التاجر في القانون التونسي – الأستاذة إيمان البرناط البكوش

المصدر : دروس في القانون التجاري: الأعمال التجاريةو التجار، الاصل التجاري و الشركات التجارية
المدرسة الوطنية للمالية 2013.2012
إيمان البرناط البكوش

التاجر في القانون التونسي 

تقترح النظرية الذاتية تحديد نطاق تطبيق القانون التجاري باعتماد معيار ذاتي و هو الإقتصار في تطبيقه على الأشخاص الذين لهم صفة التاجرفينفرد هؤلاء بالإستفادة من إيجابيات القانون التجاري كما يخضعون إلى قواعده الصارمة التي تقتضيها ضرورة الإيفاء بالألتزامات التجارية.

و قد نظم القانون شروط الحصول على صفة التاجر بأن حددها بضوابط (الفصل 1) و رتب عن اكتساب تلك الصفة جملة من الإلتزامات التي يتحملها التجار دون غيرهم (الفصل 2).

الفصل الأول: اكتساب صفة التاجر:

المبحث الأول: شروط اكتساب صفة التاجر

يعرف الفصل2م ت التاجرحيث ينص “يعد تاجرا كل شخص اتخذ له حرفة من تعاطي اعمال الإنتاج أو التداول أو المضاربة أو التوسط فيما عدا الحالات المنصوص عليها بالقانون”

و نستنتج من هذا التعريف أن اكتساب صفة التاجر يتوقف على ممارسة صنف معين دون  غيره من الأعمال التجارية (فقرة 1) كما أن طريقة ممارسة هذه الأعمال يجب أن تكون على وجه الإحتراف (فقرة 2) و يضيف الفقهاء شرطا ثالثا هو الإستقلالية (فقرة 3).

فقرة1: ممارسة عمل تجاري بطبيعته:

ينبغي التمييز بين التاجر كشخص طبيعي و التاجر كشخص معنوي:

التاجر كشخص طبيعي:

 لا يكتسب صفة التاجر إلا إذا مارس عملا تجاريا بطبيعته بصفة محترفة (ف 2 م ت)

و بالتالي فهو لا يكتسب تلك الصفة بممارسة غيرها من الأعمال التجارية أي :

-الأعمال التجارية بالتبعية التي هي في الأصل مدنية، تفترض تواجد صفة التاجر مسبقا فالعمل التبعي يكتسب صبغته التجارية من صفة الشخص القائم به  .

-الأعمال التجارية بالشكل:( الكمبيالة و الشركات التجارية بالشكل) لا تمنح صفة التاجر لمن يقوم بها و لو بصفة متكررة. فلا بد أن يكون نشاط الشركة تجاريا .

التاجر كشخص معنوي:

يجب التمييز بين صنفين من الشركات التجارية:

° الشركات التجارية بالشكل: وهي ثلاثة أصناف: الشركة خفية الإسم، شركة المقارضة بالأسهم، الشركة ذات المسؤولية المحدودة، هذه الشركات تتمتع بقرينة قانونية على صبغتها التجارية إلا ان الشركاء ليست لهم صفة التاجرو يتحملون مسؤولية محدودة .

°الشركات التجارية بالنشاط: تنحصر في شركات الأشخاص وهي ثلاثة أصناف: شركة المفاوضة، شركة المقارضة البسيطة و شركة المحاصة. و يكون للشركاء صفة التاجر ويتحملون مسؤولية غير محدودة و بالتضامن .

الفقرة2: الإحتراف:

يقوم الإحتراف على ثلاث عناصر:

1-العنصر المادي: و يتمثل في التكرارفي ممارسة العمل و هو ما يجعل النشاط يتميز بنوع من الإستقرار والتواترليجعل من صاحبه محترفا. أما إذا كان العمل معزولا فيبقى مدنيا حتى لو توفرت فيه إحدى معايير العمل التجاري بطبيعته.

مثال1: من يقوم ببيع منزله يقوم بعمل مدني لأنه عمل معزول و لو كان مستجيبا لمعيار التداول.

مثال2: من يقوم بتوظيف أمواله بشراء أسهم يقوم بعمل مدني على عكس الوسيط بالبورصة الذي يحترف شراء و بيع الأسهم.

2-العنصر النفساني أو القصدي: يمكن للشخص أن يمارس أنشطة متعددة في نفس الوقت فيكون أحدها رئيسيا في حين تكون الأنشطة الأخرى فرعية. و يكون الشخص تاجرا محترفاعندما يمارس العمل التجاري ليجعل منه نشاطه الأساسي بنية تحقيق الربح. و تبرزنية التصرف كمحترف من خلال تنظيم النشاط في شكل مؤسسة أو مشروع و تخصيص محل للتعامل مع الحرفاء فيكون النشاط مستقرا و واضحا للغير. أما إذا كان العمل التجاري تابعا لنشاط مدني فلا يعد الشخص تاجرا محترفا و ذلك تطبيقا للمبدأ العام”التابع يتبع المتبوع (او الأصل) “.

مثال: إذا قام الفلاح أوالحرفي ببيع منتوجاته فإن عمليات البيع و إن توفر فيها معيار التداول و قصد الربح إلا أنها تتبع النشاط الأساسي المدني.

3-العنصر القانوني: يتوفر العنصر القانوني عندما يفي التاجر بالإلتزامات المحمولة عليه قانونا  و تتمثل بالأساس في التسجيل بالسجل التجاري و مسك الحسابات .

ينص الفصل 60 من القانون عدد 44 لسنة 1995 المؤرخ في 2 ماي 1995 المتعلق بالتسجيل بالسجل التجاري (المنقح بالقانون عدد 96 لسنة 2005 مؤرخ في 18 أكتوبر 2005) على ما يلي :

يعتبر تسجيل الذات الطبيعية بالسجل التجاري قرينة لثبوت صفة التاجر“.

ويضيف الفصل 61 من نفس القانون “و لا يكتسب تلك الصفة إلا من تاريخ التسجيل”.

و يمثل التسجيل المعيار الفاصل بين صفة التاجر المحترف او القانوني وصفة التاجر المعتاد أو الفعلي.

فالتاجر المحترف هو من يحترم التزاماته القانونية فيقوم بالتسجيل في الآجال القانونية و هو المقصود بالفصل 2 م ت ويتمثل نظامه القانوني في إخضاعه لكل مقتضيات القانون التجاري بما يحتويه من إيجابيات ( مثال. التمسك بمبدأ حرية الإثبات، التمتع بحق الإيجار و غرامة الحرمان، التمتع بإجراءات الإنقاذ للمؤسسات التي تمر بصعوبات إقتصادية، إختصاص الغرف التجارية لفض النزاعات) و سلبيات (مثال: الخضوع لإجراءات التفليس، العقوبات الصارمة المترتبة عن عدم الوفاء بالإلتزامات التجارية..)

أما التاجر المعتاد أو الفعلي فهو المقصود من الفصل 3 م ت الذي ينص “يكون خاضعا للقوانين و أصول العرف المنظمة للتجارة كل من باشر بحكم العادة العمليات المنصوص عليها بالفصل 2 للتحصيل منها على ربح”.

و يعتبر فقه القضاء في حكم التاجر الفعلي”كل تاجر انقطع عن استغلال تجارته المعتادة منه أكثر من عامين أو باع الأصل التجاري الذي كان باشر فيه نشاطه  بأكثر من عام على اعتزاله التجارة الذي يفقده صفة التاجر ما لم يقم الدليل على خلاف ذلك” (حكم ابتدائي عدد 827 مؤرخ في 24 ديسمبر 1963 ، مجلة القضاء و التشريع عدد9 و 10 ص 46.) 

وكذلك الموظف الذي يكتري محلا لممارسة التجارة (قرار تعقيبي عدد 19128 مؤرخ في 9 ماي   1990 نشرية محكمة التعقيب 1990، ص 127)

أما بخصوص النظام القانوني الذي يخضع له التاجر الفعلي فقد ذهب الفقهاء إلى اعتبار أنه يخضع لسلبيات القانون التجاري دون الإستفادة من إيجابياته بدليل الفصل 3 م ت الذي وردت به عبارات”يكون خاضعا للقوانين و أصول العرف المنظمة للتجارة…”

الفقرة 3: الإستقلالية

يقصد بالإستقلالية تحمل التاجر لمخاطر النشاط فلا يكون مستقلا إلا من يمارس العمل التجاري بطبيعته باسمه و لحسابه الخاص فيكون مسؤولاشخصيا عن ديون تلك التجارة.

و لا يتوفر هذا الشرط في من يمارس التجارة بصفته أجيرا أو وكيلا لأنه يتصرف باسم و لحساب الغير.

و قد أقر فقه القضاء هذا الإتجاه “إن صفة التاجر لا يكتسبها النواب المتجولون و الوكلاء التجاريون علاوة على المروجين ” (حكم إبتدائي بتونس عدد 225 مؤرخ في 18 سبتمبر1972، مجلة القضاء و التشريع عدد 1-2 لسنة 1974 ص 12).

  • تعارض صفة التاجر مع صفة الأجير:

يكون الأجير في علاقة تبعية إزاء المؤجر تتمثل في خضوعه لأوامره (ف6 م الشغل) فرغم ممارسته ماديا لأعمال تجارية بطبيعتها إلا أنه قانونا تلك الأعمال لا تلزمه شخصيا بل تلزم مؤجره لأنها أبرمت باسم و لحساب هذا الأخير.

مثال1: الوكيل المأجور لتسيير الأصل التجاري: لا يتحمل مخاطر استغلال الأصل التجاري التي تبقى محمولة على مالك الأصل.

مثال 2: النواب المتجولون: يرتبط النواب بمقتضى عقد إجارة على الخدمة و تتمثل مهمتهم في التجول بحثا عن الحرفاء و يتلقون مقابل خدماتهم في شكل عمولة أو أجرة قارة. إذا تصرف النواب باسم المؤجر فليست لهم صفة التاجرأما إذا تصرفوا باسمهم الخاص فتكون لهم صفة التاجر.

  • تعارض صفة التاجر مع صفة الوكيل:

الوكيل يقوم بأعمال باسم و لحساب الموكّل التاجر وطبقا لتعليماته.

مثال1: وكيل الشركة: تختلف صفة الوكيل حسب صنف الشركة التي يتواجد بها:

-مبدئيا، لا يكون الوكيل في الشركة ذات المسؤولية المحدودة و لا مديرو الشركة خفية الإسم تجارا فهم يتعاملون باسم شركة تجارية بالشكل دون أن يكون لهم صفة التاجر.

استثنائيا، يمكن التوسع في تطبيق الإفلاس على الشركة ليشمل و كيلها و أعضاء تسييرها إذا ثبت ضلوعهم في التسبب في إفلاسها.

كما أن الرئيس المدير العام للشركة خفية الإسم يعتبر تاجرا (ف 213 م ش ت)و ذلك لتحميله مسؤولية إفلاس الشركة.

أما في شركات الأشخاص، فيكون للشركاء صفة التاجر و بالتالي إذا كان الوكيل شريكا في نفس الوقت فهو يتمتع بصفة التاجر لكنه بالمقابل يتحمل مسؤولية غير محدودة و بالتضامن عن ديون الشركة.(ف 154 و155 م ش ت).

مثال 2: الوكيل التجاري:  يعرفه الفصل 625 م ت بكونه”الشخص الذي يلتزم عادة بإعداد أو إبرام عقود البيع و الشراء و بوجه عام جميع المعاملات التجارية الأخرى باسم تاجر و لحسابه الخاص لكن بدون أن يكون مرتبطا معه بعقد إجارة عمل”، كوكالات التأمين.

مثال 3: المتصرفون الوقتيون: يعينهم القضاء للتصرف في مؤسسة، و يتكون لهم صفة الوكيل و ليست صفة التاجر لأنهم يتصرفون باسم و لحساب الغير.

المبحث الثاني: حدود اكتساب صفة التاجر

الفقرة1: الأهلية

ينص الفصل 5 م ت “كل شخص أهل للإلتزام يجوز له أن يتعاطى التجارة”

حدد سن الرشد في المادة المدنية ب 18 سنة (منذ تنقيح مجلة الإلتزامات و العقود سنة 2010. أما في المادة التجارية فيجوز للقاصر ممارسة التجارة إذا تم ترشيده و الترشيد نوعان:

-ترشيد قضائي: يكون بمقتضى حكم ابتداء من سن 15. و يكون مطلقا إذا تعلق بكل المعاملات و مقيدا إذا تعلق بإجازة معاملة خاصة.

-ترشيد بالزواج: يكون في سن  أدناه سن 17.

أما القاصر غير المرشّد فيتحدد النظام القانوني لأعماله حسب السن التي بلغها:

  • القاصر غير المميز: من هو دون سن 13، يعد عديم الأهلية فلا يمكنه مطلقا مباشرة التجارة دون واسطة وليه، فإن تصرف بمفرده كانت جميع أعماله باطلة بطلانا مطلقا.
  • القاصر المميز: من فاق سنه 13، يعد ناقص الأهلية ويجب التمييز بين مختلف الأعمال التي يجريها:

أعمال الإغتناء المحض: أي التي تزيد في الكسب كقبول هبة، تعد صحيحة و نافذة في حق القاصر

أعمال الضرر المحض: هي التي لا ينجر منها أي نفع للقاصر و هي باطلة .

أعمال التفويت : مثال: بيع، معاوضة، كراء، مقاسمة، رهن…  لا بد من تدخل الولي لإبرامها و إلا عدّ العقد باطلا، و يجوز للولي أو القاصر بعد رشده إبطاله و لو استعمل القاصر الحيل لإيهام معاقده برشده( ف10م إ ع) إلا أن القاصر يبقى مدينا في حدود ما انتفع به.

أما الراشد، فقد تطرأ عليه عوارض تؤدي إما إلى نقصان الأهلية لديه أو انعدامها.

-الراشد عديم الأهلية:  بكون عديم الاهلية المجنون أو المعتوه( ويكون الجنون مسترسلا أو متقطعا) ويشترط أن يقع استصدار حكم ضده بالحجر، و من تاريخ ذلك الحكم تصبح أعماله باطلة مطلقا و لا يقع التصرف في حقه إلا بواسطة المقدم القضائي (ف 163م الأحوال الشخصية).

و يكون في حكم عديمي الأهلية الذوات المعنوية(كالشركات) التي لا تتصرف مباشرة بل بواسطة الممثل القانوني و هو الوكيل.

-الراشد ناقص الأهلية:  يكون ناقص الأهلية:

°ضعيف العقل: هو من لا يحسن المعاملات و يغبن في أعمال الشراء و البيع. و تكون أعماله قبل صدور حكم ضده بالحجر قابلة للإبطال إذا اشتهر بضعف العقل و كان ذلك السبب موجودا وقت التعاقد.

°السفيه: هو من لا يحسن التصرف في أمواله (ف 164 م أ ش) و كل أعماله المجراة قبل الحكم بالحجر صحيحة و نافذة أما بعد الحكم فلا بد من تدخل المقدم القضائي . و لا تعتمد شهادة السفيه في الأمور المالية.

°المفلس: إذا وقع تفليس التاجر بمقتضى حكم قضائي فإنه لا يجوز له التصرف في أمواله  بل يعين القاضي أمين الفلسة الذي يتصرف تحت مراقبة القاضي المنتدب.

°المحكوم عليه بالسجن لمدة تفوق 10 سنوات: لا يجوز له القيام بمسؤولية في شركات ذات طابع مالي كالبنك ( ف20 قانون 7 ديسمبر 1967)و التأمين(ف85 مجلة التأمين). و لكن يجوز للمعني بالحكم أن يطلب من المحكمة استرداد الحقوق طبقا للشروط القانونية.

الفقرة 2: : الحدود القانونية

1-عدم التلاؤم في الصفة القانونية:

إن صفة التاجر لا تتوافق مع بعض المهن:

– المهن الحرة : يمنع القانون الأساسي المنظم لبعض المهن كمهنة المحاماة، عدول الإشهاد و التنفيذ، المهندسين، وغيرهم من المهنيين من ممارسة التجارة والهدف من ذلك المنع هو ضمان شرف المهنة القائمة على فكرة المصلحة العامة وليس الربح.

– الوظيفة العمومية: لايكتسب الموظف العمومي  و لو كان تابعا لمؤسسة عمومية ذات طابع صناعي و تجاري أو تابعا لديوان أو لشركة  تملك الدولة حصة في رأس مالها ، صفة التاجر. الغرض من هذا الحظر هو منع التداخل في المصالح وضمان استمرارية المرفق العام.
– الإجارة: يكون الأجيرتابعا لصاحب العمل و هو مطلوب للامتثال لتعليماته و هذه العلاقة التبعية تتنافى مع صفة التاجر الذي يجب أن يتصف بالإستقلالية.

– الوكالة: يتصرف الوكيل  باسم ولحساب الغير و لا يتحمل مخاطر للتجارة وهو بذلك لا يتصف بالإستقلالية.
2– الأنشطة المنظمة:
إن مبدأ حرية التجارة والصناعة تطرأ عليه بعض القيود بسبب تدخل الدولة في احتكار بعض الأنشطة أو منعها أو إخضاع ممارستها لإذن مسبق.
– الأنشطة المخصصة للدولة: الدولة تحتكر استيراد وتوزيع وتصدير وتسويق منتجات معينة مثل الكهرباء والوقود والغاز.و يجوز للدولة أن تفوض احتكارها لمؤسسة عمومية مستقلة.
– الأنشطة المحظورة:لا يجوز للتاجر أن يمارس نشاطه إلا فيما هو قابل للتعامل و يكون خارجا عن التعامل مثلا الملك العمومي، وجسم الإنسان.. كما يمنع كل نشاط يتعارض مع  مقتضيات النظام العام والأخلاق الحميدة كتجارة المخدرات.
– الأنشطة الخاضعة للترخيص: لا يتم تنفيذ بعض الأنشطة إلا بعد الحصول على ترخيص مسبق من الجهات الرسمية أو الأتجابة لكرا س شروط و ذلك لضمان احترام المواصفات. مثال : ممارسة الأعمال المصرفية والنقل والتأمين و وكالات الأسفار.

الفقرة 3: الحدود الإتفاقية

تتمثل القيود التعاقدية في البنود التي يدرجها الاطراف في عقود البيع لمنع المنافسة مثال: البنود  التي يمكن إدراجها في عقد بيع الأصول التجارية ويمنع على البائع بمقتضاها من ممارسة الأعمال التجارية المماثلة لجلب الزبائن. ولكن هذه القيود الإتفاقية لا تكون صحيحة إلا إذا كانت محدودة في الزمان والمكان ونوع النشاط.

 

الفصل الثاني: التزامات التاجر

المبحث 1 التسجيل بالسجل التجاري:

الفقرة1: وظائف التسجيل:

  • دور التسجيل في إثبات صفة التاجر كشخص طبيعي:

ينص الفصل 60 من قانون التسجيل لسنة 1995 :”يعتبر تسجيل الذات الطبيعية بالسجل التجاري قرينة لثبوت صفة التاجر غير ان هذه القرينة لا يمكن ان يعارض بها الغير اذا أثبت ما يخالفها كما لا يمكن التمسك بتلك القرينة اذا ثبت العلم بان الشخص المسجل ليس بتاجر.”

و نستنتج من هذا الفصل ان التسجيل بالنسبة للتاجر كشخص طبيعي يمثل وسيلة اثبات ناقصة لصفة التاجر و هذه الوسيلة تتمثل في قرينة بسيطة يمكن اثبات عكسها .

مثال:قد يسجل غير التاجر (حرفي مثلا) بالسجل سواء كان ذلك بصفة متعمدة او خطأ و ذلك للاستفادة من ايجابيات القانون التجاري و خاصة حق الايجار ازاء مالك المحل المكترى، فاذا تنازع الطرفان حول حق الايجار يجوز للمالك ان يثبت ان المتسوغ ليس في الحقيقة تاجرا و يدحض بذلك قرينة صفة التاجر المترتبة عن التسجيل. ذلك بان القرينة ما هي الا قرينة بسيطة.

  • الدور الإنشائي للشخصية المعنوية:

ينص الفصل 4 من مجلة الشركات التجارية على ان كل شركة تجارية تنشئ شخصية معنوية مستقلة عن شخصية الشركاء ابتداء من تاريخ تسجيلها بالسجل التجاري ،باستثناء شركة المحاصة.

و يعني ذلك ان الوجود القانوني للشركة بشكل مستقل عن ذمة الشركاء مرتبط بتاريخ التسجيل فالشركة غير المسجلة شركة موجودة فعليا و ليس قانونيا و تسمى بالشركة الفعلية و هي شركة باطلة الا انه بطلان نسبي بمعنى انه اثر البطلان يكون ازاء الشركاء و لكنه لا يحتج بالبطلان ازاء الغير حسن النية الذي تعامل مع الشركة (مثال: المزود الذي باع كمية من السلع للشركة، الاجراء الذين وقع تأجيرهم عند بعث الشركة…) بحيث تبقى جميع الالتزامات نافذة ازاء الغير لكن لا تتحملها الشركة باعتبارها غير موجودة قانونا و انما يتحملها الشركاء شخصيا و بالتضامن.

 

الفقرة2: تنظيم التسجيل:

تنظم إجراءات التسجيل بالسجل التجاري بمقتضى القانون عدد 44 لسنة 1995 المؤرخ في 2 ماي 1995) المتعلق بالسجـل التجاري و الذي وقع تنقيحه و إتمامه بالقانون عدد 15 لسنة 2010 و المؤرخ في 14 أفريل 2010

ويهدف السجل التجاري إلى تجميع المعلومات الخاصة بالتجار والشركات، ووضعها على ذمة العموم. و يتسلط واجب التسجيل  بمقتضى تصريح على  ما يلي:

-1 الذوات الطبيعية التي لها صفة التاجر على معنى المجلة التجارية ، وكذلك الذوات الطبيعية التي تباشر نشاطا تحت اسم شركة فعلية وتتوفر فيها صفة التاجر ، والأجانب المباشرون لنشاط تجاري بالجمهورية التونسية.

-2 الشركات التي لها مقر بالجمهورية التونسية وتتمتع بالشخصية المعنوية.

-3 الشركات التجارية الأجنبية والنيابات التي تستغل فرعا أو وكالة بالجمهورية التونسية ، وكذلك الشركات غيرالمقيمة.

-4 المؤسسات العمومية ذات الصبغة الصناعية والتجارية.

-5 الذوات المعنوية الأخرى التي تنص قوانين أو تراتيب خاصة بها على وجوب تسجيلها.

ويجب أن يتضمن السجل علاوة على البيانات الأصلية، كل التغييرات اللاحقة وكذلك التشطيبات، وكل العقود والوثائق الواجب إيداعها حسب مقتضيات قانون التسجيل.

أ- السجل المركزي:

ينص الفصل 6 من القانون عدد 15 لسنة 2010  على أنه يمسك بالمعهد الوطني للمواصفات والملكية الصناعية سجل تجاري مركزي، يجمع المعلومات التي تقيد بالسجلات المحلية.
ويخول للمعهد الوطني للمواصفات والملكية الصناعية إسناد شهادة أولوية في التسمية التجارية أو الاسم التجاري أو الشارة تضبط شروطها وإجراءات تسليمها وإشهارها بالسجل التجاري والتمديد في صلوحيتها ومعلومها وطريقة استخلاصه بمقتضى أمر.

  • السجلات المحلية:
  • تسجيل التاجر كشخص طبيعي:

+ مكان و أجل القيام بالتسجيل

يشترط الفصل 8 جديد  “على كل شخص طبيعي له صفة التاجر ، أن يقدم خلال أجل أقصاه خمسة عشر يوما من بداية النشاط التجاري الذي يتعاطاه مطلبا للتسجيل إلى كتابة المحكمة الابتدائية التي يستغل نشاطه التجاري بدائرتها، والتي يوجد بها :

1 ـ مقر المؤسسة إذا كان مستقلا عن محل التجارة الأصلي،

2 ـ محل التجارة الأصلي،

3 ـ مقر الإقامة عند عدم وجود محل تجارة.

وبالنسبة إلى الشركاء في شركة المفاوضة والشركاء المقارضين بالعمل في شركات المقارضة ، فإن مقر الشركة يعتبر مقرهم.”

ويفسر ذلك بكون الشركاء في هذا الصنف من الشركات لهم صفة التاجرلذلك هم ملزمون بالتسجيل.

+ محتوى مطلب التسجيل: التصاريح الواجبة على القائم بالتسجيل

يحدد الفصل 9 جديد التنصيصات التي يجب أن يتضمنها مطلب التسجيل وهي بيانات تتعلق بشخص التاجر من جهة و أخرى تتعلق بالمحل:

أ) بالنسبة إلى شخص التاجر :

-تحديد هوية التاجر( اسم التاجر، ولقبه، كنيته أو الاسم المستعار، تاريخ ومكان الولادة، والجنسية، وبالنسبة إلى الأجانب شهادة الإقامة والترخيص لتعاطي التجارة، بطاقة التعريف الوطنية ، الحالة الزوجية ونظام الاشتراك في الأملاك بين الزوجين عند الاقتضاء،المرجع الخاص بالتسجيلات الثانوية إن وجدت،هويةالقرين الذي ينوي المشاركة الفعلية في النشاط التجاري مع الشخص المصرح، رقم بطاقة التعريف الجبائي للمؤسسة،  عدد وتاريخ شهادة الأولوية في التسمية التجارية أو الاسم التجاري أو الشارة إن وجدت.

ب) بالنسبة إلى المحل :

 يجب تحديد عنوان المحل، موضوع الأنشطة التجارية الممارسة، عنوان التجارة المتعاطاة بالمحل المذكور، تاريخ بداية الاستغلال،  بيانات فيما إذا كان الأمر يتعلق بإحداث أصل تجـــــــاري.

عندما يتعلق الامرباقتناء أصل تجاري، أو بتغيير النظام القانوني الذي كان يستغل وفقه الأصل التجاري يجب بيان اسم ولقب المستغل السابق، وعدد تسجيله بالسجل التجاري، وتاريخ التشطيب عليه أو عند الاقتضاء تاريخ إجراء التقييد التنقيحي،

  • في صورة الشراء أو القسمة، بيان السند الذي حصل به ذلك، وتاريخ إشهاره بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية،
  • في صورة ملكية سائر الأشياء اللازمة لاستغلال الأصل التجاري على الشياع، بيان اسم ولقب ومقر الشركاء،
  • في صورة وجود وكالة حرة، بيان اسم ولقب ومقر مسوّغ الأصل، وتاريخ بداية ونهاية الوكالة الحرة ووجود شرط التجديد الضمني بالعقد إن وجد،

    8 ـ الاسم واللقب وتاريخ الولادة ومكانها، والمقر والجنسية لكل الأشخاص الذين يتمتعون بتفويض عام للنيابة عن المصرح.

  • تسجيل التاجر كشخص معنوي:

+مكان و أجل التسجيل:

 يحدد الفصل 10 جديد مكان التسجيل حيث ينص”على كل شخص معنوي خاضع لوجوب التسجيل أن يطلب تسجيله لدى كتابة المحكمة التي يوجد بدائرتها مقره الاجتماعي.”

أما من حيث آجال القيام بالتسجيل فيميز القانون بين :

– الشركات التجارية: و يتم تسجيلها بمجرد اكتمال إجراءات تأسيسها و القيام بإجراءات الإشهار.

– بقية الأشخاص المعنويين: يجب تقديم طلب تسجيلهم خلال الخمسة عشر يوما الموالية لفتح المقر الاجتماعي أو المحل المعد للنشاط.

+محتوى مطلب التسجيل:

 يضبط الفصل 11 جديد البيانات التي يحتويها مطلب تسجيل الشركات وهي بيانات تتعلق بالشركة من جهة و أخرى تتعلق بالمحل :

أ) بالنسبة إلى الشخص  :

اسم الشركة (و شهادة الأولوية في الاسم التجاري أو التسمية التجارية أو الشارة عند الاقتضاء)،
 و شكلها القــــــانوني ،مبلغ رأس مال الشركة، ومبلغ الحصص النقدية، ووصف إجمالي للحصص العينية، مع ذكر قيمتها المقدرة، عنوان المقر الاجتماعي، الأنشطة الأساسية للشركة، ـ مدة الشركة، تاريخ ختم السنة المحاسبية، رقم بطاقة التعريف الجبائي للشركة، هوية كل الشركاء المسؤولين بالتضامن ، هوية الشركاء من يتولى الإدارة والتصرف أو من له السلطة في إلزام الشركة، مع بيان إن كان له أن يلزم الشركة تجاه الغير وحده أو مع غيره،

ـ عند الاقتضاء، لكل من أعضاء مجلس الإدارة أو أعضاء هيئة الإدارة الجماعية أو مجلس المراقبة أو مراقبي الحسابات.

11 ـ المرجع الخاص بالتسجيلات الثانوية الأخرى.

ب) بالنسبة إلى المحل على :

البيانات المنصوص عليها بالفقرة (ب) من الفصل التاسع من هذا القانون، باستثناء الفقرات الفرعية 5 ـ 6 ـ 7، فيما يخص الشركات غير التجارية.

ج- أنواع التسجيل:

  • التسجيل الأساسي:

 بموجب الفصل 3 فقرة أولى جديدة يكتسي التسجيل بالسجل التجاري صبغة شخصية. ولا يجوز للخاضع للتسجيل أن يتحصل إلا على عدد سجل تجاري أصلي وحيد يحتفظ به، ولو في صورة نقل مقره إلى دائرة محكمة أخرى، إلى حين التشطيب عليه.

و تضطلع المحكمة الابتدائية بدور ايجابي في مادة التسجيل  حيث ينص الفصل 30 جديد (تنقيح 2010) على ما يلي “يسترشد كاتب المحكمة عن الأشخاص الطبيعيين والمعنويين الخاضعين للتسجيل قصد دعوتهم للترسيم بالسجل التجاري.

وعليه التأكد من مدى استمرار مطابقة البيانات المضمنة بالسجل التجاري للمعطيات الواقعية وذلك حسب مقتضيات هذا القانون”.

كما يقضي الفصل 56 جديد بانه ” يقع إعلام المعني بالأمر بالقرارات الصادرة عن قاضي السجل التجاري، من طرف كاتب المحكمة بواسطة مكتوب مضمون الوصول مع الإعلام بالبلوغ أو بأية وسيلة أخرى تترك أثرا كتابيا أو لها قيمة الوثيقة الكتابية.

ويضمن بالإعلام طريقة الطعن في القرار وأجله، مع التنصيص على العقوبات المستوجبة عند الإخلال بالقواعد المتعلقة بالسجل التجاري.

ينفذ القرار الصادر عن قاضي السجل التجاري، خلال خمسة عشر يوما من تاريخ صيرورته نهائيا.

وفي صورة عدم إذعان الخاضع للتسجيل لقرار قاضي السجل التجاري، يتولى كاتب المحكمة وجوبا بحسب الحالة ترسيمه بالسجل التجاري أو إدراج التنقيح أو البيان التكميلي أو ترسيم التشطيب حال صيرورة هذه القرارات نهائية.”

  • التسجيل الثانوي و التسجيل التكميلي

يوجب الفصل 14 جديد على كل تاجر شخص طبيعي مسجل يفتح محلا ثانويا أن يطلب من كتابة المحكمة التي يوجد بدائرتها المحل، في أجل خمسة عشر يوما من تاريخ فتح المحل :

1 ـ تسجيلا ثانويا، إن لم يقع تسجيله بعد لدى تلك المحكمة،

2 ـ تقييدا تكميليا في صورة خلاف ذلك.

ويكون محلا ثانويا على معنى هذا القانون، كل محل قار متميز عن المحل الأصلي ويسيّره الخاضع للتسجيل شخصيا، أو عون تابع له أو شخص آخر له صلاحية التعامل قانونيا مع الغير

  • تعديل التسجيل

يجب تقييد كل التغييرات التي تستوجب التنقيح بالسجل التجاري في أجل خمسة عشر يوما بداية من حصول تلك التغييرات . و من اهمها:

– نقل مقر الشخص الطبيعي المسجل أو المقر الاجتماعي للشخص المعنوي المسجل أو أول محل له، من دائرة محكمة ابتدائية إلى أخرى
ويجب على كاتب المحكمة في هاته الصورة، إعلام الدائن المرتهن، إن وجد، بذلك حالا بواسطة مكتوب مضمون الوصول مع الإعلام بالبلوغ أو بأي وسيلة أخرى تترك أثرا كتابيا أو لها قيمة الوثيقة الكتابية.

وبانقضاء أجل خمسة عشر يوما من تاريخ إعلام الدائن المرتهن، يتولى كاتب المحكمة التي يوجد بدائرتها المقر القديم للشخص الطبيعي أو المعنوي تحويل التسجيل إلى كتابة المحكمة التي يوجد بدائرتها المقر الجديد والتنصيص على ذلك التحويل بالسجل الذي يمسكه وإعلام المصرح بذلك حالا بواسطة مكتوب مضمون الوصول مع الإعلام بالبلوغ أو بأي وسيلة أخرى تترك أثرا كتابيا أو لها قيمة الوثيقة الكتابية.

 كما ينص الفصل 21 جديد  بانه على كل شخص معنوي مسجل أن يطلب تقييدا تنقيحيا في ظرف خمسة عشر يوما، لكل واقعة أو عمل قانوني يجعل من الضروري إصلاح المعلومات المنصوص عليها بالسجل أو تكميلها.

و قد دعّم الفصل 33 جديد دور الهياكل الإدارية في توفير المعلومات الضرورية للمحكمة بأن حمّلها بواجب الإعلام  حيث ينص :

” ويجب على كاتب المحكمة إعداد قائمة مرة على الأقل كل سنة تتضمن اسم الشخص الطبيعي أو المعنوي ومقره ونشاطه وعدد ترسيمه بالسجل التجاري ورقم بطاقة التعريف الجبائي، ثم إحالتها على مكاتب المراقبة الجبائية وغرف التجارة والصناعة والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي التي توجد بدائرة المحكمة قصد دعوتها لإعلامه بكل التغييرات التي تكون قد طرأت على هذه الترسيمات وبكل شخص طبيعي أو معنوي خاضع للتسجيل ولم يقم بهذا الإجراء مع بيان تاريخ بداية نشاطه.

ولهذا الغرض، تتولى مكاتب المراقبة الجبائية وغرف التجارة والصناعة والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي التي توجد بدائرة كل محكمة ابتدائية إعلام كاتب المحكمة في أجل أقصاه ثلاثة أشهر من تاريخ تلقي القائمة المبينة بالفقرة المتقدمة بأي وسيلة تترك أثرا كتابيا بحالات الأشخاص الطبيعيين والمعنويين الخاضعين للتسجيل التي تستوجب الترسيم أو التحيين أو التشطيب.”

  • شطب التسجيل

+شروط الشطب:

  يكون التاجر المسجل  حسب الفصل 23 ملزما بشطب اسمه  في الحالات التالية:

– حالة توقف  التاجر نهائياعن النشاط

– حالة وفاة التاجر فيقدم المطلب من قبل ورثته

–  حالة التوقف بسبب تحول النشاط إلى مرجع نظر محكمة أخرى: التشطيب يقع وجوبا من طرف كاتب محكمة المقر القديم، بناء على إعلام من طرف كاتب المحكمة الذي قام بالتسجيل الجديد.

-حالة انحلال الشركة او صدور قرار ببطلانها

و يجب أن يقع الشطب في الآجال القانونية أي خلال خمسة عشر يوما من تاريخ التوقف عن كل نشاط تجاري  مع ذكر تاريخ التوقف عن ذلك النشاط.  

+ إجراءات الشطب:

 في صورة حل الشخص المعنوي يجب على المصفي أن يقدم مطلب التشطيب على التسجيل الأصلي في أجل خمسة عشر يوما من تاريخ إشهار اختتام أعمال التصفية.

وبالنسبة إلى بقية الأشخاص المعنويين، فيجب تقديم طلب التشطيب على تسجيلهم الأصلي، خلال خمسة عشر يوما من تاريخ توقفهم عن النشاط بالمحكمة التي بدائرتها المقر الاجتماعي.

و يجوز للمحكمة ان تحكم من تلقاء نفسها بالشطب طبق الفصل 38 (جديد) الذي ينص بانه “إذا حصل العلم لكاتب المحكمة بتوقف شخص طبيعي أو شخص معنوي مسجل بالسجل التجاري عن النشاط بصفة كلية أو جزئية، فيجب عليه إشعار المعني بالأمر حالا، ويكون الإشعار بواسطة مكتوب مضمون الوصول مع الإعلام بالبلوغ أو بأي وسيلة أخرى تترك أثرا كتابيا أو لها قيمة الوثيقة الكتابية.

إذا أرجع المكتوب من مصالح البريد بملاحظة تفيد أن المرسل إليه لم يعد يباشر نشاطه بالمحل الموجه إليه الإعلام، فإن الكاتب يضع بالسجل التجاري بيانا في التوقف عن النشاط.

وإذا وقع إعلام الكاتب من قبل سلطة إدارية أو قضائية أن البيانات الخاصة بالمقر الشخصي أو بعنوان المراسلة لم تعد صحيحة فيجب عليه التنصيص وجوبا على هذا التغيير بالسجل التجاري، ويعلم بذلك الخاضع للتسجيل حالا في العنوان الجديد بواسطة مكتوب مضمون الوصول مع الإعلام بالبلوغ أو بأي وسيلة أخرى تترك أثرا كتابيا أو لها قيمة الوثيقة الكتابية

ويحتوي كل مطلب  تشطيب :

أ ـ بالنسبة إلى الشخص الطبيعي على : الاسم واللقب وعدد التسجيل والنشاط الأصلي الممارس.

ب ـ بالنسبة إلى الشخــص المعنوي على : الاسم الجمــــــاعي أو التسمية الاجتماعية أو الاسم التجاري عند الاقتضاء وعدد التسجيل والشكل القانوني وعنوان المقر الاجتماعي والموضوع.

 الفقرة 3: جزاء المخالفات المتعلقة بالتسجيل:

  • معاينة المخالفات

ينص الفصل 70 مكرر  من قانون 2010:  على أنه ” تقع معاينة المخالفات لأحكام هذا القانون من قبل :

ـ مأموري الضابطة العدلية المشار إليهم بالأعداد من 1 إلى 4 من الفصل 10 من مجلة الإجراءات الجزائية.

ـ المتفقدين والأعوان المؤهلين من قبل الوزير المكلف بالتجارة أو الوزير المكلف بالمالية أو من قبل أي إدارة أو هيئة عمومية مختصة أخرى مؤهلة للغرض وفقا للتشريع الجاري به العمل، ويتم ذلك من قبل عونين محلفين يكونان قد عاينا بصفة شخصية ومباشرة وقائع المخالفة.

ويجب أن تتضمن المحاضر المحررة في شأن المخالفات لأحكام هذا القانون البيانات التالية :

ـ تاريخ المحضر وساعته ومكانه.

ـ نوع المخالفة المرتكبة.

ـ اسم المخالف ولقبه وحرفته إذا كان شخصا طبيعيا أو اسم الشركة أو اسمها التجاري وعنوان المقر الاجتماعي إذا كان المخالف شخصا معنويا.

ـ إمضاء المخالف إن كان شخصا طبيعيا أو الممثل القانوني للشخص المعنوي في صورة حضـــــــــــــــوره عند تحرير المحــــــضر أو التنصيص حسب الحالة على عدم حضوره أو امتناعه أو عجزه عن الإمضاء وسبب ذلك.

ـ ختم المصلحة التي يرجع إليها العونان اللذان عاينا المخالفة واسماهما ولقباهما وإمضاءاهما.

  • العقوبات الجزائية

تنظم العقوبات الخاصة بالمخالفات المتعلقة بالتسجيل بالفصول 68،69،و 70 من قانون التسجيل  لسنة 1995 ( هذه الفصول منقحة بالقانون عدد96 المؤرخ في 18 اكتوبر 2005).

-عدم التسجيل او عدم ادراج تنقيح او تشطيب او بيان تكميلي  او عدم الامتثال للقرار القاضي بالتسجيل في ظرف 15 يوما:

  • يعاقب بالخطية من مائة الى الف دينار و في صورة العود تكون الخطية من مائتين الى الفي دينار، اما الذوات المعنوية فلا تكون الخطية اقل من نصف الحد الاقصى

-الادلاء ببيانات غير صحيحة او ناقصة عن سوء نية بقصد التسجيل او التكميل او التنقيح او التشطيب بالسجل التجاري،

-ادراج التاجر  في صكوكه او بالاوراق المتعلقة بتجارته لبيانات غير صحيحة في ما يخص المحكمة التي هو مسجل بها او عدد تسجيله:

  • يعاقب بخطية من مائة الى خمسة آلاف دينار
  • وفي صورة العود تكون الخطية من مائتين إلى عشرة آلاف دينار. أما بالنسبة إلى الأشخاص المعنويين فلا تكون هذه الخطية أقل من نصف الحد الأقصى (الفصل 69 (فقرة ثالثة جديدة).

-عدم تنصيص التاجر صلب قائماته و مطالب شرائه و جداول اسعار بضاعته و اعلاناته و كل مكاتيبه و المقتطعات المتعلقة بنشاطه على عدد تسجيله و اسم المحكمة الابتدائية التي هو مسجل بها.

  • يعاقب بالخطية من مائة الى الف دينار
  • العقوبات المدنية:
  • بالنسبة للتاجر كشخص طبيعي:

يقضي الفصل 61 جديد بأنه “لا يمكن للخاضع للتسجيل الذي له صفة التاجر أن يتمسك بتلك الصفة إزاء الغير أو الإدارة، إذا لم يطلب تسجيله في خلال خمسة عشر يوما من بداية نشاطه. ولا يكتسب تلك الصفة إلا من تاريخ التسجيل.

كما لا يمكن للخاضع للتسجيل الذي له صفة التاجر، أن يعارض بعدم التسجيل للتفصي من المسؤولية والالتزامات المحمولة على التاجر.

ولا يجوز للتاجر المسجل الذي يحيل الأصل التجـــــــــــــــــاري أو يسلمه خاصة على وجه الكراء، معارضة الغير بتوقفه عن ممارسة النشاط التجاري، للتفصي من دعاوى المسؤولية المقامة ضده في خصوص الالتزامات التي أبرمها من خلفه في استغلال الأصل، إلا من يوم وقوع التشطيب أو ترسيم البيان المتعلق بحصول الإحالة أو الكراء، وذلك دون مساس بالقواعد الواردة بالفصل 234 من المجلة التجارية.”

و نستنتج من هذا الفصل اهم العقوبات التي تتسلط على التاجر الفعلي و هي الآتية:

-عدم امكانية الاحتجاج بصفة التاجر للمطالبة بايجابيات القانون التجاري

-الخضوع لسلبيات القانون التجاري فعدم التسجيل لا يمنع من تفليس التاجر الفعلي و لا من مطالبته باداء ما عليه طبق الاحكام المتعلقة بالديون التجارية (قرينة التضامن، سقوط الآجال ، منع آجال الفضل…)

-مسؤولية صاحب الاصل او بائعه بالتضامن مع مشتري او مكتري الاصل التجاري اذا لم يقع ادراج التعديل او الشطب بالسجل التجاري.

  • بالنسبة للتاجر كشخص معنوي:

لا يمثل التسجيل بالنسبة للشركات التجارية مجرد شكليات و انما هو شرط صحة لتكوين الشركة و يترتب عن عدم القيام به بطلان الشركة و انتفاء الشخصية القانونية للشركة. و ترتب مجلة الشركات التجارية جزاء ضد الشركاء الذين يقع تشديد مسؤوليتهم فيتحملون شخصيا ديون الشركة التي لم يقع تسجيلها فلو اختار الشركاء تكوين شركة ذات مسؤولية محدودة و لم يقوموا بالتسجيل تعتبر الشركة شركة مفاوضة فعلية بحيث تكون مشؤولية الشركاء شخصية و بالتضامن و غير محدودة عوض المسؤولية المحدودة .

غير ان القانون مكن الشركاء من تصحيح الوضعية بالقيام بالتسجيل بصفة متأخرة عن الآجال القانونية و يترتب عن ذلك تصحيح الشركة بصفة رجعية.  


المبحث الثاني: مسك المحاسبة

الفقرة 1: شروط مسك المحاسبة:

أ-الاشخاص المطالبون بمسك المحاسبة:

ورد مسك المحاسبة كواجب محمول على التجار صلب الفصل7 م ت الذي ينص” كل شخص طبيعي او اعتباري له صفة التاجر خاضع لمسك حسابية مطابقة لعرف المهنة و للأحكام المبينة بالفصل 8 الى 13 الآتية. على ان الاشخاص الطبيعيين المشار اليهم بالفقرة السابقة يعفون من هذا الواجب اذا كانت عملياتهم التجارية تقل سنويا عن الرقم المعين دوريا بمقتضى امر”

و قد حدد الفصل 8 م ت قائمة الوثائق التي على التاجر مسكها فكان واجبا على التاجر، سواء كان شخصا طبيعيا او معنويا ، مسك صنفين من الدفاتر التي تعد اجبارية:

1)الدفاتر اليومية: على التحاران يقيدوا يوما فيوما بدفتر يومي جميع العمليات التي يباشرونها او ان يقيدوا شهرا فشهرا بالجملة فحسب نتائج هذه العمليات اذا كانت تستند الى دفاتر فرعية

2)دفتر الحصر: على التجار ان يحرروا مرة في العام على الاقل قائمة بحصر ما لهم و ما عليهم في تجارتهم و ان ينقلوا تفاصيل ذلك بدفتر الحصر

و ينبغي الاحتفاظ بالدفاتر مدة 10 سنوات .

و قد اتجه فقه القضاء الى اعتبار كراس الحساب المختوم من ادارة الاداءات و المراقب من طرفها في دخل صاحبه يعتمد قانونا في ذلك الدخل مثل الدفاتر التجارية الواردة بالفصول 8،9،10 م ت (قرار تعقيبي عدد 9277 مؤرخ في 14 جوان 1983، مجلة القضاء و التشريع 1985 ، عدد4، ص76).

و تقع مسك المحاسبة بطريقتين:

-طريقة المحاسبة المعمقة: وهي الاصل و تقتضي مسكا دقيقا لعديد الدفاتر.

-طريقة المحاسبة المبسطة: خولها القانون المحاسبي عدد 42 للمؤسسات الفردية و للمؤسسات الصغرى و المتوسطة على ان لا يتجاوز رقم المعاملات 300 الف دينار بالنسبة لأعمال الشراء بغاية البيع، الاستهلاك ، و 150 الف دينار بالنسبة للخدمات.

ب-الشروط القانونية في مسك  الدفاتر التجارية

حددت الفصول 9 و 10 م ت شروط مسك الدفاتر التجارية وهي اربعة، و هي ان تكون :

1-مرقمة: يجب ان يكون الدفتر اليومي و دفتر الحصر منظمين على الترتيب العددي بارقام توضع على صفحاتهما

2-مؤشر عليها: يجب ان يوقعها الحاكم او رئيس البلدية او نائبه على الطلريقة العادية

3- متتابعة: يجب ان تحرر الدفاتر بحسب تتابع التواريخ

4-دون شطب او بياض: يجب ان لا تشتمل الدفاتر على تغيير مهما كان نوعه و بدون ترك فراغات.

الفقرة 2: آثار مسك المحاسبة

  • اعتماد الدفاتر التجارية كوسيلة اثبات

ينص الفصل 11 م ت ” يمكن قبول دفاتر التجارة لدى القضاء للاحتجاج بها بين التجار في اعمال تجارتهم بشرط ان تكون منظمة حسب التراتيب”

كما اتجه فقه القضاء الى اعتبار انه “لا يجوز في المادة التجارية اعتماد الدفاتر التجارية التي يمسكها التجار دون مراعاة ما اقتضته الفصول 8،9،10 م ت “(قرار تعقيبي عدد 4135 مؤرخ في 13 اكتوبر 1966).

و بالتالي فانه يمكن للتجار اثبات ديونهم بالاستدلال امام القضاء بكشوفات مستخرجة من دفاترهم لكن الفصل 11 م ت جعل من هذه الحجج ممكنة فقط بين التجار و بالتالي فانها لا تصلح كحجة في الاعمال المختلطة.

كما ان الدفاتر ليست الوسيلة الوحيدة الممكنة للاثبات بين التجار ذلك ان الفصل 598 م ت نص على ما يلي “يكون اثبات العقود التجارية:

1)بحجة رسمية،2) بكتب بخط اليد،3) بجدول يسلمه امين الصرافة او سمسار الاوراق المالية موقع من المتعاقدين كما يوجبه القانون،4)بقائمة البضاعة المقترنة بالقبول،5) بالرسائل،6) بدفاتر المتعاقدين،7) ببينة الشهود و بالقرائن اذا رأت المحكمة وجوب قبولها، كل ذلك مع اعتبار الاستثناءات المقررة بالقانون”

و قد اكدت محكمة التعقيب مبدأ حرية الاثبات في قرارها القاضي بانه “يجوز الاثبات في المادة التجارية بكل الوسائل و يمكن الاحتجاج بالدفاتر التجارية اذا كانت منظمة حسب الفصل 11 م ت “(قرار تعقيبي عدد 2597 مؤرخ في 7 جويلية 2004ن نشرية محكمة التعقيب 2004، ص 225).

ب-طرق اعتماد الدفاتر التجارية كوسيلة اثبات

يمكن تقديم الدفاتر التجارية للقضاء كوسيلة اثبات بطريقتين:

  • اما الاكتفاء بتقديم كشوفات مستخرجة من الدفاترو يقوم القاضي بمقارنتها بكشوفات الخصم و له السلطة التقديرية المطلقة في اعتماد محتواها و يمكن للقاضي ان يوجه لاحد الخصوم اليمين الاستيفائية ليكون قناعته و يبت في النزاع ذلك ان الدفاتر التجارية تعد من الوسائل الناقصة
  • او الاطلاع على الدفاتر بكاملها و لكن ذلك ينحصر في اجوال مخصوصة و هي الارث، الشركة، الافلاس، اجراءات الانقاذ.

و اذا طلب احد الخصوم الاعتماد على ما في دفاتر خصمه و امتنع خصمه من تقديمها بغير عذر مقبول اعتمد الحاكم قول الطالب بيمينه.(ف13 م ت).

image_print

تصنيفات: القانون التجاري,قسم القانون الخاص