التحرش الجنسي على ضوء القانون عدد 58 المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة – الباحثة منى غانمي

 

ولدت العلاقات الجنسية مع البشرية منذ ظهورها الأول وهي ستبقى مرتبطة بها بمعطياتها ومشاكلها ما دامت سر وجودها والمبحث الأصلي لكثير من أوجه نشاط  الإنسان ارتباطا محكما الى أن يرث الله الأرض ومن عليها[1].

ولما كان الجنس في المجتمع يمثل قيمة اجتماعية وجزء من أخلاق وقيم المجتمع فضلا لما له من حرمة كل فرد في المجتمع الأمر الذي يحتم أن يكون ممارسته على الوجه الذي يتفق مع الكرامة الإنسانية ومع الطبيعة التي جبل عليها الإنسان بحيث إن لم يتم إشباع هذه الغريزة على هذا النحو كان في الأمر خرق لمنطق طبيعة الإنسان وأخلاق جنسه في المجتمع[2].

ولئن اهتمت جميع الديانات بالعلاقات الجنسية لأنها تلعب دورا رئيسيا وحاسما في حياة كل فرد منا خاصة وان هذا الدور لا يكون قاصرا على الحياة الخاصة للفرد كفرد ولكنه يتعداه إلى حياته كعضو في المجتمع[3]. فإن القانون الوضعي لم يتهاون عن الإلمام بهاته العلاقات ولقد تدخل القانون الجزائي الذي يعتبر معيار أخلاق الآمة لتنظيم العلاقات والممارسات الجنسية وزجر كل سلوك من شأنه التعدي على كرامة الفرد أو المس بحريته.  

ويعتبر التحرش الجنسي من السلوكيات الإنحرافية التي تمس بكرامة الفرد والتي جرمها التشريع التونسي كسائر التشاريع المقارنة.

 وقبل التطرق إلى جريمة التحرش الجنسي لا بد أن نتعرض إلى مفهومه.

اذا تتبعنا أصل لفظة التحرش Harcèlement  فسوف نجده مشتق من لفظ الانتهاك harraement الانجلوساسكوني الذي اكتسب خلال عام 1975 معنى تقني محدد حيث فقد معناه العائلي ، إذ يعني  بصفة جوهرية الابتزاز  بالتهديد chantage  ،والضغوط ذات الغرض الجنسي pression atindité sexuelle.كلمة التحرش تفترض في اللغة الفرنسية تكرار موقف[4] وبالرجوع الى القاموس الفرنسي نجدها تعني التصدي للغير لإثارته واستفزازه بصورة متكررة وعليه تعتمد على فكرة التعود والتكرار[5].

فالتحرش يعني  مضايقة شخص عن طريق أفعال أو أقوال متكررة[6] أو المتابعة أو الإثارة[7] أما التحرش الجنسي فيفيد معنى المساومة الجنسية المسلطة من قبل من هو أعلى درجة[8]، ويقابل كلمة تحرش في اللغة الفرنسية عبارة « harcèlement ».

لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو الجنس خاصة وأنه محورا أساسيا لهذه الظاهرة فماذا نعني بالجنس؟

ويراد بالجنس كل فعل جنسي ذو اتصال بالحياة الجنسية، سواء كان في صورة اتصال جنسي بمفهومه الواسع الذي يشمل المواقعة الطبيعية والمواقعة المخالفة للطبيعة.. أم كان في صورة جرح للحياء الجنسي كالعبث بعورات إنسان أم كان في صورة “خدش للحياء الجنسية” ويشمل الأفعال التي  تستطيل إلى جسم الإنسان ولكنها تخدش حياءه الجنسي[9].

جريمة التحرش الجنسي لم تكن مدرجة ضمن التشريع الجزائي التونسي قبل 2004خاصة وأنه قد اشترطت المعايير الدولية على الدول إصدار قوانين شاملة على صعيد التحرش الجنسي تغطي جميع مناحي الحياة[10].وتعرف هذه المعايير التحرش الجنسي على أنه كل سلوك جنسي غير مرغوب فيه بما في ذلك الاحتكاك البدني والايحاءات والطلبات الجنسية غير المرحب بها التي يرى متلقيها أنها عدائية وترهيبية ومهينة ومذلة له[11].لذلك استجاب المشرع التونسي لهذا النداء القاضي بضرورة تجريم التحرش الجنسي.   

ويعد تحرشا جنسيا “كل إمعان في مضايقة الغير بتكرار أفعال أو أقوال أو إشارات من شأنها أن تنال من كرامته أو تخدش حياءه وذلك بغاية حمله على الإستجابة لرغباته أو رغبات غيره الجنسية أو لممارسة ضغوط عليه من شأنها إضعاف إرادته على التصدي لتلك  الرغبات[12].

لكن تدخل المشرع التونسي في مناسبة أخرى[13]ليقدم مفهوما قريبا جدا من المفهوم السابق والذي جاء به “كل اعتداء على الغير بالأفعال أو الإشارات. أو الأقوال ذات طبيعة جنسية من شأنها ان تنال من كرامته أو تخدش حياءه وذلك بغاية حمله على الاستجابة لرغباته أو رغبات غيره الجنسية أو لممارسة ضغوط عليه من شأنها إضعاف إرادته على التصدي لتلك الأفعال“.

وبالتالي نجد المشرع التونسي قد اعتبر في تعريفه للتحرش الجنسي صلب قانون عدد58 لسنة2017  المؤرخ في 11 أوت 2017  والمتعلق بمناهضة العنف ضد المرأة بكونه “كل اعتداء ضد الغير “متخليا بذلك عن صيغته السابقة والتي تقضي بكونه “إمعان في مضايقة الغير”

ويبدو توجه المشرع في اعتماد مصطلح الاعتداء له أسبابه التي تعكس نيته الواضحة في إعمال مصطلح أعم وأشمل من مصطلح المضايقة الذي يعني “ضايق، يضايق، مضايقة فهو مضايق، أي ضايق رفيقه: عامله بشدة ،عاسره ولم يسامحه أي ازعجه وأضجره، سبب له المتاعب[14].

ان عبارة الاعتداء من اللاتينية القروسطية ”  attentatum” أو “attentatus” من الفعل “attentare” اعتدى على..عدوان على الاشخاص والحقوق والأحاسيس الجماعية التي يحميها قانون العقوبات، مثل الاعتداء على الملكية، اعتداء على الحرية. تقليديا هو عمل موجه ضد شيء او شخص ما بوسائل مختلفة : تخريب (اعتداء مادي) شتيمة (اعتداء معنوي) جرح (اعتداء جسدي)، غصب (اعتداء قانوني) الخ…[15] من خلال عرضنا للمفهومين يتضح أنهما مختلفان في المعنى خاصة وان المضايقة مصطلح ضيق مقارنة بمصطلح الاعتداء الذي يؤكد رغبة المشرع الصريحة  في تحقيق الحماية الشاملة والدقيقة  التي انبتت عليها فلسفة قانون مناهضة العنف ضد المرأة باعتباره قانون شامل .

كما اختار المشرع صلب الفصل 226 ثالثا (جديد) أن يتخلى عن مصطلحين قد اعتمدهما في تعريفه للتحرش الجنسي  قد تمثلا في “الإمعان” والتكرار” محافظا على الصياغة القديمة التي تشمل الأفعال والأقوال والإشارات والتي حدد نطاقها حصرا بأن تكون “ذات طبيعة جنسية” في حين انه كان النص القديم غير واضح ودقيق خاصة وأن هذه الأفعال والأقوال والإشارات اشترط بان تنال من كرامة الشخص والحال أن مصطلح الكرامة جاء واسعا.

التحرش الجنسي كظاهرة ما انفكت تتفاقم سواء  في أماكن العمل أو مواقع الدراسة أو في المحلات العمومية أو في وسائل النقل وغيره من الأماكن وتكون المرأة عادة هي الضحية ولكن هذه الجريمة يمكن إن تطال المرأة والرجل أيضا خاصة وأن عبارات الفصل 226 ثالثا جديد جاءت مطلقة باستعمال لفظ “الغير” و”المعلوم أنه “إذا جاءت عبارة النص مطلقة جرت على إطلاقها“. فجريمة التحرش تشمل المرأة والرجل على حد السواء ،وكذلك الأطفال وهو ما صرح به الفصل بحيث يضاعف المشرع عقوبة التحرش الجنسي إذا كانت الضحية طفلا.

والتحرش بما فيه نيل لكرامة الفرد وخدش لحيائه وإضعافا لإرادة التصدي والمقاومة عندها يعتبر شكلا من أشكال العنف الذي يرفضه المجتمع ولا يعترف به[16].

فالتحرش الجنسي هو شكل من أشكال العنف التي تمارس ضد الغير ولكن تعتبر المرأة من أكثر ضحاياه. ولقد تعرض المشرع  إلى الأفعال التي تشكل الركن المادي لجريمة التحرش الجنسي، ففي القانون عدد 73 لسنة 2004 كان  قد حددها صلب الفصل 226 ثالثا مجلة جزائية مؤكدا على الإمعان في مضايقة الغير بتكرار أقوال أو أفعال أو إشارات وهو شرط من شروط هذه الجريمة.

فلا يكفي أن يكون السلوك عرضيا أو عفويا بل يجب أن يتكرر الفعل لغاية الوصول إلى هدف معين وهو اتجاه لنيته في تحقيق رغباته الجنسية، ويظهر هذا التكرار  من خلال اعتماده لصيغة الجمع الواردة في الأفعال والأقوال والإشارات بالرغم من أنه قد تخلى صراحة صلب الفصل الجديد عن هذا  المصطلح الا انه لا يستقيم قيام جريمة التحرش بدون تكرار الأفعال أو الأقوال أو الإشارات.   

كما أنه لتوفر الركن المادي لهذه الجريمة لا بد أن تمس هذه الأفعال من كرامة الشخص وتخدش حياءه، فلا تقوم الجريمة بمجرد التعبير عن عاطفة الحب أو الإيجاب أو عن نية الزواج أو عن بداية علاقة شريفة بل يجب أن تكون دعوة صريحة وواضحة إلى ممارسة الجنس وهو ما صرح به الفصل 226 ثالثا (جديد) بأن تكون جملة الأفعال أو الأقوال أو الإشارات ذات طبيعة جنسية  والتي تهدف الى حمل الشخص على الاستجابة لرغباته الجنسية أو رغبات غيره . كما نتبين أن المشرع قد حصر الركن المادي لجريمة التحرش الجنسي في عبارة “كل اعتداء” والتي تحيل مباشرة على العنف وقد حدد فعل الإعتداء بمختلف الطرق التي يمكن أن يكون بالأفعال أو الإشارات أو الأقوال.

بالنسبة للأفعال هي مادية منها ما يترك أثرا ومنها ما لا يترك أي أثر فالملامسة والملاصقة بالجسم المتحرش به فعل مادي، ويذهب البعض[17] إلى اعتبار الكتابة على الورق، أو في الهاتف الجوال والإرساليات هو فعل مادي.

وتعتبر الملامسات هي الأكثر اعتمادا من قبل المتحرشين ويجب أن تكون خفيفة للحديث عن تحرش جنسي لأنها إذا استهدفت مناطق حساسة رفعت عنها صفة الخفة وخرجت من إطار التحرش الجنسي لتدخل في إطار سلوكيات أخرى تدخل تحت طائلة الإعتداء بالفاحشة.

وتطرح الملامسات مشكلة خاصة إذ لم يكن القصد منها واضحا ذلك أن العديد من المتحرشين يعمدون إلى لمس الضحية من يدها أو من كتفها ولكن بطريقة تظهر وكأنها عفوية وغير مقصودة[18]. وقد اعتبرت محكمة الإستئناف بباريس في قرار صادر بتاريخ 18 جانفي 1996 “أن الملامسات الخفيفة التي تكون الغاية منها إثارة الرغبة الجنسية تعتبر تحرشا جنسيا” ومن أكثر الفضاءات التي يحصل فيها التحرش الجنسي عن طريق الملامسات هي وسائل النقل العمومية بحيث يعمد المتحرش إلى مضايقة الضحية مستغلا بذلك اكتظاظ “الحافلة أو الميترو” في هذه الحالة تختار الضحية عادة الصمت للدفاع عن نفسها وهو ما يترك المجال مفتوحا أمام المتحرشين للتمادي في القيام بهذه الأفعال.

وفي هذا الإطار نظم مركز البحوث والدراسات والتوثيق والاعلام حول المرأة “الكريديف” حملة توعوية ضد التحرش في وسائل النقل العمومي تحت شعار “المتحرش ما يركبش معانا” وهاته الحملة تم تنظيمها بدعم من الإتحاد الأوروبي وصندوق الأمم المتحدة للسكان وبالشراكة مع شركة نقل تونس[19].

بالنسبة للأقوال فهي تعتبر الأكثر انتشارا مقارنة بالأفعال والإشارات وإذ يمكن ان تكون في شكل مدح موضوعه جسم الضحية وجمالها لا مبادئها وأخلاقها بقصد الإثارة، وكما يمكن أن نتخذ شكل تعليقا ذات صيغة جنسية إما باستعراض نكت جنسية أو استعمال عبارات ذات مدلول جنسي[20].

أما الإشارات فهي تعيين الشيء باليد ونحوها والتلويح بشيء يفهم منه المراد[21] والإشارات في التحرش الجنسي لمضايقة المتحرش بها قد تأخذ أشكالا ضمنية أو شكلا صريحا.

وعموما مهما اختلفت الإعتداءات التي تتكون منها جريمة التحرش الجنسي من أفعال او أقوال أو إشارات فهذا السلوك الإنحرافي يمثل شكلا من أشكال هيمنة الرجل على المرأة ومحاولة لاستغلال جسدها[22].

وقد أكدت رئيسة الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات الأستاذة منية بن جمعة بأنه 8 نساء على 10 يتعرضن للعنف الجنسي في الفضاءات العامة وفي وسائل النقل العمومي وفي الشارع وفي أماكن العمل سواء بالفعل أو القول أو الإشارة وفق الإحصائيات التي تم إعدادها في سنة 2016. ولقد شددت رئيسة جمعية النساء الديمقراطيات أن القانون المتعلق بمناهضة العنف ضد المرأة له دور تربوي من شأنه أن يحد من ظاهرة التحرش الجنسي.

لا يكفي توفر الركن المادي لقيام هذه الجريمة بل يقتضي توفر الركن المعنوي لقيامها فإلى جانب توفر القصد الجنائي العام لا بد من توفر القصد الجنائي الخاص ،الذي يقوم على  ارتكاب فعل التحرش مع العلم بأن هذا السلوك يجرمه القانون بل لا بد أن يكون الجاني قد دفع الضحية للإستجابة لرغباته الجنسية، فإن غاب هذا القصد انعدمت الجريمة.

ويقع إثبات التحرش الجنسي بكل الوسائل إذ يتم عادة بالرجوع إلى وسائل الإثبات العادية واعتراف وغيره، إلا أن هذه المسألة تطرح إشكالية على مستوى صعوبة الإثبات وذلك في صورة وقوع التحرش الجنسي والمضايقات في مكان خاص وغير مفتوح للعموم وكذلك عند وقوع التحرش الجنسي بالأقوال ففي هذه الحالات يمكن الاستناد إلى الوسائل التكنولوجية الحديثة من تصوير وتسجيل صوتي وقد أكدت رئيسة جمعية النساء الديمقراطيات على كيفية إثبات عملية التحرش فاعتبرت أنه يمكن للمرأة أن تعمد إلى تصوير من يضايقها وهو ما سيعتمد كحجة وإثبات للواقعة بالإضافة الإستعانة بشهود عاينوا الفعل أو عن طريق كاميرات المراقبة. وقد أكد المشرع صلب القانون المناهض للعنف ضد المرأة إلى تجريم كل فعل أو قول أو إشارة من شأنها أن تنال من كرامة المرأة أو اعتبارها أو تخدش حياءها ومعاقبة كل من يعمد إلى مضايقتها في مكان عمومي.

وفي هذا الإطار يكون التشريع التونسي هو الأسبق مقارنة بالتشريعات العربية من وضع قانون يحمي المرأة من كل أشكال العنف التي تمارس ضدها على أساس الميز الجنسي خاصة أمام النظرة السلبية للمرأة والتي تستمد جذورها من العصور القديمة ورغم تقدم المجتمعات ظلت المرأة ذلك الكائن الناقص. وهذا التمييز الجنسي نجده مكرس في معظم المجالات حيث تظهر دونية المرأة مقارنة بالرجل في جل المجالات[23].

ولكن لا ننسى أن  جريمة التحرش الجنسي لا تستهدف المرأة فقط بل نجد حالات نجد فيها بعض الشباب من الذكور قد تعرضوا إلى محاولات تحرش جنسي تصل في العديد من الأحيان إلى ما هو أبشع من هذه الجريمة وتدخل تحت طائلة الاعتداء بالفاحشة  حيث يذكر أحد الطلبة بإحدى الجامعات التونسية أنه تم التحرش به من قبل زميليه في حرم الجامعة بتاريخ 7 ماي 2011 على الساعة التاسعة صباحا وقد قاما بوضع ساقيه وكان قد قاومهما تفاديا للوقوع أرضا وقاما بتقبيله عنوة إضافة إلى عدة أفعال أخرى كانت تدل على محاولة اعتداء جنسي[24].

لا يمكن حصر المتحرشين في صنف واحد “فالمتحرش ليس هو ذلك السكير، العربيد، العاطل المتسكع، المريض، الجاهل، الأمي، فلو كان الحال كذلك لهان الأمر، لكن المتحرش يمكن أن يكون رجل ثقافة، رجل تربية، وتعليم، مدير إدارة عمومية، صاحب شركة واللائحة طويلة بل يمكن أن يكون حتى رئيس دولة…”[25].

والضحية لا تنحصر في جنس واحد فيمكن أن تكون المتحرش بها امرأة أو شابا في مقتبل العمر أو طفلا… ولكن أكبر نسبة الضحايا هن النساء خاصة من أصحاب العمل ومن رؤسائهم المباشرين ومن زملائهم في العمل ومن الحرفاء أيضا لكن رغم تطور المجتمعات وحصول المرأة على حقوقها وتمكنها من تقلد مناصب هامة إلا أن ظاهرة استغلالها جنسيا لا زالت. كما أن ظاهرة التحرش موجودة في الجامعات إلا أنها مسكوت عنها خاصة في صفوف الطالبات وهاته المسألة لا يمكن التعاطي معها بطريقة قانونية بحتة لا بد من التحلي بالشجاعة الكافية لمناقشتها ولإخراجها من المسكوت عنه. فالعلاقة العاطفية أو الجنسية داخل العلاقة التربوية هي تحرش جنسي بالمفهوم القانوني[26] وان تكون الفتاة داخل الجامعة اكبر من 18 سنة لا يسمح أن نتكلم عن القبول والرضى في العلاقة العاطفية والجنسية داخل الجامعة .

 كانت جريمة التحرش الجنسي تستدعي عقابا بالسجن مدة عام وبخطية مالية قدرها ثلاثة آلاف دينار ولكن ارتأى الفصل 226 ثالثا جديد إلى الترفيع في العقوبة بحيث أصبح العقاب مقررا بمدة عامين سجنا وبخطية قدرها خمسة آلاف دينار ضد كل من يرتكب التحرش الجنسي كما تعرض المشرع صلب الفصل 16 من القانون المتعلق بمناهضة العنف ضد المرأة إلى تقدير العقاب بالسجن مدة عام ضد كل من يعمد إلى مضايقة المرأة في مكان عمومي ، خاصة وأنه قد تم التعرض إلى نسبة النساء اللواتي يتعرضن إلى المضايقات في وسائل النقل العمومية وهي نسبة قد قدرت بـ 8 نساء من مجموع 10 وهي نسبة تعد مرتفعة كما سبق ذكره.

إن تجريم التحرش الجنسي كظاهرة متفشية في المجتمع هو أمر لا بد منه ولكن يبدو أن صعوبة إثبات هذه الجريمة جعلت من نسبة التحرش في ارتفاع  خاصة في الفضاء العام لاسيما في الجامعات ووسائل النقل، بالمقابل نجد أن مستويات الإبلاغ عن مثل هذه الوقائع متدنية لذلك لا بد من تكثيف الحملات التوعوية التي تساهم بشكل فعال في الحد منها خاصة وان ضمان رقي مجتمع ما ونجاعة سياسته الجزائية لا تتوقف على الزجر فقط بل يقتضي تضافر جهود جميع الهياكل المجتمعية في توعية أفراد المجتمع للقضاء على مثل هذه الانتهاكات، وهنا يأتي دور المجتمع المدني ليساهم في التخلص من هذه الظاهرة، ونشر الوعي خاصة لدى النساء بضرورة الإبلاغ عن هذه الجريمة حتى لا يكون السكوت قرينة على الرضا بقبول ما يسلط عليهم من أفعال أو أقوال أو إشارات مهينة تمس من كرامة المرأة والذي من شأنه أن يفضي إلى ما هو أخطر من التحرش وبالتالي الاغتصاب .


 

[1] – الطيب العنابي: العلاقات الجنسية وتأثرها بالقانون وتأثيرها عليه” القضاء والتشريع، تونس، كتابة الدولة للعدل، فيفري 1968، السنة العاشرة، عدد 2، ص 10.

[2]– حسن حسين منصور: جرائم الاعتداء على الأخلاق الإسكندرية، دار المطبوعات الجامعية، 1985، ص 15.

[3]– الطيب العنابي: العلاقات الجنسية وتأثرها بالقانون وتأثيرها عليه، م.ق.ت، مرجع سابق، ص 90.

[4]– Françoise Dedeuwer-Defossej : Le harcèlement  sexuel en droit français ; discrimination ou attente a la liberté ?(A propos de l’article 222-23 du nouveau code pénal et de la loi N° 92-1179 DU 02 Novembre 1995,G.NO 1313 relative a la bus d’autorité au matière  sexuelle ).J.C.P-ED1995,G.NO 1313

[5]– Paralus Dupuy, le harcèlement sexuel ,commentaire  de l’article 222-23 du nouveau code pénal et de la loi 92-1179 du 02 Novembre 1992 relative  a la bus d’autorité en matière sexuelle  dans les relations de travail et modifiant le code du matèriel et le code de procédure  pénale , ALD 1993 ,P53

– Communictaion au séminaire de reflexion  juridique sur le harcèlement.

[6] – Harceler… agacer, exister, importer par des paroles ou des actes réitérés cité dans quiller dictionnaire encyclopédique, Paris librairie aristi de Quillet, 1977, p 3059.

[7] – Harceler… poursuivre… provoquer, tourmenter cité dans le robert, op cit, p 425.

[8] – Larousse, grand Larousse universel, Paris Librairie Larousse, 1983, tome 7, p 5051.

[9]– إدوارد غالي الذهبي: الجرائم الجنسية القاهرةـ مكتبة غريب، 1988، ص 6.

[10] – منظمة العفو الدولية :الاعتداء ثم الاتهام، العنف الجنسي القائم على النوع الاجتماعي في تونس، نوفمبر 2015،ص62

[11]– أنظر لجنة القضاء على جميع أـشكال التمييز ضد المرأة، التعليق العام رقم 19 (الدورة الحادية عشر ،1992)الفقرة 18 بشأن التحرش الجنسي

أنظر كذلك مجلس أوروبا “اتفاقية منع ومكافحة العنف ضد المرأة والعنف الاسري “اتفاقية اسطنبول مادة40 بشأن التحرش الجنسي ،وردت عن منظمة العفو الدولية في وثيقة الاعتداء ثم الاتهام، المصدر السابق،ص62.

[12]– الفصل 226 ثالثا قديم مجلة جزائية القانون عدد 73 لسنة 2004.

[13]– القانون الاساسي عدد58 لسنة 2017 المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة والمصادق عليه بتاريخ 26 جويلية 2007، الفصل 226 ثالثا (جديد).

[14] – معجم المعاني الجامع، معجم عربي ورد بموقع على الانترنت

https://www.almaany.com/ar/dict/ar-ar/

[15] – جيرار كورنو: معجم المصطلحات القانونية، ترجمة منصور القاضي ، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت، 1998، ص208-209

[16]– برنو فيليب: العنف وعلم الاجتماع، في المجتمع العنف، بيروت المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، 1985، ص 77.

[17]– سعيدة قراش، قانون التحرش الجنسي بين المدى والإنتظارات في عدد خاص بالحملة التحسيسية ضد التحرش الجنسي.

[18]–  لمياء اليحياوي: التحرش الجنسي، مذكرة لنيل شهادة الماجستير، كلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس، 2004-2005، ص 23.

[19]– باب نات: حملة توعوية ضد التحرش الجنسي في وسائل النقل العمومية بداية من 25 سبتمبر 2017 بتونس الكبرى الثلاثاء 19 سبتمبر 2017، هذه الحملة تأتي في إطار خطة وطنية لدعم المساواة بين المرأة والرجل ومناصرة للقانون المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة.  www.babnet.net

[20] – Moreau Marie, Ange « a propos de l’abus d’autorité en matière sexuelle », droit social, février 1993, p 117.

[21]– إبراهيم مصطفى وأحمد حسن الريات وحامد عبد القادر ومحمد على النجار: المعجم الوسيط، طهران المكتبة العليمة، 1987، الجزء الأول، ص 51.

[22]-Bouderboli (Kaira) et Mallol (Français), pour en finir avec le harcèlement sexuel, moral systématique, et à distance, Paris, Somain, 2001, p 14.

[23] – Dans ce contexte un juriste féministe français de la fin du XIX siècle a dit « Dans le mariage, elle est serve, devant le travail, elle est infériorisée, civilement elle est mineur, politiquement, elle n’existe pas », repris par Louis-Marie-Victoire : « de l’appropriation du corps des femmes au travail, en français 19ème siècle » inde l’abus du pouvoir sexuel, « Le harcèlement » sexuel au travail, p 31.

[24]– نجوى الشياح، العنف في الفضاء الجامعي مجلة أكاديميا، العدد 2، السنة الأولى، فيفري 2012، ص 30.

[25]– أسماء الغيام: التحرش الجنسي، غزل ام مساومة؟ في التحرش الجنسي، ص 130-131.

[26]– سندس قربوج، التحرش الجنسي داخل الجامعة، أكاديميا مجلة شهرية تعنى بالحياة الجامعية، العدد 39، السنة الرابعة، مارس 2015، ص 10.

image_print

تصنيفات: الإجراءات الجزائية,القانون الجزائي وعلوم الإجرام,قسم القانون الخاص