] – Laurence Burgogue-Larsen, « De l’internationalisation du dialogue des juges, Missive doctrinale à l’attention de Bruno Genevois », In Le Dialogue des juges, Mélanges en l’honneur du Président Bruno Genevois, Paris, Dalloz, 2009, p.p.95-130.

[50] – “وحيث أنّ إبداء الرّأي من هيئة القضاء العدلي بشأن مشروع القانون الأساسي المتعلّق بالمجلس الأعلى للقضاء ولئن كان يكتسي صبغة استشاريّة فإنّه إجراء جوهري وأساسي له وثيق الارتباط بقواعد النّظام العامّ الدّستوري بحكم تعلّقه بصميم العمل القضائي …”، قرار الهيئة الوقتيّة لمراقبة دستوريّة مشاريع القوانين عدد 02/2015 الصّادر بتاريخ 8 جوان 2015 بخصوص مشروع القانون الأساسي المتعلّق بالمجلس الأعلى للقضاء، منشور بالرّائد الرّسمي للجمهوريّة التّونسيّة عدد 47 بتاريخ 12 جوان 2015، ص.ص. 1476-1502.

[51] – « Le contrôle de la constitutionnalité des lois durant la période transitoire et jusqu’à l’établissement de la future cour constitutionnelle », Colloque organisé par L’Association tunisienne de droit constitutionnel comparé et de droit international, le 28 mai 2014.

[52]  – معتزّ القرقوري، “النّظام العام الدّستوري في فقه قضاء الهيئة الوقتيّة لمراقبة دستوريّة مشاريع القوانين”، مداخلة بمناسبة ملتقى الأيّام السّادسة ‘عبد الفتّاح عمر’ للقانون الدّستوري، كليّة العلوم القانونيّة والسّياسيّة والإجتماعيّة بتونس، 25 و26 جانفي 2018، غير منشور.

[53] – يهمّنا التّذكير هنا بوجود ما يدعوه الفقهاء “بصراع القضاة” (Querelle des juges) أو “حرب القضاة” (Guerre des juges) أو “تنافس القضاة” (Concurrence des juges) التي هي خلافا لمفهوم حوار القضاة (Dialogue des juges) تقوم على عمل الجهاز القضائي على المنازعة بخصوص كتلة اختصاص معيّن ومحاولة افتكاكه من جهاز قضائي آخر بعديد الطّرق.

يذكر كذلك هنا أنّ الدّائرة الجناحيّة بالمحكمة الابتدائية بالقيروان بتاريخ 24 ديسمبر 1987 أقرّت بعد أسبوع فقط من إحداث المجلس الدّستوري بتاريخ 16 ديسمبر 1987 “حقّ التصدّي لبحث دستوريّة القوانين عند الدّفع أمامها بعدم الدّستوريّة”، كما أنّ محكمة التّعقيب العدليّة أقرّت في قراراين حقّ القضاء العدلي في مراقبة شرعيّة القرارات الإداريّة، وذلك بعد أسابيع فقط من انطلاق عمل المحكمة الإداريّة سنة 1974.

[54] – وحيد الفرشيشي، مرجع سابق الذّكر.

[55] – Patricia Rrapi, « « L’incompétence négative » dans la Q.P.C.: de la double négation à la double incompréhension », Nouveaux Cahiers du Conseil Constitutionnel, n° 34, janvier 2012, Disponible sur: < https://www.cairn.info/revue-nouveaux-cahiers-conseil-constitutionnel-2012-1-p-163.htm >, < https://hal-univ-paris10.archives-ouvertes.fr/hal-01647380/ >

– A. Roblot-Troizier,”Le non-renvoi des questions prioritaires de constitutionnalité par le Conseil d’Etat”, R.F.D.A., 2011, p. 691.

– Bernard Stirn, Le non-renvoi des questions prioritaires de constitutionnalité, Disponible sur: < http://www.conseil-etat.fr/Actualites/Discours-Interventions/Le-non-renvoi-des-questions-prioritaires-de-constitutionnalite >

[56] – منى كريم الدّريدي، “مراقبة دستوريّة القوانين ومشاريع القوانين أمــام المحكمة الدّستوريّة”، صحيفة “ليدرز”، 16 مارس 2016.

– Slim Laghmani, « La Cour constitutionnelle », publié sur le site du P.N.U.D. en Tunisie », Disponible sur: < http://www.tn.undp.org/content/dam/rbas/doc/Compendium/Part%203/33%20La%20Cour%20constitutionnelle.pdf >

– Ouissal Ezzine, « La Cour Constitutionnelle Tunisienne: L’institution de droit pour un État de droit ? », La Revue du droit « Infos Juridiques », n° 230/231, décembre 2016, p.p. 22-25.

[57] – Nadia Akacha, La participation du juge constitutionnel à la fonction législative, Mémoire D.E.A., F.S.J.P.S.T., 2006. ; Nadia Akacha, La participation du juge constitutionnel à la fonction législative: les techniques de la juridiction constitutionnelle, Publications Éditions Universitaires Européennes (E.U.E.), mai 2011.

[58] – Sadok Belaïd, « Éssai sur le pouvoir créateur et normatif du juge »,  Revue internationale de droit comparé, 1975, Volume 27, Numéro  4 , p.p. 955-958. ; Nadia Akacha, Le pouvoir normatif du juge constitutionnel, Pr. Rafâa Ben Achour (Dir.), Thèse de Doctorat en droit soutenue le 15 avril 2017 à la F.S.J.P.S.T.

[59]  – عرف هذا النّوع من “المقاومة” لدى المحاكم الدّستوريّة الأوروبيّة في مواجهة القانون الأوروبي، وخاصّة المحكمة الدّستورّيّة الفدراليّة الألمانيّة بكارلسروها، والمحكمة الدّستوريّة الإيطاليّة، وكذلك الإسبانيّة والمجلس الدّستوري الفرنسي، وكذلك مجلس الدّولة الفرنسي في بعض المجالات.

يراجع في ذلك على سبيل الذّكر:

– Isabell Verdier-Büschel, « La compétence de la Cour pour contrôler la constitutionnalité a posteriori d’une loi de transposition d’une directive est subordonnée à l’existence d’une marge de manœuvre du législateur national », Après ses infidélités avec le droit de l’U.E., le juge constitutionnel allemand se retourne sur « Solange » en la précisant (Cour constit. all., Ord., 4 octobre 2011, BVerfG, 1 BvL 3/08), Publié sur le Blog « C.P.D.H. », le 1er novembre 2011, Disponible sur: < http://combatsdroitshomme.blog.lemonde.fr/2011/11/01/apres-ses-infidelites-avec-le-droit-de-lue-le-juge-constitutionnel-allemand-se-retourne-sur-solange-en-la-precisant-cour-constit-all-ord-4-octobre-2011-bverfg-1-bvl-308/ >

[60]–  Jean-Philippe Derosier, « Le noyau constitutionnel identitaire, frein à l’intégration européenne ? Contribution à une étude normativiste et comparée des rapports entre le noyau constitutionnel identitaire et le droit de l’Union européenne », VIIIème Congrès de l’A.F.D.C., Nancy, Communication à l’Atelier n° 2, Disponible sur: <http://www.droitconstitutionnel.org/congresNancy/comN2/derosierT2.pdf >

– David Szymczak, « L’identité constitutionnelle dans la jurisprudence conventionnelle », Extrait de l’ouvrage « L’identité constitutionnelle saisie par les juges en europe », Sous la dir. de Laurence Burgorgue-Larsen, Editions A. Pedone, Paris, 2011, Disponible sur: < http://pedone.info/Iredies/Szymaczak.pdf >

[61] – Andrew Drezemczewski, « Quelques réflexions sur l’autorité de la chose interprétée par la Cour de Strasbourg », Rev. Fac. Direito U.F.M.G., Belo Horizonte, n° 58, Jan.-Jun. 2011, p.p. 85-90 ; Disponible sur: < https://www.direito.ufmg.br/revista/index.php/revista/article/viewFile/137/128 >, < http://revista.ibdh.org.br/index.php/ibdh/article/download/181/180 >

– Arnaud Charlotte, « L’autorité de la chose interprétée par le Conseil constitutionnel et par la Cour Européenne des Droits de l’Homme: regard comparatiste sur une thèse prescriptive », A.F.D.C., 8e Congrès français de droit constitutionnel, Nancy, 2011, 15 p., Disponible sur: < http://www.droitconstitutionnel.org/congresNancy/comN4/arnaudT4.pdf >

– Alexandre Viala, « De la dualité du seinet du sollen pour mieux comprendre l’autorité de la chose interprétée », R.D.P., 117/2001, 3, mai-juin, p. 790.

[62] – Dominique Rousseau, Hélène Davo, Sonya Djemmi-Wagner et Daniel Ludet, « La justice, un pouvoir de la démocratie », Rapport final du groupe de travail “Justice et pouvoirs”, Disponible sur: < http://tnova.fr/rapports/la-justice-un-pouvoir-de-la-democratie >

[63] – Julien Brunet, « Les politiques de la décision »,  In La prudence, Actes du colloque organisé le 19 octobre 2007 à l‘Académie des Sciences Morales et Politiques par l‘Association des Amis de Michel Villey et l‘Institut Hannah Arendt, Université Paris Est, Textes réunis par Chantal Delso,  p.p. 69-90, Disponible sur: < https://www.asmp.fr/travaux/colloques/2007_10_19_prudence.pdf >

[64]« De sa part le Doyen Jean Carbonnier soulignait les fonctions diverses et utiles de la jurisprudence et les vertus de son autonomie. Il la classifie en quatre catégories: Une jurisprudence interprétative qui dissipait les obscurités ou les incertitudes ; Une jurisprudence harmonisatrice qui résout les antinomies ; Une jurisprudence unificatrice de par l’intervention des cours supérieures pour palier au désordre jurisprudentiel ; Une jurisprudence créatrice qui comble la lacune ou le vide textuel … », Jean-Pierre Gridel, « Le Doyen Carbonnier et la jurisprudence: une analyse du droit en action », Disponible sur: < https://www.courdecassation.fr/IMG/File/9-intervention_gridel.pdf >

[65]– غير منشور.

[66]– غير منشورة.

[67] – Michel Troper, « Les juges pris au sérieux ou la théorie du droit selon Dworkin », Revue Droit et Société, n° 2-1986, p.p. 53-70, Disponible sur: < http://www.persee.fr/doc/dreso_0769-3362_1986_num_2_1_897 >

– يراجع في ذلك أعمال ملتقى كليّة جندوبة:

– Colloque sur « L’interprétation de la norme juridique », les 5 et 6 avril 2010 à la Faculté des Sciences Juridiques, Économiques et de Gestion de Jendouba.

– Notice bibliographique d’Otto Pfersmann: “Le droit en douceur” de Gustavo Zabrebelski & Raisonnement juridique et interprétation. Journée d’études internationale, 14 juin 1999, Otto Pfersmann, Collectif – Gérard Timsit, Disponible sur: < http://www.conseil-constitutionnel.fr/conseil-constitutionnel/francais/nouveaux-cahiers-du-conseil/cahier-n-6/notice-bibliographique-d-otto-pfersmann-le-droit-en-douceur-de-gustavo-zabrebelski.52817.html >

– Leader Sheldon, « Le juge, la politique et la neutralité. A propos des travaux de Ronald Dworkin », Revue Droit et Société, n° 2, 1986, Disponible sur: < http://www.persee.fr/doc/dreso_0769-3362_1986_num_2_1_896 >

– Otto Pfersmann, « Contre le néo-réalisme juridique. Pour un débat sur l’interprétation: en réponse à Michel Troper », Revue française de droit constitutionnel, 2002/2, n° 50, Disponible sur: < https://www.cairn.info/revue-francaise-de-droit-constitutionnel-2002-4-page-789.htm >

– François Bastien, « Du juridictionnel au juridique », Travail juridique, construction jurisprudentielle du droit et montée en généralité, Disponible sur: < https://www.u-picardie.fr/curapp-revues/root/29/francois2.pdf >

– يراجع أيضا أعمال الفقهاء:

Hans-Georg Gadamer، Wilhelm Dilthey، Paul Ricœur، Joseph Raz،Otto Pfersmann، Ronald Dworkin … إلخ.

[68] – فيصل بوقرّة، * “حسن سير العدالة بين القضاء والتّشريع”، مقال منشور بموقع قضاء نيوز، 7 نوفمبر 2016.

image_print

تصنيفات: القانون الإداري والجماعات المحلية,القانون الدستوري والمؤسسات الدولية,المكتبة القانونية,تقارير ومنشورات,قسم القانون العام