مطلب الحماية للمراة والطفل – الأستاذ شوقي الميساوي

مطلب الحماية للمراة والطفل – الأستاذ العدل المنفذ شوقي الميساوي

كيف يمكن حماية المرأة والطفل في القانون التونسي من ويلات العنف بأنواعه الذي قد يسلط ضدهم ؟ ومن هي الجهة المختصة بتنفيذ “”قرارات الحماية”” للمراة والطفل ؟

لقد كرس القانون الأساسي عدد 58 لسنة 2017 المؤرخ في 11اوت 2017 عدة إجراءات هامة تهدف لحماية المرأة والطفل الذين قد يعيشون حالة استضعاف والذين قد يمارس ضدهم نوع من أنواع العنف و قد اوجب على الدولة اتخاذ عدة تدابير وقائية واخرى حمائية كما حمل واجب الإشعار حتى على بعض الأشخاص المطالبين بحفظ السر المهني مثل العدول المنفذين والمحامين وغيرهم لكن الإجراءات والآليات المذكورة تبقى مع ذلك في حاجة إلى مزيد تسليط الضوء عليها ودراستها ولعل من أهمها ما يسمى بتقديم “”مطلب الحماية”” الذي قد ينتهي في صورة قبول المطلب بإصدار قرار حماية محدود من حيث الزمن وقابل للتنفيذ .

مطلب الحماية

لم يعرف المشرع التونسي مطلب الحماية ولم يوضح طبيعته القانونية صلب القانون المذكور خلافا لعدة مصطلحات أخرى وردت صلب الفصل 3 من القانون كالعنف او الضحية أو المرأة او الطفل ….مكتفيا بالتنصيص صلب الفصل 30 منه على الجهة التي يقدم اليها المطلب والاطراف الذين يحق لهم تقديمه.

الجهة المتعهدة بالنظر في مطلب الحماية

نص المشرع على أنه “يتعهد قاضي الأسرة دون سواه بالنظر في مطلب الحماية
بناء على طلب كتابي صادر عن:
– الضحية شخصيا أو عن وكيلها،
– النيابة العمومية بعد موافقة الضحية،
– مندوب حماية الطفولة إذا كان الضحية طفلا أو في حالة وجود طفل.
وبما ان المسالة متاكدة و تهم النظام العام فقد خول ايضا لنفس القاضي أن يتعهد من تلقاء نفسه بالنظر في إسناد الحماية. “”
وهذا مع الملاحظ بان تعهد القاضي المذكور بمطلب الحماية لا يحول او لا يمس من حق الضحية في القيام بقضية أصلية أمام المحاكم المدنية والجزائية المختصة.
هذا ولئن لم يوضح المشرع جيدا مفهوم مطلب الحماية الا انه نص صلب الفصل 31 منه على ما قد يتضمنه المطلب المذكور من شرح لأسبابه ودواعيه اظافة الى التدابير المطلوب اتخاذها ومدتها وعند الاقتضاء تحديد معين النفقة ومقدار منحة السكن.
و من البديهي كذلك ان يكون المطلب مرفقا بالمؤيدات اللازمة لإثبات حالة التأكد وجدية المطلب .

الصبغة الاستعجالية للمطلب

يؤكد الفصل 32 من جهته على الصبغة الاستعجالية للمطلب بما ان ـ قاضي الأسرة يبت في مطلب الحماية طبقا
للإجراءات المقررة لدى محكمة الناحية في القضاء المستعجل مما يؤكد ان مطلب الحماية هو دعوى قضائية من نوع خاص ،حيث يقوم قاضي الأسرة خلالها بالتحرير على الأطراف والاستماع لكل من يرى فائدة في سماعه ويمكنه الاستعانة في أعماله بأعوان المصالح العمومية للعمل الاجتماعي. هذا ولئن لم يعرف المشرع قرار الحماية وطبيعته القانونية الا انه خول صلب الفصل 33 ـ لقاضي الأسرة بموجب قرار الحماية أن
يتخذ أحد التدابير التالية:
– منع المطلوب من الاتصال بالضحية أو الأطفال المقيمين
معها في المسكن العائلي أو في مكان العمل أو في مكان الدراسة
أو في مركز الإيواء أو في أي مكان يمكن أن يتواجدوا فيه.
– إلزام المطلوب بالخروج من المسكن العائلي في حالات
الخطر الملم بالضحية أو بأطفالها المقيمين معها مع تمكين
المطلوب من تسلم أغراضه الشخصية بموجب محضر يحرر في
الغرض من طرف عدل تنفيذ على نفقته.
– إلزام المطلوب بعدم الإضرار بالممتلكات الخاصة بالضحية
أو الأطفال المشمولين بقرار الحماية أو الأموال المشتركة
أو التصرف فيها.
– تحديد سكنى الضحية والأطفال المقيمين معها وعند
الاقتضاء إلزام المطلوب بأداء منحة السكن ما لم يسبق تعهد
المحكمة المختصة بالنظر أو صدور حكم في الغرض.
– تمكين الضحية عند مغادرة المسكن العائلي شخصيا أو من تفوضه من استلام أغراضها الشخصية وكل مستلزمات الأطفال المقيمين معها بموجب محضر يحرر في الغرض من طرف عدل تنفيذ على نفقة المطلوب ويتميز المحضر المنجز عن سائر محاضر ضبط العارفة العادية التي تحمل فيها المصاريف عادة على المرأة المأذون لها بدون مراعاة لظروفها
– إسقاط الحضانة أو الولاية عن المطلوب وتحديد إجراءات
الزيارة مع مراعاة المصلحة الفضلى للطفل.
– تقدير نفقة الزوجة ضحية العنف والأطفال وعند الاقتضاء
مساهمة كل من الزوجين فيها ما لم يسبق تعهد المحكمة
المختصة بالنظر في النفقة أو صدور حكم فيها.

مدة قرار الحماية

ـ يجب في هذا الصدد حسب الفصل 34 أن يتم التنصيص في قرار الحماية على
مدته التي لا يمكن أن تتجاوز في كل الحالات ستة أشهر.
لكن يمكن لقاضي الأسرة التمديد في مدة قرار الحماية الصادر عنه وعن محكمة الاستئناف مرة واحدة لنفس المدة بمقتضى قرار معلل يخضع لنفس الإجراءات المبينة بالفصول 30 و31 و32 من
هذا القانون.

الطعن في قرارات الحماية

يمكن الطعن في قرار الحماية المذكور لكن يلاحظ ان المشرع قد ميز قرارات قاضي الأسرة بخصوصية مفادها انها تقبل الطعن بالاستئناف لا غير وبأنها لا تقبل الطعن بالتعقيب وهو أمر قد تبرره الصبغة المؤقتة الاجراءالحدود من حيث الزمن

الجهة المختصة بتنفيذ قرارات الحماية

خص المشرع النيابة العمومية حسب الفصل 36 من تنفيذ قرارات الحماية 

اظافة الى قرارات التمديد فيها وهو يبدو في نظري في غير طريقه لان قرارات الحماية هي قرارات قضائية بالأساس التي لا يمكن ان تنفذ وجوبا الا بواسطة عدول منفذين طبقا لاحكام الفصل 5 م م م ت واستبعادهم هو شكل من اشكال التعدي على الاختصاص و ندعو المشرع في هذا الصدد إلى مراجعته حالما تسنح الفرصة لذلك .

image_print

تصنيفات: حقوق الإنسان,قسم القانون العام