الفرق بين الكمبيالة والشيك في القانون التونسي – الطالبة سليمة العذاري

الفرق بين الكمبيالة والشيك في القانون التونسي  – الباحثة سليمة العذاري – ماجستير في القانون – تونس

 

ان الأوراق النقدية أداة أساسية للتعاملات بين الناس وبخاصة في العمليات التجارية،إلا أن معظم التجار لا يحتفظون غالباً في خزائنهم بالنقود السائلة بدون استثمار، سميت بالأوراق التجارية وهي صكوك محررة وفقاً لأوضاع قانونية محددة تتضمن التزاما بدفع مبلغاً معيناً خلال أجلٍ قصير أو بمجرد الاطلاع ويتم تداولها بالطرق التجارية كأداة تسويةالديون.

تتميز الأوراق التجارية عن السندات المشابهة لها قال أوراق المالية والقيم المنقولة وتتخذ الأوراق التجارية عدة أشكال مثل الكمبيالة والشيك وسند الأمر.

سيقع تسليط الضوء على الفرق بين الكمبيالة والشيك :

يمكن تعريف الكمبيالة بأنها ورقة مكتوبة من شخص يسمى الساحب وهو منشئها يعطي بموجبها توكيلاً لشخصٍ أخر يسمى المسحوب عليه بأن يدفع لشخصٍ ثالث وهو الحامل أو المستفيد مبلغاً ملياً في تاريخ معين.واستنادا إلى هذا التعريف فإن العلاقة القانونية القائمة بين الأشخاص الثلاثة بالكمبيالة هي بالأساس علاقة مديونية فالساحب دائن للمسحوب عليه بقدر من النقود يسمى المؤونة مقابل ما أعطاه له من أشياء ذات قيمةكتزويد ببضاعة يكون ثمنهاهو مؤونة الكمبيالة والمستفيد دائن للسحب بمبلغ مالي بنفس المقدار.

أما الشيك فهو صك محرر وفقا أوضاع شكلية استقر عليها العرف التجاري وهو مكون من 3 أطراف وفيها أمر صادر من صاحب الشيك وهو الساحب إلى طرف اخر مسحوب على وهو البنك، وذلك بأن يدفع البنك مبلغاً من المال للطرف الثالث وهو المستفيد ويسمى أيضاً حامله أو لأمره وذلك عند الاطلاع أي بمجرد تقديم الشيك.

وتختلف الكمبيالة عن الشيك في النقاط التالي :

1-إن الكمبيالة وثيقة دين مؤجلة الدفع أي تكون مستحقة الأداء بعد الاطلاع أو بعد مدة من الاطلاع يتفق عليها عن طريق التظهير، بخلاف الشيك الذي يكون لازم الأداء عند الاطلاع بمجرد إطلاع الشخص عليه (الفصل 371 م.ت).

2-إن الكمبيالة أداة وفاء وائتمان فالمستفيد منها الذي لا يريد انتظار حلول أجل يقدمها للخصم ليتم التظهير فتسمح هذه الصورة بتعبئة دين لم يحل أجله بعد بخلاف الشيك الذي هو أداة وفاء فقط وليس ائتمان فهو لا يسمح بتعبئة دين مستحق الأداء في تاريخ معين بعد اصداره لأنه لازم  الأداء بمجرد اصداره وبالتالي لا يمكن صدوره من دائن إلى مدين على اعتبار أجل لاحق بل يجب أن يسحب الشيك على مدين ملتزم بالأداء مسبقاً و لديه مقابل الوفاء في اللحظة التي سحب فيها الشيكوهو ما معناه أن المؤونة التي يمكن أن لا تكون موجودة عند نشأة الكمبيالة تكون على عكس ذلك بالنسبة للشيك.

3-مقابل الوفاء يمكن أن يكون غير موجود عند نشأة الكمبيالة (الفصل 290 م.ت)، فالمشرع لم يشترط وجود المؤونة أو مقابل الوفاء لدى المسحوب عليه عند سحب الكمبيالة الذي يمكن أن يوضع لاحقاً،بينما فالشيكيجب أن يكون مقابل الوفاء لدى المسحوب عليه وقت إصدار الشيك أي وقت نشأته بما أن حامله يمكن له تقديمه للوفاء فوراً بعد حصوله عليه (الفصل 348 فقرة 1م.ت).

4-تخضع الكمبيالة لإجراءات القبول فالقبول فيها يعتبر بمثابة ضمان لأدائها، بالمقابل لا يجوز القبول فالشيك لأنه يستحق الأداء بمجرد تقديمه للمسحوب عليه فأي شرط لقبول الشيك كأنه لم يكن.

5-الكمبيالة تسحب على أي شخص كان طبيعي أو معنوي والهدف من ذلك تقوية ضمان لحامل الكمبيالة يسهل تداول الكمبيالة، أما الشيك لا يسحب إلا على مؤسسة بنكية يكون لديها وقت إنشاء السند رصيد من النقود تحت تصرف الساحب طبقاً لاتفاق صريح أو ضمني (الفصل 348 فقرة 1 م.ت).

6- الكمبيالة تعتبر عملاً تجارياً مطلقاً مهما كان الاشخاص المتعاملون بها ولو من غير تاجر في حين أن الشيك لا يعتبر عملاً تجارياً إلا أضحى كان الالتزام به متصلاً بتسوية عملية تجارية ووقع عليه تاجر لذلك الغرض أما في حالة التسوية المدنية فيكون مدني فالشيك يمكن أن يكون بغرض تجاري أو مدني على حسب أين يتم توظيفه فالشيك يتم استعمله على نطاق واسع من طرف أشخاص مدنيين لأغراض مدنية أو تجار ولا يعتبر تجارياً إلا أضحى تعلق بتاجر وكان متصل بتسوية تجارية.والغرض من ذلك ليس عدم إخضاع الشيك للقواعد التي تحكمه فهذه القواعد تبقى سارية على الشيك لقنال غرض أنه لا يقوم بأعمال تجارية إلا الحاصلون على الأهلية التجارية التي تتطلب شروط ومادام الأطراف ليسوا تجار فلا فائدة من حصولهم على الأهلية التجارية عندما لا يكون سبب الالتزام تسوية دين تجاري فالأهلية المدنية كافية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *