التصريح بعدم دستورية مشروع القانون المتعلّق بمنح عطلة استثنائية للأعوان العموميين المترشّحين للانتخابات

قـرار الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين عدد 1/2018 مؤرخ في 23 جانفي 2018 يتعلق بالطعن في دستورية مشروع القانون عدد 78/2017 المتعلق بمنح عطلة استثنائية للأعوان العموميين المترشحين للانتخابات الرئاسية والتشريعية والجهوية والبلدية.

باســـم الشعـــب،

إن الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريـع القوانين،

بعد الاطلاع على الدستور وخاصة الفصول 10 و15 و21 و64 و65 و145 منه،

وعلى القانون الأساسي عدد 14 لسنة 2014 المؤرخ في 18 أفريل 2014 المتعلّق بالهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين،

وعلى القرار الجمهوري عدد 89 لسنة 2014 المؤرخ في 22 أفريل 2014 والمتعلق بتعيين أعضاء الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين،

وعلى مشروع القانون عدد 78/2017 والمتعلق بمنح عطلة استثنائية للأعوان العموميين المترشحين للانتخابات الرئاسية والتشريعية والجهوية والبلدية والمصادق عليه من قبل مجلس نواب الشعب بتاريخ 2 جانفي 2018،

وعلى عريضة الطعن في دستورية مشروع القانون عدد 78/2017 المتعلق بمنح عطلة استثنائية للأعوان العموميين المترشحين للانتخابات الرئاسية والتشريعية والجهوية والبلدية التي رفعتها مجموعة من النّواب بمجلس نواب الشعب يمثلها النائبان صلاح البرقاوي وغازي الشواشي والمرسّمة بكتابة الهيئة تحت عدد 1/2018 بتاريخ 8 جانفي 2018 وتتضمن النّواب الآتي ذكرهم : عبد الرؤوف الشريف – صلاح البرقاوي – حسونة الناصفي – ليلى الزحاف – نادية الزنقر – نجيب الترجماني – توفيق والي – محمد الطرودي – رابحة بن حسين – سماح بوحوال – الناصر الشنوفي – مريم بوجبل – هدى سليم – هاجر العروسي – خولة بن عائشة – عبادة الكافي – الصحبي بن فرج – سهيل العلويني – مروان فلفال – إبراهيم ناصف – مصطفى بن أحمد – ليلى أولاد علي – ليلى الحمروني – ناجية بن عبد الحفيظ – صبرين القوبنطيني – بشرى بالحاج حميدة – رياض جعيدان – ريم محجوب – سعاد الزوالي حمزة – نزهة بياوي – ألفة السكري الشريف – سامية حمودة عبو – نعمان العش – مبروك الحريزي – عماد الدائمي – إبراهيم بنسعيد – غازي الشواشي – عبد الرؤوف الماي – ريم الثائري.

وبعد الإطلاع على ما يفيد إعلام رئيس الجمهورية ورئيس مجلس نواب الشّعب ورئيس الحكومة بترسيم عريضة الطعن المشار إليها ومؤيداتها بكتابة الهيئة،

وعلى مكتوب رئيس الحكومة الوارد على الهيئة بتاريخ 11 جانفي 2018 والمتضمن ملاحظات الحكومة بخصوص الطّعن المرفوع لدى الهيئة من قبل مجموعة من النّواب بمجلس نوّاب الشعب في دستورية مشروع القانون المتعلق بمنح عطلة استثنائية للأعوان العموميين المترشحين للانتخابات الرئاسية والتشريعية والجهوية والبلدية.

وقد تضمّنت عريضة الطعن نعيا على مشروع القانون عدد 78/2017 في دستورية بعض أحكامه، ما اعتبره الطاعنون مخالفة لمقتضيات ومقاصد الفصول المشار إليها بالطّالع من الدستور حسب ما يرتّبون تفصيل ذلك تاليا:

أولا: في الادّعاء بمخالفة مشروع القانون الماثل لمقتضيات الفصل 65 من الدّستور:

حيث يعيب الطّاعنون على هذا المشروع تقديمه في شكل قانون عادي في حين أن مضمونه يعدّ جزءا من القوانين المنظمة للانتخابات وهو ما يفترض أن يكون في شكل قانون أساسي طبقا لأحكام الفقرة الثانية من الفصل 65 من الدستور الأمر الذي يوجب حصوله على الأغلبية المطلقة لأعضاء المجلس خلال التصويت عليه بالجلسة العامّة عملا بأحكام الفصل 64 من الدّستور، في حين أنّ هذا المشروع موضوع الطعن تمّت المصادقة عليه بموافقة 92 عضوا فقط مما يجعله مشوبا بعدم الدستورية ويقتضي ردّه برمّته.

ثانيا: في الطّعن بعدم دستوريّة المشروع لمخالفته مقتضيات الفقرة الثالثة من توطئة الدّستور والفصل 21 منه

حيث ينعي الطّاعنون على المشروع الماثل تكريسه للاّمساواة بين المواطنين من خلال الامتياز الذي يسنده إلى فئة من المواطنين دون البقيّة التي من حقّها التّنافس الانتخابي في إطار الانتخابات الرئاسية والتشريعية والبلدية والجهوية، ويتمثّل هذا الامتياز في العطلة الاستثنائية في جانب أوّل وفي الحصول على الأجر دون إسداء عمل من جانب ثان وهو ما يخرق مبدأ المساواة المضمّن بالدّستور في الفقرة الثالثة من توطئته وفي فصله الواحد والعشرين.

وتأسيسا على ذلك يرى الطاعنون أنّ المشروع حريّ بالرّد لما يثيره من تعارض مع أحكام الدّستور من ناحية خرقه لمبدأ المساواة.

ثالثا: في الطعن بعدم الدّستورية لمخالفة المشروع المعروض لمقتضيات الفصل العاشر من الدّستور

يتّجه العارضون من خلال هذا المطعن إلى اعتبار أنّ الدّولة ترتكب خطأ إهدار المال العام وسوء التّصرّف في موارد الدّولة لكونها تساهم في تمويل الحملات الانتخابية لأعوانها المترشّحين من المال العام على حساب المجموعة الوطنية ودافعي الضّرائب وهو ما يعدّ خرقا لقاعدة العمل المنجز وتعارضا مع واجبها في الحرص على حسن التّصرف في المال العمومي ووجوب اتخاذها للتدابير اللازمة لصرفه حسب أولويّات الاقتصاد الوطني، وبناء على هذا التعليل يطلب العارضون قبول الطعن من هذا الجانب لمخالفة المشروع الماثل لمقتضيات الفقرة الثالثة من الفصل العاشر من الدستور.

رابعا: في إثارة عدم الدّستورية لمخالفة المشروع المعروض لمقتضيات الفصل 15 من الدستور

حيث يذهب العارضون إلى أنّ إقرار عطلة استثنائية خالصة الأجر للأعوان العموميين المترشّحين للانتخابات الرّئاسية والتّشريعية والبلدية والجهوية يحوّل الدّولة إلى مساند لهؤلاء الأعوان على حساب خدمة المرفق العام وعلى حساب توازناتها الماليّة وهو ما يمسّ من المبادئ التي تنظّم الإدارة وتعمل على أساسها وهو الحياد والمساواة واستمراريّة المرفق العام كما يفقدها نزاهتها ونجاعتها، وبناء على هذا الجانب من الطّعن فإنّ العارضين يعتبرون مشروع القانون الماثل مخالف لمقتضيات الفصل 15 من الدّستور ما يتّجه معه التّصريح بعدم دستوريته.

وتأسيسا على كلّ ما عرضه الطاعنون في مجمل مستندات طعنهم فإنّهم يطلبون التّصريح بعدم دستوريّة مشروع القانون عدد 78/2017 لمخالفته أحكام توطئة الدّستور وفصوله 10 و15 و21 و64 و65.

وفي ردّها على ما جاء بعريضة الطّعن تقدّمت الحكومة بملاحظاتها المفصّلة تاليا:

أوّلا: في الرّدّ على المطعن المتعلّق بمخالفة المشروع لمقتضيات الفصل 65 من الدّستور

تدفع الحكومة هذا المطعن بتوضيح المقصود من عبارة “القانون الانتخابي” الواردة في الفقرة 2 من الفصل 65 من الدّستور حيث تذهب إلى حصر مفهوم هذه العبارة في النّصوص المتعلّقة بالعمليّة الانتخابية أصلا كشروط التّرشّح والانتخاب وإجراءات تنظيم الانتخابات والتّصريح بنتائجها والطّعن فيها وقد أحالها الدّستور في فصوله 34 و 54 و 55 و 74 و 82 و 90 و 133 إلى القانون الانتخابي، وتستند الحكومة في تعليل هذا الدّفع بما أقرّه الدّستور في المطّة 7 من الفقرة 2 من الفصل 65 بحصر القانون الانتخابي في شكل قانوني أساسي دون أن تستوعب هذه العبارة النّصوص التي لها علاقة بصفة غير مباشرة بالقوانين الانتخابية، وترى الحكومة أنّه ليس من الوجاهة أن تشمل هذه العبارة كلّ النّصوص المرتبطة بالانتخابات بما في ذلك النّصوص التي تتفرّع مباشرة عن القانون الأساسي الانتخابي كالتي تختصّ مثلا بتمويل الانتخابات.

وتضيف الحكومة في تأكيد هذا التّوجّه بأنّ مشروع القانون الماثل يعتبر مكمّلا للقانونين عدد 112 لسنة 1983 وعدد 78 لسنة 1985 والمتعلّقين بالنّظامين الأساسيين لأعوان الوظيفة العمومية وأعوان الدّواوين والمنشآت العمومية وتبعا لذلك فهو يندرج في إطار الحقوق الممنوحة للأعوان العموميين، وتذهب الحكومة إلى أنه كان من الممكن تنقيح القانونين المذكورين في هذا السّياق غير أنّ هذين القانونين هما الآن موضوع إعادة نظر شاملة، وتبعا لما تمّ بيانه فإنّ هذا المشروع موضوع الطّعن يخضع لأحكام الفقرة الأولى من الفصل 65 من الدستور والمتعلقة بالضمانات الأساسية الممنوحة للموظفين المدنيين والعسكريين والتي تتخذ شكل قانون عادي، ولهذه الأسباب تطلب الحكومة ردّ هذا المطعن.

ثانيا: في الرّدّ على المطعن المتعلّق بمخالفة المشروع المعروض لمقتضيات الفقرة الثالثة من توطئة الدستور ولمقتضيات الفصل 21 منه

تردّ الحكومة بأنّه خلافا لما ذهب إليه الطّاعنون فإنّ مبدأ المساواة ليس مبدأ مطلقا لكونه يحتمل بعض الاستثناءات إذا كان ذلك في إطار ضيّق وغايتها تحقيق أهداف دستوريّة كما لا يعني أيضا الالتزام بالتطابق التّام بين الجميع دون الالتفات إلى ما قد يوجد من اختلافات بين الفئات والأصناف والوضعيات، ويتأكد هذا الرأي في فقه القضاء الدّستوري التونسي والفرنسي.

وتعارض الحكومة في ردّها ما اتجه إليه العارضون في هذا السّياق بالقول أنّ المشروع الماثل لا يمسّ بمبدأ المساواة لكونه يشمل كلّ الأعوان العموميين ولا يميّز بينهم.

وتعتبر الحكومة أنّ ادّعاء العارضين بتكريس اللامساواة صلب المشروع يفتقر إلى الجدّية والوجاهة بسبب الاختلاف الجوهري للأصناف المذكورة ضمن عريضة الدّعوى.

وعلى عكس ما يراه العارضون فإنّ الحكومة ترى أنّ المشروع المطعون فيه يحقّق غاية دستوريّة تتمثّل في تيسير مشاركة المترشّحين من الأعوان العموميين في الانتخابات لإنجاح العملية الانتخابية وهو ما يوجد له نظير في القانون المقارن على غرار التّشريع الفرنسي، كما أنّه يحقّق غاية دستوريّة أخرى تتعلّق بحياد الإدارة من خلال منح أعوانها عطلة استثنائية خلال فترة الحملة الانتخابية تضمن عدم استعمالها أو استعمال وسائلها في الحملة الانتخابية.

وفي جانب آخر ترى الحكومة أنّ العلاقة بين الموظّف العمومي مع الإدارة هي علاقة نظاميّة في حين أنّ العلاقة بين الأجير في القطاع غير العمومي هي علاقة شغليّة تعاقديّة وهو ما يفسّره الاختلاف البيّن بين أحكام قانون الوظيفة العموميّة ومجلّة الشّغل في عديد المسائل المرتبطة بوضعيّات الموظفين والأجراء.

وبناء على التّوجّه تدفع الحكومة بعدم وجاهة هذا المطعن وتطلب ردّه.

ثالثا: في ردّها على المطعن المتعلّق بمخالفة المشروع المطعون فيه لمقتضيات الفصل 10 من الدّستور

أ ـ بخصوص ما ادّعاه العارضون من خرق مشروع القانون لقاعدة العمل المنجز

تردّ الحكومة على هذا الجانب من المطعن بأنّ الدّستور أوكل للمشرّع صلاحيّة ضبط الضمانات اللاّزمة للتمتّع بممارسة الحقوق والحريات المكرّسة صلبه على غرار حقّ التّرشّح للانتخابات، ويتنزّل ضمن هذا السّياق أيضا التمتّع بمختلف أصناف العطل المقرّرة في التّشريع النّافذ، ولذلك فلا تعدّ هذه العطل حينئذ من قبيل الاستثناءات على قاعدة العمل المنجز باعتبارها مرتبطة بممارسة حقوق معيّنة كما أنّها غير مشمولة بقائمة الاستثناءات المحدّدة بالفصول من 108 إلى 112 من مجلّة المحاسبة العموميّة.

وترى الحكومة تبعا لذلك أنّ منح عطلة خالصة الأجر للأعوان العموميين بمقتضى نصّ تشريعي لا يعدّ خرقا لقاعدة العمل المنجز.

ب ـ في ردّها على ما أثاره العارضون بخصوص خرق المشروع المعروض لمقتضيات الفقرة 3 من الفصل 10 من الدّستور

حيث تعتبر الحكومة أنّ الإدّعاء بمنح عطلة استثنائية خالصة الأجر للأعوان العموميين بكونه تمويلا مقنّعا للحملة الانتخابية وفيه إهدار للمال العام غير وجيه لأنّ أغلب الأنظمة الدّيمقراطية تُسندُ هذا الصّنف من العطل للأعوان العموميين المترشّحين للانتخابات وعلى العكس ممّا أثاره الطّاعنون تذهب الحكومة إلى اعتبار أنّ الدّولة بهذا المنح تشجّع أعوانها العموميين على المشاركة في الحياة السّياسيّة وليس في ذلك إهدار للمال العام لأنّه لن تكون فيه كلفة إضافيّة سواء على ميزانية الدّولة

أو ميزانيات منشآتها العموميّة، وبناء عليه فليس ثمّة إذن ما يؤسّس لوجاهة هذا المطعن ما يتعيّن رفضه.

رابعا: في ردّ الحكومة عن المطعن المتعلّق بمخالفة مشروع القانون لمقتضيات الفصل 15 من الدّستور

أ ـ في الرّدّ على الإدّعاء بخرق المشروع المطعون فيه لمبدأ حياد الإدارة

تدفع الحكومة هذا الوجه من المطعن بالقول إنّ ضمان حقّ العون العمومي في الحصول على حظوظ متساوية مع باقي المترشحين غير العموميين يقتضي تمكينه من حقّه في القيام بكلّ الأنشطة المسموح بها قانونا خلال الحملة الانتخابية خارج الفضاء الإداري العمومي تطبيقا للفصل 53 من القانون الانتخابي، ومن هذا المنطلق تعتبر الحكومة أن تحقيق الملاءمة بين ضمان حقّ ترشّح الأعوان العموميين والحفاظ على حياد الإدارة لا يكون إلا بتمكين هؤلاء من عطلة استثنائية خلال فترة الحملة الانتخابية، وتأسيسا على ذلك ترى الحكومة أنّه ليس ثمّة وجاهة في الطّعن في المشروع الماثل من هذا الجانب الأمر الذي يتعيّن ردّه.

ب ـ في الرّدّ على الإدّعاء بخرق مشروع القانون لمبدأ استمرارية المرفق العام

حيث تدفع الحكومة بعدم جدّية الطّعن من هذا الوجه لأنّ ما يثيره الطّاعنون هو مجرّد احتمالات قد لا تتحقّق واقعا فلا يمكن حينئذ أن تكون حجّة قانونية للجزم بوجود خرق دستوري في نصّ المشروع الماثل.

وترى الحكومة أنّ عدم منح عطلة استثنائية للمترشّحين للانتخابات من الأعوان العموميين لا يحول دون تمتّعهم بعطل راحة سنويّة فليس ثمّة إذن ما يوجب الإدّعاء بأنّ خرق مبدأ استمرارية المرفق العام مرتبط بصدور هذا النصّ. هذا علاوة على ما تراه الحكومة من أنّ موضوع المشروع الماثل يندرج في إطار ما تقتضيه أحكام الفصل 34 من الدّستور المتعلّقة بضمان الحقّ في التّرشّح للانتخابات، وعلى هذا الأساس واعتبارا في تقديرها لعدم وجاهة هذا الجانب من الطّعن واقعا وقانونا فهي تطلب القضاء بردّه.

الهيئــــــــة

من حيث الشكل:

حيث أنّ الطّعن الماثل تمّ رفعه لدى الهيئة في الآجال القانونية وممّن لهم صفة وفقا للإجراءات الواجب احترامها حسب دلالة الفصول 18 و19 و20 من القانون الأساسي عدد 14 لسنة 2014 المؤرخ في 18 أفريل 2014 المتعلق بالهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين وبالتّالي فهو حريّ بالقبول من هذه النّاحية.

من حيث الأصل:

عن المطاعن المتعلّقة بمخالفة مشروع القانون المعروض لتوطئة الدستور وفصليه 21 و65 لوحدة القول فيها:

حيث ينصّ الفصل 34 من الدستور على أنّ حقوق الانتخاب والاقتراع والتّرشّح مضمونة طبق ما يضبطه القانون،

وحيث أنّ مختلف مراحل العملية الانتخابية الواردة في الفصل 34 أعلاه مترابطة ولا يمكن الفصل بينها،

وحيث ينصّ الفصل 65 من الدستور على أن يتّخذ القانون الانتخابي شكل قانون أساسي،

وحيث أنّ إسناد عطلة استثنائيّة للمترشّحين من القطاع العام أو القطاع الخاص يرتبط ارتباطا وثيقا بالترشح وخوض الحملة الانتخابية وهو ما يستوجب تنظيمه بقانون أساسي،

وحيث أنّ مبدأ المساواة الذي جسّده الدستور في الفقرة الثالثة من توطئته وكذلك في فصله 21 يمنع تطبيق قواعد مختلفة على وضعيات متجانسة،

وحيث أنّ المترشحين من القطاع العام والقطاع الخاص هم في نفس الوضعية إزاء الأحكام المتعلقة بالانتخابات وتبعا لذلك لا يمكن التمييز بينهم بتمتيع قطاع دون آخر بعطلة استثنائية خاصة وأنّ ذلك يشكل خرقا لمبدأ المساواة ومبدأ تكافؤ الفرص في المادة الانتخابية المنصوص عليه بالدستور،

وحيث أضحى تبعا لذلك مشروع القانون المعروض مشوبا بعدم الدستورية لخرقه مضمون توطئة الدستور وفصليه 21 و65،

عن المطاعن المتعلّقة بمخالفة مشروع القانون المعروض للفصلين 10 و15 من الدستور لوحدة القول فيها:

حيث أنّ إسناد عطلة استثنائية للأعوان العموميين بمناسبة الحملة الانتخابية لا يتعارض ومبادئ حسن التصرف في المال العمومي وحياد الإدارة وتنظيمها واستمرارية المرفق العام في إطار القانون الأساسي الذي يصدر للغرض ممّا يتّجه معه ردّ المطاعن المثارة من هذه النّاحية.

ولهذه الأسباب،

وبعد المداولة،

قرّرت الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين قبول الطّعن شكلا وفي الأصل التّصريح بعدم دستورية مشروع القانون عدد 78/2017 المتعلّق بمنح عطلة استثنائية للأعوان العموميين المترشّحين للانتخابات الرّئاسية والتشريعيّة والجهويّة والبلديّة.

وصدر هذا القرار في الجلسة المنعقدة بمقرّ الهيئة بباردو يوم الثلاثاء 23 جانفي 2018 برئاسة السيّد الهادي القديري رئيس الهيئة وعضوية السادة عبد السلام المهدي قريصيعة النائب الأوّل للرّئيس ونجيب القطاري النائب الثاني للرّئيس وسامي الجربي عضو الهيئة والسيدة ليلى الشيخاوي عضوة الهيئة والسيد لطفي طرشونة عضو الهيئة.

وحرر في تاريخه

 

image_print

تصنيفات: القانون الإداري والجماعات المحلية,القانون الدستوري والمؤسسات الدولية,قسم القانون العام