احدث المقالات

عندما يستحوذ مكتب مجلس نواب الشعب على اختصاص اللجان الانتخابية بالمجلس

عندما يستحوذ  مكتب   مجلس نواب الشعب

على اختصاص  اللجان الانتخابية بالمجلس

بقلم

علي الجوابي  – عبدالسلام الككلي

مجلة نقطة قانونية

 

يتكوّن مكتب مجلس نوّاب الشّعب من ثلاثة عشر عضوا وهم رئيس مجلس نوّاب الشّعب رئيسا للمكتب و من نائبين له ومن عشرة أعضاء و يعقد اجتماعات دورية كلّ يوم خميس واجتماعات غير دورية كلّما دعت الحاجة الى ذلك ويتّخذ خلال اجتماعاته كلّ قراراته بأغلبية الحاضرين على أن لا تقلّ عن الثلث وعند التساوي يكون صوت الرئيس مرجّحا وعملا بأحكام الفصل 58 من النظام الداخلي لمجلس نوّاب الشّعب لا يصّح اجتماع المكتب ” إلاّ بحضور ثلثي أعضائه ، وينعقد صحيحا بعد نصف ساعة على أن لا يقلّ عدد الحضور عن نصف أعضائه وبحضور رئيسه أو أحد نائبيه”

 وقد اتّخذ مكتب المجلس خلال العام الجاري مجموعة من القرارات الهامة جدّا تتعلّق بهيئة الحقيقة والكرامة سواء من حيث موضوع سدّ الشغور في تركيبتها وهو ما نحاول دراسته في هذا المقال أو من حيث موضوع التمديد في عملها  

فيما يخصّ سدّ الشغور في تركيبة هيئة الحقيقة والكرامة

يتضح من قرارات المكتب التي اتّخذها خلال  اجتماعه عدد 19 المنعقد يوم 11 جانفي من العام الجاري أنّه اطلع على مراسلة وردت على مجلس نواب الشعب من رئيسة هيئة الحقيقة والكرامة “حول سدّ الشغور في تركيبة الهيئة” و اثر اطلاعه على تلك المراسلة قرّر المكتب ” بعد عرض الأمر على رؤساء الكتل تأجيل النظر الى حين فصل المحكمة الادارية في الاشكالات المطروحة”

ثمّ في اجتماعه عدد21 المنعقد يوم 25 جانفي من العام الجاري تداول المكتب في خصوص مراجعة  قراره الصادر بتاريخ 11 جانفي 2018 والمتعلّق بسدّ الشّغور في هيئة الحقيقة والكرامة ” وبعد عرض الموضوع على التصويت كانت النتائج كما يلي:

– خمسة أعضاء ضد

– أربعة أعضاء مع

– عضوان محتفظان”

 اعتبر المكتب أنّه في اجتماعه عدد 21 أصدر قرارا برفض مراجعة قراره الصادر في 11 جانفي 2018 فقد طلبت منه “لجنة شهداء الثورة وجرحاها وتنفيذ قانون العفو العام والعدالة الانتقالية ” مراجعة قراره المذكور المتعلّق بسدّ الشّغور في تركيبة هيئة الحقيقة والكرامة فقرّر في اجتماعه عدد 28 المنعقد يوم 8 مارس 2018 ” بتصويت أغلبية أعضائه رفض مراجعة قراره السابق بتاريخ 25 جانفي 2018 “

إنّ قرار مكتب المجلس ارجاء النظر في موضوع سدّ الشغر هو قرار معيب من حيث عدم اختصاص المكتب النظر في الموضوع ومن حيث ضعف التعليل ومن حيث مخالفة الفصل 37 من القانون الأساسي عدد53 لسنة 2013 و إنّ ما  اعتبره المكتب قرارا برفض طلب مراجعة قرار الارجاء هو اجراء معيب من حيث عدم الاختصاص ومن حيث مخالفة القانون الاساسي عدد 53 لسنة 2013 و من حيت عدم توفّر النصاب القانوني لاتّخاذ قرار سليم

أ) عدم اختصاص مكتب المجلس بـإرجاء النظر في سدّ الشّغور  

يستفاد من الاجتماع عدد 19 المنعقد يوم 11 جانفي 2018 أنّ موضوع المراسلة التي اطلع عليها هو طلب من رئيسة هيئة الحقيقة والكرامة وجّهته الى مجلس نوّاب الشعب لسدّ الشغور الحاصل في تركيبة الهيئة ، نقول يستفاد لأنّ المكتب لم يبيّن في قراره ماذا طلبت رئيسة الهيئة من المجلس واقتصر على ذكر أنّ المكتب اطّلع على المراسلة التّي هي ” حول سدّ الشّغور بتركيبة الهيئة ” وقرّر بعد الاطّلاع عليها إرجاء النظر في الموضوع الى حين تقول المحكمة الادارية كلمتها في الموضوع

يعود البت في سدّ الشّغور الى مجلس نوّاب الشّعب ولكن ليس ممثّلا بمكتبه وإنّما بلجنة انتخابية خاصة و بالجلسة العامة فمن بين وظائف مجلس نواب الشعب وظيفتة الانتخابية وهو  يضمّ عدّة هياكل لكلّ واحد منها مهمّة يختصّ بها  ونذكر من هذه الهياكل تلك التي لها صلة بموضوع هذا المقال وهي مكتب المجلس واللجان الخاصة والجلسة العامة ولكلّ هيكل منها مهمّة يختصّ بها

 وباستعراض هذه المهام نتعرّف على الهيكل المختصّ بالنظر والبتّ في موضوع سدّ الشغور في تركيبة هيئة الحقيقة والكرامة وغيرها من مؤسّسات الدولة التي يختصّ مجلس نواب الشّعب بانتخاب أعضائها

1) مهام مكتب المجلس

يعدّد الفصل 56 من النظام الداخلي لمجلس نواب الشّعب مهام مكتب المجلس والتي تتمثّل أساسا في الاشراف على ” حسن سير مختلف اعمال المجلس ودواليبه” و على ” شؤون المجلس الادارية والمالية” وتتمثّل في “وضع برنامج العمل التشريعي والنيابي عموما للمجلس خلال المدّة التي يضبطها على ألاّ تقلّ عن شهر بصفة مسبقة” و تتمثّل أيضا في ” إقرار جدول أعمال الجلسات العامة وضبط روزنامة عمل المجلس”

يتّضح من استعراض هذه المهام أنّها ذات صبغة ادارية وليست تشريعية أو انتخابية فهو بمثابة مكتب ضبط وتنسيق بين مختلف هياكل مجلس نوّاب الشعب فيحيل عليها كلّ ما تختصّ بالنظر فيه ولا يبتّ إلاّ بموجب نصّ خاص مثل صلاحية البتّ في تنازع الاختصاص بين لجنتين أو أكثر المسندة له بموجب الفصل 91 من النظام الداخلي لمجلس نوّاب الشّعب

 2) مهام اللجان

يشتمل مجلس نواب الشّعب على لجان قارة ولجان خاصة ولجان تحقيق وقد ضبط النظام الداخلي لمجلس نوّاب الشّعب مهام كلّ لجنة

* لجان التحقيق

يمكن لمجلس نوّاب الشّعب احداث لجان تحقيق بطلب من ربع الأعضاء على الأقلّ ولا يجوز تشكيل أكثر من لجنة تحقيق في نفس الموضوع وعند اختتام اعمالها تعدّ لجنة التحقيق تقريرا ترفعه الى مكتب المجلس والذي يعرضه وجوبا على الجلسة العامة لمناقشته و على سبيل المثال فقد أحدث المجلس لجنة تحقيق بخصوص تصنيف تونس ملاذا ضريبيا

* اللجان القارة

توجد في مجلس نوّاب الشّعب تسع لجان قارة تشريعية تتمثّل مهمّتها بالخصوص في دراسة مشاريع ومقترحات القوانين المعروضة على المجلس قبل احالتها على الجلسة العامة وتنظر هذه اللجان أيضا في جميع المسائل المحالة عليها ومن بين هذه اللجان القارة نذكر على سبيل المثال لجنة التشريع العام ولجنة الحقوق والحرّيات والعلاقات الخارجية 

 * اللجان الخاصة

 يشتمل مجلس نوّاب الشّعب على تسع لجان خاصة تتمثّل مهامها في دراسة جميع المسائل المحالة اليها وفي متابعة الملفّات والقضايا الداخلة في اختصاصها ويمكن للمجلس عند الاقتضاء احداث لجان خاصة أخرى ومن بين هذه اللجان الخاصة نذكر على سبيل المثال لجنتين  لهما علاقة بموضع هذا المقال

ـ لجنة شهداء الثورة وجرحاها وتنفيذ قانون العفو العام والعدالة الانتقالية

 طلبت هذه اللجنة من مكتب المجلس مراجعة قراره المتضمّن ارجاء النظر في سدّ الشغور في تركيبة هيئة الحقيقة والكرامة و تتمثّل مهمّتها في متابعة جميع الملفّات والمسائل ذات الصلة باستحقاقات شهداء الثورة وجرحاها وتتابع تنفيذ قانون العفو العام ومن مهامها أيا مراقبة تنفيذ الحكومة لتوصيات هيئة الحقيقة والكرامة و لمقترحاتها التي ستضمّنها بالأساس في تقريرها الختامي

ـ لجنة الانتخابات

تقوم هذه اللجنة بالمهام التي تكلّف بها سواء بقرار من الجلسة العامة أو بموجب نصوص قانونية في اطار المهام الانتخابية المسندة لمجلس نوّاب الشّعب لانتخاب أعضاء في الهيئات الدستورية المستقلّة و المحكمة الدستورية وبعض الهيئات الأخرى و قد تعهّدت هذه اللجنة بانتخاب مجلس نوّاب الشّعب لأربعة أعضاء للمحكمة الدستورية وحرّرت تقريرها النهائي في نوفمبر من العام الفارط و رفعته الى الجلسة العامة والمتضمّن قرارها المصادقة بإجماع اعضائها الحاضرين على هذا التقرير و رفع قائمة المقبولين الى الجلسة العامة

ولكن بالاطّلاع على موقع مجلس نوّاب الشّعب يتّضح أنّه فيما يتعلّق بوظيفة المجلس الانتخابية توجد به بالإضافة  الى  هذه اللجنة لجنتان خاصتان غير قارتين هما اللجنة الخاصة بفرز ملفّات الترشّح لعضوية هيئة الحقيقة والكرامة واللجنة الخاصة بدراسة وفرز ملفّات الترشّح لعضوية الهيئة العليا المستقلّة للانتخابات

3 ) مهام الجلسة العامة

في إطار وظيفة المجلس التشريعية تنظر الجلسة العامة في مشاريع القوانين التي يبادر بها  رئيس الجمهورية او رئيس الحكومة وفي مشاريع القوانين التي يختصّ بتقديمها رئيس الحكومة مثل مشاريع قوانين الموافقة على المعاهدات ومشاريع قوانين المالية وتنظر في مقترحات القوانين التي يبادر بها النوّاب ويكون نظرها في مشاريع القوانين ومقترحات القوانين بعد أن تدرسها اللجان البرلمانية المختصة و تحرّر تقريرا  بشأنها

و أمّا في إطار وظيفة المجلس الانتخابية فتنظر الجلسة العامة في التقارير التي تحيلها اليها اللجان الانتخابية بمجلس نوّاب الشّعب

يستفاد ممّا سلف بيانه أنّه ليس لمكتب المجلس صلاحية البتّ في سدّ الشغور في تركيبة هيئة الحقيقة والكرامة أو في تركيبة غيرها من مؤسّسات الدولة وهيئاتها المنصوص عليها في الدستور أو غير المنصوص عليها به وإنّما تعود صلاحية البت في سدّ الشغور الى اللجنة الانتخابية أو الى اللجان الانتخابية الخاصة ببعض الهيئات والى الجلسة العامة

فالمكتب يشرف على حسن سير عمل مجلس نواب الشعب ويضبط برنامج العمل التشريعي والعمل النيابي الذي تدخل في مجاله وظيفة المجلس الانتخابية وأمّا اللجان فهي التي تدرس الملفات والقضايا التي تحال اليها و تحرّر في شأنها تقريرها الختامي وفيما يخصّ الوظيفة الانتخابية تحيل هذه اللجان تقريرها الى الجلسة العامة التي لها كلمة  الفصل في الموضوع اذا احيل اليها ممّن له النظر وطبق القانون.

يبدو أنّ مكتب المجلس يتجاوز اختصاصه ويستولي على اختصاص اللجان الانتخابية وعلى اختصاص الجلسة العامة اذا عرض عليه في اطار وظيفته التنسيقية بين هياكل المجلس ملفّ يتعلّق بوظيفة المجلس الانتخابية فقد كانت الهيئة العليا المستقلّة للانتخابات وجهت طلبا الى مجلس نواب الشعب في إعفاء رئيسها الذي قدّم اثر ذلك استقالته من رئاسة الهيئة واحتفظ بعضويته فيها بينما تعتبر الهيئة أن الاعفاء يشمل عضويته فيها وفي هذا الاطار  أوردت اذاعة “موزاييك” في موقعها أنّ النائبين نزار عمامي وحسونة الناصفي انسحبا يوم الخميس 12 جويلية الجاري من  اجتماع مكتب المجلس بسبب رفض كتلتي حركة نداء تونس وحركة النهضة ” رفض تطبيق القانون الخاص بالهيئة العليا المستقلة للانتخابات وعقد جلسة للاستماع الى رئيسها محمد التليلي المنصري ” وأضافت أنّ النائب الناصفي صرّح لوكالة افريقيا للأنباء بأنّ القانون واضح لا لبس فيه وبأنّ الفصل 15 من القانون المتعلّق بهيئة الانتخابات ينصّ على ضرورة عرض الاعفاء على الجلسة العامة وأنّ القانون لا يتضمّن ما يفيد الحفاظ على العضوية رغم الاستقالة

نلاحظ أن النائب الناصفي لم يتمسك بتطبيق القانون عندما خالفه مكتب المجلس فيما يخصّ هيئة الحقيقة والكرامة ودافع عن موقف المكتب بينما الدفاع عن القانون وعن احترامه وتطبيقه هو موقف مبدئي         

ب ) مخالفة أحكام الفصل 37 من القانون الأساسي عدد 53 لسنة 2013

وفيما يتعلّق بهيئة الحقيقة والكرامة نلاحظ أنّ الفقرة قبل الاخيرة من الفصل 37 من القانون الأساسي عدد 53 لسنة 2013 المتعلّق بإرساء العدالة الانتقالية وتنظيمها تنصّ على أنّه ” في حالة استقالة عضو من أعضاء الهيئة أو إعفائه أو وفاته يتمّ تعويضه بآخر من نفس اختصاصه من قبل المجلس المكلّف بالتشريع بنفس الصيغ والاجراءات المنصوص عليها بالفصل 23 من هذا القانون والذي يقتضي احداث لجنة خاصة تتمثّل مهمّتها في فرز ملفّات الترشّح والسعي للتوافق على اعضاء الهيئة ويفتح باب الترشّح بقرار من رئيسها واذا لم تتوصل الى التوافق على كامل الهيئة تحيل ملفّات كلّ المترشّحين الى الجلسة العامة  للتصويت …إذن نستخلص من جميع ما سبق بيانه أنّه ليس من اختصاص مكتب مجلس نوّاب الشّعب النظر في موضوع سدّ الشغور واتخاذ قرار ارجاء النظر فيه وإنّما هو موضوع من اختصاص اللجنة الخاصة بفرز ملفّات الترشّح لعضوية هيئة الحقيقة والكرامة التي تدرس الملفّ وتحرّر تقريرها النهائي وتحيله الى الجلسة العامة  لهذا المجلس

ج ) ضعف تعليل قرار الارجاء

نلاحظ أنّ الفصل 37 المذكور اعلاه يعدّد أسباب الشغور في تركيبة الهيئة وهي الاستقالة والاعفاء والوفاة وقد حصل فيها الشغور بسببي  الاستقالة والاعفاء وإذا سلمنا جدلا بوجاهة تعليل قرار المكتب ارجاء النظر في سدّ الشّغور فيما يخصّ من تمّ اعفاؤهم وقاموا بقضايا لدى المحكمة الادارية في تجاوز السلطة وانتظار ان تحسم هذه المحكمة في الاشكالات المطروحة فإنّ هذا التعليل لا يستقيم في خصوص من استقال من تركيبة هيئة الحقيقة والكرامة   

د ) عدم توفّر النصاب القانوني لاتّخاذ المكتب قرار

 يتركّب المكتب من 13 عضوا وهو عدد فردي إذا قسمناه على النصف أو على الثلث لا نحصل على عدد صحيح وإنّما على عدد عشري لذا فإنّ رقم سبعة يمثّل عدد نصف الأعضاء الذي يصحّ به استثنائيا اجتماع المكتب ويمثّل أيضا نصاب الأغلبية المطلوب لصحّة قراراته اذا اجتمع المكتب بكل أعضائه أو بأحد عشر عضوا

و يمثّل رقم خمسة عدد ثلث أعضاء المكتب نوعين من النصاب القانوني فهو أوّلا يمثّل النصاب القانوني الأدنى المطلوب لصحّة قرارات المكتب اذا اجتمع استثنائيا بنصف أعضائه وهو ثانية يمثّل أغلبية الحاضرين اذا اجتمع المكتب أيضا استثنائيا بثمانية أو تسعة أعضاء ولا يمكن أن يكون المقصود  به ثلث الحاضرين لأنّه اذا اجتمع المكتب بعشرة أعضاء أو أحد عشر عضوا يكون نصاب الأغلبية ستّة وأمّا اذا اجتمع بكامل أعضائه فيكون نصاب الأغلبية سبعة   

اعتبر المكتب أنّ التصويت الذي تمّ بين اعضاء المكتب الحاضرين في الاجتماع عدد 21 المنعقد يوم 11 جانفي 2018 ترتّب عنه قرار  رفض طلب المراجعة وتمّ نشر هذا “القرار” في موقع مجلس نوّاب الشّعب مع ” قرارات المكتب في الاجتماع عدد21 من المدّة النيابية الاولى الدورة الرابعة بتاريخ 25 جانفي 2018 “

نلاحظ أنّه خلافا لما تضمّنه موقع مجلس نوّاب الشّعب فإنّ ذلك التصويت لم يترتّب عنه قرار عن المكتب بسبب عدم توفّر النصاب القانوني فالمكتب كما سلف بيانه يتّخذ قراراته بأغلبية الحاضرين على أن لا تقلّ عن الثلث ويستفاد من نتيجة التصويت أنّ الاجتماع حضره أحد عشر عضوا فتكون الأغلبية المطلوبة لصحّة القرار في هذا الاجتماع هي ستّة أصوات وليس خمسة أصوات لأنّ رقم خمسة ولئن يمثّل ثلث أعضاء المكتب فإنّه أقلّ من أغلبية الحاضرين ولا يمثلها لذا لم يتوفرّ عند التصويت نصاب الأغلبية المطلوب

لقد نشر مكتب المجلس عدد الأصوات المدلى بها أثناء الاجتماع عدد21 في شأن موضوع سدّ الشّغور في تركيبة هيئة الحقيقة والكرامة وبيّن عدد الاصوات التي هي  مع والتي ضدّ وعدد الأصوات المحتفظين وقد سمحت لنا تلك البيانات بدراسة ما صدر عن المكتب اثر التصويت والتعرّف على عيوبه الاجرائية الجوهرية واستخلاص أنّه ليس قرارا سليما ولا تجتمع فيه أركان القرار سواء من حيث عدم اختصاص مكتب المجلس أو من حيث انعدام النصاب القانوني

عادة لا ينشر المكتب تفاصيل التصويت ويستعمل أحيانا عبارة ” قرّر مكتب المجلس بتصويت اغلبية أعضائه…” و لا تسمح هذه الصيغة للرأي العام ولمتبّعي نشاطي المجلس ومكتبه ولدارسي القانون من معرفة هل أصدر المكتب فعلا قرارا مستوفى للأركان القانونية أم قد تشوبه عيوب فيما يخصّ النصاب القانوني المطلوب لصحّة قرارات المجلس

 و لهذا السبب نعبّر عن خشيتنا من أن يكون المكتب قد أصدر  “قرارات” معيبة لا يكمن للرأي العام الاطلاع عليه ودراستها  على شاكلة القرار الذي اخضعناه للتحليل القانوني

 

image_print

تصنيفات: مقالات الرأي