” إقرأ بإسم ربك ” – الجزء الأول : قراءة الطالبي للقرآن بقلم الأستاذ الهادي كرو

‏ اقرا باسم ربك –  بقلم الهادي كرو

ملاحظة أولية : ” إقرأ بإسم ربك ” هو عنوان دراسة متكونة من أربعة أجزاء من إعداد الأستاذ والمحامي الهادي

كرو نبدأ اليوم في نشرها جزئها الأول تحت عنوان ” قراءة الطالبي للقرآن “وسيقع نشر الأجزاء الأربعة بعد ذلك

في وثيقة واحدة في صيغة pdf ليتسنى تحميلها.

13133390_1019366104778321_4616990297659814834_n

بسم الله الرحمان الرحيم

مقدمة

ان كثرة المبادرات المتعلقة بالقراءات – الجديدة – للقرآن ومنها قراءة المرحوم محمد الطالبي هي التي أوحت لي عنوان البحث وهو اول ما نزل من القران بالآية الاولى من سورة العلق قوله تعالى ( اقرأ باسم ربك ).

ودون نقد لما صدر وما سيصدر من قراءات للقران اقول لكل قارئ للقران:

اقرا باسم ربك

وذلك تأكيدا على وجوب الاهتمام بالقراءة وهي مصحوبة باسم الله الدال على الفهم الصحيح لقصده وعلى قوله تعالى في الآية 97 من سورة النحل : ” فاذا قرات القران فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم “

وفي هذا الصدد وبمناسبة اربعينية المرحوم محمد الطالبي توليت نشر دراسة تتعلق بقراءة الطالبي للقرآن خصص الجزء الأول منها الى بيان قراءة الطالبي للقرآن وخصص الجزء الثاني الى القراءة القرانية للقرآن.

ومن المؤكد أنه لم يكن من الممكن -وقتها – الاستشهاد بآراء الفقهاء الذين لم يلاقوا لدى الطالبي الا الاحتقار وعدم الاكتراث بالجهود القيمة التي بذلوها وخلدت التشريع بظهور المذاهب ونشاة علم الأصول لان الطالبي لا يعطي للاحكام التي يقتنع بها الا سندا واحدا وهو القرآن باعتباره الدليل الوحيد الذي يستنبط منه الاحكام وهذا الامر يستوجب عند معارضة احكام الطالبي الاعتماد على هذا الدليل دون غيره والاستناد اليه وحده ولهذا السبب لم يقع الرد على الطالبي – وقتها – الا بالقران .

اما الآن تقديرا للفقهاء واستيفاء الدراسة وشمولها يضاف للبحث جزء ثالث يخصص الاجتهاد الفقهاء وموقفهم من الاحكام الصادرة عن الطالبي وجزء رابع يخصص الاحكام التي اقرها القانون الوضعي والعمل القضائي لموضوع الدراسة .

الجزء الاول : قراءة الطالبي للقرآن

 

تمهيد

استمعت إلى مداخلات تلفزية وحوارات للأديب محمد الطالبي سجلت واذيعت مباشرة في السنة التي توفي فيها يوم ‏الاثنين واحد ماي 2017 وهي تتعلق بقراءته للقران وبموقف الإسلام من بعض القضايا الاجتماعية.‏

لاجدال في ان المرحوم محمد الطالبي غني عن التعريف في ميدانه

فهو قبل ظهوره التلفزي صاحب شهرة واسعة اكتسبها من مؤلفاته العديدة ومن اعماله الأدبية ‏الغزيرة لدى قرائه وطلبته بكلية الاداب والعلوم الإنسانية بتونس.‏

أما بخصوص ظهوره التلفزي في المدة الاخيرة فقد فاجا المشاهدين بتصريحاته المتعلقة ‏بمواقفه من بعض المسائل الاجتماعية المستمدة من القران حسب رايه مضمونا وشكلا .‏

لذلك يتم الرجوع الى تصريحاته التلفزية قصد تحقيقها والوقوف بكل موضوعية على ‏المفهوم الذي يعطي لسندها وهو القران وعلى الطريقة التي استنبط بها الاحكام دون اعتبار لموقف الفقه والفانون منها .

_ أولا _ مفهوم القران عند الطالبي

يتبادر لذهن من يستمع لمداخلات الأستاذ محمد الطالبي التلفزية وهو يبدي اراءه ‏المستمدة من قراءته الشخصية للقرآن والتي يعبر عنها في صيغة تبدو هزلية انه غير ‏جدي في كلامه وغير مقتنع بمضمون ما يقول .‏

لكن سرعان ما يثبت ان الأستاذ محمد الطالبي يتكلم عن قناعة ويعبر عن ارائه المتعلقة ‏بالاحكام المستنبطة من القرآن باعتبارها قطعية الثبوت والدلالة دون منازع ودون جدال.‏

ومن المؤكد ان المستمع لآراء الطالبي يلمس نشازا بين تحليل موضوع الايات القرآنية ‏والصيغة المتوخاة للتعبير عن أحكامها وهو أمر يجعل من لا يعرف تضلع الأستاذ الطالبي ‏في العلم والمعرفة لا يرتاح إلى ما يقوله.‏

‏ ان الأحكام التي يعطيها الأستاذ محمد الطالبي لبعض القضايا الاجتماعية مثل شرب ‏الخمر وممارسة البغاء لها مصدر وحيد وهو القرآن وهي قطعية الثبوت حسب اعتقاده ‏الراسخ رغم مخالفتها التامة لاحكام فقهاء الإسلام.‏

‏ والملاحظ انه يعطي السند والحجة على ما يقول وهو لا يتقيد إلا بالنص القرآني ‏الصريح وما كان ضمني المعنى فلا مجال للعمل به عنده كما انه لا يعترف بالتاويل ولا ‏يقبله مهما كان ماتاه .‏

ومن اجل ذلك يتم التعرض لبعض الآراء التي اشتهر بها الأستاذ الطالبي من خلال ‏مداخلاته التلفزية في السنة التي توفي فيها وذلك قصد بيان حقيقة ارائه والوقوف على ‏جوهر المسائل التي اقتنع بها مع محاولة تخليص موضوعها من الشوائب العالقة بها بسبب ‏ما ترتب عن عدم براءة مخاطبيه.‏

‏ وكثيرا ما كان يتفطن الأستاذ محمد الطالبي لقصد السائل وسعيه في توريطه فيعارضه ‏قائلا ‏

‏”لا تقولني ما لم أقله ” ‏

‏ ثم يعيد رايه ويذكر السامع بما قاله حرفيا متمسكا باللفظ والصيغة ومستندا الى الدليل ‏الوحيد المعتمد عنده وهو القرآن ويقول في خاتمة كلامه انا قرآني بمعنى ان الدليل المعتمد ‏عنده هو القرآن وحده.‏

  • ‏موقف الطالبي من الادلة

لا يعترف الأستاذ الطالبي إلا بالقرآن دليلا وهو قائم بذاته لا تتممه السنة ولا تعززه ‏الشريعة‎ ‎ويرد كل الأدلة الأخرى المعتمدة من الفقهاء ‏‎.‎

‏1‏ الطالبي والقران

‏2‏ الطالبي والسنة

‏3 الطالبي والشريعة

‏1 – الطالبي والقرآن

‏ كتابة القرءان

من المتفق عليه انه لما توفي الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن كل القرآن مكتوبا وانما ‏كان معظمه في الصدور وان المصحف الذي وصل الينا هو مصحف عثمان ويحتوي على ‏مائة وأربعة عشر سورة وستة آلاف وثلاثمائة واثنتين واربعون آية وذلك بعد ان تولى ‏الخلافة وعلم امر اختلاف الناس في الروايات وموت الكثير من حفظته اخذ الخليفة عثمان ‏الصحف من حفصة بنت عمر بن الخطاب زوجة الرسول صلى الله عليه وسلم وطلب من ‏زيد بن ثابت كتابة القرآن وكان يحفظه كله .‏

وعندما سئل الطالبي:‏

هل الرسول أمّي

ضحك وأجاب: هذه هي الطامة الكبرى وهي المهزلة.‏

يقال لنا: النبي لا يقرأ ولا يكتب .

القرآن يقول اقرأ يعني يستطيع ان يقرأ.‏

‏ ان النبي يكتب وقد كتب القرآن بيمينه على الورق وله رق تركه عند زوجته حفصة وهو ‏مصحف حفصة .‏

‏ محتوى القرآن ‏

اما من ناحية المحتوى يرى الأستاذ الطالبي ان القرآن هو كلام الله وان القرآن كان في علم ‏الله أي في اللوح المحفوظ ‏

‏ والقرآن قائم بذاته لان محمدا لم يكتب كتابا يتمم القرآن لذا لا يمكن الاعتماد على السنة ‏ويجب معاملتها بما قال النبي:

“إذا بلغكم عني حديث فاعرضوه على القرآن فان وافق القرآن ‏فانا قلته وإن خالف القرآن فأنا لم أقله”.‏

القرآن ملزم بمفرده والادلة الأخرى ليست قرآنا وهي غير ملزمة لأنها من صنع البشر لذلك ‏أنا ( محمد الطالبي ) مسلم قرآني فقط لا التزم إلا بالقرآن .‏

‏ والقرآن حضارة ومحمد لم يأت إلى البرية بما فيه رذيلة .‏

‏ هذا هو موقف الطالبي من القرآن وهو لا يعترف بالادلة الأخرى المعتمدة من المذاهب ‏الفقهية ويختم تدخله قائلا

‏ أنا قرآني.‏

عندما يقول – انا قرآني – يعتبر الأستاذ الطالبي ان الصفات التي يتصف بها هي صفات ‏القرآن ومنها الاستقامة بالخصوص والقرآن هو الطريق المستقيم .‏

‏ يردد ذلك في كل مناسبة معبرا عن ايمانه واختياراته مشيرا الى ان الازمات التي ‏تعاني منها المجتمعات الإسلامية في الداخل والخارج سببها عدم اتباع ما جاء بالقرآن ‏والإصرار على اتباع السنة في البداية والشريعة فيما بعد .‏

لئن كان هذا هو المفهوم الذي يعطيه الطالبي للقرآن وهو الدليل الوحيد المعترف به عنده ‏فماهي طريقة استنباط الاحكام من القرآن ‏‎?‎

‏ طريقة استنباط الأحكام من القرآن

‏ يستند الطالبي على المعطيات التالية عند استنباط الاحكام من القرآن

القرآن هو الكتاب الجامع لكل الاحكام يرجع اليه المسلم ليعرف ما هو حرام .‏

والحلال هو الأصل بالنسبة للمسلم والحرام هو ما اعتبره القرآن حرام بنص صريح وبلفظ ‏حرام .‏

‏ ولفظ حرام لا يمكن ان يعوضه مرادف آخر سواء لغة او اصطلاحا .‏

والمحرم في القرآن ما منع فعله ووجب تركه مهما كانت طبيعته لان قراءة الطالبي للقرآن ‏تعتبر القرآن كتاب المسلم يرجع اليه ليعرف الحرام وهو الأصل أي ما هو محجر عليه لان ‏الحلال هو ما لا يعتبره القرآن حراما وكان القرآن هو الجامع لكل الافعال المتعلقة بالمجتمع ‏الإسلامي لا فرق بين ما هو راجع منها للعبادات او المعاملات .‏

من اجل ذلك كانت طريقة استنباط الاحكام عند الطالبي واضحة وبسيطة .‏

ما لم يحرمه القرأن فهو حلال لان القرآن كلام الله وما لم يقل عنه القرآن صراحة انه حرام ‏وبهذا اللفظ فهو حلال ولا يحرم الشىء الا الله .‏

ولا تجد ما حرمه الله الا في القرآن والقرآن لا يتممه شيء آخر لا السنة ولا الشريعة ‏

‏ السنة عند الطالبي

لا عمل بالسنة عند الطالبي وليس للمتواتر والمشهور وخبر الآحاد معنى عنده لان ‏السنة لا تاثير لها على القرآن سواء بالشرح او الزيادة او الإلغاء ولا وجود للسنة الا اذا ‏كانت متفقة معه .‏

‏ لئن اعتبر الطالبي ان السنة لا تتمم القرآن لان محمدا لم يكتب كتابا يتمم به القرآن فمن ‏باب أولى واحرى ان يعتبرها لا تنسخ القرآن ولا تبطل العمل به.‏

ولما سئل الطالبي : هل كل الأحاديث لا يمكن اعتمادها.‏

‏ كان جوابه: رائي هو رأي النبي الذي قال: إذا بلغكم عني حديث اعرضوه على القرآن فإن ‏وافق القرآن فأنا قلته وإن خالف القرآن فأنا لم أقله.‏

أنا مسلم قرآني فقط لا ألتزم إلا بالقرآن وبالقرآن وحده لان السنة لا تكمله والشريعة لا ‏تعوضه .‏

الشريعة والطالبي ‏

ما هو المقصود بالشريعة عند الطالبي ‏؟

عندما يقول الطالبي الشريعة من وضع الشافعي فانه الشريعة تعني عنده علم الأصول .‏

‏ فالشافعي إضافة الى انه صاحب مذهب فان قواعد الاستنباط لم تضبط قبله بل كان ‏المجتهد يبني الاحكام مستندا في ذلك على معرفته لروح التشريع وكان يطبق اولى طرق ‏الاستنباط الإسلامية التي تسمح باستعمال العقل في الاجتهاد عند البحث عن الاحكام التي ‏سكتت عنها النصوص وهي تجسيم لعمل الرسول عندما سال صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل حين ‏ارسله قاضيا على اليمن بما ستقضي ووافقه وكان جوابه ان يقضي ‏

أولا باحكام القرآن ان وجدت ‏

ثانيا باحكام السنة النبوية اذا لم يوجد النص في القرآن

ثالثا بالراي اذا لم يوجد نص في السنة .

وبقي الامر كذلك إلى جاء محمد بن إدريس الشافعي الذي ولد بغزة سنة 150 وتوفي بالفسطاط سنة 204 وبحث ‏في الأصول وحقق موازينها وأودع جلها في كتاب سماه الرسالة وبذلك تم وضع قواعد علم ‏جديد هو علم أصول الفقه .‏

والأصول عند الطالبي هي من صنع البشر لا تساوي القرآن وهو كلام الله لا يحتاجها ولا ‏تتممه ولا تعوضه .‏

لا عمل الا بالقرآن واحكامه تغني عن احكام السنة والرأي وعلم الأصول .‏

ويرى الطالبي أن الشريعة هي سبب تفريق المسلمين وكثيرا ما يردد في مداخلاته:‏

‏-‏ الأمة توزعت إلى فرق يقتل بعضها البعض والسبب في ذلك الشريعة فهي التي ‏فرقت الأمة وتسببت في العداوات وأنا محمد الطالبي ليست لي شريعة لذلك انا لست ‏شيعيا ولا سنيا ولا مالكيا ولا حنبليا ولا وهابيا.‏

القرآن يوحد ( لا الاه إلا الله ) والشريعة تفرق والطريقة القرآنية الواحدة هي سراط القرآن ‏المستقيم

‏ ويؤكد الطالبي قائلا أنا لم اقل الشريعة تكذب على القرآن وإنما قلت الشريعة ليست القرآن ‏والقرآن ليس الشريعة ‏

‏ وأنا لا أدعو إلى التحرر( يقصد أنه يبين الحكم الذي يعطيه القرآن لمسالة معينة ‏وهو لا يحرض على فعله ولا يطلب من الناس تطبيقه لان في ذلك تحرر بالنسبة اليهم وهو لا ‏يدعو إلى التحرر ) ثم يتوجه لمخاطبه قائلا: ‏

‏ يبدو أن فكرة التحرر اعجتبك لذلك إذا وجدت بغية وأردت أن تقضي معها وقتا ‏وتشرب كأس وسكي فهاذا غير حرام في القرآن وأنا لا أفرض عليك شيئا وإنما أقول لك ما ‏هو موجود في القرآن.‏

‏ يمكن اعتبار ما صرح به الطالبي محاولة تحث على العمل بالاحكام المستنتجة من قراءته للقرآن .‏

. _ثانيا_.  احكام قراءة الطالبي للقرآن

‏ من أهم المواضيع التي تعرض لها الطالبي تلفزيا موقف القرآن من الخمر ومن البغاء

1 _ موقف القرآن من الخمر ‏

لم يتعرض الأديب محمد الطالبي للآيات القرآنية المتعلقة بالخمر بل يكتفي بالقول أنه ‏لا توجد في القرآن آية تحرم شرب الخمر بنص صريح فيه لفظ حرام مؤكدا انه لا توجد ‏بالقرآن آية تقول حرمت عليكم الخمر او الخمر حرام ولذا فان شربها حلال .‏

‏ ولا يحرم الشيء إلا الله والحرام لا يكون من صنع البشر

من المؤكد ان الأستاذ محمد الطالبي استنبط هذا الحكم نتيجة لقراءته الخاصة للقرآن التي ‏لا يعتمد فيها الا على النص الصريح والصحيح من جهة اللفظ لا يعمل بما ‏هو ضمني ولا يقبل التاويل .

‏ لا يناقش الطالبي الآيات العديدة المتعلقة بالخمر ولا يعط قيمة لتطورها ولقاعدة التدرج ‏والنسخ لان المحظور عنده في القرآن لا يعبر عنه الا بلفظ حرام وبما انه لا يوجد في ‏القرآن ان الخمر حرام لذا يبقى شربها حلالا .‏

‏ 2_ موقف القرآن من البغاء

عندما يسال الاستاد محمد الطالبي عن حكم البغاء في القرآن يجيب دون تردد

البغاء حلال ويواصل فيقول

البغاء ( بالكسر ) حرفة مثل الحدادة والنجارة .‏

والبغاء غير محرم ويجوز للمراة غير المتزوجة ان تحترف البغاء وتمارس العمل كمومس ‏فهي مسلمة كاملة .‏

والقرآن حين يقول ” لا تكرهوا فتياتكم على البغاء اذا ما اردن تحصنا ” لذا فان الاكراه على ‏البغاء هو المحرم وليس الفعل في حد ذاته .‏

يمكن للرجل المتزوج ان يعاشر البغي ولا تعتبر هذه المعاشرة زنا مثل ملك اليمين حلال ‏محلل ‏

‏ ولمزيد الإيضاح واقناع المستمع يؤكد الطالبي ويقول ‏‎:‎

‏ في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام كانت البغايا تتجولن في الشوارع ولم يعاقب ‏الرسول أي واحدة منهن .

فهل يمكن ان نكون أكثر غلوا في الدين من النبي صلى الله عليه ‏وسلم .‏

هذا هو حكم البغاء في القرآن استنبطه الطالبي بطريقة بسيطة وغاية في السهولة تفيد ان ‏القرآن كتاب الله يجد فيه المسلم طريقه المستقيم وما هو محرم لان الله هو وحده الذي يحرم ‏وما لم يحرمه الله في القرآن فهو حلال .‏

هذا ما يقوله الطالبي عن الاسلام وموقفه من الخمر والبغاء تطبيقا لقرآته للقرآن .‏

وبما اننا لا نجد في القرآن آية تقول حرم عليكم البغاء لذا فان ممارسته حلال .‏

‏ والملاحظ ان قاعدة الاثبات بسيطة عند الطالبي والانسان يرتاح لها لسهولتها إلا أنها مخالفة لروح القرأن وجوهره.

 

‏خلاصة ‏

‏ يتبادر لذهن من يستمع لمداخلات الطالبي التلفزية انه كافر وانه يكيد للإسلام لكن ‏سرعان ما يتراجع ويلمس قناعة الطالبي بما يقول .‏

ان مفهوم القرآن عند الطالبي وطريقة استنباط الأحكام منه خاصة ما يتعلق بالمعاملات لا ‏يتفقان مع جوهر القرآن وطبيعة نزول أحكامه .‏

‏ لو اكتفى الطالبي بتطبيق قراءته الخاصة للقرآن وما يترتب عنها من فواعد الاستنباط على ‏الآيات المكية من القرآن والمتعلقة بعلوم الدين واصوله والدعوة اليه لما كانت احكامه ‏صادمة ‏

رغم تأكيد الطالبي ان الأحكام التي يستنبطها هي أحكام الاهية وقرآنية فهو دون شك ‏ضحية لقراءته الخاصة للقرآن التي ينتج عنها استنباط أحكام لا تتفق مع مقاصد القرآن ‏ومراميه التي لا تدرك الا بعد الوقوف على المفهوم الأصلي للقرآن وبعد تطبيق قواعد سن الأحكام من ‏القرآن باعتبارها أسانيد الاستنباط وهذا موضوع الجزء الثاني من الدراسة .‏

 

يتبع ……………….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *