احدث المقالات

محكمة ابتدائية زغوان تقضي ببطلان اجراءات التتبع لعدم سماع المحتفظ به من قبل النيابة العمومية و تذييل محضر البحث ببصمة المظنون فيه دون الامضاء

في إطار إهتمام مجلة نقطة قانونية بمتابعة التطورات القانونية في تونس والعالم العربي على الصعيد التشريعي والإجتهاد القضائي وفي إطار الإنفتاح على أعمال الكتاب والناشرين المرسلة لنا عبر البريد الإلكتروني ،/ يسعد المجلة أن تنشر حكما قضائيا صادرا عن محكمة إبتدائية زغوان في المادة الجناحية بتلخيص من القاضي الفاضل الطاهر الشحمي برئاسة السيد شكيب المالكي وكيل الرئيس وبعضوية القاضيين السيدة ميرفت الفريخة و السيد الطاهر الشحمي الممضيين عقبه و بحضور ممثل النيابة العمومية السيدة لمياء المغراوي  وبمساعدة السيد علي البكوشة كاتب الجلسة.

يستمد هذا الحكم أهميته من منطوق نصه الذي قضى ببطلان اجراءات التتبع لعدم سماع المحتفظ به من قبل النيابة العمومية و تذييل محضر البحث ببصمة المظنون فيه دون الامضاء كما يستمد أهميته من التعليل القانوني والواقعي المتقن لنص الحكم المذكور.

فيما يلي تقدم المجلة نص الحكم في مكتوبا مع إتاحة إمكانية تحميله (télecahrger )على الرابط التالي : حكم بطلان اجراءات التتبع

ولا يفوت المجلة أن تشكر جميع القضاة والطلبة والأساتذة والمحامين وعدول الإشهاد وعدول التنفيذ والخبراء والمستشارين المتعاونين معها في نشر الثقافة القانونية وثقتهم في مجلة نقطة قانونية كمنبر قانوني يومي يتخذ من العالم الرقمي منصة له نحو ثقافة قانون القرب.


الجمهوريــة التونسيـــــــة

         وزارة العــــــدل

المحكمــة الابتدائيــة بزغوان

 

عدد القضيــ      ـــة 

تاريخ الحكــم :  ماي 2018   

تلخيص القاضي: الطاهر الشحمي

                                                                                    الحمد للـــه وحده الحكم العدل،

**حكم جناحي **

باسم الشعب التونسي،

اصدرت الدائرة الجناحية الأولى بالمحكمة الابتدائية بزغوان بجلستها العلنية المنعقدة يوم الاربعاء  ماي 2018         برئاسة السيد شكيب المالكي وكيل الرئيس وبعضوية القاضيين السيدة ميرفت الفريخة و السيد الطاهر الشحمي الممضيين عقبه و بحضور ممثل النيابة العمومية السيدة لمياء المغراوي  وبمساعدة السيد علي البكوشة كاتب الجلسة.

الحكـــــــــم الاتـــــــــي بيانه بيـــــــن :

الحق العام

         من جهــــــــة

  • المتهمون:
  • 1-مبارك
  • 2-نزار
  • 3-صابر

نائبهم الاستاذ العربي بن خنشوش المحامي بالفحص.

مــن جهــة اخــرى

والواقع احالتهم على الدائرة الجناحية بالمحكمة الابتدائية بزغوان لمقاضاتهم  من اجل  التحيل  طبق احكام الفصل 291 من م ج.

الاعمال بالجلسة

وعند النداء على القضية بجلسة يوم 30 ماي 2018  احضر المتهم الموقوف مبارك وحضر المتهم صابر و لم يقع احضار المتهم نزار الذي تبين انه فر من المحكمة و اضحى محالا بحالة فرار وباستنطاق المتهم مبارك اعترف بما نسب اليه و طلب العفو مؤكدا ان السبائك الصفراء اللون تابعة للمتهم نزار بعد اتفاقه مع هذا الاخير و باستنطاق المتهم صابر لاحظ انه خالي الذهن من العملية مؤكدا ان دوره اقتصر على نقل المدعو نزار على متن سيارته وحضر الاستاذ  بن خنشوش  ورافع على منوبه صابر مؤكدا ان هذا الاخير كان خالي الذهن من عملية التحيل بحكم اقتصار دوره على نقل المتهمين على متن سيارته طالبا الحكم بعدم سماع الدعوى مضيفا في خصوص منوبه مبارك ان نص الاحالة ظل مفقود وانه لم يكن له النية في التحيل على زاعم المضرة طالبا الحكم اصالة بعدم سماع الدعوى و بصفة احتياطية تجنيبه أي عقوبة سالبة للحرية.

وطلبت النيابة العمومية المحاكمة .

و اثر ذلك قررت المحكمة حجز القضية للمفاوضة و التصريح بالحكم بالجلسة المبين تاريخها بالطالع و بها و بعد المفاوضة القانونية صرح علنا وعموما بالحكم الاتي بيانه سندا ونصا.

المحكمة

أ-في الاحالة:

حيث احيل المتهمون على الدائرة الجناحية بالمحكمة الابتدائية بزغوان لمقاضاتهم  من اجل  التحيل  طبق احكام الفصل 291 من م ج.

ب-في الوقائع:

حيث يستفاد من الابحاث المجراة بواسطة اعوان فرقة الابحاث العدلية بزغوان حسب محضرهم عدد 72-3-18 المؤرخ في 22 ماي 2018  تقدم المدعو اكرم بن بشير   بشكاية مفادها انه في اوائل شهر ماي من سنة 2018  اتصل به هاتفيا شخص يجهل هويته وعرض عليه شراء  سبائك ذهبية وانه بتاريخ 22 ماي 2018 تم الاتصال به من قبل اشخاص يجهل هويتهم الذين حاولوا التحيل عليه  والحوا على لقائه وقد قام بالاتصال باعوان الفرقة المذكورة ونصب كمين لهم و التقى بمنطقة بئر مشارقة بشخص يبلغ من العمر حوالي 60 سنة واخرج من طيات ثيابه كيس بلاستيكي اسود اللون وبداخله خرقة زرقاء الون ملفوف بداخلها عدد2 سبائك صفراء اللون تبدو انها ذهب.

وحيث بسماع الشاكي بحثا افاد في اوائل شهر ماي من سنة 2018  اتصل به هاتفيا شخص يجهل هويته وعرض عليه شراء  سبائك ذهبية وانه بتاريخ 22 ماي 2018 تم الاتصال به من قبل اشخاص يجهل هويتهم الذين حاولوا التحيل عليه  والحوا على لقائه وقد قام بالاتصال باعوان الفرقة المذكورة ونصب كمين لهم وقد التقى بمنطقة بئر مشارقة بشخص يبلغ من العمر حوالي 60 سنة واخرج من طيات ثيابه كيس بلاستيكي اسود اللون وبداخله خرقة زرقاء الون ملفوف بداخلها عدد2 سبائك صفراء اللون تبدو انها ذهب.

وحيث بسماع المتهم مبارك بحثا  اعترف بما نسب اليه.

وحيث بسماع المتهم نزار بحثا افاد انه توجه رفقة المتهمين مبارك و صابر قصد اتمام عملية بيع عدد2 من سبائك المعدن الاصفر على انها ذهب.

وحيث بسماع المتهم صابر بحثا انكر ما نسب اليه مؤكدا ان دوره اقتصر على نقل المتهمين نزار و مبارك الى منطقة بئر مشارقة.

وحيث حجز باحث البداية لدى المتهم نزار مبلغ مالي قدره 000د1100 .

وحيث حجز باحث البداية لدى المتهم مبارك عدد2 قطعتين معدنيتين صفراء الون تزن الاولى حوالي 470 غ و الثانية 409 غ بشكل مستطيل حيث يبلغ طول كل واحدة 10.5 صم و العرض حوالي 5 صم و سمكها 1 صم.

ج-من حيث القانون:

حيث اقتضى الفصل 27 من الدستور ان المتهم بريء الى ان تثبت ادانته في محاكمة عادلة تكفل له فيها جميع ضمانات الدفاع في اطوار التتبع و المحاكمة.

وحيث اقتضى الفصل 13 مكرر جديد من م ا ج انه  في الحالات التي تقتضيها ضرورة البحث، وفي ماعدا ما وقع استثناؤه بنص خاص، لا يجوز لمأموري الضابطة العدلية المبينين بالعددين 3 و4 من الفصل 10 ولو في حالة التلبس بالجناية أو بالجنحة ولا لمأموري الضابطة العدلية من أعوان الديوانة في نطاق ما تخوله لهم مجلة الديوانة الاحتفاظ بذي الشبهة، إلا بعد أن يأذن لهم وكيل الجمهورية بذلك، ولمدة لا تتجاوز ثمانية وأربعين ساعة، ويتم الإذن بأي وسيلة تترك أثرا كتابيا. أما في المخالفات المتلبس بها فلا يجوز الاحتفاظ بذي الشبهة إلا المدة اللازمة لأخذ أقواله على ألا تتجاوز مدة الاحتفاظ أربعة وعشرين ساعة، وبعد أن يأذن لهم وكيل الجمهورية بذلك بأي وسيلة تترك أثرا كتابيا. وعلى مأمور الضابطة العدلية بعد انقضاء المدة المذكورة عرض المحتفظ به مصحوبا بملف البحث على وكيل الجمهورية الذي يتوجب عليه سماعه حينا. …

وحيث اضاف الفصل المذكور انه “يجب أن يتضمن المحضر الذي يحرره مأمور الضابطة العدلية التنصيصات التالية : ـ هوية المحتفظ به وصفته ومهنته حسب بطاقة تعريفه أو وثيقة رسمية أخرى وفي صورة التعذر حسب تصريحه، ـ موضوع الجريمة الواقع لأجلها الاحتفاظ، ـ إعلام ذي الشبهة بالإجراء المتخذ ضده وسببه ومدته وقابلته للتمديد ومدة ذلك، ـ إعلام ذي الشبهة بأن له أو لأفراد عائلته أو من يعينه الحق في اختيار محام للحضور معه، ـ تلاوة ما يضمنه القانون للمحتفظ به، ـ وقوع إعلام عائلة ذي الشبهة المحتفظ به أو من عينه من عدمه، ـ طلب العرض على الفحص الطبي إن حصل من ذي الشبهة أو من محاميه أو من أحد المذكورين بالفقرة السابقة، ـ طلب اختيار محام إن حصل من ذي الشبهة أو من أحد المذكورين في الفقرة السابقة، ـ طلب إنابة محام إن لم يختر ذو الشبهة محاميا في حالة الجناية، ـ تاريخ بداية الاحتفاظ ونهايته يوما وساعة، ـ تاريخ بداية السماع ونهايته يوما وساعة، ـ إمضاء مأمور الضابطة العدلية والمحتفظ به وإن امتنع هذا الأخير أو كان غير قادر عليه ينص على ذلك وعلى السبب، ـ إمضاء محامي المحتفظ به في صورة حضوره. وتبطل كلّ الأعمال المخالفة للإجراءات المشار إليها بهذا الفصل”.

وحيث يؤخذ من الفصل المذكور ان المشرع التونسي اقر ضمانات لفائدة المحتفظ به بهدف كفالة التزام السلطات الاجرائية باحترام مبدا الشرعية فيما تتخذه من اجراءات في سبيل البحث عن الادلة الواقعية الاجرامية[1] ومن ضمن تلك الضمانات وجوبية تضمن المحضر المحرر من قبل مامور الضابطة العدلية امضاء المحتفظ به و ضرورة احترام اجل الاحتفاظ ووجوبية سماع المحتفظ به من قبل وكيل الجمهورية حينا بمجرد عرضه عليه من قبل مامور الضابطة العدلية  اثر انتهاء اجل الاحتفاظ المحدد قانونا.

وحيث كرس المشرع التونسي صلب الفصل 13 جديد من م ا ج مذهب البطلان القانوني الذي يعتمد التنصيص الوارد بالقانون ولايمكن التوسع في ذلك اذ “لابطلان بدون نص” … فالمشرع هو الذي حدد الاجراءات التي لايجوز مخالفتها[2] و رتب عن الاخلال بها جزاء البطلان وفي هذه الحالة فان المحكمة تتمسك من تلقاء نفسها ببطلان الاجراء الواقع مخالفته سواء من قبل باحث البداية او النيابة العمومية دون اشتراط حصول ضرر للمتهم وذلك خلافا لمذهب البطلان المؤسس على الضرر والذي لايجيز الحديث عن الاجراء الباطل بدون ضرر لحق بالمتهم وتمسك بطلب ابطاله[3].

وحيث اقتضى الفصل 49 من الدستور انه تتكفل الهيئات القضائية بحماية الحقوق و الحريات من اي انتهاك.

وحيث ان احترام اجراءات الاحتفاظ يعد احدى ضمانات حق المتهم في محاكمة عادلة طبق الفصل 27 من الدستور وهو حق يتكفل القضاء بحمايته من كل انتهاك باعتباره حامي الحقوق و الحريات طبق الفصل 49 من الدستور وعليه فان كل اخلال به يتعين على المحكمة اثارته من تلقاء نفسها.

وحيث بالرجوع الى محضر البحث يتضح ان ضلع محضر  انتهاء الاحتفاظ تضمن بصمة دون  امضاء  المحتفظ بهم المتهمين في قضية الحال  كما لم يقع سماع المتهمين حاليا من قبل النيابة العمومية و الحال انهم كانوا  بحالة احتفاظ  وهو ما يعد خرقا للاجراءات  المنصوص عليها بالفصل 13 مكرر جديد من م ا ج  وبالتالي يكون محضر البحث مختلا من الناحية الشكلية الامر الذي يستوجب التصريح ببطلان  اجراءات التتبع طبق مقتضيات الفقرة الثانية من الفصل المذكور.

 وحيث يتجه ابقاء المحجوز المتمثل في المبلغ المالي على ذمة خزينة الدولة و اعدام بقية المحجوزطبق  الفصل 174 من مجلة الاجراءات الجزائية.

لذا و لهذه الاسباب

قضت المحكمة ابتدائيا حضوريا في حق المتهمين مبارك و صابر و معتبرا حضوريا في حق المتهم نزار وذلك ببطلان اجراءات التتبع و ابقاء المحجوز المتمثل في المبلغ المالي على ذمة خزينة الدولة و اعدام بقية المحجوز.

وحرر في تاريخه


[1] محمد داوود يعقوب, الاحتفاظ بين التشريع و فقه القضاء, , نصف قرن من فقه القضاء الجزائي, اشغال الملتقى يومي 25 و 26 نوفمبر 2010 بكلية العلوم القانونية و الاقتصادية و التصرف بجندوبة, منشورات مجمع الاطرش للكتاب المختص, تونس 2011, ص223.

[2] مصطفى بن جعفر, “بطلان الاجراءات من خلال فقه قضاء محكمة التعقيب” , مرجع سابق الذكر, ص 174.

[3] مصطفى بن جعفر, انظر المرجع المذكور اعلاه.

image_print

تصنيفات: المكتبة القانونية,فقه القضاء